Share

92

last update publish date: 2026-08-14 17:15:23

الفصل 92: أنا أتذكر

سقط إياد على الأرض قبل أن تستطيع نور الإمساك به.

اندفعت نحوه، وجثت بجواره، بينما ركع سليم في الناحية الأخرى.

قالت نور:

"إياد!"

لم يجب.

كانت عيناه مفتوحتين، لكنه لم يكن يرى الغرفة.

كان ينظر إلى شيء بعيد.

شيء لا يراه سواهم.

بدأ جسده يرتجف.

ثم خرجت من فمه كلمة واحدة:

"نور..."

قالتها بصوت مختلف.

صوت يحمل خوفًا قديمًا.

وحزنًا لا ينتمي إلى هذا الزمن.

أمسكت نور بوجهه.

"أنا هنا."

نظر إليها.

لكن عينيه لم تعرفاها.

قال:

"لا..."

ثم دفع يدها بعيدًا.

"أنتِ مش المفروض تكوني هنا."

تجمدت.

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • «لعنة وادي الملوك الثاني»الجزء الثاني من الحكاية   ١٧٠

    الفصل 170الاختيار المستحيللم يتحرك أحد.ظل آرون واقفًا أمام الباب الأبيض، وقطرات الدم تنحدر من يده إلى الأرض الحجرية.أما الرأس الذي يحمله فلم يكن رأسًا بشريًا.كان رأس تمثال.تمثال نور.ومع ذلك، كانت ملامحه مطابقة لها إلى حد جعل آدم يتراجع خطوة.قال آدم:"إيه ده؟"لم يجب آرون.كانت عيناه ثابتتين على نور.قال إياد:"إنت كنت بتقول إنك بتحاول تحمينا."ابتسم آرون ابتسامة متعبة."وما زلت أحاول.""بالطريقة دي؟""ليس لدي وقت للطرق الجميلة."اقترب إياد."مين اللي هيموت؟"أشار آرون إلى الأرض.ظهرت ست دوائر.كل دائرة حملت اسمًا.إياد.نور.آدم.ميرا.أزار.يونس.توقفت أنفاسهم.قالت نور:"سليم؟"التفتوا إليه.لم يكن اسمه موجودًا.كان يقف بعيدًا، وجهه شاحبًا.قال إياد:"ليه اسم سليم مش موجود؟"أجاب آرون:"لأنه ليس واحدًا منكم."قال سليم:"ماذا تقصد؟"نظر إليه آرون."أنت من المدينة."صمت سليم.قالت ميرا:"مدينة إيه؟"أجاب آرون:"المدينة التي أنشأت هذه المملكة."---تراجع سليم."هذا غير صحيح."قال آرون:"أنت تعرف أنه صحيح.""أنا ولدت في مصر.""الجسد نعم."ثم أضاف:"أما ذاكرتك، فلا."نظر إياد إلي

  • «لعنة وادي الملوك الثاني»الجزء الثاني من الحكاية   ١٦٩

    الفصل 169الأيام السبعةدقت الساعة السابعة.ثم ساد الصمت.لم يعد البحر موجودًا.ولا السفينة.ولا حتى الباب الذي دخلوا منه.كانوا يقفون في وسط مدينة غارقة في الظلام، تحيط بهم مبانٍ حجرية شاهقة، نصفها مدفون تحت الرمال السوداء، والنصف الآخر يختفي داخل ضباب أبيض كثيف.رفع إياد رأسه.لم تكن هناك سماء.كان فوقهم سقف هائل من الحجر، وكأن المدينة كلها بنيت داخل كهف لا نهاية له.قال آدم:"إحنا فين؟"لم يجبه أحد.كانت نور تنظر إلى المكان بصمت.شيء ما في هذه المدينة كان مألوفًا لها.ليست الوجوه.ولا الأبنية.ولا النقوش.بل الإحساس نفسه.إحساس العودة.كأنها دخلت مكانًا كانت تعرفه منذ آلاف السنين.اقترب إياد منها."نور؟"قالت دون أن تنظر إليه:"أنا كنت هنا."تجمد."إمتى؟"هزت رأسها."مش عارفة."ثم وضعت يدها على جدار حجري.وفور أن لمسته، أضاءت النقوش.ظهرت أمامهم سبع دوائر.وفي وسطها دائرة أكبر.قال سليم:"الأيام السبعة."سألته ميرا:"ماذا تعني؟"أجاب:"كل يوم سيفتح بابًا.""وبعد اليوم السابع؟"نظر إليها."سيظهر الملك."قال أزار:"أي ملك؟"صمت سليم.ثم قال:"الملك الحقيقي."---سمعوا صوتًا."ليس الم

