All Chapters of رسائل لم تُكتب بعد: Chapter 81 - Chapter 90

191 Chapters

81

لم تستطع نور أن تتنفس. كان الطفل واقفًا في منتصف الضوء، لا يتحرك، ولا يبتسم. فقط ينظر إليها. إلى آدم. وكأنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ آلاف السنين. قال آدم بصوت مرتجف: — من أنت؟ رفع الطفل عينيه إليه. — لا تعرفني؟ آدم لم يجب. اقتربت نور خطوة. — ما اسمك؟ قال الطفل: — أنتِ التي اخترتِه. تجمدت. وضعت يدها على رأسها. بدأت الذكريات تتدفق. ليست مثل الذكريات السابقة. لم تكن صورًا منفصلة. كانت حياة كاملة. بيت صغير. حديقة. ضحكة طفل. آدم يجلس أمام نافذة. نور تحمل رضيعًا بين ذراعيها. ثم الطفل يكبر. خمس سنوات. سبع. عشر. وكان دائمًا هناك. بينهما. لكن شيئًا ما كان خاطئًا. كان الطفل يختفي من الصور كلما اقتربت نور من لحظة معينة. قالت: — اسمه... توقفت. كان الاسم قريبًا. قريبًا جدًا. لكنها لم تستطع الوصول إليه. الطفل قال: — أنتِ نسيتِه. نور: — لم أنسك. — بل فعلتِ. — لا. — فعلتِ لأنك اخترتِ العالم. آدم اقترب. — ماذا حدث لك؟ نظر الطفل إليه. — أنت قلت إنني سأكون بخير. خفض آدم رأسه. — لا أتذكر. — لأنك طلبت منها أن تنساني. رفع آدم رأسه بسرعة. — ماذا؟ الطفل
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

82

لم تختفِ الكلمة من السماء. ظلّت معلقة فوق دار الحكمة، مضيئة وسط زرقة الصباح، كأن أحدًا كتبها على صفحة واسعة لا تنتمي إلى هذا العالم. التالي. وقفت نور أمام النافذة، وعيناها لا تفارقانها. كان آدم بجوارها. قال بصوت منخفض: — هل تشعرين به؟ — نعم. — ماذا؟ — أن شيئًا لم ينتهِ. سليم، الذي كان يراقبهما من خلف المكتب، قال: — لكننا أغلقنا الباب الأخير. استدارت نور. — ربما أغلقنا بابًا. مريم: — وفتحنا آخر. هشام لم يقل شيئًا. كان جالسًا في الظل، ووجهه يحمل إرهاق رجل عاش سنوات طويلة وهو يعرف أن يومًا كهذا سيأتي. اقتربت منه نور. — أنت تعرف معنى الكلمة. رفع عينيه إليها. — أعرف أكثر مما أتمنى. — إذن أخبرني. تنهد. — «التالي» ليست كلمة. — ماذا تكون؟ — اسم. ساد الصمت. قال آدم: — اسم شخص؟ هشام: — نعم. نور: — من؟ هشام نظر إلى الكتاب الأبيض الموضوع على الطاولة. — الشخص الذي كان يجب أن يأتي بعد يامن. تغير وجه نور. — هل هناك شخص آخر؟ — نعم. — ومن هو؟ هشام لم يجب. قالت نور: — هشام. — لا أعرف اسمه. — لكنك تعرف أنه موجود. — أعرف فقط أن عبدالرحمن كان يبحث عنه. — لماذا
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

