مشاركة

113

last update تاريخ النشر: 2026-08-14 17:28:22

الفصل 113: الحياة التي لم تمت

انفتح الباب الحجري ببطء.

لم يصدر عنه صرير.

ولا صوت احتكاك.

كان ينفتح بصمت مخيف، كأن الجهة الأخرى لم تكن تنتظر أن يفتح أحد الباب، بل كانت تنتظر فقط اللحظة المناسبة لتفتحه بنفسها.

تراجع عبدالرحمن خطوة.

أما نور فظلت واقفة مكانها.

كانت تسمع صوت أمها من الداخل.

هادئًا.

قريبًا.

حقيقيًا.

"نور..."

مدت يدها نحو الباب.

أمسك إياد بيدها.

"استني."

نظرت إليه.

"سمعتها."

"وأنا سمعتها."

"دي أمي."

"ممكن."

رفعت عينيها إليه.

"ممكن؟"

قال بهدوء:

"بعد كل اللي شفناه... ما ينفعش نصدق الصوت
استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق
الفصل مغلق

أحدث فصل

  • «لعنة وادي الملوك الثاني»الجزء الثاني من الحكاية   154

    الفصل 154المرأة التي خانت نفسهاكانت السماء سوداء.ليس لأن الليل حلّ، بل لأن شيئًا حجب الشمس.وقف إياد في منتصف الساحة القديمة، والطفل آدم إلى جواره، بينما كانت نور الحقيقية تحدق في المرأة التي تشبهها تمامًا.لكنها لم تكن نور.أو هكذا أرادت نور أن تصدق.قالت المرأة:"لماذا تنظرين إليّ هكذا؟"أجابتها نور:"لأنك تشبهينني."ابتسمت المرأة."أنا لا أشبهك."ثم اقتربت خطوة."أنتِ تشبهينني."شعرت نور بقشعريرة.قال إياد:"كفاية."التفتت المرأة إليه.وفي اللحظة التي التقت فيها عيناها بعينيه، تغير وجهها.اختفت القسوة.ظهر الحنين.قالت بصوت منخفض:"إياد..."تجمد.لم يعرف لماذا شعر بأنه سمع هذا الصوت من قبل.قال:"من أنتِ؟"أجابته:"المرأة التي أحببتها."قالت نور:"كاذبة."التفتت إليها."بل أنتِ الكاذبة."---تقدم آدم.قال:"أنتِ أمي."نظرت إليه المرأة."نعم."قال آدم:"لكن أمي واقفة هنا."ابتسمت."الأم ليست دائمًا من تربي أبناءها."ثم أشارت إلى نور."أحيانًا تكون المرأة التي تقتل مستقبلها بيديها."قالت نور:"ماذا فعلت؟""لم تفعلي شيئًا بعد.""إذن لماذا تقولين إنني خنت إياد؟"أجابتها:"لأنك ستفعل

  • «لعنة وادي الملوك الثاني»الجزء الثاني من الحكاية   153

    الفصل 153الهرم الذي لم يُبنَ بعدلم يتحرك أحد.كانت الأهرامات الأربعة تظهر في الأفق فوق البحر، لكن الرابع كان مختلفًا عن الثلاثة الآخرين.الثلاثة السوداء كانت واضحة، ثابتة، ضخمة.أما الرابع...فلم يكن موجودًا بالكامل.كان نصفه فقط ظاهرًا، وكأن يدًا خفية تبنيه في اللحظة نفسها.حجر يظهر.ثم يختفي.ثم حجر آخر.ثم يعود البناء إلى العدم.قال سامر:"أنا مش فاهم."نظر إليه أزار."ولا أنا.""يعني إيه؟""يعني أن شيئًا يحدث الآن لم يحدث من قبل."قالت نور:"الهرم الرابع لم يُبنَ بعد."أجاب الملك الأول:"ولن يُبنى بالحجارة."سأل إياد:"أمال بإيه؟"نظر الملك الأول إلى آدم.ثم قال:"بالذاكرة."---شعر آدم ببرودة تسري في جسده.قال:"ليه أنا؟"أجابته الملكة:"لأنك تحمل ذاكرة لم يحملها أحد قبلك.""إيه هي؟"صمتت.ثم قالت:"ذاكرة المستقبل."لم يفهم أحد.قال إياد:"المستقبل له ذاكرة؟"قالت:"عندما يتعلق الأمر بمملكة الذاكرة، نعم."سأل آدم:"أنا أقدر أشوف المستقبل؟""لا.""أمال؟""المستقبل يستطيع أن يراك."ساد الصمت.ثم قالت نور:"وده معناه إيه؟"أجابت:"أن الهرم الرابع لم يظهر بعد لأن الحدث الذي سيجعله

