Share

90

last update publish date: 2026-08-14 17:14:17

الفصل 90: ما قبل البداية

لم يتحرك أحد.

ظل الباب الذي يحمل الرقم 0 مفتوحًا أمامهم، رغم أن أحدًا لم يلمسه.

كان خلفه ظلام كامل.

ليس ظلام غرفة مغلقة.

ولا ظلام ممر تحت الأرض.

كان شيئًا مختلفًا.

ظلامًا بدا وكأنه لا ينتظر أن يدخلوا إليه، بل ينتظر أن يدخلوا فيه.

نور ظلت تنظر إلى عبدالرحمن.

كان وجهه قد تغير.

كل الهدوء الذي كان يملأ ملامحه اختفى.

حتى عيناه، اللتان ظلتا طوال الوقت تحملان ثقة غريبة، أصبح فيهما شيء يشبه الخوف.

قالت نور بصوت منخفض:

"إنت خايف."

لم يجب.

اقتربت منه خطوة.

"أول مرة أشوفك خايف."

ر
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • «لعنة وادي الملوك الثاني»الجزء الثاني من الحكاية   ١٧٥

    الفصل 175الأخ الذي محته الذاكرةتوقفت نور عن التنفس للحظات.لم تسمع شيئًا سوى آخر جملة قالها الرجل."أنا الابن الذي أخفاه أبوك عنك."كان واقفًا أمامها.وجهه يحمل شيئًا مألوفًا بطريقة مؤلمة.لم يكن يشبه والدها فقط.كانت هناك ملامح منه تعرفها نور دون أن تعرف كيف.شكل العينين.الابتسامة الخفيفة.حتى الطريقة التي يميل بها رأسه عندما ينظر إليها.شيء في داخلها قال لها إنه ليس غريبًا.قالت:"أنت كذاب."ابتسم الرجل."كنت أعرف أنك ستقولين ذلك.""أنا ما عنديش أخ.""كان عندك.""لا.""كان."اقترب خطوة."لكن والدك محاه."تراجعت نور.قال إياد:"ماذا تقصد بمحاه؟"أجاب الرجل:"لم يمحني من العالم."ثم نظر إلى نور."محاني من ذاكرتها."---رفع والد نور رأسه."لا."كان صوته مختلفًا.هذه المرة لم يكن صوت الملك الصامت.كان صوت أب خائف.التفتت نور إليه."أنت تعرفه."لم يجب."صح؟"ظل صامتًا.اقتربت منه."مين هو؟"قال:"نور...""مين؟""ارجعي.""أنا بسألك.""لا تقتربي منه."صرخت:"مين هو؟!"أغمض والدها عينيه.ثم قال:"ابنك."تجمدت."إيه؟"قال:"كان ابني."ثم نظر إلى الرجل."وكان أخاكِ."---شعر إياد أن الأرض

  • «لعنة وادي الملوك الثاني»الجزء الثاني من الحكاية   ١٧٤

    الفصل 174ابن الملك الصامتلم تستطع نور أن تتحرك.كانت تحدق في صدر آدم.العلامة السوداء التي اختفت من صدر إياد ظهرت الآن فوق قلب ابنها.لم تكن مجرد علامة.كانت تنبض.مع كل نبضة من قلب آدم، كانت العلامة تضيء للحظة، ثم تخفت، وكأن شيئًا في داخله يستيقظ للمرة الأولى.قال إياد:"آدم..."رفع آدم عينيه."أنا مش حاسس بحاجة."لكن صوته لم يكن طبيعيًا.كان أعمق قليلًا.أهدأ.وفي آخر كل كلمة، كان هناك صدى خافت لا يشبه صوته.اقتربت نور منه."وريني صدرك."قال آدم:"ماما...""آدم."رفع قميصه قليلًا.كانت العلامة واضحة.دائرة سوداء تتوسطها سبع خطوط، وفي منتصفها نقطة بيضاء صغيرة.تجمد والد نور عندما رآها.قال:"لا."التفت إليه إياد."إيه؟"لم يجب.اقترب والد نور من آدم.ثم ركع أمامه.كانت هذه أول مرة يرون فيها الملك الصامت ينحني أمام شخص.قال آدم:"إنت بتعمل إيه؟"رفع الرجل عينيه إليه."أعتذر.""عن إيه؟""لأنني تركتك تحمل خطئي."قال آدم:"أنا مش فاهم."أجاب:"ولا أنا."ثم نظر إلى نور."وهذا هو الشيء الذي كنت أخشاه."---اقترب إياد."قول الحقيقة."رفع والد نور رأسه."الحقيقة أنني كنت مخطئًا.""في إيه؟"

