All Chapters of «لعنة وادي الملوك الثاني» الجزء الثاني من الحكاية: Chapter 91 - Chapter 100

117 Chapters

90

الفصل 90: ما قبل البدايةلم يتحرك أحد.ظل الباب الذي يحمل الرقم 0 مفتوحًا أمامهم، رغم أن أحدًا لم يلمسه.كان خلفه ظلام كامل.ليس ظلام غرفة مغلقة.ولا ظلام ممر تحت الأرض.كان شيئًا مختلفًا.ظلامًا بدا وكأنه لا ينتظر أن يدخلوا إليه، بل ينتظر أن يدخلوا فيه.نور ظلت تنظر إلى عبدالرحمن.كان وجهه قد تغير.كل الهدوء الذي كان يملأ ملامحه اختفى.حتى عيناه، اللتان ظلتا طوال الوقت تحملان ثقة غريبة، أصبح فيهما شيء يشبه الخوف.قالت نور بصوت منخفض:"إنت خايف."لم يجب.اقتربت منه خطوة."أول مرة أشوفك خايف."رفع عبدالرحمن عينيه إليها."لأنني لأول مرة لا أعرف ماذا سيحدث."إياد قال:"قلت إنك تعرف كل شيء."هز عبدالرحمن رأسه."لم أقل ذلك.""لكننا كنا فاكرين...""أنني أعرف النهاية؟"ثم ابتسم بحزن."لا أحد يعرف النهاية."سليم نظر إلى الباب."إذن ما هو الصفر؟"عبدالرحمن لم يجب فورًا.كان ينظر إلى الظلام.ثم قال:"الصفر ليس بابًا."تقدمت نور."أمال إيه؟""هو المكان الذي كانت فيه كل الأبواب قبل أن تصبح أبوابًا."---ساد الصمت.قال يونس:"مش فاهم."جلس عبدالرحمن على الكرسي.وأشار إليهم أن يجلسوا.لكن نور لم تج
last updateLast Updated : 2026-08-14
Read more

91

الفصل 91: الاسم الأوللم تستطع نور أن تتنفس.ظلت عيناها معلقتين بالسطر الوحيد في الصفحة.نور.اسمها.لكنها كانت تعرف أن الاسم هذه المرة لا يشير إليها.كان يشير إلى شخص آخر.شخص كتب اسمها قبل أن تولد.شخص عرف أنها ستأتي.شخص كان والدها يعرفه.وشخص حاول أن يمحو كل أثر له.قال إياد:"نور..."لم تجبه.اقترب سليم من الكتاب.قرأ السطر مرة أخرى.ثم قال:"ده مش اسم."نور:"أمال؟""عنوان."رفعت عينيها إليه."عنوان لإيه؟"سليم أشار إلى الصفحة."لشخص."---عاد صوت والدها من الظلام.هذه المرة كان أوضح.وأقرب."لا تكملي."نور تجمدت.قال إياد:"إحنا سامعينك."لم يرد الصوت.نور:"أبي."صمت."أنا عارفة إنك هنا."جاء الرد:"أنا لم أعد هنا.""إذن أين أنت؟""في المكان الذي حاولتِ طوال حياتك أن تنسيه."نور شعرت بقلبها ينقبض."أنا مش فاكرة.""وهذا كان هدفي."---أضاءت شمعة صغيرة فوق الطاولة.ثم شمعة أخرى.ثم ثالثة.وبدأت الغرفة تظهر تدريجيًا.لم يكن أحد قد أشعلها.كانت تضيء وحدها.وعلى الجدار المقابل ظهرت صورة.صورة لوالد نور.كان شابًا.أصغر كثيرًا مما عرفته.وكان يقف أمام نفس الباب.الباب صفر.إلى جواره
last updateLast Updated : 2026-08-14
Read more

