Tous les chapitres de : Chapitre 71 - Chapitre 80

117

70

الفصل 70: الحرب التي لم تبدأ بعدلم يكن أول ما شعرت به نور هو الخوف.كان شيئًا أقرب إلى الفراغ.ذلك الفراغ الذي يأتي عندما تنهار أمام الإنسان حقيقة كان يظن أنها ثابتة منذ ولادته.ظلت واقفة أمام الجدار، تحدق في الكلمات التي ظهرت عليه:"الحرب التي ستبدأ عندما يعرف البشر أنهم يستطيعون تغيير مستقبلهم."لم تكن الجملة مجرد تحذير.كانت إعلانًا.وكأن أحدًا ما، في مكان لا تستطيع الوصول إليه، كان قد بدأ بالفعل في إعداد العالم لما سيأتي.قال إياد:"نور."لم ترد.اقترب منها."نور، بصيلي."التفتت إليه ببطء.كانت عيناها ممتلئتين بأسئلة كثيرة.قالت:"لو أنا نسخة..."توقف صوتها."يبقى كل حاجة عشتها كانت إيه؟"إياد لم يتردد."حياتك.""حتى لو كنت نسخة من حد تاني؟""أيوه.""ولو الأصل موجود؟""مش فارق.""ليه؟"أمسك يدها."لأن اللي حبيته، واللي خفتي منه، واللي اخترتيه، كل ده حصل لكِ أنتِ."صمت لحظة.ثم قال:"أنا ما حبيتش نسخة."نظرت إليه."أمال؟"ابتسم."حبيتك أنتِ."كانت جملة بسيطة.لكنها أعادت إليها شيئًا من توازنها.---قال آدم:"في مشكلة أكبر."التفتا إليه.كان واقفًا أمام الجدار الآخر، حيث بدأت تظهر
last updateDernière mise à jour : 2026-08-14
Read More

71

الفصل 71: الرجل الذي خرج من الزمنلم يكن صوت الرجل غريبًا على نور.وهذه كانت المشكلة.فهي لم تسمعه للمرة الأولى.كانت قد سمعته في أحلامها.في الذكريات التي ظنت أنها ليست ذكرياتها.في اللحظات التي كانت تستيقظ فيها ليلًا وهي تشعر بأن أحدًا ما ينادي اسمها من مكان بعيد.لكنها لم تكن تعرف لمن يعود الصوت.حتى الآن.رفعت نور عينيها ببطء.كان الرجل يقف في الطرف الآخر من الغرفة.لم يكن يبدو عجوزًا كما تخيلت.كان في منتصف الخمسين تقريبًا.شعره أسود تتخلله خصلات رمادية، ووجهه هادئ بصورة غريبة، كأن الزمن لم يترك عليه أثرًا.لكن أكثر ما أخافها كان عيناه.كانتا تشبهان عينيها.نفس النظرة.نفس الهدوء قبل الغضب.نفس الحزن الذي لا يظهر إلا عندما يظن صاحبه أنه وحده.قالت بصوت مرتجف:"بابا؟"ابتسم."كنت عارف إنك هتقوليها."لم تتحرك.كانت ليلى خلفها.إياد وقف إلى جوار نور مباشرة.آدم ظل صامتًا.أما مريم، فكانت تنظر إلى الرجل وكأنها رأته من قبل.قال إياد:"إنت مين بالضبط؟"الرجل نظر إليه."أنا عارفك.""وأنا معرفكش.""هتعرفني."ثم عاد بنظره إلى نور."بس مش بالطريقة اللي تتوقعها."---قالت نور:"أمي قالت إنك
last updateDernière mise à jour : 2026-08-14
Read More

