Home / مافيا / أنت هلاكي / Chapter 11 - Chapter 20

All Chapters of أنت هلاكي: Chapter 11 - Chapter 20

113 Chapters

١٠

هدأت الأجواء بينهما قليلًا بعد ذلك الحديث الطويل. بقيت الكلمات التي قيلت بينهما معلقة في الجو، وكأن كل واحد منهما كان يحاول استيعاب ما كشفه للآخر. كانت صوفيا قد أخبرته عن الشخص الذي ظل يحتل جزءًا كبيرًا من قلبها طوال السنوات الماضية. أما أليكس... فكان قد استمع إليها وهو يعرف أن كل كلمة قالتها كانت تخصه هو. ومع ذلك، ظل جالسًا أمامها باسم «أدريان». ظل يخفي الحقيقة التي كانت أقرب إليها مما تتخيل. صمت الاثنان للحظات. أخذت صوفيا رشفة صغيرة من قهوتها، ثم وضعت الكوب أمامها. بدا على وجهها أنها تفكر في شيء ما. وبعد لحظات، أخذت نفسًا عميقًا، وكأنها حسمت أمرها أخيرًا. رفعت عينيها إليه. — طب أنا قولتلك على كل حاجة... توقفت قليلًا. ثم أضافت: — ممكن أنا أسألك سؤالين محيرني بقالي فترة؟ ضحك أليكس بخفة. حاول أن يبدو طبيعيًا، رغم أن شيئًا من التوتر بدأ يتسلل إلى داخله. — ماشي يا ستي... اتفضلي. كانت صوفيا تنظر إليه مباشرة. لكن هذه المرة لم تكن نظرتها عادية. كان يبدو عليها التوتر هي الأخرى. فهي، رغم هدوئها المعتاد، كانت تحمل سؤالين في داخلها منذ فترة، ولم تكن تعرف كيف ستسأل عنهما أو
last updateLast Updated : 2026-08-14
Read more

١١

مرّت أيامٌ عديدة... أيام كان الصمت فيها أقسى من أي مواجهة. لم يكن هناك شجار بين أليكس وصوفيا. لم ترفع صوتها عليه. لم تلومه. ولم تطلب منه أن يرحل من حياتها. لكنها ببساطة... ابتعدت. وكان ذلك بالنسبة إلى أليكس أسوأ من أي شيء آخر. في كل مرة كان يقترب فيها من باب شقتها، كان يتردد قبل أن يطرق. ثم يجمع شجاعته... ويطرق. ولا شيء. كان يقف أمام الباب لثوانٍ طويلة، منتظرًا أن يسمع صوت خطواتها من الداخل. أن تفتح. أن تنظر إليه. حتى لو كانت نظرة غاضبة. حتى لو قالت له إنها لا تريد رؤيته. لكنه لم يكن يحصل على شيء. فقط... الصمت. وكلما رن هاتفها عندما يتصل بها، كان يسمع الرنين يستمر للحظات. ثم ينقطع. دون أن تجيب. وفي المرات القليلة التي صادفها فيها في الممر أو أمام العمارة... كانت الأمور أكثر قسوة. كانت تراه. وكان يراها. لكنها كانت تكتفي بنظرة قصيرة جدًا، ثم تمر بجواره وكأنه لم يكن موجودًا أصلًا. لم تكن تكرهه. أليكس كان يعرف ذلك. كانت فقط تحاول استيعاب الحقيقة. الحقيقة التي قلبت كل شيء عرفته عنه. الرجل الذي عرفته باسم أدريان لم يعد مجرد شاب هادئ، غامض، يمتلك بعض النفوذ.
last updateLast Updated : 2026-08-14
Read more

