All Chapters of اتهمني بالسرقة... فأصبح زوجي: Chapter 101 - Chapter 110

164 Chapters

الفصل 101

جلست ببطء على السرير وأنا أتنفس بعمق لأجمع شتات نفسي، شتات امرأة رمت لابتوباً من الشرفة واعترفت لأخيها بذلك قبل ثوانٍ. نظرت إلى يوسف الجالس على حافة السرير ينتظر، ينتظر بفم مفتوح وعينين واسعتين وفضول لا يمكن إشباعه بكلمة واحدة. ثم ناظرته بنظرة جادة. نظرة قلبت ملامحه. نظرة جعلت ابتسامته الصغيرة تتلاشى. نظرة قالت كل شيء قبل أن تنطق شفتاي بأي حرف. «أجل يا يوسف،» قلت بصوت هادئ ثقيل، «أنا في ورطة أكبر مما تتخيل!» «ما هي؟» سأل بلهفة، بجسمه يميل نحوي، بعينيه تتسعان، بصوت فيه قلق حقيقي لأول مرة منذ أن دخل الغرفة. تربعت على السرير. اقتربت منه. جلست قبالته وأصبحت ركبتي قريبتين من ركبتيه. نظرت إليه. نظرت إلى وجهه. نظرت إلى أصابعه النحيلة التي يلوح بها حين يتكلم. وفكرت. فكرت كيف أقول له. كيف أشرح له حجم الدين الفلكي دون أن يصاب بجلطة قلبية فورية. كيف أخبره أنني مدينة بمبالغ لا يستطيع عقله أن يستوعبها. كيف أقول له كل ذلك دون أن أراه يسقط مغشياً عليه على سرير طفولتي. «حسناً أخي،» قلت بصوت حاول
last updateLast Updated : 2026-09-18
Read more

الفصل 102

من شدة الصدمة ثبت يوسف مكانه. لم يتحرك. لم يرمش. لم يتنفس. فقط حدق في وجهي بعينين واسعتين لا تحملان أي فهم، عينين تحاولان استيعاب ما إذا كان هذا الكلام مزحة سمجة من أخت مجنونة أم حقيقة مرعبة لا مفر منها. فمه مفتوح. يده لا تزال على الوساده. جسمه متجمد في مكانه كأن أحدهم ضغط زر الإيقاف. ونصمت. صمتنا نحن الاثنين. صمت ثقيل لا يحمل أي صوت سوى أنفاسنا المتسارعة. تبادلنا النظرات المذهولة. نظرة مني تقول: نعم. هذا حقيقي. أنا مطلقة. ونظرة منه تقول: لا. هذا غير حقيقي. أنتِ تمزحين. قولي أنكِ تمزحين. ثانية. ثانيتان. خمس ثوانٍ. عشر. عشرون. ثلاثون. دقيقة. دقيقتان. ثلاث. أربع. خمس. خمس دقائق متواصلة من الصمت والنظرات. خمس دقائق لم يتحرك فيها أحد. لم يتكلم فيها أحد. لم يرمش فيها أحد. خمس دقائق وقف فيها يوسف عند الباب وأنا جالسة على السرير والدب القطيفة بيننا، وننظر إلى بعضنا كأننا نرى بعضنا لأول مرة. ثم صرخ. «اميييييييييييي!» صرخة يوسف شقت صمت الغرفة كسكين. صرخة فزع هستيري. صرخة طفل رأى وحشاً تحت
last updateLast Updated : 2026-09-19
Read more

الفصل 103

صمت يوسف لثوانٍ معدودة. ثوانٍ قليلة لكنها كانت كافية لأرى شيئاً يتغير في عينيه. شيئاً يبدأ صغيراً ثم يكبر. شيئاً يشبه فكرة تتشكل في عقل لا يعرف الحدود. عيناه بدأتا بالاتساع تدريجياً. اتساع بطيء. اتساع رجل يجمع قطع أحجية في رأسه ويصل إلى نتيجة لا يريدها. ثم اقترب مني. بخطوات بطيئة. حذرة. خطوات رجل يقترب من مجرمة. خطوات أخ يقترب من أخته ويخاف مما سيسمع. خفض صوته للحد الأدنى. للحد الذي لا يسمعه أحد سواي. للحد الذي لو سمعته أمي لما عرفت ما يقول. «قولي الصدق،» همس وهو ينظر في عينيّ مباشرة، «أنتِ... أنتِ لم تقتلي أريان وتعودي إلى هنا ثم تقولي تلك الكذبة السخيفة عن رحلة عمله، صحيح؟» نظرت إليه. فتحت فمي. أغلقته. فتحته مجدداً. «يوسف. ماذا؟» «قولي لا. قولي لا وأنا سأصدقكِ. قولي لا وأنا سأتنفس. قولي لا وأنا لن أموت هنا في هذه الغرفة. قولي لا يا سيلين. أرجوكِ. قولي لا.» «يوسف، أنا لم—» «ألم تعطِ الرجل إجازة أبدية من هذه الحياة، هاه؟!» أكمل بصوت خافت بالكاد يخرج، بصوت رجل يسأل أخته هل قتلت زو
last updateLast Updated : 2026-09-19
Read more