72

الفصل 72: ذاكرة الزمنلم يكن الانفجار ضوءًا بالمعنى الذي تعرفه نور.لم يكن شيئًا يضيء المكان ثم ينطفئ.كان الضوء نفسه يتصرف كأنه حي.دخل إلى الجدران، إلى الأرض، إلى الأبواب، إلى الوجوه، ثم امتد إلى ما وراء الغرفة، كأنه يبحث عن شيء ضائع منذ آلاف السنين.نور لم تستطع أن تتحرك.كانت ترى كل شيء...ولا ترى شيئًا.كانت تسمع آلاف الأصوات.ضحكات.صرخات.أسماء.تواريخ.أبوابًا تُفتح.أبوابًا تُغلق.ووسط كل ذلك، كان هناك صوت واحد يتكرر.صوت سليم."أنا الزمن الذي اختار أن ينسى نفسه."ثم اختفى كل شيء.---فتحت نور عينيها.كانت واقفة في شارع تعرفه.لكن الشارع لم يكن موجودًا كما تعرفه.المباني قديمة.الملابس مختلفة.السيارات غير موجودة.الناس يمشون في الطرقات، يحملون صحفًا وحقائب جلدية.رفعت نور رأسها.وجدت لافتة قديمة معلقة فوق متجر.قرأت التاريخ.عام 1964.تراجعت."إحنا فين؟"لم يجب أحد.استدارت.لم تجد إياد.ولا آدم.ولا مريم.ولا يونس.ولا حتى سليم."سليم!"جاءها صدى صوتها.لكن لم يأتِ رد.بدأت تجري.ركضت في الشارع وهي لا تعرف إلى أين تذهب.حتى اصطدمت برجل يحمل صندوقًا خشبيًا.سقط الصندوق.تبعث
last updateDernière mise à jour : 2026-08-14
Read More

73

الفصل 73: ألف إيادلم تتحرك نور.كانت تنظر إلى الصف الطويل من الرجال الواقفين أمامها، وكل واحد منهم يحمل ملامح إياد.نفس العينين.نفس الصوت.نفس الوقفة.حتى الجرح الصغير فوق حاجب أحدهم كان موجودًا في أكثر من نسخة.لكن شيئًا واحدًا كان مختلفًا.كل واحد منهم كان ينظر إليها بطريقة مختلفة.واحد منهم كان غاضبًا.آخر كان حزينًا.ثالث يبتسم.رابع يحمل في عينيه خوفًا واضحًا.وخامس لم ينظر إليها أصلًا.أما الرجل الذي وقف في المنتصف، فقد كان يشبه إياد الذي تعرفه أكثر من الجميع.قال:"نور."ارتجف قلبها.الصوت نفسه.نفس النبرة.قال الرجل:"أنا إياد."ظهر إياد آخر بجانبه."لا."ثم ثالث:"أنا."ورابع:"أنا إياد."ثم بدأ الجميع يتكلمون في اللحظة نفسها."أنا إياد.""أنا.""أنا.""أنا."حتى تحولت الكلمات إلى ضجيج لا يُحتمل.وضعت نور يديها على أذنيها."كفاية!"ساد الصمت.ثم قال سليم:"اسأليهم."نظرت إليه."أسألهم إيه؟""الحاجة اللي محدش غير إياد الحقيقي يعرفها."نور:"وإيه اللي يعرفه؟"ابتسم سليم."أنتِ تعرفي."---تقدمت نور خطوة.نظرت إلى أول رجل."إيه أول حاجة قلتها لك لما قابلتك؟"قال:"قلتِ لي إنك
last updateDernière mise à jour : 2026-08-14
Read More

74

الفصل 74: نور الأولىتوقفت نور في منتصف الطريق.لم تكن المسافة بينهما كبيرة.ومع ذلك شعرت أن بينهما عمرًا كاملًا.على قمة البرج، كانت المرأة تقف بلا خوف.شعرها يتحرك مع الريح، ووجهها يحمل ملامح نور نفسها، لكن عينيها كانتا مختلفتين.لم تكن فيهما دهشة اللقاء.كان فيهما انتظار.كأنها كانت تعرف أن هذه اللحظة ستأتي منذ سنوات.قالت مريم بصوت خافت:"دي أختك."لم ترد نور.إياد اقترب منها."ما تروحيش لوحدك."قالت:"مش هروح لوحدي."ثم نظرت إلى المرأة فوق البرج."أنا جايّة عشان أسمع."ابتسمت المرأة.ثم اختفت.---في اللحظة التالية، انفتحت أبواب المدينة.لم تكن أبوابًا عادية.كل باب كان مرآة.ومن خلف كل مرآة ظهر عالم آخر.مدينة مختلفة.سماء مختلفة.ناس مختلفون.وحيوات مختلفة.مريم قالت:"مدينة المرايا مش مكان واحد."آدم:"هي نقطة اتصال."نور:"بين كل الاحتمالات.""بالضبط."إياد نظر حوله."إذن أختك تقدر تشوف كل شيء."مريم:"مش كل شيء."نور:"لكنها تشوفنا.""أيوه."---دخلوا المدينة.لم يكن هناك حراس.ولا جنود.ولا أحد يحاول إيقافهم.وهذا كان أكثر ما أخاف نور.قالت:"ليه سايبينا ندخل؟"آدم:"لأنها
last updateDernière mise à jour : 2026-08-14
Read More

