Share

ثمن الليلة الأخيرة
ثمن الليلة الأخيرة
Penulis: Mina

1 الهروب من الشرطة

Penulis: Mina
last update Tanggal publikasi: 2026-08-18 07:57:23

​لم تكن الرائحة في تلك الليلة رائحة عطور فاخرة أو بقايا نبيذ معتق كما يفترض بحفل سنوي تُقيمه النخبة في قصر عائلة "الفهد"، بل كانت مزيجاً حاداً ومختنقاً من البنزين المحترق والمطاط المشتعل على الأسفلت الأسود. كانت الأضواء البلورية الشاهقة تتدلى من أسقف القصر لتنعكس على المروج الخضراء المعتنى بها بصرامة، بينما في الأسفل، عند المنعطف الخارجي المؤدي إلى الممر الخفي للمبنى، كان الثائر الحقيقي يعمل في الخفاء.

​على السور الرخامي المرتفع الذي يحيط بالفناء الخلفي، كانت رين تقف بثبات يثير الرعب. لم تكن تبدو كأي من سليل العائلات الثرية اللاتي يرتدين الكعب العالي ويتنقلن بنعومة بين الحضور. كانت ترتدي حذاءها الرياضي الملطخ بالطين والغبار، يتباين بشكل صارخ مع فستانها الأسود القصير والمصمم ببساطة تسمح لها بالحركة. كانت توازن نفسها على حافة السور الضيقة كأنها تسير على حبل مشدود وسط الفضاء، تدلك معصمها المغطى بشرائط قماشية تُستخدم عادة في رياضات الشوارع وسباقات القفز الحر.

​في الأسفل، كان المحرك يزأر بصوت يشبه زئير وحش جريح محبوس في قفص حديدي. سيارة رياضية سوداء بالكامل من طراز "نيسان GTR" معدلة بشكل غير قانوني، تلتف حول المنعطف بسرعة إعصار، يخرج من إطاراتها دخان أبيض كثيف يغطي الرؤية ويمزق الهدوء الزائف للحفل الفاخر. التقطت عينا رين الحادتان عيني السائق من خلف الزجاج المظلل جزئياً.

​كان ريان.

​في النهار، هو الوريث الهادئ، الصارم، والبارد كالموت لأضخم إمبراطورية عقارية وتجارية في المدينة. يرتدي بدلات السهرة الرسمية، يتحدث بلغة أرقام البورصة، ويومئ ببرود للرؤساء والتنفيذيين. لكن في الليل، تتغير القواعد بالكامل؛ فهو الملك الذي لا يُقهر لسباقات الشوارع المظلمة، الرجل الذي تحسب له أنفاق المدينة ألف حساب حين ينطلق بمحركه المعدل.

​بدون لحظة تردد واحدة، وبدفعٍ من جنونها الخالص وحبها للمخاطرة، قفزت رين من أعلى السور الرخامي المرتفع. طارت في الهواء لثوانٍ معدودة قبل أن تهبط بدقة خرافية وثبات عجيب على الحافة الأمامية لمقدمة السيارة المزأرة، بفاصل سنتيمترات قليلة عن المصد الحديدي.

​توقفت السيارة بغتة مع صوت احتكاك مرعب للإطارات بالأسفلت، مخلفة خطوطاً سوداء حارقة. التقت أعينهما عبر الزجاج الأمامي. كانت نظرات ريان المعتادة الممتلئة بالبرود والسيطرة تتزلزل لأول مرة أمام هذه الفتاة التي ظهرت من اللاشيء.