١٢

مرّت الأيام... وبمرورها، بدأت الأشياء تعود إلى مكانها تدريجيًا. لم تعد المسافة بين أليكس وصوفيا كما كانت في الأسابيع الماضية، ولم يعد الصمت هو اللغة الوحيدة التي تجمعهما. عادت علاقة الصداقة بينهما شيئًا فشيئًا... وكأن ذلك الحديث الذي دار بينهما لم يكن سوى عثرة صغيرة في طريق طويل، توقفت عندها خطواتهما قليلًا، ثم استكملا السير من جديد. أصبحت صوفيا تتحدث معه مرة أخرى. تسأله عن يومه. تخبره ببعض التفاصيل الصغيرة التي تحدث معها. وتخرج معه أحيانًا إلى الأماكن التي اعتادا الذهاب إليها. وفي بعض اللحظات... كانت تبتسم في وجهه بنفس الطريقة التي كانت تفعلها قبل أن تعرف حقيقته. وكان أليكس، رغم محاولته التصرف بصورة طبيعية، يشعر بسعادة حقيقية كلما رأى تلك الابتسامة تعود إلى وجهها. كان يفتقدها. يفتقد صوتها حين تتحدث معه. ضحكتها العفوية. وحتى صمتها حين تكون شاردة. كان يشعر أن وجودها بالقرب منه، حتى كصديقة فقط، أفضل بكثير من فكرة فقدانها تمامًا. لكن... كان هناك شيء واحد لم يستطع أليكس فهمه. شيء صغير في الظاهر... لكنه كان يظل عالقًا في ذهنه كل مرة يراه. كلما التقت عيناه بعيني صوفيا...
last updateLast Updated : 2026-08-14
Read more

١٣

وصل أليكس إلى المقهى بعد وقت قصير. أوقف سيارته، ثم نزل منها واتجه إلى الداخل بخطوات هادئة. وبمجرد أن دخل... وقعت عيناه عليها. كانت صوفيا تجلس في مكانهما المعتاد، في المقعد الذي أصبح يحمل بينهما الكثير من الذكريات الصغيرة. كانت تمسك هاتفها بين يديها، تحدق في شاشته بشرود واضح، حتى إنها لم تنتبه لدخوله. توقف أليكس للحظة يراقبها من بعيد. لم يكن يعرف لماذا، لكن شيئًا في ملامحها لفت انتباهه. كانت هادئة... أكثر من اللازم. لم تكن تبدو حزينة بشكل واضح، ولم يكن هناك شيء محدد يستطيع أن يشير إليه ويقول إن هناك مشكلة. لكن أليكس اعتاد مراقبة أدق تفاصيلها. طريقة جلوسها. حركة عينيها. حتى الطريقة التي تبتسم بها. ولهذا شعر فورًا... أن هناك شيئًا ليس على ما يرام. اقترب منها بهدوء، ثم سحب المقعد المقابل لها وجلس. لم تنتبه له في البداية. لكن عندما رفعت عينيها ورأته أمامها، تبدلت ملامحها قليلًا. ارتسمت على شفتيها ابتسامة صغيرة. ابتسامة حاولت أن تبدو طبيعية... لكنها لم تستطع إخفاء شيء ما خلفها. تأملها أليكس للحظات. ثم قال بهدوء: — إنتِ كويسة؟ عقدت صوفيا حاجبيها باستغراب من سؤاله الم
last updateLast Updated : 2026-08-14
Read more

١٤

رفع أليكس عينيه إليها ببطء. وفي تلك اللحظة... شعر وكأن الزمن توقف. لم يعد هناك بحر أمامه. لم يعد يسمع صوت الأمواج التي كانت تتهادى قبل لحظات على الشاطئ. اختفى كل شيء من حوله. ضجيج المكان... أصوات السيارات البعيدة... حركة الناس... حتى صوت الرياح التي كانت تمر من حولهما. كل شيء اختفى. ولم يبقَ سوى دقات قلبه. دقات قوية ومتسارعة، كأن قلبه نفسه لم يستوعب ما سمعه بعد. ظل ينظر إليها بعدم تصديق. ثماني سنوات... ثماني سنوات وهو يبحث عنها. ثماني سنوات وهو يحمل صورتها في ذاكرته، ويتساءل إن كانت ما زالت تتذكره. ثماني سنوات وهو يخشى أن تكون قد نسيته. ثم عاد إلى حياتها... باسم آخر. وبشخصية أخرى. وظل طوال هذه المدة يعتقد أنها لا تعرفه. لكنها الآن... كانت تقول له ببساطة إنها تعرف. خرج صوته متقطعًا، وكأنه لا يستطيع حتى ترتيب الكلمات: — إنتِ بتقولي إيه... أليكس مين؟ حاول أن يبتسم، لكن ابتسامته بدت مرتبكة. — إنتِ نسيتي اسمي؟ أنا أدريان. تنهدت صوفيا بهدوء. لم تبدُ عليها الدهشة من إنكاره. وكأنها كانت تتوقع منه هذا الرد منذ البداية. اعتدلت في جلستها، وأسندت ظهرها إلى الكرسي، بي
last updateLast Updated : 2026-08-14
Read more

