Tous les chapitres de : Chapitre 81 - Chapitre 90

111

رأيتها... تنزل من سيارته

لم تعد مادلين مجرد زائرة عابرة للعيادة... مع مرور الأيام، أصبح وجودها جزءاً من يومي هناك؛ تأتي في الصباح، تتحدث مع آسر، وأحياناً تنتظره حتى ينتهي من عمله، ثم يغادران معاً لبعض الوقت قبل أن تعود هي إلى حياتها. وفي كل مرة كنتُ أراها، كنتُ أحاول إقناع نفسي بأن الأمر طبيعي، مجرد صديقة قديمة، زميلة جامعة عادت إلى حياته بعد سنوات... لكن المشكلة أنني لم أعد أستطيع النظر إليها بهذه البساطة. كانت تسأل آسر عن عمله، وعن حياته هنا، وحتى عن تفاصيل صغيرة جعلتني أشعر أحياناً بأنها تريد أن تعرفه أكثر مما ينبغي. وفي إحدى المرات، سمعتها تقول: ـ وهل ما زلت تجهد نفسك لساعات طويلة كما كنت تفعل في الجامعة؟ ضحك آسر وقال: ـ يبدو أنكِ لم تنسي شيئاً. ابتسمت وهي تقول له: ـ بعض الأشياء لا تُنسى بسهولة. عندها أخفضتُ عيني فوراً... لم أحب تلك الجملة، ولم أحب أكثر الطريقة التي ابتسم بها آسر بعدها. كنتُ أعرف أنه لم يفعل شيئاً خاطئاً، ومع ذلك... كنتُ أشعر بالغيرة؛ غيرة حقيقية بدأت تتسلل إلى داخلي رغماً عني. والأسوأ أنني أصبحتُ أكثر حساسية لكل شيء: ابتسامته لها، ضحكتها عندما تتحدث معه، الطريقة التي كانت
last updateDernière mise à jour : 2026-09-09
Read More

الفصل 82: خيانة؟

لم أعد أستطيع إقناع نفسي بأن وجود مادلين في العيادة أمرٌ عابر... في البداية، كنتُ أقول إنها مجرد صديقة قديمة لآسر، وأن زياراتها المتكررة لا تعني شيئاً. لكن الأيام الأخيرة جعلت الأمر أصعب. كانت تظهر كثيراً، وفي كل مرة أراها بالقرب منه، كان شيء ما يتغير داخلي؛ نظرة منها، ضحكة قصيرة، أو حتى الطريقة التي تناديه بها باسمه دون تردد... تفاصيل صغيرة، لكنها بدأت تزعجني أكثر مما ينبغي. وفي ذلك اليوم، حاولتُ أن أضع كل شيء جانباً، كان عليَّ أن أركز على نفسي. وقفتُ أمام آسر أكرر الحركة التي طلبها مني، أرفع قدمي ببطء وأعيدها إلى موضعها، بينما كان عقلي في مكان آخر تماماً. ـ سارة، انتظري. توقفتُ ونظرتُ إليه؛ كان يراقبني باهتمام، وكأنه لاحظ شرودي منذ اللحظة الأولى: ـ ماذا يشغلكِ هذه الأيام؟ هززتُ رأسي بسرعة: ـ لا شيء، أنا بخير. بقي ينظر إليَّ للحظات: ـ متأكدة؟ أنتِ شاردة منذ بداية الجلسة. أبعدتُ نظري عنه: ـ ربما لم أن
last updateDernière mise à jour : 2026-09-09
Read More

الفصل 83: وأنا؟

بعد يومين، دخلتُ العيادة وأنا أتوقع أن أراها. لم أكن أريد الاعتراف بذلك، لكن عيني اتجهتا نحو المكان الذي اعتادت مادلين الجلوس فيه قبل أن أفكر حتى في آسر. كان المكان فارغاً... توقفتُ للحظة، ونظرتُ حولي؛ لا أثر لها. شعرتُ أخيراً براحة صغيرة تسللت إلى صدري: ربما لن تأتي اليوم... ربما قررت أخيراً أن تتوقف عن الظهور في حياتي كل يوم. جلستُ في مكاني، وحاولتُ أن أركز على جلستي، لكن بعد دقائق اكتشفتُ شيئاً أزعجني أكثر مما توقعت... كنتُ ما زلتُ أفكر فيها! رغم أنها لم تكن أمامي، ظل سؤال واحد يتردد في رأسي: أين مادلين؟ ولماذا أمسكت يد آسر ذلك اليوم؟ هززتُ رأسي محاولةً طرد الفكرة: "هذا جنون..." قلتُ ذلك لنفسي بصوت منخفض؛ كان من المفترض أن أكون سعيدةً بغيابها، لكن بدلاً من ذلك، وجدتُ نفسي أراقب آسر من بعيد. وكان هناك شيء مختلف في وجهه... لم يكن على طبيعته؛ كان أكثر صمتاً من المعتاد، يمسك هاتفه بين الحين والآخر، ين
last updateDernière mise à jour : 2026-09-09
Read More

