All Chapters of «لعنة وادي الملوك الثاني» الجزء الثاني من الحكاية: Chapter 111 - Chapter 117

117 Chapters

110

الفصل 110: المكتبة الثانيةلم يكن أحد في دار الحكمة يتنفس بصورة طبيعية.حتى الرجل الغريب الذي وقف عند الباب بدا وكأنه يعرف أن دخوله لم يكن عابرًا.كان يحمل كتابًا أبيض بيد واحدة، بينما اليد الأخرى داخل جيب معطفه الطويل.لم يكن يبدو كبير السن.ولم يكن صغيرًا.كان عمره من النوع الذي يصعب تقديره، كأن ملامحه لم تستقر على زمن واحد.قال إياد:"إنت مين؟"الرجل لم يجب.كانت عيناه على نور.قال:"أنتِ المختارة."نور:"مش أول مرة أسمع الكلمة دي.""لكن هذه أول مرة تفهمين معناها.""إذن افهمني."ابتسم."ليس هنا."سليم، الذي كان يقف خلف يونس، قال:"هو كل واحد بييجي هنا لازم يتكلم بالألغاز؟"الرجل التفت إليه."أنت سليم."تجمد سليم."إنت تعرفني؟""أعرف كل من دخل دار الحكمة."ثم نظر إلى يونس."وأعرف من وقف خلفه عندما خاف."يونس عبس."إحنا ما نعرفكش."الرجل:"ستعرفونني."ثم عاد بنظره إلى نور."إذا بقي لديكم وقت."---قال نوح:"أنت من المكتبة الثانية."رفع الرجل الكتاب الأبيض."كنت حارسها."نور:"كنت؟""حتى الليلة.""وإيه اللي حصل؟""فُتحت."عبدالرحمن اقترب منه."كيف؟"الرجل نظر إليه."بالمفتاح."عبدالرح
last updateLast Updated : 2026-08-14
Read more

111

الفصل 111: الباب الذي يحمل اسم إيادكانت يد نور فوق المقبض.ثلاثة أصوات فقط كانت تتردد في رأسها.صوت مريم:"لا تفتحي."صوت إياد:"افتحي."وصوت أمها:"اختاري بنفسك."لكن أصعب ما في الأمر لم يكن معرفة أي صوت تصدق.بل معرفة أن كل صوت منها يمكن أن يكون حقيقيًا.أغمضت نور عينيها.سحبت يدها من المقبض.ثم قالت:"أنا مش هفتح."ساد الصمت.ابتسم يوسف من بعيد."أحسنتِ."نور التفتت إليه."إنت موجود؟"كان واقفًا بين رفوف المكتبة."لم أغادر.""فين إياد؟""أنتِ تعرفين.""لا.""بل تعرفين."اقتربت منه."رجّعه.""لا أستطيع.""إذن قول لي فين."أشار إلى آلاف الكتب."في واحد منها."نور:"أي واحد؟""أنتِ من ستعرف."---بدأت الرفوف تتحرك.الكتب انزلقت يمينًا ويسارًا.ظهر ممر طويل.في نهايته باب واحد.لم يكن مكتوبًا عليه اسم.قال يوسف:"هناك."نور بدأت تسير.خطوة.ثم أخرى.كلما اقتربت، سمعت أصواتًا.ضحكة إياد.صوته وهو يناديها.صوت أول لقاء بينهما.أول مرة قال لها:"أنا مصدقك."ثم صوت آخر.أبعد.أكثر ألمًا."لو اضطريت أختفي عشان تعيشي... هعملها."توقفت.قال يوسف:"هذه ليست ذكريات.""أمال إيه؟""احتمالات."--
last updateLast Updated : 2026-08-14
Read more