الفصل 104

كل هذه الهستيريا تحدث وأنا أناظره بصمت وسخرية تامة. يوسف يدور في الغرفة. يوسف يخطط. يوسف يمسك رأسه ويطلقه ويحرك يديه بعشوائية ويصرخ عن جوازات سفر وتذاكر وهروب إلى تركيا. وأنا جالسة على السرير. مع الدب القطيفة. أنظر إليه كما ينظر المرء إلى شاشة تلفزيون تعرض برنامجاً كوميدياً لا علاقة له بحياته. وحدثت نفسي بداخلي. بصوت لا يسمعه أحد. بصوت امرأة تتمنى لو كان الأمر مختلفاً. «يا ليت الأمر كان هكذا يا أخي الصغير. يا ليتني قتلت فعلاً. لكان أفضل بكثير. كنت حقاً لأخفي الجثة وأستمتع بأموال الأغنياء. كنت لأدفنه في حديقة القصر وأزرع فوقه شجرة وأجلس تحتها كل صباح وأشرب قهوتي. كنت لأعيش أرملة غنية سعيدة. لكن الواقع أسوأ بكثير. أنا التي كنت قبل أيام أتفاخر أمام تالا اللعينة بزواجي من أريان ذي النفوذ، أنا التي قلت لها زوجي وأنا أمسك ذراعه بدلال مستفز، أنا التي وقفت في قاعة الحفلات ورميت نقوداً فوق رأسها، أصبحت مطلقة بسرعة جنونية. مطلقة بدون حتى أن أرتب مستقبلي. بدون خطة. بدون بديل. بدون أي شيء.» تنهدت بعمق. تنهيدة طويلة خرج فيها كل ما في صدري. بينم
last updateLast Updated : 2026-09-19
Read more

الفصل 105

ناظرني يوسف بصمت مطبق بعد هذه الصدمة. صمت من النوع الذي لا يحمل أي كلمة ولا أي حركة ولا حتى أي رمشة عين. صمت أخ سمع للتو أن أخته مدينة لزوجها بكل شيء وأن هذا الزوج طلقها وأوصلها إلى باب أبيها بسيارته ثم رحل. صمت رجل يحاول أن يجمع كل القطع في رأسه ويصل إلى صورة واحدة مفهومة فلا يستطيع. ثم اقترب. بهدوء. بخطوات بطيئة لا تشبه يوسف. خطوات لا همجية فيها ولا اندفاع. خطوات أخ أدرك أن هذه اللحظة تحتاج شيئاً مختلفاً. شيئاً ليس صراخاً ولا تخطيطاً ولا هروباً. شيئاً بسيطاً. شيئاً صغيراً. شيئاً يشبه أن تكون موجوداً فقط. استلقى بجانبي على السرير. على ظهره. مثلي. كتفه قريب من كتفي. الدب القطيفة بيننا. نظرت إليه من طرف عيني. نظر إليّ من طرف عينه. ثم نظرنا معاً نحو السقف. سقف غرفتي القديمة. السقف الذي يحمل بقعة ماء قديمة من شتاء قبل عشر سنوات. السقف الذي كنت أنظر إليه وأتخيل أنني سأكبر وأصبح شيئاً. ثوانٍ. ثوانٍ طويلة. صامتة. ثوانٍ لا يحمل فيها أي شيء معنى. ثوانٍ أخ وأخت يستلقيان على سرير طفولتهما وينظران إلى سقف يعرفانه منذ أن كانا صغيرين
last updateLast Updated : 2026-09-20
Read more

الفصل 106

«حسناً، أجل، يوجد شخص أعرفه،» قال يوسف وهو ينهض من السرير بحركة سريعة، «صديق قديم من أيام الثانوية يملك الان متجراً كبيراً للبيع بالتجزئة. بضائع متنوعة. ملابس. إلكترونيات. أشياء من كل نوع. سأتحرك وأتصل به الآن.» وقفت بسرعة البرق. قفزت من السرير كأن أحدهم أشعل ناراً تحتي. اقتربت منه. وقفت أمامه مباشرة. وجهي قريب من وجهه. عيناي في عينيه. يداي مرفوعتان. «اتصل الآن! الآن أمامي!» قلت بحماس لم أشعر به منذ أسابيع، حماس حقيقي ليس مصطنعاً وليس مدبراً، حماس امرأة رأت طوق نجاة في بحر من الديون، «الآن! في هذه اللحظة! أمام عينيّ! أريد أن أتأكد من أنك ستفعلها حقاً ولا تماطل! أعرفك يا يوسف! أعرف أنك ستقول سأتصل ثم تنسى! ثم تقول غداً! ثم تقول الأسبوع القادم! لا! الآن! في هذه اللحظة! أخرج هاتفك واتصل!» «سيلين، أنا قلت سأتصل—» «الآن يا يوسف! الآن! أخرج الهاتف! اطلب الرقم! ضع السماعة على أذنك! أريد أن أسمع! أريد أن أسمع صوته! أريد أن أسمع كلمة نعم! أريد أن أسمع أن هناك عملاً! أريد أن أسمع أي شيء غير كلمة لا!»
last updateLast Updated : 2026-09-20
Read more