83

استعادت نور وعيها على صوت الماء. لم تعرف كم من الوقت مر. فتحت عينيها ببطء. كان الظلام يحيط بها، لكن ضوءًا أزرق خافتًا كان يتسلل من بين الشقوق في الجدران. حاولت الحركة. كانت مستلقية على أرض حجرية باردة. قالت: — آدم؟ لا إجابة. رفعت نفسها بصعوبة. — آدم! جاءها صوت من بعيد: — أنا هنا. تنفست براحة. اتبعت الصوت حتى رأته. كان آدم واقفًا قرب جدار حجري، وعلى وجهه جرح صغير. اقتربت منه. — هل أنت بخير؟ — نعم. — أين الآخرون؟ نظر حوله. — لا أعرف. نور: — يامن؟ — اختفى. توقفت. — اختفى؟ — عندما سقطنا، كان أمامي. ثم اختفى. نور نظرت إلى الظلام. — لا. — ماذا؟ — قال إنه لن يختفي. ثم سمعا صوتًا. — وأنا لم أختفِ. استدارا. كان يامن واقفًا خلفهما. لكن هذه المرة لم يكن طفلًا ولا شابًا. كان في هيئة رجل في الثلاثين تقريبًا. قالت نور: — يامن؟ — هذه هي صورتي الحقيقية. اقترب آدم. — أين نحن؟ يامن: — تحت المدينة. — أي مدينة؟ رفع يامن يده. أضاء الجدار. ظهرت خريطة ضخمة. قال: — المدينة الأولى. نور: — المدينة التي صنعت آدم. يامن: — نعم. --- كان المكان أقدم مما تخيلوا
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

84

لم يكن فتح الأبواب صوتًا واحدًا. كان آلاف الأصوات في اللحظة نفسها. صرير. اصطدام. صرخات بعيدة. أنفاس. وبكاء. ثم بدأت الوجوه تظهر خلف الأبواب. وجوه رجال ونساء وأطفال. بعضهم كان يحدق في نور وكأنه يعرفها. بعضهم كان ينادي أسماء لم يسمعها أحد من قبل. وبعضهم كان يطرق على الأبواب بعنف، محاولًا الخروج. قال آدم: — من هؤلاء؟ آدم الأول لم يجب. كان يحدق فيهم بوجه شاحب. قالت نور: — تعرفهم. — نعم. — من هم؟ أجاب بصوت منخفض: — الذين اخترنا أن ننساهم. تقدمت نور. — كم عددهم؟ — لا أعرف. — منذ متى وهم هنا؟ — منذ بداية التجربة. يامن: — ليسوا أمواتًا. نور: — ماذا؟ — إنهم عالقون بين الطبقات. مريم لم تكن معهم، لكن صوتها جاء من جهاز صغير كان في جيب سليم. — نور، هل تسمعينني؟ أمسكت نور الجهاز. — نعم. — أين أنتم؟ — تحت المدينة. — ماذا وجدتم؟ نور نظرت إلى آلاف الأبواب. — مدينة كاملة. سليم: — وجدنا مدخلًا آخر. نور: — أين؟ — تحت دار الحكمة. آدم: — هل الجميع بخير؟ صمت سليم للحظة. — لا. نور: — ماذا حدث؟ — الماء دخل إلى الممرات. — ومريم؟ — معي. نور تنفست. — اخرجوا
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

85

لم تتحرك نور. ظل اسم ليلى مضيئًا على الصفحة. كانت تعرف أن الاسم ليس مجرد اسم. كان شيئًا آخر. تحذيرًا. أو بابًا. أو ربما اعترافًا تأخر سنوات طويلة. قال آدم: — أمك؟ نور لم تجب. كان وجهها قد تغير. سليم اقترب من الكتاب. — هل يمكن أن تكون ليلى هي الحارسة الأولى؟ هشام: — إذا كان ما سمعناه صحيحًا... فهي ليست مجرد حارسة. مريم: — ماذا تكون إذن؟ هشام نظر إلى نور. — هي البداية. قالت نور: — لا. التفت الجميع إليها. — أمي لم تكن البداية. هشام: — كيف تعرفين؟ — لأنني رأيتها. — أين؟ — داخل الذاكرة الأولى. آدم: — ماذا رأيتِ؟ نور: — رأيتها وهي تأخذ الضوء الذي كنتُ عليه قبل أن أصبح نورًا. ساد الصمت. قال يامن: — هذا صحيح. نور نظرت إليه. — وأنت كنت تعرف؟ — نعم. — منذ متى؟ — منذ البداية. --- قالت مريم: — إذا كانت ليلى هي الحارسة الأولى، فلماذا اختفت؟ نور: — لم تختفِ. آدم: — ماذا تقصدين؟ — كانت معنا طوال الوقت. سليم: — هذا غير ممكن. نور: — كانت تعرف كل شيء. هشام: — ولماذا أخفت الحقيقة؟ — لأنها كانت تحاول حمايتنا. آدم: — من ماذا؟ نور نظرت إلى البرج. —
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