  • «لعنة وادي الملوك الثاني»الجزء الثاني من الحكاية   ١٦٨

    الفصل 168الرجل الذي يحمل اسم إيادلم يكن الصمت الذي أعقب كلمات الرجل طبيعيًا.حتى أنفاسهم توقفت للحظات.كان واقفًا أمامهم بثبات، لا يبدو عليه أي اضطراب، وكأن ظهوره لم يكن مفاجأة بالنسبة إليه.أما نور...فكانت تحدق في الخاتم الذي يضعه في إصبعه.الخاتم نفسه.نفس النقش.نفس الحجر الأبيض الصغير الذي كانت قد رأته في يد إياد مرات لا تحصى.لكن شيئًا واحدًا كان مختلفًا.الخاتم لم يحمل اسم نور فقط.كان يحمل اسمين.إياد ونور.اقترب إياد الحقيقي خطوة.قال بصوت خافت:"شيل الخاتم."ابتسم الرجل."لماذا؟""لأنه مش بتاعك.""بل هو لي.""لا.""أنت لا تفهم."رفع الرجل يده."أنا لم أسرق شيئًا."ثم نظر إلى نور."أنا عشت معه."تجمدت نور.قالت:"مع من؟"أجاب:"معك."ثم نظر إلى إياد."ومعه."أشار إلى نفسه."مع الرجل الذي كان يجب أن يكونه."---اندفع إياد نحوه.لكن آرون اعترض طريقه."توقف."دفعه إياد."ابعد عني.""إياد...""قلت ابعد!"رفع الرجل يده.لم يفعل شيئًا.ومع ذلك توقف إياد فجأة.شعر بشيء يضغط على صدره.تراجعت خطواته.قال الرجل:"أنت لا تستطيع الاقتراب مني."وضع إياد يده على صدره."إيه اللي عملته؟""

  • «لعنة وادي الملوك الثاني»الجزء الثاني من الحكاية   ١٦٧

    الفصل 167الملوك الستةلم يتحرك أحد.كانت الوجوه الستة تقف في الخارج، فوق ستة أبراج سوداء ظهرت فجأة حول القصر.لكن إياد لم ينظر إلى الأبراج.كان ينظر إلى الوجه الذي يحمل ملامحه.كان يشبهه تمامًا.نفس العينين.نفس شكل الوجه.نفس الندبة الصغيرة فوق الحاجب.حتى الطريقة التي كان يقف بها كانت تشبهه.لكن هناك فرقًا واحدًا.كان وجهه يبتسم.أما إياد الحقيقي فلم يكن قادرًا على الابتسام.قال آدم:"ده أنت."أجاب إياد:"عارف."قالت نور:"مش أنت."نظر إليها."إيه؟""ده الجزء اللي حاول ياخد منك الملك الصامت."تقدم آرون."ليس الجزء."ثم قال:"إنه الاحتمال."التفت إليه إياد."احتمال إيه؟"أجاب آرون:"احتمال أن تصبح مثله."---ارتفع أحد الملوك الستة فوق البرج الأول.كان يحمل سيفًا ذهبيًا.قال:"كل إنسان له مستقبلات لا يعيشها."ثم أشار إلى إياد."ونحن تلك المستقبلات."ظهر الملك الثاني.كان وجهه يشبه آدم.قال:"كل قرار يصنع طريقًا."ظهر الثالث.كان يحمل ملامح نور.قال:"وكل طريق يترك خلفه نسخة."ظهر الرابع بوجه ميرا.ثم الخامس بوجه أزار.ثم السادس بوجه يونس.وأخيرًا ظهر الملك الذي يشبه إياد.قال:"أنتم