١٥

بدأ أليكس الحديث بعد لحظات طويلة من الصمت. كانت عيناه معلقتين بعيني صوفيا، وكأنه يخشى أن يشيح بنظره للحظة فتبتعد عنه من جديد. بعد كل ما عرفه الآن... لم يعد يريد أن يخفي عنها شيئًا. قال بصوت هادئ، لكنه كان يحمل ثقل سنوات كاملة: — فضلت أدور عليكي... تمن سنين. خرجت الجملة منه ببطء. ثماني سنوات كاملة. ثماني سنوات لم تكن مجرد رقم بالنسبة إليه. كانت أيامًا طويلة قضاها وهو يتساءل أين ذهبت، وما الذي حدث لها، وهل ما زالت تتذكره أصلًا. تنهد ببطء، ثم أكمل: — لكن بعد ما نقلتوا من استيريا... مقدرتش أوصل لأي حاجة. خفض عينيه للحظة، وكأن الذكريات عادت أمامه من جديد. ثم رفعهما إليها. — حاولت أعرف أي معلومة عنكم... أي حاجة ممكن توصلني ليكي. ابتسم ابتسامة باهتة. — لكن مفيش. سكت قليلًا، ثم تابع: — لحد ما افتكرت حلمك. نظرت إليه صوفيا باهتمام. فقال: — كنت عارف إن حلمك من وإحنا صغيرين إنك تدخلي جامعة نوفاريس. ظهرت ابتسامة صغيرة على وجهه. — عشان كده راقبت كل المطارات. اتسعت عينا صوفيا قليلًا. أكمل: — كل مرة كان فيه طيارة جاية من استيريا... كنت مستني. ثم ضحك بخفة، لكن ضحكته لم تحمل س
last updateLast Updated : 2026-08-14
Read more

١٦

نهض أليكس من مكانه فور سماعه طرقات الباب. كان التحول في ملامحه لا يزال واضحًا. فمنذ لحظات فقط، كان يجلس مع صوفيا ويتحدث معها عن الماضي، عن طفولتهما، عن السنوات الثماني التي فرّقتهما، وعن كل الأشياء التي ظلا يخفيانها عن بعضهما. لكن بمجرد أن سمع طرقات الباب... عاد ذلك الهدوء الحذر إلى ملامحه. تحركت صوفيا لتقف هي الأخرى، إلا أن أليكس استدار إليها سريعًا. قال بنبرة هادئة: — خليكي هنا... أنا هشوف مين. أومأت صوفيا برأسها. اتجه أليكس نحو الباب، ثم عبر إلى شقته المقابلة وفتحه. كان هناك رجل يقف أمام الباب، وظهره إليه. ما إن رآه أليكس حتى ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة. قال: — ليو. استدار الرجل فورًا. وما إن وقعت عيناه على أليكس حتى قال باستغراب: — إنت هنا؟ ثم أطلق زفرة ضيق، وأشار إلى باب الشقة. — أنا بخبط من الصبح على شقتك ومفيش رد. اقترب منه قليلًا، وبدأ يتفحص وجهه وكأنه يتأكد بنفسه من أنه بخير. ثم سأله: — في حاجة حصلت؟ هز أليكس رأسه. — لا... بس كنت مشغول. ثم أضاف بابتسامة صغيرة: — إنت اللي بتتصل من الصبح وأنا مردتش عليك، فقلقت وجيت تطمن عليا؟ زفر ليو براحة. — أومال.
last updateLast Updated : 2026-08-14
Read more