112

الفصل 112: القلم الأوللم يتحرك أحد.كان ظل عبدالرحمن الشاب ما يزال ظاهرًا على الجدار، رغم أن الرجل نفسه لم يكن موجودًا داخل المكتبة.ظلّ طويل، مستقيم، وفي يده قلم أسود.القلم الذي ظنوا أنه كُسر.قالت نور:"عبدالرحمن..."إياد:"ده مش ظل طبيعي."مريم اقتربت من الجدار."أنا شفته قبل كده."نور:"فين؟""في ذكريات أمي."التفتت إليها."كان واقفًا خلف أبي."سكتت مريم لحظة.ثم قالت:"لكن وقتها كنت أظنه مجرد رجل يساعده."قال إياد:"واضح إن الموضوع أكبر."---بدأ الظل يتحرك.رفع القلم.وكتب على الجدار:"إذا أردتم معرفة البداية، عودوا إلى الساعة الثالثة وسبع عشرة دقيقة."نور:"نرجع للمحطة؟"الظل لم يجب.كتب:"ليس المكان هو المهم."ثم:"اللحظة."ظهرت جملة أخرى:"كل شيء بدأ عندما ماتت أمكم."نور شعرت بثقل في صدرها."إحنا شفنا اللحظة دي."ظهر:"رأيتم نهايتها."ثم:"ولم تروا البداية."---بدأت المكتبة تختفي.الرفوف.الأبواب.الكتب.حتى الجدران.وبقيت نور ومريم وإياد وحدهم وسط ظلام كامل.قال إياد:"إمسكي إيدي."أمسكت يده.مريم أمسكت يد نور.ثم ظهر ضوء صغير أمامهم.كان كأنه نافذة.اقتربوا.فرأوا بيتًا
last updateLast Updated : 2026-08-14
Read more

113

الفصل 113: الحياة التي لم تمتانفتح الباب الحجري ببطء.لم يصدر عنه صرير.ولا صوت احتكاك.كان ينفتح بصمت مخيف، كأن الجهة الأخرى لم تكن تنتظر أن يفتح أحد الباب، بل كانت تنتظر فقط اللحظة المناسبة لتفتحه بنفسها.تراجع عبدالرحمن خطوة.أما نور فظلت واقفة مكانها.كانت تسمع صوت أمها من الداخل.هادئًا.قريبًا.حقيقيًا."نور..."مدت يدها نحو الباب.أمسك إياد بيدها."استني."نظرت إليه."سمعتها.""وأنا سمعتها.""دي أمي.""ممكن."رفعت عينيها إليه."ممكن؟"قال بهدوء:"بعد كل اللي شفناه... ما ينفعش نصدق الصوت لمجرد إننا نعرف صاحبه."من خلفهما قالت مريم:"هو عنده حق."نور نظرت إليها.كانت مريم تبكي."أنا نفسي أصدق إنها أمي."ثم مسحت دموعها."بس لو كانت هي فعلًا... ليه جدي خايف؟"---عبدالرحمن لم يجب.كان ينظر إلى الباب.قال أخيرًا:"لأنني أعرف ما وراءه."نور:"قلت إنك ما دخلتش.""لم أقل ذلك."تجمدت."إنت دخلت؟"أومأ."مرة.""إمتى؟""منذ خمسة وأربعين عامًا."نور:"وليه ما قلتش؟"عبدالرحمن:"لأنني وعدت أمك.""بماذا؟""ألا أخبركم بما رأيت."اقتربت نور منه."وإيه اللي شوفته؟"رفع عينيه إليها."أمك."صمت.
last updateLast Updated : 2026-08-14
Read more

114

الفصل 114: أصل الحكايةكانت الكلمة الأخيرة لا تزال معلقة في الفراغ الأبيض."من أنتِ."لم تستطع نور أن تتحرك.كان القلم بين أصابعها يرتجف.أما أمها فكانت تنظر إليها بعينين ممتلئتين بالدموع، وكأنها كانت تنتظر هذه اللحظة منذ سنوات طويلة.قالت نور أخيرًا:"أنا... أصل المكتبة؟"لم تجب أمها.قال عبدالرحمن:"ليس بالمعنى الذي تفكرين فيه."نور التفتت إليه."إذن فسر."تنهد."أنتِ لم تُخلقي من المكتبة.""لكن الرجل قال...""قال إنك أول محاولة."تدخل إياد:"في فرق."نور:"فرق إيه؟"قال إياد:"لو كانت المكتبة هي اللي صنعتك، كنتِ نسخة."ثم نظر إلى القلم."لكن لو أنتِ اللي صنعتِ الفكرة الأولى..."توقف.نور أكملت:"أكون الأصل."---ظهرت حولهم دوائر من الضوء.داخل كل دائرة صورة.طفلة.امرأة.رجل.مدينة.مكتبة.باب.ثم ظهرت صورة نور وهي طفلة، تجلس وحدها أمام كتاب مفتوح.لكن هذه المرة لم تكن الصورة من ذاكرة أمها.كانت أقدم.قالت نور:"دي أنا."الأم:"نعم.""كنت كام سنة؟""أربع سنوات."مريم:"وأنا فين؟""كنتِ نائمة."ظهرت الطفلة نور وهي تمد يدها إلى الصفحة.كان الكتاب فارغًا.لكن عندما لمسته...ظهر خط أسو
last updateLast Updated : 2026-08-14
Read more