  • «لعنة وادي الملوك الثاني»الجزء الثاني من الحكاية   ١٦٦

    الفصل 166الابن الذي اختاره الظلاملم تصرخ نور هذه المرة.وقفت أمام إياد، تحدق في عينيه الذهبيتين، بينما كان آدم إلى جوارها ممسكًا بالمفتاح الأبيض بكلتا يديه.كان الصوت الذي خرج من داخل إياد لا يشبه أي صوت سمعوه من قبل.لم يكن صوت آرون.ولم يكن صوت ألكان.ولم يكن صوت الرجل الذي ظهر في التابوت.كان صوتًا أقدم.أعمق.كأنه خرج من أعماق الأرض نفسها."أخيرًا... عاد ابني."تراجع إياد خطوة.وضع يده على صدره."اخرج."لم يجبه الصوت."قلت اخرج!"ارتجت الجزيرة.تشققت الأرض تحت قدميه، وخرج منها ضوء أسود اختلط بالذهب الذي كان يسري في عروقه.اقتربت نور."إياد، انظر إلي."رفع عينيه إليها.لثانية واحدة عادتا طبيعيتين.قال:"نور..."ثم تغير صوته فجأة."ابتعدي."توقفت.قالت:"لن أبتعد.""نور، أنا مش مسيطر.""إذن سأساعدك.""لا."تقدم خطوة."لو اقتربتِ مني، ممكن أؤذيك."قالت بهدوء:"وأنت تعرف أنني لا أخاف منك."ابتسمت ابتسامة صغيرة."أنا أخاف عليك."---ظهر الشاب الذي كان يحمل المفتاح الأسود فوق شرفة القصر.كان الطفل الذي عرفوه، لكنه لم يعد طفلًا.قال:"لا تحاولي مقاومته."صرخ إياد:"أنت عارف إيه؟"أجابه

  • «لعنة وادي الملوك الثاني»الجزء الثاني من الحكاية   ١٦٥

    الفصل 165 المرأة التي خرجت من الذاكرة لم يصرخ إياد. في اللحظة التي اختفت فيها نور، شعر أن شيئًا بداخله انكسر، لكن عقله ظل يعمل. لم يندفع خلفها. لم يهاجم الرجل الخارج من التابوت. لم يرفع سلاحه. فقط ظل ينظر إلى المكان الذي كانت تقف فيه. قال آدم: "أبي..." لم يجبه. تقدمت ميرا بسرعة. "إياد، لازم نتحرك." رفع يده. "استني." "لكن نور اختفت." "عارف." "إذن ماذا نفعل؟" أجاب بصوت منخفض: "نفهم أولًا." ضحك الرجل الذي خرج من التابوت. ضحكة قصيرة وهادئة. "لهذا اخترتك." استدار إياد إليه. "مين أنت؟" قال: "سألتني قبل قليل." "وأنا لسه مستني الإجابة." "أنا والدك." "اسمك." صمت الرجل. ثم قال: "آرون." ارتجفت الأرض تحت أقدامهم. نظر سليم إلى الرجل. وانحنى. "الملك الأول." رفع إياد عينيه. "الملك الأول؟" قال سليم: "أول من حمل تاج المملكة." ابتسم آرون. "بل أول من صنعها." --- قال إياد: "ونور؟" أجاب آرون: "لم تعد نور." "ماذا فعلت بها؟" "أنا؟" ابتسم. "لم أفعل شيئًا." ثم أشار إلى صدر إياد. "هي التي كانت موجودة بداخلك

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status