​ابتسمت رين اتساعاً، ابتسامة جامحة تحمل كل معاني التحدي والعصيان، ومالت بجسدها إلى الأمام لتضرب بقبضتها على غطاء المحرك الساخن، ثم قالت بصوت مرتفع يعلو فوق صرير المحرك:

— "قيادة جيدة بالنسبة لفتى مدلل يرتدي بدلة بآلاف الدولارات... ما رأيك أن نضع رهاناً حقيقياً الليلة بدلاً من هذا العرض الاستعراضي الممل؟"

​قبل أن يستوعب ريان طبيعة الموقف، وقبل أن ينطق بكلمة واحدة ليرد على هذه الجرأة غير المسبوقة، شق أضواء الليل المظلم وميضٌ أحمر وأزرق متسارع وخاطف. تعالت صفارات إنذار دوريات الشرطة فجأة من كل الاتجاهات، محاصرة المخرج الرئيسي والفرعي للقصر الفخم.

​تضارب الحضور الفارهون في الفناء، وتصاعدت الصرخات والهرج والمرج بين ضيوف الطبقة الراقية الذين لم يعتادوا على مشاهدة رجال الشرطة يقتحمون حفلاتهم المغلقة. ساد الرعب بين الجميع، لكن رين لم ترمش لها عين؛ بل اتسعت ابتسامتها أكثر، وكأن ظهور الشرطة كان الجزء الأجمل في هذه الليلة.

​في لمحة عين، قفزت رين من غطاء المحرك، وسحبت مقبض باب الراكب الجانبي بقوة، ثم ألقات بجسدها داخل المقعد اللامع، وأغلقت الباب بقوة زلزلت أرجاء السيارة.

​نقل ريان نظره إليها بحدة تتطاير منها الشرارات، يده مثبتة بقوة على مقبض نقل الحركة، وعيناه النافذتان تتفحصان جرأتها غير المعقولة وملامحها المتمرّدة. قال بنبرة حادة وصارمة تخفي خلفها دهشة عميقة:

— "من أنتِ بحق السماء؟ وما الذي تفعلينه في سيارتي؟ انزلي فوراً قبل أن ألقي بكِ خارجاً!"

​سحبت رين شريطاً مطاطياً بمهارة من معصمها، وجمعت به شعرها الغجري الثائر الذي يتطاير حول وجهها، ثم التفتت إليه وميلت رأسها بنظرة تحمل السخرية والثقة المطلقة:

— "أنا تذكرتك الوحيدة للخروج من هنا حياً دون أن تتصدر صورتك بهذه البدلة الفاخرة عناوين الصحف غداً تحت عنوان 'سليل عائلة الفهد في قبضة الشرطة بتهمة السباقات غير القانونية'... اضغط على دواسة البنزين يا سيادة الوريث، أم أنك تجيد البطولة والقيادة فقط عندما تكون الطرقات فارغة وممهدة؟"

​أصابت كلماتها كبرياءه في المقتل. لم يتجرأ أحد في حياته على الحديث معه بهذه النبرة، ولم يسبق لأحد أن شكك في قدراته أو تحداه في ملعبه الخاص. نظر ريان عبر المرآة الجانبية ورأى ثلاث سيارات شرطة تتجه بسرعة جنونية لإغلاق المنفذ الضيق الأخير المؤدي إلى الطريق السريع.

​تلاشى البرود من عينيه، واستبدله بريق ناري من التحدي والغضب. تجاهل كل أسئلته وشكوكه حول هذه الفتاة الغريبة، وداس على دواسة البنزين بكل ما أوتي من قوة.

​صرخ المحرك المعدل كأنما أُطلق سراحه من الجحيم، وانطلقت الـ "GTR" كالسهم المارق، ممتصة صدمة الانطلاق الهائل. اندفع الهيكل الخارجي للسيارة نحو المنفذ المغلق تقريباً، وفي كسر من الثانية، استخدم ريان مكبح اليد بحرفية مرعبة، مجبراً السيارة على الانزلاق الزاوي (Drift) بزاوية تسعين درجة، ليمر بمليمترات معدودة بين سيارتي شرطة كانت تحاولان إغلاق الطريق عليه.

​صرخت سيارات الدفع الرباعي للشرطة وهي تحاول التراجع، لكن ريان كان قد اخترق حواجز البلاستيك والشرائط التحذيرية، مجبراً الجميع على التراجع أمام اندفاعه المفترس.