92

الفصل 92: أنا أتذكرسقط إياد على الأرض قبل أن تستطيع نور الإمساك به.اندفعت نحوه، وجثت بجواره، بينما ركع سليم في الناحية الأخرى.قالت نور:"إياد!"لم يجب.كانت عيناه مفتوحتين، لكنه لم يكن يرى الغرفة.كان ينظر إلى شيء بعيد.شيء لا يراه سواهم.بدأ جسده يرتجف.ثم خرجت من فمه كلمة واحدة:"نور..."قالتها بصوت مختلف.صوت يحمل خوفًا قديمًا.وحزنًا لا ينتمي إلى هذا الزمن.أمسكت نور بوجهه."أنا هنا."نظر إليها.لكن عينيه لم تعرفاها.قال:"لا..."ثم دفع يدها بعيدًا."أنتِ مش المفروض تكوني هنا."تجمدت."إياد..."رفع يده إلى رأسه.صرخ:"أنا قتلتك!"---ساد الصمت.يونس تراجع خطوة.أما سليم فظل ثابتًا.قال:"إياد، بص لي."لم يسمعه.كان يتحدث مع شخص غير موجود."أنا قلت لك ما تفتحيش الباب."ثم بدأ يبكي."قلت لك!"نور اقتربت منه رغم خوفها."إياد، أنا قدامك."رفع عينيه إليها.هذه المرة رآها.لكن وجهه كان مليئًا بالرعب.قال:"إنتِ مش فاهمة.""فهمني.""أنا عارف إيه اللي حصل.""قول.""اللي شوفناه في الصورة..."توقف."ما كانش احتمال."---قال سليم:"أمال إيه؟"إياد نظر إليه."كان الماضي."نور:"مستحيل.""إ
last updateLast Updated : 2026-08-14
Read more

93

الفصل 93: الكاتب الحقيقيلم يكن الظلام في دار الحكمة يشبه أي ظلام عرفه سليم من قبل.لم يكن مجرد غياب للضوء.كان إحساسًا بأن المكان نفسه توقف عن التنفس.الرفوف صامتة.الكتب مغلقة.الساعة القديمة على الحائط متوقفة عند الثانية عشرة.وسليم واقف وحده أمام الكتاب الأبيض، يحدق في الكلمات التي ظهرت أمامه:أنا الكاتب الحقيقي.ظل يقرأها مرة بعد أخرى.ثم مد يده إلى الصفحة.كانت الكلمات حقيقية.حبرًا.لكن الحبر كان لا يزال رطبًا.قال لنفسه:"لا..."ثم تراجع."ده مش ممكن."جاءه صوت من خلفه.هادئًا.باردًا."بل ممكن."استدار بسرعة.لم يكن هناك أحد.قال:"مين؟"الصوت:"أنت تعرف."سليم:"نير؟""لا.""عبدالرحمن؟""لا.""إياد؟"ضحكة خافتة."إياد لا يعرف حتى ما كتب."تراجع سليم."إذن مين؟"ظهر انعكاس في زجاج إحدى النوافذ.لم يكن انعكاسه.كان رجلًا يقف خلفه.رجل في أواخر الأربعينيات.ملامحه مألوفة بطريقة مزعجة.قال:"أنا أول شخص كتب اسمك."استدار سليم.هذه المرة رأى الرجل.فتجمد.لأن الرجل كان...هو.لكن أكبر سنًا.---قال سليم:"إنت أنا."ابتسم الرجل."نسختك التي تتذكر.""مستحيل.""كل شيء أصبح مستحيلًا
last updateLast Updated : 2026-08-14
Read more

94

الفصل 94: الغائبونلم تعرف نور لماذا استيقظت قبل الفجر.لم يكن هناك كابوس.ولا صوت.ولا ذلك الإحساس القديم الذي كان يدفعها إلى البحث عن الأبواب والكتب والرسائل المخفية.استيقظت فقط.فتحت عينيها، ونظرت إلى السقف.كان كل شيء هادئًا.هادئًا أكثر مما ينبغي.مدت يدها إلى جوارها، ثم تذكرت أنها ليست في دار الحكمة، ولا في البيت القديم.كانت في غرفتها.في عالمها.العالم الذي اختارت أن تعيش فيه.جلست على السرير.وبينما كانت تحاول أن تستعيد إحساسها بالزمن، رأت شيئًا فوق الطاولة.كتاب.أبيض.صغير.لم يكن موجودًا قبل أن تنام.اقتربت منه ببطء.لم تلمسه.ظلّت تحدق فيه.ثم قالت:"لا."كان صوتها ضعيفًا."مش هبدأ تاني."لكن الكتاب لم يتحرك.ولم ينفتح.فقط كان هناك شيء آخر بجواره.قلم رمادي.---شعرت نور ببرودة في أطراف أصابعها.لم تكن قد أخبرت إياد عن القلم الذي وجدوه في دار الحكمة.ولم يكن من المفترض أن يكون هنا.مدت يدها.ثم سحبتها.رن هاتفها.قفزت من مكانها.كان إياد.نظرت إلى الاسم على الشاشة.ترددت للحظة.ثم أجابت."ألو؟"جاء صوته متوترًا."إنتِ صاحيه؟""أيوه.""حصل عندك حاجة؟"سكتت.ثم نظرت إلى ا
last updateLast Updated : 2026-08-14
Read more