  • «لعنة وادي الملوك الثاني»الجزء الثاني من الحكاية   152

    الفصل 152وريث العرش الأخيرلم تكن كلمة الوريث مجرد لقب.حين خرجت من أفواه الموتى، ارتجفت المقبرة كلها.اهتزت الحجارة.وانطفأت المشاعل واحدة تلو الأخرى.حتى البحر في الخارج بدا وكأنه توقف عن الحركة.ظل إياد واقفًا أمام الملكة.لم يستطع أن ينطق.أما نور فكانت تنظر إليه وكأنها تراه للمرة الأولى.قالت:"إياد..."لم يلتفت إليها.كانت عيناه معلقتين بالملكة."أنتِ بتقولي إني ابنك؟"أومأت."نعم.""لكن أنا اتولدت في القاهرة."قالت:"هذه هي الذكرى التي تركتها لك.""مين تركها؟""أنا."ضحك إياد ضحكة قصيرة بلا فرح."يعني حياتي كلها كذبة؟"أجابته:"لا."اقتربت منه."حياتك كلها كانت حقيقية."ثم وضعت يدها على صدره."لكنها لم تكن كاملة."---قال الملك الأول:"هذا هو السبب."نظر إليه إياد."سبب إيه؟""لماذا لم يستطع العرش السيطرة عليك."قال أزار:"ولماذا استطعت مقاومة النسيان."قال يونس:"ولماذا كانت المفاتيح تستجيب لك."وأضافت ميرا:"ولماذا كان آدم يعرفك."نظر إياد إلى الجميع."حد يشرح لي من غير ألغاز؟"قالت الملكة:"أنت ولدت من المملكة، لكنك اخترت العالم البشري.""ليه؟""لأنني أردت أن تمنحك فرصة.""

  • «لعنة وادي الملوك الثاني»الجزء الثاني من الحكاية   151

    الفصل 151الذي ناداه أبيتوقف الزمن داخل الممر.لم يعد أحد يسمع صوت البحر فوقهم.ولا أصوات المدينة.ولا حتى أنفاسه.كل شيء اختفى أمام ذلك الصوت الخارج من التابوت:"أخيرًا عدت يا أبي."ظل إياد واقفًا مكانه.وجهه شاحب.وعيناه مثبتتان على التابوت الحجري.قال بصوت منخفض:"أنا... مش أبوك."جاء الصوت من الداخل:"كنت."قالت نور:"إياد، متقربش."لكنه لم يسمعها.تقدم خطوة.ثم أخرى.كانت ميرا واقفة بعيدًا، تراقب بصمت.قال إياد:"مين أنت؟"تحرك غطاء التابوت.صدر صوت احتكاك الحجر بالحجر.ثم ظهر طرف يد.يد رجل.شاحبة.لكنها ليست يد ميت.تحركت الأصابع.ثم خرج صوت آخر:"كنت أعرف أنك ستأتي."قال إياد:"إنت مين؟"جاءت الإجابة:"ابنك."---صرخت نور:"ميرا!"التفتت إليها.قالت نور:"أوقفيه."هزت ميرا رأسها."لا أستطيع.""إذن لماذا أحضرتنا؟""لأن الحقيقة يجب أن تظهر."قالت نور:"أي حقيقة؟"أجابت:"الحقيقة التي حاولتِ أنتِ دفنها."ثم نظرت إلى إياد."والتي حاول هو إخفاءها."أشار إياد إلى التابوت."هو؟"قالت:"الملك الحقيقي."سكت الجميع.قالت نور:"الطفل؟"أومأت."الذي رأيتموه في المملكة."---خرج الرجل من

