Home / مافيا / أنت هلاكي / Chapter 31 - Chapter 40

All Chapters of أنت هلاكي: Chapter 31 - Chapter 40

113 Chapters

٣٠

أنهت صوفيا إمضاء آخر العقود والمشاركات الخاصة بنشر بحثها وبدء تطبيقه. وضعت القلم على الطاولة ببطء، ثم نظرت إلى الأوراق الموضوعة أمامها. كانت هناك عدة صفحات تحمل توقيعها، وأخرى تتضمن التفاصيل المتعلقة بنشر البحث، وآلية الاستفادة منه، والخطوات الأولى التي ستبدأ بها الجهات المختصة لتطبيق فكرتها. للحظات... لم تفعل شيئًا سوى النظر إليها. كانت تشعر بالإرهاق. إرهاق الأيام الطويلة التي قضتها في البحث والعمل والتجربة وإعادة المحاولة، ثم المناقشة التي استنزفت قدرًا كبيرًا من طاقتها وتركيزها. لكن كل ذلك لم يكن مهمًا الآن. كانت السعادة التي بداخلها أكبر من أي تعب. مدت يدها إلى الأوراق، ورفعت بعضها تتأمل توقيعها مرة أخرى، وكأنها تحاول التأكد من أن ما حدث حقيقي. البحث الذي قضت وقتًا طويلًا في إعداده... الفكرة التي بدأت داخل رأسها منذ فترة... المشروع الذي ظل مجرد صفحات ومخططات وتجارب... أصبح الآن حقيقة. لم يعد مجرد بحث جامعي تحفظه في ملف على جهازها. لقد خرج من حدود الأوراق، وبدأ طريقه نحو التنفيذ. ابتسمت دون أن تشعر. ثم جمعت أوراقها، ونهضت من مكانها. ما إن خرجت من الباب حتى توقفت لل
last updateLast Updated : 2026-08-14
Read more

٣١

مرت عدة أيام هادئة، استمرت خلالها صوفيا في العمل على بحثها وتطويره إلى جانب دراستها، بينما عاد أليكس إلى انشغاله المعتاد بإدارة أعماله ومتابعة أموره. كانت الأيام تسير بصورة طبيعية. صوفيا تقضي ساعات طويلة أمام حاسوبها، تضيف تعديلات جديدة إلى النظام، تختبر بعض الخصائص، وتعيد مراجعة النتائج أكثر من مرة. أما أليكس، فعاد إلى عالمه الخاص؛ الاجتماعات، الملفات، الصفقات، والمعلومات التي لا يسمح لأي شخص بالاقتراب منها. ومع ذلك، كان هناك شيء واحد تغير. لم تعد صوفيا مجرد طالبة تعمل على مشروع جامعي. بحثها بدأ يأخذ طريقه إلى التنفيذ الفعلي. لكن لم يكن أي منهما يعرف أن ذلك البحث نفسه سيبدأ في الاقتراب من عالم أليكس بطريقة لم يتوقعها أي منهما. في ذلك اليوم، كان أليكس يجلس داخل مكتبه، وأمامه عدد من الملفات التي كان يراجعها بتركيز. كان الهدوء يسيطر على المكان. إلى أن فُتح الباب فجأة. دخل ليو على عجل. ومن أول نظرة، عرف أليكس أن هناك شيئًا غير طبيعي. كانت ملامح ليو متوترة، وخطواته أسرع من المعتاد. رفع أليكس عينيه عن الأوراق. — أليكس... في حاجة غلط في نظام الأمن. تغيرت ملامح أليكس قليلًا.
last updateLast Updated : 2026-08-14
Read more