  • «لعنة وادي الملوك الثاني»الجزء الثاني من الحكاية   ١٧٣

    الفصل 173الملك الذي كان أبيلم يتحرك أحد.كان الرجل يقف في نهاية الممر، نصف وجهه غارقًا في الظلام، والنصف الآخر تضيئه ألسنة الشموع المرتجفة.في يده كان نصف المفتاح الأبيض.أما النصف الآخر، فكان لا يزال عند قدمي آدم.لكن كل ذلك أصبح بلا أهمية عندما رفع سليم رأسه وقال:"أبي."خرجت الكلمة من فمه كأنها اعتراف بجريمة.نظر إليه الرجل.لم يبتسم.لم ينكر.قال فقط:"تأخرت كثيرًا يا سليم."شعر إياد بأن شيئًا باردًا مر في جسده.التفت إلى نور.كانت واقفة بلا حركة.وجهها شاحب.قالت:"أبي؟"نظر الرجل إليها.ولأول مرة ظهر الارتباك في عينيه.قال:"نعم."تراجعت نور خطوة."أنت..."توقفت.كان وجهه هو الوجه الذي رأته في صور طفولتها.الرجل الذي كانت أمها ترفض الحديث عنه.الرجل الذي ظل اسمه غائبًا عن كل الوثائق.الرجل الذي ظهر أمامها في الفصل السابق تحت اسم مراد.لكن الحقيقة الآن كانت أوضح من أن تهرب منها.قالت:"أنت والدي."أجاب:"أنا والدك."ثم أضاف:"وأنا الملك الصامت."---صرخت ميرا:"لكن هذا مستحيل!"التفت إليها."المستحيل هو أن تصدقوا أن هناك شخصين."قال إياد:"يعني كل الكلام اللي سمعناه عن الملك ال

  • «لعنة وادي الملوك الثاني»الجزء الثاني من الحكاية   ١٧٢

    الفصل 172الطفل الذي لم يولدلم يكن الظلام هذه المرة مجرد غياب للضوء.كان شيئًا حيًا.شيئًا يحيط بهم من كل جانب، يضغط على صدورهم، ويتسلل إلى أفكارهم كما لو أن المدينة نفسها أغلقت عينيها وقررت أن تسمع فقط.لم يتحرك أحد.كانت نور أول من شعرت بالخوف الحقيقي.وضعت يدها على بطنها، بينما بقيت يد إياد فوق يدها.قال بصوت منخفض:"نور..."لم تجبه.كانت تستمع.إلى النبض.نبضة واحدة.ثم أخرى.ثم صمت.رفعت رأسها."إياد...""أنا هنا.""سمعتَه؟"لم يتردد."نعم."تراجعت ميرا خطوة.قالت:"أنا كمان سمعته."قال آدم:"أنا ما سمعتش حاجة."نظر إليه إياد."لأن الصوت مش للأذن."رفع الرجل الذي يشبه إياد رأسه.كان وجهه قد فقد كل ألوانه.قال:"لا."التفت إليه الجميع.قال إياد:"إنت عارف الصوت ده."لم يجب.اقترب منه."صح؟"هز الرجل رأسه ببطء."كنت أتمنى ألا أسمعه مرة أخرى.""مين الطفل؟""قلت لك.""قلت إنه الطفل الذي سيقتلنا.""نعم.""لكن ده مش كفاية."رفع الرجل عينيه."في مستقبلي، كان اسمه..."توقف.وكأنه يخشى نطق الاسم.قالت نور:"ما اسمه؟"أجاب:"لم يكن له اسم."صمت الجميع.قال آدم:"إزاي طفل من غير اسم؟"نظر