الفصل 107

وصل يوسف بدراجته النارية القديمة التي تصدر صوتاً يشبه السعال المزمن، وتوقفت أمامي بانحراف حاد كاد أن يوقعها أرضاً. ركضت نحوه دون تردد وصعدت خلفه، وتمسكت بخصره بقوة طوال الطريق وأنا أغمض عينيّ كلما منعطفنا أو تجاوزنا سيارة، لأن الرياح كانت تضرب وجهي بشدة والشوارع تمر بسرعة تجعلني أشعر أنني أسقط في كل لحظة. لم نتكلم كثيراً فوق تلك الدراجة الصاخبة، فقط صراخ المحرك وهواء الصباح البارد وتمسكي به كأنه آخر شيء يربطني بالأرض، حتى توقفنا أخيراً قرب مجمع المولات الراقية حيث يقع المحل المطلوب. نزلت من الدراجة وأنا أرتب شعري وملابسي التي بعثرتها الرياح، ودخلنا المحل معاً. كان مكاناً واسعاً ومليئاً بالملابس والأحذية والإكسسوارات، ورائحة العطر الصناعي تملأ الهواء. تقدم يوسف نحو الرجل الواقف خلف المكتب الصغير في الزاوية وألقى التحية بحماس مبالغ فيه: «صباح الخير يا كريم! كيف حالك؟ هذه أختي سيلين كما وعدتك!» رد كريم بتحية باردة ونظرة سريعة تقييمية تجاهي، ثم أشار بيده نحو الكراسي البلاستيكية المصفوفة بجانب الحائط وقال: «اجلسي هناك. هناك فتاتان قبلكِ. سأناديكِ
last updateLast Updated : 2026-09-20
Read more

الفصل 108

دخلت إلى غرفة المقابلة بخطوات محسوبة، غرفة صغيرة فيها مكتب خشبي وكرسيان متقابلان ورائحة قهوة قديمة. جلست على الكرسي المواجه للمكتب، وجاء كريم وجلس قبالتي ومعه رجل آخر يبدو أنه مساعد. فتح كريم دفتراً وبدأ يطرح الأسئلة الروتينية، أسئلة سمعتها في الأفلام ولم أتوقع يوماً أن أسمعها موجهة إليّ. «أخبرينا عن خبرتكِ السابقة في العمل،» قال كريم وهو ينظر في الدفتر. «ليس لدي خبرة سابقة في البيع بالتجزئة تحديداً،» قلت بصوت هادئ واثق، «لكنني أعمل بسرعة وأتعلم أسرع. أستطيع التعامل مع الزبائن بلباقة، وأستطيع ترتيب البضائع وإدارة المخزون وتعلم أي نظام محاسبي خلال أيام.» «ولماذا ترغبين بالعمل تحديداً في هذا المجال؟» «لأنني أحتاج عملاً حقيقياً. عملاً أكسب منه بيديّ. عملاً لا يعتمد على أحد سواي. وهذا المتجر يبدو منظماً ومحترماً، وأريد أن أكون جزءاً منه.» نظر كريم إلى مساعده. نظر المساعد إليه. ثم عاد كريم إليّ. «وهل لديكِ أي خبرة في التعامل مع أنظمة الحاسوب؟»
last updateLast Updated : 2026-09-20
Read more

الفصل 110

أبعدت سيلين يده عن كتفها بعنف وتقزز، ودفعته بعيداً عنها كأن يده تحمل مرضاً معدياً، ثم تراجعت خطوة وهي تتلفظ باستهجان لا يحمل أي ذرة من اللطف: «لا تمسكني بأيديك القذرة أبداً! أبداً يا زياد! لا في هذه الحياة ولا في أي حياة أخرى! لا تمسكني ولا تنظر إليّ ولا تتكلم معي ولا تتنفس نفس الهواء الذي أتنفسه!» «سيلين، أرجوكِ، فقط اسمعيني—» «لا أسمعك! لا أريد أن أسمع صوتك! لا أريد أن أرى وجهك! لا أريد أن أعرف أنك موجود في نفس المدينة التي أعيش فيها! اذهب! اذهب بعيداً! اذهب إلى تالا! اذهب إلى أي مكان غير هذا المكان! غير هذا الهواء! غير هذه الأرض!» «سيلين، أنتِ لا تفهمين. أنا أحببتكِ. لا أزال أحبكِ. لم أتوقف يوماً عن—» «أحببتني؟!» صرختها جعلت ثلاثة من الزبائن يلتفتون نحوها. نظرت إليه، وعيناها تلمعان من شدة ما تحاول حبسَه. «أحببتني وخنتني؟ كيف تقول إنك أحببتني وأنت فعلت كل ذلك؟» سكتت لحظة، ثم تابعت بصوت يرتجف: «أتذكر يوم خنتني؟ أنا لم أستطع حتى أن أكر
last updateLast Updated : 2026-09-21
Read more
PREV
1
...
910111213
...
17
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status