95

الفصل 95: مدينة النورتوقف القطار.لم يكن توقفه طبيعيًا.لم يشعر أحد باهتزاز العجلات، ولا بصوت احتكاك الحديد بالحديد.كان الأمر أشبه بأن الزمن نفسه مد يده وأمسك القطار من منتصفه.ثبت كل شيء.الهواء.الظلام.حتى أنفاسهم.ثم انفتح الباب.دخل ضوء أبيض إلى العربة.لم يكن ضوء شمس.كان ضوءًا باردًا، صافياً، لا يأتي من مصدر واضح.وقف الرجل صاحب المعطف الأسود عند الباب.قال:"وصلنا."لم تتحرك نور.كانت تنظر من النافذة.مدينة النور.المدينة التي عرفتها طوال حياتها باسم مدينة عادية.شوارع.بيوت.مكتبات.مقاهٍ.حدائق.لكن المدينة التي أمامها الآن كانت مختلفة.كانت أقدم.وأكبر.وأكثر هدوءًا.وفي قلبها ارتفعت بناية ضخمة تشبه دار الحكمة، لكنها كانت أضخم عشرات المرات.وفوق بابها نقش واحد:المكتبة الأولى.قال إياد:"دي مش مدينة."الرجل:"بل هي."يونس:"فين الناس؟""هنا.""أنا مش شايف حد."الرجل ابتسم."لأنكم لم تتعلموا بعد كيف ترونهم."---نزلت نور من القطار.ما إن وضعت قدمها على الرصيف حتى شعرت بشيء غريب.رائحة.رائحة كانت تعرفها.رائحة عطر أمها.التفتت بسرعة.لم يكن هناك أحد.قالت:"ماما."لم يجبها
last updateLast Updated : 2026-08-14
Read more

96

الفصل 96: نور الأولىلم يكن الصوت الذي خرج من خلف الأبواب السبعة صوت إنسان واحد.كان مجموعة أصوات تتداخل فوق بعضها، كأن سبعة أشخاص يتحدثون في اللحظة نفسها، أو كأن شخصًا واحدًا يحاول الكلام من خلال سبعة أفواه."لقد عاد الباب."ارتجفت أضواء المكتبة.ثم انطفأت تمامًا.لم تعد نور ترى إياد.ولا سليم.ولا يونس.ولا حتى المرأة التي قالت إنها نور الأولى.لكنها كانت تسمع أنفاسهم.ثم سمعت صوت إياد:"نور!"مدت يدها في الظلام."إياد!"وجدت يده.أمسكها بقوة.قال:"أنا هنا.""أنا خايفة.""وأنا."صمت لحظة.ثم قال:"بس مش هنفترق."ظهر ضوء خافت.وفي وسط المكتبة، بدأت الأبواب السبعة تفتح ببطء.كل باب كان يقود إلى مكان مختلف.الأول خلفه مدينة غارقة في الضباب.الثاني خلفه بحر أسود.الثالث خلفه بيت قديم.الرابع خلفه مقبرة.الخامس خلفه غرفة مليئة بالساعات.السادس خلفه ضوء أبيض شديد.أما السابع...فلم يكن خلفه شيء.مجرد ظلام كامل.قال سليم:"الباب السابع."اقترب يونس."إيه حكايته؟"سليم لم يجب.قالت نور:"إنت عارف.""نعم.""قول."نظر إلى الباب.ثم قال:"ده الباب اللي دخلت منه أول مرة."تجمد إياد."أنت؟""أي
last updateLast Updated : 2026-08-14
Read more