86

لم يكن الحجر الذي سقط من السماء حجرًا عاديًا. عندما اصطدم بأرض دار الحكمة، لم ينكسر. بل انفتح. خرج منه ضوء أسود انتشر على الأرض كالماء، ثم بدأ يتخذ شكل خطوط دائرية متشابكة. تراجعت نور خطوة. قال آدم: — ما هذا؟ ليلى: — بداية الاختبار. يامن: — ماذا سيحدث؟ ليلى: — كل واحد منكم سيُجبر على مواجهة أكثر شيء يخشاه. نور: — مجرد خوف؟ ليلى: — لا. نظرت إليها. — أكثر قرار ندم عليه. ساد الصمت. ثم بدأت الدائرة تحت أقدامهم تضيء. صرخ سليم: — ابتعدوا! لكن الوقت كان قد انتهى. انفصلت الأرض بين الجميع. اختفى آدم. اختفى يامن. اختفت ليلى. وبقيت نور وحدها. --- فتحت نور عينيها. كانت واقفة أمام منزل قديم. لم يكن غريبًا. كان بيت طفولتها. سمعت ضحكة. ثم صوت ليلى: — نور، تعالي. فتحت الباب. وجدت أمها جالسة في غرفة المعيشة. كانت أصغر سنًا. ابتسمت لها. — تأخرتِ. نور لم تستطع الكلام. قالت ليلى: — تعالي اجلسي. اقتربت نور. جلست. قالت: — أعرف أن هذا ليس حقيقيًا. ليلى: — وهل يهم؟ — نعم. — لماذا؟ — لأنني أعرف أنك ماتت. تغير وجه ليلى. — أنا لم أمت. نور: — أمي... — أنت
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

87

ظلّت نور تحدّق في الرجل. لم تستطع أن تتحرك. لم تستطع حتى أن تتنفس. كان وجهه هو الوجه الذي حفظته ذاكرتها منذ طفولتها. الخط الرفيع فوق حاجبه الأيسر. العينان الهادئتان. الابتسامة التي كانت تظهر عندما تنجح في شيء. حتى طريقة وقوفه كانت نفسها. لكن عقلها كان يرفض تصديق ما تراه. قالت بصوت مرتجف: — أبي؟ الرجل ابتسم. — نعم. تراجعت ليلى خطوة. — لا تقتربي منه. نظر إليها الرجل. — ما زلتِ تخافين مني يا ليلى؟ قالت: — أنت لست هو. نور التفتت إليها. — أمي... — لا تصدقيه. الرجل: — بالطبع لا تريدك أن تصدقي. ليلى: — لأنك كاذب. ابتسم. — وهل أنا الوحيد الذي كذب عليكِ؟ سكتت ليلى. قالت نور: — أين كنت؟ الرجل نظر إليها طويلًا. — أنتِ من يجب أن تسألي نفسك هذا السؤال. — ماذا تقصد؟ — أين كنتِ عندما كنت أحتاج إليك؟ نور شعرت بوخزة في صدرها. — كنت طفلة. — لكنك كنتِ تعرفين. — أعرف ماذا؟ — أنني لم أمت. قال آدم: — كفى. التفت إليه الرجل. — وأنت. — ماذا؟ — ما زلت تحاول حمايتها. — وسأظل. ضحك الرجل. — حتى وأنت تعرف أنها كانت سبب موتي؟ نور شهقت. — ماذا قلت؟ قالت ليلى: — لا
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