الفصل 84: خلف ابتسامة مادلين

عدت إلى المنزل ذلك اليوم وأنا أشعر بشيء لم أستطع فهمه... لم يكن غضباً، ولم يكن غيرة فقط؛ كان إحساساً أثقل، كأنني بدأتُ أدرك أنني كنتُ أحارب صورة صنعتُها في رأسي، لا شخصاً أعرفه حقاً. جلستُ على المقعد بصمت، وعيناي معلقتان في فراغ باب غرفتي. لأسابيع، كنت أرى مادلين بطريقة واحدة فقط؛ امرأة من الماضي ظهرت فجأة في حياة آسر... امرأة تعرف عنه أشياء لا أعرفها، وتملك ذكريات لم أكن جزءاً منها، وشعرتُ أنها جاءت لتأخذ مكاناً كنت أظنه أصبح لي. كنتُ أبحث عن أي دليل يؤكد خوفي... أي نظرة، أي كلمة، أي تصرف يجعلني أقول لنفسي: "كنتُ محقة... هناك شيء بينهما". لكن اليوم... للمرة الأولى، لم أستطع الاستمرار في التفكير بهذه الطريقة؛ لأنني رأيتُ شيئاً لم أتوقعه؛ رأيتُ آسر قلقاً عليها... ولم يكن ذلك القلق الذي رسمته مخيلتي طوال الأيام الماضية لم يكن قلق رجل يخشى خسارة امرأة يحبها، كان شيئاً مختلفاً وأعمق... يشبه خوف شخص يخشى على إنسان عزيز عليه. خفضتُ عينيّ إلى يديّ، وشعرتُ بشيء يشبه الارتباك... ليس لأنها أخذت شيئاً مني، بل لأنني حكمتُ عليها قبل أن أعرف قصتها ربما. كنتُ غاضبة من وجوده
last updateDernière mise à jour : 2026-09-10
Read More

الفصل 85: فتحة المفتاح

عدت إلى غرفتي تلك الليلة وأنا أحاول أن أفهم كلمات مادلين بشكلٍ صحيح: "أنا لم آتِ لأبدأ شيئاً مع آسر... أنا جئتُ لأودعه." بقيت الجملة تدور في رأسي كلما أغمضتُ عيني... من تكون مادلين حقاً؟ وماذا تقصد بالوداع؟ حاولتُ أن أستسلم للنوم، لكن النوم رفض أن يقترب مني وظللتُ أحدق في السقف، أتنقل بين أفكاري حتى شعرتُ أن عقلي أصبح لا يحتمل المزيد. عندها جلستُ على طرف السرير، وضممتُ ركبتيَّ إلى صدري وأنا أتأمل العتمة المحيطة بي. كانت الأفكار تتصارع داخل رأسي؛ بين نظرات آسر المجهدة، وابتسامة مادلين الحزينة، ونبرة صوتها وهي تقول إنها جاءت لتودعه فقط. هل كانت مادلين تحمل سراً؟ أم أن هناك مأساة قديمة جمعتهما في الجامعة وتستعيد تفاصيلها الآن؟ كل سؤال كان يجعل صدري يضيق برغبة في معرفة الحقيقة التي يُخفيها الجميع عني. ثم فجأة... سمعتُ صوتاً خافتاً يأتي من الممر. فتحتُ عينيّ، وانتظرتُ لحظات، فعاد الصوت مرة أخرى... كانت كأنها أصوات أنات مكتومة، أو صرخات غير مفهومة تشق صمت الليل الشديد. نهضتُ من سريري ببطء، حافية القدمين، وفتحتُ باب غرفتي بحذر. كان البيت غارقاً في الهدوء والظلام، لكن الصوت بد
last updateDernière mise à jour : 2026-09-10
Read More

