اقتربت والدة أريان بحذر. بحذر امرأة لا تريد أن تُكتشف قبل أن ترى كل شيء. بخطوات ناعمة لا تصدر صوتاً على أرضية المول اللامعة. بخطوات أم تعرف أن المفاجأة أقوى من أي سؤال. امرأة تحمل في جعبتها سنوات من الخبرة في قراءة الوجوه وقراءة الكذب وقراءة الصمت. حتى أصبحت خلف سيلين مباشرة. خلف ظهرها. خلف كل ما كانت تقوله لزياد. خلف كل شتيمة. خلف كل صرخة. خلف كل كلمة قالتها ولم تكن تريد أن يسمعها أحد. ثم تكلمت. «مرحبا سيلين ابنتي،» قالت بصوتها الهادئ والرصين، صوت لا يحمل صراخاً ولا غضباً ولا حتى دهشة، صوت امرأة ألقت قنبلة يدوية بابتسامة، «لم أكن أظن أنني سأرى زوجة ابني هنا بالصدفة!» تجمدت سيلين. تجمدت كل خلية في جسدها. تجمد الهواء في رئتيها. تجمدت الكلمة التي كانت على طرف لسانها. تجمدت يدها التي كانت تلوح في الهواء. تجمد كل شيء. لأنها عرفت هذا الصوت. عرفته من ألف صوت. عرفته من كل عشاء عائلي. من كل اتصال. من كل مرة قالت فيها: سيلين حبيبتي، هل تحتاجين شيئاً؟ عرفته. عرفته وهي لا تريد أن تعرفه. واستدارت بسرعة. بج
Last Updated : 2026-09-21 Read more