Tous les chapitres de : Chapitre 31 - Chapitre 40

191

31

31لم تستطع نور أن تتحرك.كانت تحدق في وجه آدم، لكنها لم تعد ترى الرجل الذي عرفته.نفس الملامح.نفس العينين.نفس الصوت تقريبًا.لكن شيئًا ما تغيّر.شيء لا تستطيع وصفه.قالت بصوت مرتجف:— آدم؟ابتسم.— نعم.تراجعت خطوة.— أنت قلت إنك الأصل.— لأنني كذلك.— لكن آدم الأصلي مات.— هذا ما جعلك سليم تعتقدينه.نور:— وأنت كنت داخل النسخة؟— ليس بهذه الطريقة.— أمال إيه؟اقترب منها.— أنا كنت أراقب.— منين؟— من داخل الذاكرة.نور شعرت بقشعريرة.— لا أفهم.— لأنك ما زلت تفكرين في الذاكرة باعتبارها صورًا.ثم أشار إلى رأسه.— الذاكرة مكان.نور:— وأنت كنت عايش هناك؟— جزء مني كان.— والجزء الآخر؟— كان ينتظر.— ماذا؟— هذه اللحظة.---سمعت نور صوت ليان خلفها:— لا تقتربي منه.التفتت.كانت ليان تنظر إلى آدم بخوف.قال آدم:— ليان.ليان:— لا تناديني باسمي.— لماذا؟— لأنك تعرف أنني لست ليان التي تتذكرها.نور:— ماذا يعني ذلك؟ليان لم تجب.آدم قال:— أخبريها.ليان:— لا.— الحقيقة ستظهر سواء أردتِ أم لا.خالد تقدم بينهما.— كل واحد يقف مكانه.آدم نظر إليه.— أنت ما زلت تستخدم السلاح نفسه.خالد تجمد
last updateDernière mise à jour : 2026-08-10
Read More

32

32توقفت نور أمام الباب الأحمر.لم تكن المشكلة في الباب نفسه.ولا في الصورة المعلقة فوقه.المشكلة كانت في المرأة التي ظهرت داخل الصورة.كانت تشبهها إلى حد جعل قلبها يرتجف.نفس العينين.نفس شكل الوجه.نفس الابتسامة الهادئة.حتى الشامة الصغيرة أسفل عينها اليسرى كانت في المكان نفسه.لكن هناك شيئًا واحدًا جعل نور غير قادرة على التنفس.المرأة في الصورة كانت تحمل طفلًا بين ذراعيها.طفلة صغيرة جدًا.وكانت الطفلة...نور.مد آدم يده نحوها.— نور.لم تجبه.— نور، تعالي.ظلت تنظر إلى الصورة.ثم قالت:— دي أمي؟آدم:— مش عارف.— لكنها شبهي.— جدًا.— عارف أكثر حاجة مخوفاني؟— إيه؟— إنها شبهي أكتر مما أنا شبه نفسي.آدم لم يجد ما يقوله.اقتربت نور من الصورة.رفعت يدها.لمست الإطار.وفجأة...اهتز الباب.ظهر صوت امرأة.هادئ.حنون.قريب بشكل مخيف.— نور.تجمدت.آدم:— سمعتي؟نور:— نعم.الصوت مرة أخرى:— نور... افتحي الباب.نور همست:— دي هي.آدم:— مين؟— أمي.---وضع آدم يده على المقبض.لكن نور أمسكت ذراعه.— استنى.— ليه؟— مش كل باب لازم نفتحه.ابتسم.— دي أول مرة تقولينها.— إيه؟— إنك مش مستعدة
last updateDernière mise à jour : 2026-08-10
Read More

33

33توقفت نور عند عتبة الباب.لم تكن تجرؤ على أن تخطو خطوة واحدة إلى الداخل.الصوت الذي خرج من الظلام كان صوتها.نفس النبرة.نفس الهدوء.حتى طريقة نطق كلمة «ابنتي» كانت تشبه الطريقة التي كانت نور تتحدث بها عندما تكون غاضبة وتحاول إخفاء خوفها.لكن هناك شيئًا واحدًا جعل الأمر أكثر رعبًا.الصوت لم يكن قادمًا من مكان واحد.كان يأتي من كل الاتجاهات.من الجدران.من الأرض.من السقف.ومن داخل رأسها.قال آدم:— نور... ما تدخليش.لم تتحرك.كان سليم يقف خلفهما، صامتًا.لأول مرة منذ أن ظهر أمامهم، لم يكن لديه تعليق ساخر أو ابتسامة غامضة.كان ينظر إلى الباب كما لو أنه يخشاه.لاحظت نور ذلك.التفتت إليه.— أنت خايف.رفع عينيه إليها.— نعم.— من إيه؟— من اللي ورا الباب.— مع إنك أنت اللي جبتنا هنا.— لم أجلبكم.— أمال؟— الباب فتح لأنك أردتِ أن يفتح.نور شعرت ببرودة تسري في جسدها.— أنا؟— أنتِ الوحيدة التي تستطيع فتحه.آدم:— ولماذا لم تفتحوه قبل كده؟سليم:— لأن نور لم تكن مستعدة.نور:— مستعدة لإيه؟سليم نظر إليها طويلًا.— لتعرفي أن أمك لم تكن امرأة واحدة.ساد الصمت.قالت نور:— ماذا يعني ذلك؟—
last updateDernière mise à jour : 2026-08-10
Read More