الفصل 86: الدرج المقفل

لم أنم تلك الليلة... كلما أغمضتُ عيني، عادت إليَّ الكلمات التي سمعتها خلف ذلك الباب: ـ سارة بدأت تبحث في الماضي. ـ لن تعرف شيئاً إذا التزمنا الصمت. لم تعد مادلين، ولا آسر، ولا أي من الأسئلة التي كانت تملأ رأسي قبل ذلك تشغلني كما كانت... بقي سؤال واحد يطاردني: ما الماضي الذي كانا يتحدثان عنه؟ جلستُ على طرف السرير حتى بدأ ضوء الفجر يتسلل من بين الستائر. لم أكن أعرف ما الذي يحاولان إخفاءه، لكنني كنتُ أعرف شيئاً واحداً... كان الأمر متعلقاً بي، وهذا وحده كان كافياً ليجعل نومي مستحيلاً. وفي الصباح، خرجتُ من غرفتي وكأن شيئاً لم يحدث. لم أحاول الاقتراب من أمي أو فتح حديث معها؛ كنتُ أعرف أن ذلك لن يفيدني. كانت جافيه معي كعادتها، منشغلة بأمورها الخاصة، وكأن وجودي في المنزل لا يعني لها أكثر من شخص يعيش معها تحت السقف نفسه فقط. أما أنا، فكنتُ أراقب زوج أمي... لم أكن أريد مواجهته مباشرة، بل كنتُ أريد أن أجعله يقع في الكلام لوحده. جلستُ في مكاني المعتاد على طاولة الطعام، ثم قلتُ وأنا أقلب كوب الماء بين أصابعي بنبرة هادئة: ـ أحياناً أشعر أن السنوات الأولى من حياتي ضبابية
last updateDernière mise à jour : 2026-09-11
Read More

الفصل 87: توقيع أبي...

ظللتُ أحدق في الدرج المقفل للحظات، وكأن مجرد النظر إليه قد يخبرني بما يخفيه. لكن المفتاح لم يكن هنا... نهضتُ ببطء، وبدأتُ أفتش الغرفة من جديد؛ فتحتُ الأدراج الصغيرة، قلبتُ الأوراق القديمة، ونظرتُ خلف الكتب وعلى الرفوف، لكنني لم أجد شيئاً. انتقلتُ إلى خزانة الملابس... فتحتُ الأبواب واحداً تلو الآخر، وبدأتُ أزيح الملابس المعلقة بحذر شديد؛ معظمها كانت تخص أمي، ومرتبة بعناية، وبينها بعض الملابس القديمة التي لم أرها ترتديها منذ سنوات. مددتُ يدي إلى الرف السفلي خلفهم، فلامست أصابعي هناك صندوقاً صغيرًا... سحبته، لكنه كان فارغاً. وعندها كدتُ أعيده إلى مكانه، لكني لمحت شيئاً يلمع خلف تلك الملابس. توقفتُ فوراً... مددتُ يدي وسحبته. كان مفتاحاً معدنياً. حدقتُ فيه للحظات، وشعرتُ بنبضي يتسارع... لم أكن أملك دليلًا على أنه مفتاح الدرج، لكن شيئاً داخلي أخبرني أنني وجدته أخيراً. أمسكته بقوة، ثم خرجتُ من الخزانة وعدتُ إلى المكتب. وجلستُ أمام الدرج المقفل، وأدخلتُ المفتاح في القفل... للحظة لم يتحرك، فحبستُ أنفاسي وأدرته ببطء... ثم فجأة طَقق... انفتح القفل، وارتجفت أصابعي.
last updateDernière mise à jour : 2026-09-11
Read More

الفصل 88: سبعة عشر عاماً

أغلقتُ باب غرفتي خلفي، وأسندتُ ظهري إليه للحظات أحاول فيها استعادة أنفاسي المتسارعة. ثم أخرجتُ هاتفي، وجلستُ على طرف السرير أفتح الصور التي التقطتها للملف بسرعة. ظهرت الصفحة الأولى أمامي: "دار الرحمة لرعاية الأيتام" مررتُ أصابعي المرتجفة على الشاشة أطالع البيانات، التواريخ، والتوقيعات... حتى وصلتُ للوثيقة التي تحمل توقيع والدي. كبّرتُ الصورة بأصابعي التي لا تتوقف عن الارتعاش؛ وكان توقيعه يتكرر في وثائق تخص طفلة كانت موجودة في الدار قبل سبعة عشر عاماً تقريباً. سبعة عشر عاماً... كنتُ حينها مجرد طفلة. لماذا يتابع أبي ملف طفلة في دار أيتام؟ نهضتُ من السرير، وبدأتُ أتحرك في الغرفة ذهاباً وإياباً بخطوات قلقة غير منتظمة. فتحتُ درج طاولتي وأخرجتُ تلك الصورة القديمة لفتاة تقف في مكان كالقصر. حدقتُ في وجهها، وصرتُ أكبر الصورة في هاتفي بالتبادل مع الورقة التي بيدي، أقارن التواريخ بين الصورة والوثائق في هاتفي... وشعرتُ حينها برغبة شديدة في أن أتحدث إلى آسر... وأن أسمع صوته ليطمئنني من هذا الخوف الذي كان يطبق على أنفاسي. أمسكتُ بهاتفي وفتحتُ محادثته، وكتبتُ: ـ آسر،
last updateDernière mise à jour : 2026-09-11
Read More