​— "ليس سيئاً بالنسبة لفتى شركة!" صرخت رين وهي تمسك بمهارة بالمقبض العلوى، بينما رأسها يرجع للخلف بفعل قوة التسارع الهائلة، والضحكات العالية تنطلق من حنجرتها بمتعة الخاطر التي لا توصف.

​كانت دوريات الشرطة خلفهما تحول الليل إلى مسرح من الأضواء الحمراء والزرقاء والصفارات التي تئز في الأفق. انطلقت السيارة على الطريق السريع المؤدي إلى الأنفاق السفلى للمدينة. كان ريان يقود بسرعة تتجاوز مئتي كيلومتر في الساعة، ينساب بين السيارات المدنية المتوقفة كأنه طيف، بينما كانت عيناه تتنقلان بين الطريق وبين المرآة للتحكم في المطاردة.

​— "الآن... تحدثي!" قال ريان بصوت حاد كالسكين، وهو ينقل الحركة بسرعة متقنة: "كيف تعرفين أمر السباقات؟ ومن أين أتيتِ؟"

​التفتت إليه رين، وجلست بطريقة غير أبالية في المقعد الجلدي الفاخر، واضعة قدمها بجرأة قريبة من لوحة القيادة، ثم رفعت حاجبها وقالت:

— "شوارع هذه المدينة ملك لمن يعرف أسرارها يا ريان... وأنا أعرف كل شبر في هذه الأزقة. أنت تظن أنك تملك الليل لأنك تملك أسرع سيارة، لكنك لا تعرف كيف تنبض الشوارع عندما تنطفئ الأضواء."

​أمال ريان رأسه نحوها وهو يقطع منعطفاً حاداً يمتد داخل نفق مظلم ومقفر، قائلاً بنبرة تهكمية:

— "وفتاة تبدو وكأنها هربت للتو من عصابة شوارع... ما الذي تفعلينه في حفل أرستقراطي مغلق؟"

​ابتسمت رين غمزة خفيفة وقالت:

— "كنت أبحث عن بعض الإثارة... ووجدتك."

​في تلك اللحظة، ظهرت سيارتا شرطة أخرى تنطلقان من الاتجاه المعاكس داخل النفق المغلق، محاولتين اصطداماً أفقياً لإجبار ريان على التوقف الكلي. لم يكن هناك مسار متاح للعبور، والمسافة تقل بلمح البصر.

​— "تمسكي جيداً!" هتف ريان بصوت جاف وهو يمسك المقود بكلتا يديه.

​لكن رين لم تتمسك؛ بل أخرجت نصف جسدها من النافذة الجانبية للسيارة وسط الهواء العاصف، ونظرت إلى هيكل النفق، ثم صرخت بحماس وهوس يملأ نبرتها:

— "اضغط على المكبح الأيسر وادر عجلة القيادة لليمين مع بداية المنحدر! ثق بي إن كنت تريد الخروج!"

​نظر إليها ريان لكسر من الثانية. كان عقله المنطقي يخبره بأن تفكيرها مجنون، لكن غريزة التسابق في دمه خبرته بأنها ترى مساراً لا يراه أحد غيرها. ينبض قلبه بقوة لأول مرة منذ سنوات طويلة، وشعر بحرارة الأدريناين تتدفق في عروقه.

​أطاع تعليماتها المجنونة، وداس على المكبح ووجه عجلة القيادة نحو الجدار المنحني للنفق...

​انطلقت السيارة نحو حافة الجدار الخرساني لتصعد عليه إطاراتها الجانبية لثانية واحدة متحررة من قوة الجاذبية، مائلة في الهواء فوق صدام سيارة الشرطة الأولى مباشرة، لتلتف في الجو وتهبط بثبات ناري على الأسفلت خلف سيارات الشرطة تماماً، مخلفة وراءها ذهولاً تاماً لرجال الأمن.

​عدل ريان مسار السيارة فور هبوطها، بينما انطلقت صيحات الفرح والجنون من رين وهي تعود إلى مقعدها، وضحكاتها تملأ كابينة السيارة القياسية.