34

34لم يكن الظلام خلف الباب ظلامًا عاديًا.كان كثيفًا، كأن نور وآدم دخلا إلى مكان لم يصل إليه الضوء منذ سنوات طويلة.لم يسمعا خطوات.لم يشاهدا شيئًا.حتى صوت أنفاسهما بدا بعيدًا.قال آدم:— نور؟— أنا هنا.مد يده، فوجد يدها.شد عليها.— ما تسيبيش إيدي.ابتسمت رغم خوفها.— هو أنا سبتها قبل كده؟— لا.— يبقى مش هسيبها دلوقتي.تقدما بضع خطوات.وفجأة اشتعل ضوء خافت في آخر الممر.ظهرت غرفة دائرية.وفي منتصفها كرسي واحد.وعلى الكرسي رجل عجوز.كان يرتدي معطفًا رماديًا، ويمسك بيده كتابًا أسود.رفع الرجل عينيه.ابتسم.— تأخرتِ يا نور.توقفت.— أنت مين؟— الشخص الذي كتب أول صفحة.آدم:— صفحة إيه؟الرجل:— قصتها.نور:— قصتي؟— نعم.— أنت اللي كتبت حياتي؟— لا.أغلق الكتاب.— أنا فقط كتبت ما رأيته.اقتربت نور.— مين أنت؟الرجل:— اسمي فؤاد.آدم شهق.— فؤاد؟نور التفتت إليه.— تعرفه؟— الاسم ده اتكرر قبل كده.— فين؟— في مذكرات عادل.الرجل ابتسم.— إذن عادل ما زال يحتفظ بها.نور:— من أنت بالنسبة له؟— صديق قديم.— وبالنسبة لأمي؟تغيرت ملامحه.— كنت أحبها.ساد الصمت.نور:— أحببت أمي؟— نعم.— وأب
last updateDernière mise à jour : 2026-08-10
Read More

35

35لم تستطع نور أن تتنفس.كان الرجل يقف أمامها في هدوء غريب.نفس الطول تقريبًا.نفس الملامح.نفس الصوت.لكن عينيه كانتا مختلفتين تمامًا.سوداوان.بلا بريق.بلا انعكاس.وبلا أي شيء يمكن أن يجعل الإنسان يشعر بأنه ينظر إلى إنسان آخر.قال:— أنا آدم الأول.لم يتحرك آدم الذي بجانب نور.ظل ينظر إلى الرجل وكأنه يرى شبحًا خرج من قبر قديم.قال بصوت منخفض:— مستحيل.ابتسم الرجل.— كنت أعرف أنك ستقول ذلك.آدم:— أنت مت.— نعم.— رأيت موتك.— رأيت جسدي يموت.— هذا ليس نفس الشيء.— أخيرًا فهمت.تدخلت نور:— ما معنى آدم الأول؟الرجل نظر إليها.— معنى بسيط.ثم أشار إلى آدم الواقف بجوارها.— هو الجزء الذي بقي منك.وأشار إلى نفسه.— وأنا الأصل الذي تم حذفه.نور:— لكن سليم قال إنك ماتت.— سليم كذب.نور التفتت إلى سليم.كان واقفًا في آخر القاعة.وجهه شاحب.قال:— لم أكذب.آدم الأول ضحك.— أنت أخبرتِهم أنني مت.سليم:— لأن موتك كان ضروريًا.— لم يكن موتًا.— كان يجب أن يكون.آدم الأول:— لكنك فشلت.نور:— في ماذا؟لم يجب أحد.فؤاد كان يراقب الرجل بصمت.نور التفتت إليه.— أنت تعرفه.فؤاد:— نعم.— منذ مت
last updateDernière mise à jour : 2026-08-10
Read More