  • «لعنة وادي الملوك الثاني»الجزء الثاني من الحكاية   150

    الفصل 150مقبرة الإسكندر الأكبرلم يتحدث أحد لعدة لحظات.كانت الجملة الأخيرة لا تزال معلقة في الهواء:"والعودة ستبدأ من مقبرة الإسكندر الأكبر."نظر إياد إلى مالك."إنت متأكد؟"أومأ."هذه ليست نبوءة.""أمال إيه؟""ذكرى."قالت نور:"ذكرى لمين؟"فتح مالك الكتاب الأبيض.كانت الصفحة تتحرك وحدها.ثم ظهرت عليها خريطة.بدأت من مملكة الذاكرة، ثم اتجهت إلى مصر، ثم ظهرت ثلاث نقاط مضيئة.الأولى عند أبيدوس.الثانية في وادي الملوك.أما الثالثة...فكانت في مكان لم تستطع نور تحديده.قال إياد:"فين دي؟"قال مالك:"الإسكندرية."تبادل الجميع النظرات.---قال سامر:"يعني المقبرة في الإسكندرية؟"أجاب مالك:"لا.""أمال؟""المقبرة لم تكن في مكان واحد."قالت ليان:"إزاي يعني؟""الإسكندر الأكبر لم يُدفن حيث يظن الناس."سأل إياد:"وأين دُفن؟"أغلق مالك الكتاب."في مكان بُني خصيصًا حتى لا يجده أحد."قالت نور:"ولماذا؟"نظر إليها."لأن من دُفن معه لم يكن إنسانًا."تغير وجهها."ماذا كان؟"قال مالك:"كان أول مفتاح للموت."---اقترب أزار."كنت أعرف أن هذا اليوم سيأتي."نظر إليه إياد."إنت كنت تعرف؟""نعم.""وسكت؟"

  • «لعنة وادي الملوك الثاني»الجزء الثاني من الحكاية   149

    الفصل 149قبل أن يولد الزمنلم يستطع أحد أن يتكلم.كان الطفل جالسًا في منتصف الغرفة، وقد قال جملة واحدة جعلت كل ما عرفوه عن المملكة يبدو كذبة صغيرة:"وأنتِ كنتِ زوجتي... قبل أن يولد الزمن."ظل إياد ينظر إلى نور.لم يكن في عينيه غضب.كان فيهما سؤال واحد.هل تعرفينه؟نور نفسها لم تعرف الإجابة.اقتربت من الطفل."اسمك؟"ابتسم."أنتِ تعرفينه."هزت رأسها."لا.""ستتذكرين."قال إياد:"مش هنستنى."ثم وقف أمام نور."من أنت؟"نظر الطفل إليه."وأنت من تكون؟""إياد."كرر الطفل الاسم ببطء.ثم ضحك."إذن هو اختارك."سأل إياد:"مين؟""الزمن."---اقترب أزار.كان وجهه شاحبًا.قال:"كنت أظن أنك انتهيت."رد الطفل:"لم أنتهِ."قال الملك الأول:"أنت لا تستطيع العودة."ابتسم الطفل."أنا لم أعد."سأل إياد:"أمال إيه اللي حصل؟"أجاب الطفل:"أنا لم أغادر أصلًا."صمت الجميع.قالت نور:"ماذا يعني ذلك؟"رفع الطفل يده.ظهرت حولهم صور.لم تكن ذكريات.كانت أقدم من الذاكرة نفسها.رأوا ظلامًا مطلقًا.لا أرض.لا سماء.لا نجوم.ثم ظهر ضوء.ومن الضوء خرج شيئان.رجل وامرأة.الرجل كان الطفل نفسه.والمرأة...نور.لكنها كان

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status