٣٢

ظهر الضيق واضحًا على وجه أليكس. أشاح بنظره عن ليو للحظات، وكأنه لا يريد حتى أن يناقش الفكرة. كان مجرد التفكير في أن تدخل صوفيا إلى ذلك العالم كافيًا ليجعله يشعر بالرفض. قال بحسم: — لا... مستحيل أدخلها العالم ده. نظر إليه ليو بثبات، ثم تنهد. كان يتوقع هذا الرد. — أليكس، إنت مش هتطلب منها تقتل ولا تعمل حاجة من شغلنا. ثم أضاف موضحًا: — إنت هتطلب منها تساعدنا في مجال تخصصها، بس. ظل أليكس صامتًا. عقد حاجبيه، وأنزل عينيه نحو الأرض. كان يعرف أن كلام ليو منطقي. بل كان يعرف أن صوفيا ربما تكون الشخص الوحيد القادر على فهم المشكلة بشكل مختلف. لكن الأمر بالنسبة إليه لم يكن مجرد مساعدة تقنية. كانت صوفيا. الشخص الذي أمضى ثماني سنوات يبحث عنه. والشخص الذي قضى وقتًا طويلًا يحاول إبعاده عن الجانب المظلم من حياته. لم يكن يريد أن ترى هذا العالم أكثر مما رأته بالفعل. رفع عينيه إلى ليو وقال: — لا... أنا مش موافق. وقبل أن يكمل ليو حديثه، خرج أحد الخبراء من غرفة التحكم. كان وجهه مرهقًا بصورة واضحة، وملامحه تحمل قلقًا لم يستطع إخفاءه. التفت أليكس إليه فورًا. وتقدم نحوه بخطوات سريعة. —
last updateLast Updated : 2026-08-14
Read more

٣٣

لم تمر سوى عشر دقائق منذ بدأت صوفيا في فحص نظام الأمن. عشر دقائق فقط... لكنها خلال تلك الدقائق كانت قد انعزلت تمامًا عن كل ما حولها. لم تعد تسمع أصوات الخبراء المتوترين، ولا تلاحظ نظراتهم المتبادلة، ولم يعد اهتمامها منصبًا على وجود أليكس وليو خلفها. كان كل تركيزها منصبًا على الشاشة. كانت تنتقل بين البيانات بسرعة، تفتح سجلًا، ثم تغلقه لتنتقل إلى آخر. تعود إلى نقطة سابقة. تقارن توقيتًا بتوقيت آخر. تتبع محاولات الدخول واحدة تلو الأخرى. وفي كل مرة كانت تلاحظ شيئًا، تتوقف لثوانٍ قليلة، ثم تواصل البحث. وقف أليكس خلفها بصمت. كان يراقبها باهتمام. ورغم أنه لم يكن يفهم كل ما تفعله بالتفصيل، إلا أنه كان يعرف صوفيا جيدًا. يعرف تلك النظرة. يعرف أنها عندما تصل إلى هذه الدرجة من التركيز، فهذا يعني أن عقلها بدأ يربط بين التفاصيل التي لا يلاحظها الآخرون. وفجأة... أسندت صوفيا ظهرها إلى المقعد. توقفت أصابعها عن الحركة. رفعت عينيها عن الشاشة. انتبه أليكس لحركتها فورًا. اقترب منها خطوة. — وصلتي لحاجة؟ أومأت صوفيا برأسها بثقة. — المخترق واضح... ثم نظرت إلى الشاشة مرة أخرى. — ومش مجه
last updateLast Updated : 2026-08-14
Read more

٣٤

أنهت صوفيا حل المشكلة بالكامل. لم تكتفِ بالتعديلات التي أجرتها في البداية، بل أخضعت النظام لسلسلة طويلة من الاختبارات والمراجعات، وكأنها ترفض أن تترك أي ثغرة صغيرة يمكن أن يستغلها المخترق مرة أخرى. اختبرت آلية التحقق الجديدة. ثم جربت الدخول من أجهزة مختلفة. وحاكت محاولات دخول غير طبيعية، وتأكدت من أن النظام أصبح قادرًا على اكتشافها وإيقافها فورًا. وفي كل مرة كانت النتيجة تظهر أمامها بصورة واضحة. النظام مستقر. طبقات الحماية تعمل. والإنذارات تستجيب بصورة صحيحة. أخيرًا، ابتعدت صوفيا عن لوحة المفاتيح، ونظرت إلى الشاشات أمامها. كان كل شيء قد عاد إلى حالته الطبيعية. تنفست براحة. ثم نهضت من مقعدها. — خلاص... كدا النظام آمن. نظر إليها أليكس، ثم أومأ برأسه. — تمام. ابتسمت صوفيا له ابتسامة صغيرة، ثم خرجت من غرفة التحكم. غادرت المكان بهدوء، واتجهت نحو غرفتها. وبعد لحظات، اختفى صوت خطواتها في الممر. أصبح أليكس وليو بمفردهما. ساد الصمت لثوانٍ. ثم التفت أليكس إلى ليو. كانت نظرته وحدها كافية لجعل ليو يعرف أن هناك مشكلة. ابتسم ليو ورفع يديه أمامه باستسلام. — إيه يا عم؟ المفروض
last updateLast Updated : 2026-08-14
Read more