​توقف ريان بالسيارة فجأة في أحد المستودعات المهجورة بالقرب من الميناء القديم، حيث تتلاشى أضواء الشرطة وصوت الصفارات في الأفق البعيد. انطفأ صوت المحرك، وساد الصمت المكان باستثناء صوت أنفاسهما المتسارعة وصوت قطرات الزيت الساخنة وهي تتساقط على أسفلت المستودع.

​التفت ريان نحوها بالكامل، مقترباً بجسده منها حتى لم تعد تفصلهما إلا سنتيمترات معدودة. كانت عينوه الرماديتان تشتعلان بتركيز غير مسبوق وهو ينظر إلى وجهها المليء بالثقة والجرأة.

​— "أنتِ لستِ مجرد مجنونة تجيد القفز من الأسوار..." قال ريان بنبرة منخفضة ومحملة بالخطر والتحدي: "من أنتِ حقاً يا رين؟"

​نظرت رين في عينيه مباشرة دون أن ترمش، ورفعت يدها لتمسح قطرة عرق صغيرة عن جبينها، وقالت بابتسامة ساحرة وخطيرة:

— "أنا الكابوس الذي سيقلب حياتك المنظمة رأساً على عقب يا بطل الشوارع... والآن، بعد أن أنقذت حياتك وحريتك الليلة، ألا تعتقد أنك مدين لي برهان؟"

​تلاقت نظراتهما في عتمة المستودع المهجور، وسرت بينهما شرارة غامضة ومحرمة؛ شرارة أعلنت أن هذه الليلة لم تكن مجرد هروب من الشرطة، بل كانت بداية لعلاقة خطيرة، فوضوية، ولعبة قوة لن يخرج منها أي منهما كما كان.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • ثمن الليلة الأخيرة   بلا خط نهاية

    مرت أسابيع هادئة وغامرة على الميناء الصناعي، وكأن عاصفة "تاكا" العاتية وسباق "الجسر المفتوح" المرعب قد حفرتا في ذاكرة الأسفلت أسطورة خالدة لا تُنسى. هجرت النخبة الآسيوية المنطقة بالكامل، وباتت الورشة رقم ثمانية تُدير عملياتها بتمويل مؤسسي مستقل ومفتوح تضمنه إمبراطورية "فانغ"، لكنها حافظت بصرامة على روحها الخام، ورائحة الشحم والزيت، وهدير المحركات العاتية التي لا تنام أبداً.في تلك الأمسية الهادئة، كانت الشمس تميل ببطء نحو المغيب فوق أفق المدينة، صابغة السماء بشرائط داكنة من الألوان النارية؛ البرتقالي المحروق، والبنفسجي العميق، والذهبي البارد الذي ينعكس ببريق ساحر فوق صفحة مياه الميناء الساكنة.وقفت رين بجانب النافذة الواسعة والمفتوحة للورشة، ترتدي سترتها الجلدية المعتادة الملطخة بآثار العمل الميداني، وتلعب بمفك حديدي صغير بين أصابعها بخفة ميكانيكية متقنة ومحترفة. كانت تتأمل سيارة الـ S15 المستقرة في منتصف الورشة، والتي أُعيد طلاء خدوشها الأخيرة بعناية فائقة لتلمع وكأنها خرجت للتو من خط الإنتاج، مع احتفاظها ببعض آثار المعارك القديمة كأوسمة شرف تروي حكاية صمودها فوق جبال "عقبة الشيطان"