75

الفصل 75: الحكاية الحقيقيةظلّت نور واقفة أمام الباب بعد أن انغلق.لم تفهم ما حدث.لم تستطع أن تفهمه.كانت تحدق في المكان الذي اختفى فيه سليم، وكأن عينيها تستطيعان اختراق الخشب والحجر والضوء والوصول إليه.لكن لم يكن هناك شيء.لا صوت.لا حركة.لا حتى ذلك الإحساس الغريب الذي كانت تشعر به كلما اقترب منها الزمن.قال إياد:"نور..."لم ترد.اقترب منها أكثر."نور، بصي لي."رفعت عينيها إليه.كانت الدموع تملأ وجهها."هو اختفى.""أيوه.""يعني مات.""مش بالضرورة.""إذن فين؟"لم يجد إجابة.قال آدم من خلفهما:"سليم ما ماتش."نور التفتت إليه."إنت عرفت منين؟"أشار إلى الباب."لأن الباب لسه موجود.""وماذا يعني ذلك؟""لو كان سليم مات، الباب كان هيتقفل للأبد."مريم قالت:"هو اختار مكانًا آخر."نور:"مكان إيه؟"آدم:"مكان خارج الاحتمالات."نور:"وده معناه؟"قال آدم:"إننا مش هنقدر نوصل له بالطريقة العادية."---لم تستوعب نور كلامه.كانت تشعر أن الجميع يتحدثون عن سليم وكأنه مسألة علمية.معادلة.احتمال.خط زمني.لكن بالنسبة إليها لم يكن أيًا من ذلك.كان طفلًا.ابنها.الذي كان منذ دقائق فقط يقف أمامها ويط
last updateDernière mise à jour : 2026-08-14
Read More

76

الفصل 76: قصر الزمنلم يكن الطريق خلف الباب يشبه أي طريق عرفته نور من قبل.لم يكن له بداية واضحة، ولا نهاية يمكن رؤيتها.كان ممتدًا في فضاء رمادي، تتدلى فوقه ساعات بأحجام مختلفة، بعضها صغير كساعة يد، وبعضها ضخم حتى إن عقاربها كانت تتحرك ببطء فوق رؤوسهم.لكن الشيء الأكثر غرابة لم يكن الساعات.بل الأصوات.كل خطوة يخطونها كانت تصدر صوتًا مختلفًا.خطوة نور كانت تحمل ضحكة طفلة.خطوة إياد تحمل صوت رصاصة.خطوة آدم تحمل صوت صفحات تُقلب.خطوة مريم تحمل بكاء امرأة.أما سليم، فلم يكن لصوته أي أثر.لاحظت نور ذلك.قالت:"سليم."التفت إليها."نعم؟""خطواتك مش بتعمل صوت."ابتسم."لأني مش ماشي في الزمن.""أمال؟""الزمن هو اللي ماشي فيا."لم تفهم.لكنها لم تسأله.كانت تعرف أن سليم تغير.لم يعد الطفل الذي تركته خلف الباب.ومع ذلك، بقيت في عينيه النظرة نفسها.نظرة طفل يريد فقط أن يتأكد أن أمه لن تتركه.---كان القصر الأسود يقترب.كلما ساروا نحوه، بدا أكبر.في البداية كان بحجم مبنى.ثم صار بحجم قلعة.ثم بدا كأنه مدينة كاملة.قال آدم:"المكان بيتغير."إياد:"مش المكان."نظر إلى نور."إحنا اللي بنقرب منه."
last updateDernière mise à jour : 2026-08-14
Read More

77

الفصل 77: العالم الأوللم يكن أحد يعرف أين يبدأ العالم الأول.ولم يكن أحد يعرف أين ينتهي.حتى الساعة التي ظهرت أمامهم لم تكن تشير إلى وقت.كانت تشير إلى شيء آخر.إلى الوجود.عقرب طويل ثابت عند الرقم الأول.وعقرب قصير يتحرك إلى الخلف.أما العقرب الثالث...فلم يكن يتحرك إطلاقًا.كان يشير إلى نور.قال آدم:"الساعة دي مش بتقيس الزمن."نور:"أمال بتقيس إيه؟""الاختيارات."إياد نظر إليها."إزاي؟""كل مرة حد يختار طريق، العقرب بيتحرك."مريم:"ولو توقف؟"آدم:"يبقى مفيش اختيار."نور نظرت إلى العقرب.كان ثابتًا.قالت:"إذن العالم الأول..."أكمل سليم:"عالم من غير اختيار."---كانوا يقفون في غرفة صغيرة لا نوافذ لها.لم يبقَ من قصر الزمن شيء.لا الجدران السوداء.لا الأبواب.لا المرايا.ولا حتى صوت الساعة.فقط غرفة حجرية قديمة، وفي منتصفها دائرة محفورة على الأرض.داخل الدائرة كانت توجد ثلاثة رموز.ساعة.مرآة.وباب.اقتربت نور.قالت:"دي الرموز اللي شفناها قبل كده."أختها:"لكن ترتيبها مختلف."نور:"الساعة كانت أولًا.""الآن الباب أولًا."سليم:"لأننا وصلنا للنهاية."نور:"لسه."ابتسم."أيوه."---
last updateDernière mise à jour : 2026-08-14
Read More