٣٥

وصلت صوفيا إلى غرفة التحكم، وتوقفت أمام الباب للحظة قبل أن تمد يدها نحو المقبض. كانت تعرف أنها على وشك الدخول إلى مساحة مختلفة تمامًا عن كل ما اعتادت عليه. لم تعد المسألة مجرد نظام أمني قامت بإصلاحه. هذه المرة كانت ستدخل بنفسها إلى نظام شخص يحاول الوصول إلى أليكس والتخلص منه. دفعت الباب لتفتحه، لكن قبل أن تخطو إلى الداخل، شعرت بيد تمسك بذراعها. توقفت. التفتت، فوجدت أليكس خلفها. كانت ملامحه جادة، وعيناه تحملان ذلك القلق الذي حاول منذ البداية إخفاءه عنها. قال بهدوء: — مفيش داعي تعملي كدا. نظرت إليه صوفيا بثبات. لم تسحب ذراعها من يده، لكنها اقتربت منه خطوة. كان صوتها هادئًا حين قالت: — أليكس، أنت طول الوقت بتحميني، ودلوقت الموضوع يخص حياتك. صمتت للحظة. نظرت إلى عينيه مباشرة، وكأنها تحاول أن تجعله يفهم ما تعنيه دون الحاجة إلى شرح طويل. ثم قالت بنبرة أكثر هدوءًا: — اديني فرصة أحميك. صمت أليكس. لم يجد ردًا سريعًا. ظل ينظر إليها للحظات، وكأن كلماتها أصابته في نقطة لم يعرف كيف يدافع عنها. طوال حياته معها، كان هو الشخص الذي يقف في المقدمة. هو الذي يواجه الخطر. هو الذي يبع
last updateLast Updated : 2026-08-14
Read more

٣٦

ظلت صوفيا جالسة أمام الشاشة لبعض الوقت، دون أن تتحرك من مكانها. كانت عيناها تتنقلان بين البيانات المعروضة أمامها، تعيد مراجعتها مرة أخرى، رغم أنها كانت قد تأكدت من كل شيء تقريبًا. لكن عقلها لم يكن منشغلًا بالنظام هذه المرة. كان منشغلًا بأليكس. بما قرأته منذ قليل. وبالخطة التي ستحدث بعد أسبوعين تقريبًا. رفعت عينيها عن الشاشة أخيرًا، ثم التفتت إليه. كان أليكس يقف بالقرب منها، يراقبها في صمت. قالت بصوت هادئ، لكنه كان يحمل قلقًا واضحًا: — هتلغي المهمة؟ ظهرت ابتسامة هادئة على وجه أليكس. اقترب منها، ومد يده يربت على رأسها بحنان، وكأنه يحاول أن يطمئنها قبل أن يجيب. — مش هينفع. اتسعت عيناها قليلًا. لم تكن تتوقع أن تكون إجابته بهذه البساطة. كانت تأمل، ولو للحظة، أن يتراجع عن المهمة بعد أن عرف ما يخطط له لوسيان. لكن أليكس لم يفعل. أما ليو، الذي كان يتابع الحوار، فسأل مباشرة: — طب ناوي على إيه؟ رفع أليكس عينيه إليه. ارتسمت على وجهه ابتسامة صغيرة، لكنها هذه المرة كانت تحمل ثقة واضحة. قال: — هنستلم الشحنة من مخزن ٦. انتفضت صوفيا من مكانها. — اللي فيه المتفجرات؟! ساد الصمت ل
last updateLast Updated : 2026-08-14
Read more