97

الفصل 97: عودة الأبظل اسم آدم مضيئًا على الصفحة السوداء.لم يتحرك.لم يتغير.لكن وقع الاسم على نور كان أقوى من أي باب فُتح أمامها من قبل.والدها.الرجل الذي عاشت سنوات وهي تعرف أنه مات.الرجل الذي لم يبقَ منه في ذاكرتها إلا صور قليلة، ورائحة قميص قديم، وصوت بعيد كانت تحاول أحيانًا أن تستعيده فلا تستطيع.والآن كانت أمها واقفة أمامها وتقول إنه لم يمت.قالت نور بصوت مرتجف:"ماما... قولي إنك قصدك حاجة تانية."ليلى لم تجب."ماما."رفعت ليلى عينيها إليها.كانت عيناها ممتلئتين بالدموع.قالت:"كنت أتمنى أن يكون ما قلته غير صحيح."تقدم إياد خطوة."إذن أين هو؟"نظرت ليلى إلى الكتاب الأسود."في المكان الذي لم أستطع الوصول إليه."سليم:"العالم الأول."هزت رأسها."أبعد."يونس:"أبعد من العالم الأول؟"ليلى:"نعم."ثم أضافت:"المكان الذي لا تدخله الأبواب."---اقتربت نور من الكتاب.مدت يدها.وما إن لمست الغلاف حتى انطفأ الاسم.ثم ظهرت صورة.رجل يقف أمام بحر هادئ.ظهره لهم.يرتدي معطفًا بنيًا.وشعره أسود.كانت الصورة قديمة، لكنها لم تكن باهتة.على العكس.كانت حية.تحرك الرجل.رفع يده.ثم التفت.شهقت
last updateLast Updated : 2026-08-14
Read more

98

الفصل 98: النسخة التي لم تولدلم يتحرك أحد.ظل الطفل واقفًا في نهاية المكتبة، ممسكًا بالكتاب الأسود الصغير، بينما كانت الكلمات المحفورة على غلافه تبدو وكأنها تنبض بالحياة.آدم — النسخة التي لم تولد بعد.لكن أكثر من أصابه الذهول لم يكن نور.كان آدم نفسه.وقف والدها في مكانه كأن أحدهم سحب الهواء من حوله.قال بصوت خافت:"مستحيل."نور التفتت إليه."بابا؟"لم يجب.اقتربت منه."إنت تعرف الاسم ده."رفع آدم عينيه إليها.كانت في عينيه للمرة الأولى منذ ظهوره أمامها نظرة خوف حقيقي.قال:"أعرفه."إياد:"مين الطفل؟"آدم:"لا أعرف."الطفل ابتسم."بل تعرف."---اقترب سليم ببطء.كان ينظر إلى الطفل كما لو أنه رأى شبحًا من زمن بعيد.قال:"أين وجدت الكتاب؟"الطفل:"لم أجده.""إذن؟""هو وجدني."رفع الكتاب."قال لي إنني يجب أن آتي إليكم."سليم:"من؟"الطفل أشار إلى الكتاب."هو."---قال يونس:"كتاب بيتكلم؟"الطفل هز كتفيه."أحيانًا."نظر يونس إلى نور."أنا بدأت أحنّ للأيام اللي كانت فيها المشاكل طبيعية."ضحكت نور رغم توترها.لكن آدم لم يضحك.ظل ينظر إلى الطفل.ثم قال:"كم عمرك؟"الطفل فكر."لا أعرف.""أين
last updateLast Updated : 2026-08-14
Read more

99

الفصل 99: الرجل الذي كتب البدايةلم يكن الظلام هذه المرة عاديًا.لم يكن انطفاء المصباح مجرد غياب للضوء.كان شيئًا أثقل.شيئًا جعل المكتبة نفسها تبدو وكأنها توقفت عن التنفس.ظل الجميع واقفين في أماكنهم.نور تنظر إلى الباب.آدم ينظر إلى المكان الذي اختفى فيه الضوء.ليلى تضع يدها على صدرها.سليم لا يتحرك.ويونس يحدق في الممر الذي ظهر فجأة بين رفوف الكتب.أما إياد، فكان الوحيد الذي تحرك.تقدم خطوة حتى وقف أمام نور.قال بهدوء:"خليكي ورايا."نظرت إليه."هو جدي.""عارف.""إنت مش فاهم.""فاهم.""ده الشخص اللي كنت أفتكره مات من سنين.""وإحنا من شوية اكتشفنا إن أبوك كمان كان المفروض يكون ميت."ثم نظر إلى آدم."واضح إن عيلتك عندها مشكلة مع الموت."رغم كل شيء، ابتسمت نور.لكن ابتسامتها اختفت عندما جاء الصوت من الممر.صوت عبدالرحمن.هادئ.واضح.قديم.قال:"لا أحد منكم يفهم ما يحدث."ثم ظهرت نقطة ضوء صغيرة.مصباح.كان الرجل العجوز يحمله بيده.خرج من الظلام ببطء.لم يكن شبحًا.ولم يكن صورة.كان جسدًا حقيقيًا.وجهه يحمل آثار العمر، لكن ملامحه لم تتغير كثيرًا عن الصورة التي تحفظها نور.شعره أبيض.وجه
last updateLast Updated : 2026-08-14
Read more
PREV
1
...
789101112
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status