78

الفصل 78: يونس الحقيقيلم تفهم نور ما قاله يونس المقيد.لم تستطع حتى أن تتحرك.كانت عيناها معلقتين بالرجل الواقف أمامها.الرجل الذي قال إنه يونس الحقيقي.كان يشبه يونس الذي عرفوه.نفس العينين.نفس الصوت تقريبًا.لكن شيئًا واحدًا كان مختلفًا.هذا الرجل لم يكن يحمل في ملامحه ذلك التعب الذي رأته في يونس طوال رحلتهم.كان هادئًا.باردًا.وكأنه يعرف النتيجة قبل أن تبدأ اللعبة.رفع يده.الساعة المكسورة بين أصابعه توقفت عن الحركة.ثم قال:"كنت أعرف أنكم ستصلون إلى هنا."إياد تقدم خطوة."مين أنت بالضبط؟"ابتسم الرجل."أنا السؤال الذي كان يجب أن تسألوه من البداية."قال آدم:"يونس الحقيقي."ضحك."اسم جميل."نور:"إذن الرجل الآخر..."أشار إلى يونس المقيد."نسخة."يونس المقيد رفع رأسه.كان وجهه شاحبًا.قال:"مش نسخة."يونس الحقيقي نظر إليه."بل أنت أول تجربة."ثم اقترب منه."أول شخص حاولت أن أصنع منه نسخة مني."---نور شعرت بقشعريرة."تصنع نسخة؟"يونس الحقيقي:"الزمن لا يسمح لك بأن تعيش كل شيء.""لذلك صنعت أشخاصًا يعيشون بدلًا مني."إياد:"أنت مجنون.""ربما."ثم نظر إلى سليم."لكنني كنت ناجحًا."ا
last updateDernière mise à jour : 2026-08-14
Read More

79

الفصل 79: الساعة التي لم تتوقفظلّت نور تحدّق في الساعة الصغيرة بين أصابعها.لم تكن كبيرة.ولا قديمة بالشكل الذي يجعلها لافتة للنظر.ساعة جيب صغيرة، غطاؤها من معدن داكن، وعلى ظهرها ذلك النقش الذي لم يكن موجودًا قبل لحظات:"الفصل الأول لم يبدأ بعد."أعاد سليم قراءة العبارة بصوت منخفض."يعني إيه الفصل الأول لم يبدأ بعد؟"لم تجبه نور.كان السؤال نفسه يدور داخل رأسها.بعد كل ما مروا به، بعد العالم الأول، والنسخ، والأبواب، ويونس، ووالدها، وليلى، وبعد أن ظنت أن الزمن أخيرًا عاد إلى مكانه...ظهرت ساعة جديدة.والأسوأ أنها لم تكن تتحرك وفق عقارب الزمن.كانت عقاربها تدور في اتجاهين متعاكسين.عقرب إلى الأمام.والآخر إلى الخلف.أما العقرب الثالث فكان ثابتًا عند رقم واحد.قال إياد:"اديني الساعة."ناولته إياها.قلبها بين يديه.ثم فتح الغطاء.لم يجد أرقامًا.وجد أسماء.أسماء كثيرة.مرتبة في دوائر.قرأ أول اسم:ليلى.ثم:يونس.ثم:سليم.ثم:نور.ثم:إياد.توقف.قال:"اسمي موجود."أخذ آدم الساعة منه.حدق فيها."مش بس أسماؤنا."مريم اقتربت.كان هناك عشرات الأسماء.أسماء لأشخاص لم يعرفوهم.أسماء لأشخاص
last updateDernière mise à jour : 2026-08-14
Read More
Dernier
1
...
678910
...
12
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status