٣٧

في صباح اليوم التالي، استيقظ أليكس على صوت طرقات متتالية على باب الغرفة. فتح عينيه ببطء، وبقي للحظات ساكنًا في مكانه قبل أن يستوعب أين هو. كانت صوفيا نائمة داخل حضنه. ملامحها كانت هادئة تمامًا، ونَفَسها منتظم، وكأنها لم تحمل في رأسها طوال الليل كل تلك المخاوف التي ظل هو يفكر فيها. ظل أليكس ينظر إليها للحظات. كانت تبدو بعيدة تمامًا عن كل ما يدور حولهما. بعيدة عن لوسيان. وعن المهمة القادمة. وعن المخاطر التي بدأت تقترب منها أكثر مما كان يتمنى. رفع يده قليلًا، ثم أزاح ذراعه عنها بحذر شديد حتى لا يوقظها. نهض من السرير، وارتدى قميصه على عجل، ثم اتجه نحو الباب. فتح الباب. كان أحد الحراس يقف بالخارج. قال الحارس باحترام: — سيد أليكس، السيد ديلان تحت في انتظارك. أومأ أليكس برأسه. — طب روح، وأنا هنزل على طول. انصرف الحارس. وأغلق أليكس الباب خلفه بهدوء. لكنه قبل أن يبتعد، سمع صوتًا يعرفه جيدًا يأتي من خلفه. — أليكس... استدار فورًا. كانت صوفيا قد استيقظت. اقترب منها بابتسامة هادئة. — أنا قلقتك؟ ابتسمت وهزت رأسها بالنفي. ثم نظرت إليه قليلًا قبل أن تسأل: — مين ديلان دا؟ صاح
last updateLast Updated : 2026-08-14
Read more

٣٨

جلست صوفيا أمام الشاشات، وأخذت تنتقل بينها واحدة تلو الأخرى. كانت أصابعها تتحرك بسرعة فوق لوحة المفاتيح، بينما تظهر أمامها عشرات البيانات والمعلومات المتصلة بالنظام. هذا النظام كان مختلفًا عن أي نظام آخر تعاملت معه. كان نظامها هي. هي التي صممته من البداية، وهي التي وضعت تفاصيله، وحددت آليات عمله، ولذلك لم يكن هناك شخص يعرف بنيته وثغراته أكثر منها. كانت تعرف أين تبحث. وأي مسار يمكنها استخدامه. وأي تغيير قد يلفت الانتباه. ولهذا كانت تعمل بثقة وتركيز شديدين. لكن صوت أليكس قطع تركيزها: — هيظهر للوسيان إن النظام اتغير... طب لما يدور وراه، هيعرف مين اللي عمل كدا؟ لم تتوقف صوفيا عن العمل. كانت عيناها مثبتتين على الشاشة وهي تجيبه بثقة: — لا. انتقلت إلى شاشة أخرى، ثم تابعت: — لأني سجلت معلومات دخول باسم واحد من اللي بيثق فيهم لوسيان. توقفت لحظة، ثم قالت: — اسمه فيكتور. نظر إليها أليكس باهتمام. كان يتابع حركاتها بدقة، بينما أكملت صوفيا شرح خطتها: — واخترقت كمان جهاز فيكتور، وسجلت عليه معلومات تسجيل دخول للنظام في نفس الوقت اللي إحنا غيرنا وسحبنا فيه النظام. اتسعت ابتسامة ليو
last updateLast Updated : 2026-08-14
Read more

٣٩

مرت الأيام سريعًا، حتى جاء منتصف الشهر. اليوم الذي كان أليكس ينتظره ويستعد له منذ اللحظة التي عرف فيها بخطة لوسيان. منذ ذلك اليوم، كان كل شيء محسوبًا. كل خطوة. كل احتمال. وكل تفصيلة تخص المهمة التي ستُنفذ في مدينة دارفيك. وفي صباح ذلك اليوم، كان أليكس يقف أمام المرآة يرتب ملابسه استعدادًا للخروج. كان هادئًا بصورة بدت لصوفيا غريبة. حركاته كانت ثابتة، ونظراته مركزة، وكأنه يتعامل مع الأمر باعتباره مهمة أخرى يعرف كيف ينهيها. لكن صوفيا كانت تعرف أكثر من ذلك. كانت تعرف ما ينتظره هناك. كانت تعرف أن الأمر ليس مجرد تسليم شحنة. كانت تعرف أن مخزن ٦ يحتوي على المتفجرات التي وضعها لوسيان خصيصًا للتخلص منه. ولهذا، لم تستطع أن تشاركه هدوءه. ظلت واقفة بالقرب منه، تراقبه بصمت. لم تقل شيئًا منذ أن بدأ في الاستعداد. لكن عينيها كانتا تلاحقانه في كل حركة. كلما عدل ياقة قميصه، تابعت يده. كلما تحرك نحو المرآة، ظلت عيناها عليه. كانت تحاول أن تبدو هادئة. تحاول ألا تظهر له مدى خوفها. لكن القلق كان واضحًا في ملامحها رغم كل محاولاتها لإخفائه. لاحظ أليكس ذلك. التفت إليها. ظل ينظر إليها للحظ
last updateLast Updated : 2026-08-14
Read more
PREV
123456
...
12
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status