  • «لعنة وادي الملوك الثاني»الجزء الثاني من الحكاية   ١٧١

    الفصل 171حين استيقظ الأصللم تصرخ نور.وهذا ما أخاف إياد أكثر من أي شيء آخر.كانت واقفة أمامه، جسدها ثابت، ووجهها هادئًا بصورة غير طبيعية، بينما عيناها السوداوان تعكسان ظلال القاعة المظلمة.قال إياد:"نور؟"لم تجبه.اقترب خطوة."نور، بصّي لي."رفعت رأسها ببطء.ثم قالت بصوتها نفسه:"أنا أراك."تنفس إياد براحة قصيرة.لكنها لم تدم.لأنها أضافت:"لكنها أيضًا تراك."تجمد."مين؟"أشارت إلى صدرها."الأصل."---اندفع آدم نحوها."أمي!"مد يده إليها.لكن نور تراجعت.ليس خوفًا منه.بل خوفًا عليه.قالت:"آدم، ابعد.""ليه؟""لأني مش عارفة مين فينا اللي بيتكلم."اقترب إياد."أنا عارف."نظرت إليه."إزاي؟""لأنك لو مش نور..."توقف.ثم ابتسم."كنتِ هتطلبي مني أبعد."سكتت.قال إياد:"لكن نور الحقيقية عمرها ما كانت هتطلب مني أسيبها."للحظة...تغيرت عيناها.عاد فيهما شيء من اللون الطبيعي.همست:"إياد..."أمسك يدها."أنا هنا."لكن الأرض انفجرت تحت أقدامهم.وسقط الجميع.---عندما فتح إياد عينيه، لم يعد في القاعة.كان يقف في مكان أبيض.لا جدران.لا أرض.لا سماء.فقط بياض ممتد بلا نهاية.وأمامه كانت نور.لك

  • «لعنة وادي الملوك الثاني»الجزء الثاني من الحكاية   ١٧٠

    الفصل 170الاختيار المستحيللم يتحرك أحد.ظل آرون واقفًا أمام الباب الأبيض، وقطرات الدم تنحدر من يده إلى الأرض الحجرية.أما الرأس الذي يحمله فلم يكن رأسًا بشريًا.كان رأس تمثال.تمثال نور.ومع ذلك، كانت ملامحه مطابقة لها إلى حد جعل آدم يتراجع خطوة.قال آدم:"إيه ده؟"لم يجب آرون.كانت عيناه ثابتتين على نور.قال إياد:"إنت كنت بتقول إنك بتحاول تحمينا."ابتسم آرون ابتسامة متعبة."وما زلت أحاول.""بالطريقة دي؟""ليس لدي وقت للطرق الجميلة."اقترب إياد."مين اللي هيموت؟"أشار آرون إلى الأرض.ظهرت ست دوائر.كل دائرة حملت اسمًا.إياد.نور.آدم.ميرا.أزار.يونس.توقفت أنفاسهم.قالت نور:"سليم؟"التفتوا إليه.لم يكن اسمه موجودًا.كان يقف بعيدًا، وجهه شاحبًا.قال إياد:"ليه اسم سليم مش موجود؟"أجاب آرون:"لأنه ليس واحدًا منكم."قال سليم:"ماذا تقصد؟"نظر إليه آرون."أنت من المدينة."صمت سليم.قالت ميرا:"مدينة إيه؟"أجاب آرون:"المدينة التي أنشأت هذه المملكة."---تراجع سليم."هذا غير صحيح."قال آرون:"أنت تعرف أنه صحيح.""أنا ولدت في مصر.""الجسد نعم."ثم أضاف:"أما ذاكرتك، فلا."نظر إياد إلي

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status