88

لم يتحرك أحد. كان اسم يوسف كافيًا ليغيّر كل شيء. هشام كان أول من تكلم. — يوسف... مستحيل. ابتسم الرجل. — ظننت أنك ستكون أول من يتعرف إليّ. هشام: — رأيتك تموت. يوسف: — رأيت جسدًا يموت. — وكنت أنت؟ — كنت أكثر من ذلك. نور نظرت إلى ليلى. — أمي، ماذا يحدث؟ ليلى لم تجب. قال يوسف: — دعيها. ثم اقترب خطوة. — طوال حياتها كانت تخفي عنكِ الحقيقة. نور: — وأنت ستخبرني؟ — سأخبرك بما لم تجرؤ هي على قوله. آدم وقف أمام نور. — لن تقترب منها. يوسف: — ما زلت كما أنت. — ماذا تقصد؟ — تحاول أن تحميها من الحقيقة. آدم: — لا أخاف من الحقيقة. يوسف: — بل تخاف مما ستفعله بك. --- رفع يوسف يده. انطفأت أنوار دار الحكمة. ثم ظهرت على الجدران صور قديمة. رجال ونساء يجلسون حول طاولة ضخمة. في الوسط كتاب أسود. قال يوسف: — هنا بدأت الحكاية. نور: — متى؟ — قبل سبع دورات. — ومن هؤلاء؟ — الحراس الأوائل. هشام: — وأنت؟ — كنت قائدهم. نور: — وليلى؟ — كانت واحدة منهم. ليلى: — لم أكن أؤمن بما كنت تؤمن به. يوسف: — لكنك شاركتِ. — لأنني كنت أعتقد أننا نستطيع السيطرة عليه. — على الذاك
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

89

لم تستطع نور أن تتحرك. كان يامن يقف أمامها. وكان يامن الآخر يقف خلفها. الاثنان متطابقان. نفس الوجه. نفس العينين. نفس الندبة الصغيرة قرب الحاجب. حتى طريقة التنفس كانت واحدة. قال آدم: — لا أحد يتحرك. لكن أحد يامن قال: — أنا الحقيقي. وقال الآخر في اللحظة نفسها: — أنا الحقيقي. صرخت مريم: — هذا جنون! هشام: — لا يمكن التمييز بينهما. ليلى كانت تنظر إلى الاثنين بصمت. اقتربت نور منها. — أمي، أنت تعرفين. — لا. — مستحيل. — هذه المرة لا أعرف. نور: — لكنك أمه. ليلى: — وهذا هو فخ الاختبار. نظرت نور إلى يامنَين. — يريدون مني أن أختار. ليلى: — نعم. — وإذا اخترت الخطأ؟ — سيموت أحدهما. يامن الأول: — لا تسمعي إليها. يامن الثاني: — إنها تكذب. نور أغمضت عينيها. قالت: — اسكتما. صمت الاثنان. --- تقدمت نور ببطء. وقفت أمام الأول. — ما أول شيء قلته لي؟ قال: — كنتِ تحملين الكتاب الأبيض. ثم اقتربت من الثاني. — وأنت؟ — قلت لكِ إنني أعرفك منذ قبل أن تعرفي نفسك. نور تراجعت. كان الجوابان صحيحين. قال آدم: — ربما يمكننا استخدام الذاكرة. هشام: — الذاكرة هي المشكلة
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

90

لم يكن الباب قد أُغلق خلف نور حتى شعرت أن الهواء تغير. لم تعد في دار الحكمة. لم تعد حتى في المكان الذي عرفت حدوده خلال الأيام الماضية. كانت واقفة في ممر طويل، أرضه من حجر رمادي، وجدرانه مغطاة بصور لا تثبت في مكانها. كلما نظرت إلى صورة، تغيرت. في واحدة رأت نفسها طفلة. في أخرى رأت آدم. وفي ثالثة رأت يامن وهو طفل صغير يركض خلفها. ثم ظهرت صورة أبيها. توقفت. كان واقفًا أمامها، يبتسم. ابتسامته القديمة. الابتسامة نفسها التي كانت تنتظرها كل ليلة عندما تعود من المدرسة. قال: — تأخرتِ. ارتجف صوتها. — أبي؟ مد يده إليها. — تعالي. خطت خطوة. ثم توقفت. تذكرت كلمات ليلى. اختبار الفقد. قالت: — أنت لست أبي. ابتسم الرجل. — لماذا؟ — لأن أبي كان سيأتي إليّ، لا ينتظرني هنا. تغير وجهه. — وهل تعرفين والدك حقًا؟ — أعرفه أكثر مما تظن. — إذن قولي لي ماذا كان يفعل عندما يخاف؟ سكتت نور. — كان يصمت. — وماذا كان يفعل عندما يحزن؟ — يقرأ. — وماذا كان يفعل عندما يكذب؟ نور ابتسمت رغم دموعها. — كان يرفع حاجبه الأيسر. رفع الرجل حاجبه. تراجعت نور. — أبي لم يكن يفعل ذلك بهذه الطريقة.
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more
PREV
1
...
7891011
...
20
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status