36

36في الصباح التالي، استيقظت نور قبل أن تفتح عينيها.لم تعرف أين كانت.لكنها كانت تعرف شيئًا واحدًا فقط.هناك شخص يقف بالقرب منها.لم يكن الخوف هو أول ما شعرت به.بل الأمان.فتحت عينيها ببطء.كان آدم جالسًا على الكرسي المقابل للسرير، يراقب النافذة.وعندما لاحظ أنها استيقظت، التفت إليها.— صباح الخير.ظلت تحدق فيه لثوانٍ.ثم قالت:— أنت لسه هنا؟ابتسم.— وعدتك.قطبت حاجبيها.— وعدتني بإيه؟تغيرت ابتسامته قليلًا.— مش فاكر.ضحكت دون أن تعرف لماذا.— غريبة.— إيه؟— حاسة إنك بتقول كلام قديم.— يمكن.جلست على حافة السرير.كانت الغرفة بسيطة.سرير.خزانة.نافذة.طاولة صغيرة.ولا شيء يدل على المكان الذي جاءت منه.قالت:— إحنا فين؟— بيت قديم.— بيت مين؟— مش عارف.— مش عارف؟— صحيت هنا قبلك.نظرت حولها.— وإزاي وصلنا؟— مش فاكر.صمتت.ثم قالت:— ولا أنا.كان الصمت بينهما مريحًا.كأنهما يعرفان بعضهما منذ سنوات، رغم أن عقولهما تقول العكس.قالت نور:— آدم.— نعم؟— إنت متأكد إن اسمك آدم؟ضحك.— على حد علمي.— وأنا متأكدة إن اسمي نور؟— على حد علمي.— غريبة.— إيه؟— إحساسنا بالأسماء أقوى من ذاك
last updateDernière mise à jour : 2026-08-10
Read More

37

37تجمدت نور في مكانها.لم تستطع عيناها أن تفارقا وجه المرأة.كانت تشبهها.ليس الشبه العادي الذي يمكن أن يحدث بين شخصين.كان التشابه مخيفًا.العينان.شكل الأنف.طريقة الوقوف.حتى الارتجافة الصغيرة في أصابعها كانت تشبه ارتجافة نور عندما تخاف.قالت نور:— أنتِ بتقولي إيه؟المرأة لم تجب.كانت تنظر إلى آدم.قالت:— أنت لا تتذكرني.آدم:— لأنني لم أركِ من قبل.— رأيتني.— متى؟— في آخر ليلة من حياتك.آدم ضيق عينيه.— أنا لم أمت.ضحكت المرأة بحزن.— هذا ما تعتقده الآن.نور التفتت إلى عادل.— هل تعرفها؟عادل كان شاحبًا.قال:— نعم.— مين هي؟رفع عينيه إليها.— اسمها ليان.نور شعرت بشيء يضرب داخل رأسها.— ليان؟ترددت الكلمة في عقلها كأنها اسم قديم.صور خاطفة ظهرت أمامها.فتاة تحمل دفترًا.كاميرا قديمة.ممرًا مليئًا بالكتب.امرأة تبكي.ورجل يقول:"ليان لا يجب أن تعرف."وضعت نور يدها على رأسها.آدم أمسك كتفها.— نور؟قالت بصعوبة:— أنا أعرف الاسم.ليان ابتسمت.— بالطبع تعرفينه.نور:— من أنتِ؟ليان:— أنا ابنتك.نور:— لكنكِ أكبر مني!— ليس في كل الاحتمالات.عادل قال:— هذه المكتبة ليست في زمن
last updateDernière mise à jour : 2026-08-10
Read More

38

38لم يكن الظلام الذي غمر المكتبة يشبه أي ظلام عرفته نور من قبل.لم يكن مجرد غياب للضوء.كان شيئًا حيًا.شيئًا يتحرك بين الرفوف، يمر بجوارهم، يلامس أطراف الكتب، ثم يختفي قبل أن تستطيع العين الإمساك به.وظلت ضحكة آدم الأول تتردد في المكان.هادئة.باردة.وكأنها قادمة من داخل الجدران نفسها.قالت نور:— ليان...لم تجب.— انتي قتلتي آدم الأول؟كانت ليان واقفة أمامها، والمفتاح رقم سبعة عشر في يدها.لم تعد تبدو كفتاة غامضة جاءت من المستقبل.بدت الآن كإنسانة تحمل فوق كتفيها سنوات طويلة من الندم.قالت:— نعم.آدم اقترب منها.— إزاي؟ليان رفعت عينيها إليه.— لأنني كنت أعتقد أن قتله سينقذ أمي.— وأنا؟— لم تكن أنت.— كنتِ تظنين أنه أنا؟— في البداية.نور:— ماذا حدث؟ليان تنفست ببطء.— كان ذلك قبل سبع سنوات.— في أي سنة؟— 2040.— وأين؟— هنا.نظرت حولها.— في دار الحكمة.عادل قال:— لم يكن اسمها دار الحكمة وقتها.نور:— ماذا كان اسمها؟— لم يكن لها اسم.آدم:— ولماذا؟عادل:— لأنها لم تكن مكتبة بعد.نور شعرت بأن لغزًا جديدًا ينفتح أمامها.— إذن ماذا كانت؟عادل:— مختبرًا.---أشعل سامح مصباحًا
last updateDernière mise à jour : 2026-08-10
Read More