الفصل 89: دار الرحمة

دخلتُ العيادة في اليوم التالي وأنا أحاول أن أبدو طبيعية، لكن الصور الموجودة في هاتفي ظلت ثقيلة على قلبي. منذ أن غادرتُ غرفة زوج أمي، وأنا أفكر في الملف الذي وجدته، وفي اسم "دار الرحمة لرعاية الأيتام" الذي لم أفهم سبب وجوده. جلستُ أمام آسر. نظرتُ إلى ملامحه الهادئة، وقبل أن أنطق بكلمة واحدة، مرَّ طيف مادلين في عقلي مجدداً... تلك الغصة الخفيفة التي تعبر صدري كلما رأيته. ابتلعتُ ريقي وفرضتُ مسافة هادئة بيننا، ثم أخرجتُ هاتفي دون مقدمات أو حوارات عاطفية: ـ آسر، أريدك أن ترى شيئاً. ناولته الهاتف، وبدأ يقلب الصور واحدة تلو الأخرى. راقبتُ عينيه وهما تنتقلان بين الأوراق بتركيز شديد. توقف عند الصفحة التي يظهر فيها اسم والدي، ثم عاد إلى الصفحة السابقة، وبعدها انتقل إلى الوثيقة التالية. ـ هذا توقيع والدك؟ ـ نعم. كبّر الصورة قليلًا، وبقي يتأمل التوقيع للحظات. ـ وهو موجود في أكثر من مستند؟ أومأتُ بهدوء: ـ نعم... هذا الأمر الذي أخافني. لم أفهم لماذا كان اسمه موجوداً في ملف تابع لدار لرعاية الأيتام. انتقل إلى التاريخ المدون أعلى الصفحة: ـ انظري إلى هذا. اقتربتُ منه قليلاً، وكان ال
last updateDernière mise à jour : 2026-09-12
Read More

الفصل 90: لقد كبرتِ كثيراً

دخلتُ المبنى بخطواتي الهادئة خلف آسر، لكن قلبي لم يكن هادئاً على الإطلاق.كان المكان أقدم مما توقعت. جدرانه بلون باهت، تتخللها آثار سنوات طويلة من الطلاء، بينما امتد ممر ضيق أمامنا تحيط به أبواب خشبية قديمة. وفي الجهة الأخرى، كان هناك فناء صغير تصله أشعة الشمس من خلال نوافذ عالية، وفيه بعض المقاعد الخشبية التي بدت وكأنها لم تتغير منذ سنوات.لم أعرف لماذا شعرتُ بانقباض غريب وأنا أنظر حولي... لم يكن المكان مألوفاً بالنسبة إليّ، ومع ذلك... كان هناك شيء فيه يجعلني أشعر بأنني أقف أمام ذكرى ما لا أستطيع الوصول إليها.توجه آسر إلى مكتب الاستقبال، وتحدث مع الموظفة لبضع دقائق، ثم سألها عن المسؤولة التي كانت تعمل في الدار منذ سنوات طويلة.تبادلت الموظفة نظرة سريعة مع زميلتها قبل أن تجيب:ـ تقصدين السيدة نوال؟أومأ آسر:ـ نعم. قيل لنا إنها لا تزال تزور الدار من وقت إلى آخر.ـ هي موجودة اليوم.شعرتُ بشيء يتحرك في داخلي.وبعد دقائق من الانتظار، ظهرت امرأة مسنة من نهاية الممر. كانت تمشي ببطء، مستندة إلى عصا صغيرة، وشعرها الأبيض مرتب بعناية خلف رأسها. كانت ملامحها هادئة، لكن عينيها كانتا حادتين
last updateDernière mise à jour : 2026-09-12
Read More
Dernier
1
...
789101112
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status