١٧

بعد أن غادر أليكس... أُغلق باب الشقة خلفه بهدوء. لكن قلب صوفيا ظل معلقًا به. وقفت للحظات أمام الباب بعد رحيله، تحدق في المكان الذي اختفى فيه، وكأن عينيها لا تزالان تبحثان عنه رغم أنه لم يعد أمامها. كانت كلماته الأخيرة تتردد داخل رأسها. «متقلقيش... هرجع.» حاولت أن تتمسك بها. حاولت أن تقنع نفسها أن الأمر طبيعي، وأن أليكس اعتاد هذا النوع من العمل، وأنه بالتأكيد سيعود بعد ساعات قليلة كما وعدها. تنفست بعمق، ثم عادت إلى غرفة المعيشة وجلست على الأريكة. في البداية... لم تشعر أن هناك ما يدعو للقلق. مرت ساعة. ثم ساعتان. ومع مرور الوقت، بدأ النهار ينسحب تدريجيًا، حتى حل الليل. كانت صوفيا تنظر إلى الساعة كل بضع دقائق. ثم تلتقط هاتفها. تنظر إلى شاشته. تنتظر أن تضيء في أي لحظة باسمه. لكن... لم يأتِ أي اتصال. ولم يأتِ أي خبر. وضعت الهاتف بجوارها، وحاولت أن تشغل نفسها بأي شيء، لكن عقلها كان يعود إليه في كل مرة. إلى المكان الذي ذهب إليه. إلى العمل الذي لم يخبرها عنه بالتفصيل. إلى العالم الذي اكتشفت أنه يعيش داخله. ثم التقطت هاتفها مرة أخرى. نظرت إلى اسمه للحظات. وقالت لنفسها
last updateLast Updated : 2026-08-14
Read more

١٨

دقت الساعة الخامسة عصرًا... وبدأت أشعة الشمس الذهبية تتسلل إلى الغرفة بهدوء، متسللة من بين ستائر النافذة، لتلقي بخيوط دافئة على الفراش وعلى ملامح صوفيا الهادئة. فتحت عينيها ببطء. احتاجت لثوانٍ حتى تستوعب أين هي. كانت لا تزال تشعر بثقل النوم في جسدها، وكأنها لم تستيقظ تمامًا بعد. ثم التفتت إلى جوارها... فتوقفت عيناها عند وجه أليكس. كان نائمًا أمامها مباشرة. هادئًا بصورة لم تعتد رؤيته عليها. لم يكن هناك شيء من تلك القسوة التي تظهر على ملامحه عندما يكون في عمله، ولا تلك النظرة الحادة التي تجعل الجميع يتراجع أمامه. كان غارقًا في نوم عميق. نوم رجل يبدو وكأنه يعوض ساعات طويلة من الراحة حُرم منها. ابتسمت صوفيا تلقائيًا. وبقيت تتأمله في صمت. لأول مرة... تراه بهذه الهيئة. بعيدًا عن عالمه. بعيدًا عن الأسلحة، والرجال، والخطر، والقرارات التي لا يعرف أحد كم تثقل كاهله. في تلك اللحظة... لم ترَ رجل المافيا. رأت فقط أليكس. ذلك الفتى الذي عرفته يومًا. ذلك الذي لم يتغير في عينيها رغم كل السنوات التي مرت. رفعت يدها ببطء. وترددت للحظة قبل أن تضع أصابعها بين خصلات شعره. بدأت تعبث ب
last updateLast Updated : 2026-08-14
Read more

١٩

فتح أليكس الباب السري ببطء. تحرك الجدار بصوت خافت، وظهر المدخل أمامه من جديد. توقف للحظة، ثم نظر إلى الداخل. كانت صوفيا جالسة في أبعد زاوية من الغرفة. كانت تضم ساقيها إلى صدرها، وتخفي وجهها بين ذراعيها، وكأنها تحاول أن تعزل نفسها تمامًا عن الأصوات التي أحاطت بها قبل دقائق. لم يكن المشهد مريحًا بالنسبة لأليكس. تلك الفتاة التي اعتاد أن يراها هادئة، واثقة، قادرة على مواجهة كل شيء... كانت الآن تجلس أمامه مرتجفة. بمجرد أن سمعت صوت الباب... رفعت رأسها بسرعة. وقعت عيناها عليه. وفي اللحظة نفسها، تبدلت ملامحها. أليكس. كان هنا. حيًا... وأمامها. لم تمنحه حتى فرصة لتقول كلمة واحدة. كان قد وصل إليها بالفعل. جثا أمامها بسرعة، ثم جذبها إلى حضنه بقوة. شعر بجسدها يرتجف بين ذراعيه. لم تكن ارتجافتها بسبب البرد. كانت ارتجافة خوف. خوف ظل محبوسًا داخلها طوال الدقائق الماضية، وما إن رأته حتى خرج دفعة واحدة. ضمها أليكس إليه أكثر، ومرر يده على شعرها برفق. قال بصوت هادئ: — خلاص... ثم شد ذراعه حولها أكثر. — كل حاجة خلصت. ووضع يده خلف رأسها. — أنا هنا... ثم همس: — متخافيش. وما إن س
last updateLast Updated : 2026-08-14
Read more
PREV
123456
...
12
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status