39

39لم تتحرك نور.ظل صوت ياسين معلقًا في أرجاء المختبر، يتردد بين الأجهزة القديمة والجدران المعدنية.— آدم كان زوجك.كانت الجملة أبسط من أن تكون مرعبة.لكنها هدمت داخلها شيئًا لم تستطع أن تسميه.نظرت إلى آدم.كان واقفًا أمامها، ساكنًا تمامًا.لم يقل شيئًا.قالت نور بصوت منخفض:— قول له إنه كذاب.آدم لم يجب.— آدم؟رفع عينيه إليها.كانت عيناه غريبتين.ليس لأنهما تغيرتا، بل لأن شيئًا داخلهما استيقظ.قال:— أنا... مش عارف.تراجعت نور خطوة.— يعني إيه مش عارف؟— فيه حاجات بدأت ترجع.ياسين ابتسم.— بالطبع.آدم التفت إليه.— ماذا فعلت بي؟— لم أفعل شيئًا.— إذن لماذا أتذكر؟— لأنك كنت تنتظر هذه اللحظة منذ سنوات.نور:— أي سنوات؟ياسين:— سبع سنوات.نور:— أنت قلت إنه مات منذ سبع سنوات.— مات جسده.— وجاءت ذاكرته إلى آدم؟— ليس تمامًا.آدم:— إذن ماذا حدث؟ياسين:— سأخبركما بالحقيقة.نور:— بدون ألغاز.ياسين:— سأحاول.ابتسم ابتسامة خفيفة.— لكن الحقيقة نفسها لغز.---تقدم ياسين نحو الجهاز.ضغط زرًا.اشتعلت شاشة قديمة.ظهر عليها تسجيل.كانت نور.لكنها أكبر سنًا.تقف بجوار آدم.كانت تبتسم.وخل
last updateDernière mise à jour : 2026-08-10
Read More

40

40لم تستطع نور أن تتحرك.كان الرجل يقف عند باب الغرفة، يحمل الطفلة بين ذراعيه، وكأن ظهورها في ذلك المكان لم يكن حدثًا غريبًا على الإطلاق.أما ليان فكانت تنظر إليه وكأنها رأت شبحًا خرج من قبر قديم.قالت نور:— أنت مين؟الرجل لم يجب.كانت عيناه مثبتتين عليها.ثم نظر إلى آدم.ابتسم.— وأنت أيضًا.تقدم آدم خطوة.— سيب البنت.الرجل:— لماذا؟— لأنها ليست لك.— بل هي لي.نور:— قلت لك سيبها.الرجل:— لا أستطيع.— لماذا؟نظر إلى الطفلة.— لأنها آخر شيء بقي لي منها.ليان اقتربت ببطء.— أنت...الرجل التفت إليها.— نعم.تراجعت ليان.— لا.نور أمسكت يدها.— تعرفيه؟ليان لم تستطع الكلام.قال آدم:— مين هو؟ليان رفعت عينيها إليه.— اسمه عمر.نور:— عمر مين؟— عمر... أبي.ساد الصمت.نور:— أبوكِ؟ليان:— نعم.نور نظرت إلى الرجل.— لكن ياسين قال...عمر قاطعها:— ياسين كذب.آدم:— أين كنت؟عمر:— ميتًا.— وأنت حي.— جسدي مات.نور شعرت بقشعريرة.— إذن أنت مثل ياسين.عمر ابتسم.— لا.— ما الفرق؟— ياسين عاش داخل ذاكرة.— وأنت؟— عشت داخل شخص.نظر إلى آدم.— داخلك.---تراجع آدم.— ماذا قلت؟عمر:— كنت
last updateDernière mise à jour : 2026-08-10
Read More
Dernier
123456
...
20
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status