لم تعد مادلين مجرد زائرة عابرة للعيادة... مع مرور الأيام، أصبح وجودها جزءاً من يومي هناك؛ تأتي في الصباح، تتحدث مع آسر، وأحياناً تنتظره حتى ينتهي من عمله، ثم يغادران معاً لبعض الوقت قبل أن تعود هي إلى حياتها. وفي كل مرة كنتُ أراها، كنتُ أحاول إقناع نفسي بأن الأمر طبيعي، مجرد صديقة قديمة، زميلة جامعة عادت إلى حياته بعد سنوات... لكن المشكلة أنني لم أعد أستطيع النظر إليها بهذه البساطة. كانت تسأل آسر عن عمله، وعن حياته هنا، وحتى عن تفاصيل صغيرة جعلتني أشعر أحياناً بأنها تريد أن تعرفه أكثر مما ينبغي. وفي إحدى المرات، سمعتها تقول: ـ وهل ما زلت تجهد نفسك لساعات طويلة كما كنت تفعل في الجامعة؟ ضحك آسر وقال: ـ يبدو أنكِ لم تنسي شيئاً. ابتسمت وهي تقول له: ـ بعض الأشياء لا تُنسى بسهولة. عندها أخفضتُ عيني فوراً... لم أحب تلك الجملة، ولم أحب أكثر الطريقة التي ابتسم بها آسر بعدها. كنتُ أعرف أنه لم يفعل شيئاً خاطئاً، ومع ذلك... كنتُ أشعر بالغيرة؛ غيرة حقيقية بدأت تتسلل إلى داخلي رغماً عني. والأسوأ أنني أصبحتُ أكثر حساسية لكل شيء: ابتسامته لها، ضحكتها عندما تتحدث معه، الطريقة التي كانت
Dernière mise à jour : 2026-09-09 Read More