115

الفصل 115: الباب الأخيركانت يد نور فوق مقبض الباب.للحظة واحدة، عاد إليها كل شيء.المكتبة صفر.أمها.عبدالرحمن.النسخ.القلم الأول.إياد.والرجل الذي يقف خلف الباب بصوت أبيها.لكن هذه المرة لم تكن نور الطفلة التي تحتاج إلى من يخبرها أي طريق تسلك.كانت تعرف شيئًا واحدًا:لن تسمح لأي أحد أن يكتب قرارها بدلًا منها.نظرت إلى إياد.قال:"جاهزة؟"ابتسمت."لا."ضحك للمرة الأولى منذ ساعات."دي إجابة مطمئنة جدًا."قالت:"بس هفتح."وأدارت المقبض.---كان الرجل واقفًا أمام الباب.لم يكن والدها.كانت تعرف ذلك منذ اللحظة الأولى التي رأته فيها.رجل في منتصف الستينيات، يحمل صندوقًا خشبيًا قديمًا.لكن التشابه كان مخيفًا.نفس العينين.نفس نبرة الصوت.نفس الوقفة.حتى الطريقة التي نظر بها إلى نور جعلت قلبها يتوقف للحظة.قال:"كنت أعرف أنك ستفتحين."نور:"وأنا كنت عارفة إنك مش أبي."ابتسم."ذكية."إياد وقف بجانبها."مين أنت؟"الرجل:"اسمي مراد."عبدالرحمن، الذي كان خلفهم، تجمد."مراد..."التفت الرجل إليه."مرت سنوات طويلة يا عبدالرحمن."نور نظرت إلى جدها."تعرفه؟"عبدالرحمن:"كان يعمل مع والدك."مراد صح
last updateLast Updated : 2026-08-14
Read more

النهاية

الفصل 116: ما تحت قدم أبي الهول الثانيلم تكن نور تعرف لماذا شعرت بذلك الشعور الغريب وهي تقف أمام دار الحكمة في صباح اليوم التالي.كانت قد أغلقت آخر صفحة من الحكاية.أو هكذا ظنت.المكتبة صفر أُغلقت.القلم الأول انكسر.الأسرار التي طاردتهم سنوات طويلة انتهت.حتى عبدالرحمن، الرجل الذي عاش عمره يحمل فوق كتفيه أسرارًا أثقل من أن يحملها إنسان، بدا أخيرًا مستعدًا لأن يعيش بقية حياته دون أن يخاف من الماضي.لكن شيئًا واحدًا لم يكن قد عاد إلى مكانه.شيء ظل يلح في عقل نور منذ الليلة السابقة.تمثال أبي الهول الثاني.ذلك التمثال الذي ظهر اسمه في الخرائط القديمة، والذي ظل بعيدًا عن كل ما عرفوه حتى الآن.كانت قد رأته من قبل.لكنها لم تكن تعرف لماذا ظلّت صورته عالقة في ذاكرتها.وفي ذلك الصباح...دخل عبدالرحمن إلى دار الحكمة وفي يده ورقة قديمة.قال:"لازم نروح."رفعت نور رأسها."فين؟"وضع الورقة أمامها.كان عليها رسم قديم لأبي الهول.لكن أسفل الرسم ظهرت علامة لم ترها من قبل.قدم أبي الهول.وتحتها سهم.وتحت السهم كلمة واحدة:"الأصل."سألت نور:"إيه ده؟"عبدالرحمن:"لقيتها بين أوراق أمك."توقفت."أمي؟"
last updateLast Updated : 2026-08-14
Read more
PREV
1
...
789101112
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status