  • ثمن الليلة الأخيرة   احتضنها ريان بقوة، ورفعها عن الأرض

    ​لم تكن أضواء الحشود المحتفلة في الساحة المفتوحة بعد الجسر المعلق سوى خلفية ضبابية بعيدة بالنسبة لرين وريان. كان كلاهما يدرك أن النصر الميداني الشرس على "تاكا" لم يكسر شفرة النخبة الآسيوية فحسب، بل أعاد تشكيل خريطة السيطرة والنفوذ في عالم سباقات الشوارع بأكمله.​توقفت الـ S15 أخيراً أمام بوابة الورشة رقم ثمانية، بعد موكب نصري عارم رافقها من أقصى الميناء إلى هنا. ترجل ريان أولاً، وفتح الباب لرين ثم أمسك كفها الملطخة بآثار السباق، ليرفعها ويقبلها ببطء أمام أعين عشرات المتسابقين والميكانيكيين الذين احتشدوا ليهتفوا باسميهما.​دخل كلاهما إلى أروقة الورشة الدافئة، وأُغلق الباب الحديدي الثقيل ليعزلهما مجدداً عن صخب العالم الخارجي.​عادت أضواء المصابيح المعلقة لتهتز بفعل الهواء الخفيف، بينما ساد صمت عميق ومحمل بالارتياح والنشوة. اتكأت رين بجسدها المرهق على حافة غطاء المحرك الدافئ للـ S15، وألقت بقفازاتها جانباً. كانت تنظر إلى الأثر الذي تركته المعركة الميكانيكية على هيكل السيارة؛ خدوش التيتانيوم، وبقايا مطاط إطارات تاكا على المصد الجانبي... شواهد حيّة على ليلة لم تكن تشبه أي ليلة أخرى.​اقترب

  • ثمن الليلة الأخيرة   وقبلها قبلة حرة، عميقة

    لم تكن أضواء الحشود المحتفلة في الساحة المفتوحة بعد الجسر المعلق سوى خلفية ضبابية بعيدة بالنسبة لرين وريان. كان كلاهما يدرك أن النصر الميداني الشرس على "تاكا" لم يكسر شفرة النخبة الآسيوية فحسب، بل أعاد تشكيل خريطة السيطرة والنفوذ في عالم سباقات الشوارع بأكمله.توقفت الـ S15 أخيراً أمام بوابة الورشة رقم ثمانية، بعد موكب نصري عارم رافقها من أقصى الميناء إلى هنا. ترجل ريان أولاً، وفتح الباب لرين ثم أمسك كفها الملطخة بآثار السباق، ليرفعها ويقبلها ببطء أمام أعين عشرات المتسابقين والميكانيكيين الذين احتشدوا ليهتفوا باسميهما.دخل كلاهما إلى أروقة الورشة الدافئة، وأُغلق الباب الحديدي الثقيل ليعزلهما مجدداً عن صخب العالم الخارجي.عادت أضواء المصابيح المعلقة لتهتز بفعل الهواء الخفيف، بينما ساد صمت عميق ومحمل بالارتياح والنشوة. اتكأت رين بجسدها المرهق على حافة غطاء المحرك الدافئ للـ S15، وألقت بقفازاتها جانباً. كانت تنظر إلى الأثر الذي تركته المعركة الميكانيكية على هيكل السيارة؛ خدوش التيتانيوم، وبقايا مطاط إطارات تاكا على المصد الجانبي... شواهد حيّة على ليلة لم تكن تشبه أي ليلة أخرى.اقترب ريان

  • ثمن الليلة الأخيرة   أعطيها كل الحب وكل الغضب

    كان الجسر المعلق المهجور يبدو كحوت معدني عملاق يمتد وسط الضباب البارد القادم من المحيط. الرياح الجانبية كانت تعصف بقوة تجعل الكابلات الفولاذية الممتدة على جانبيه تصدر صفيراً شبيهاً بصرخات معذبة. لا حواجز خرسانية تحمي جانبي الطريق هنا؛ فقط حواف صلبة يقع أسفلمها المحيط المظلم على ارتفاع عشرات الأمتار.تجمعت العشرات من السيارات المعتمة عند بداية الجسر، وأضواء الكشافات المقطّعة للضباب أرست أجواءً من الشحن والتوتر الشديد.توقفت الـ S15 عند خط الانطلاق الجريء. على يمينها مباشرة، كانت تقف الـ GT-R الخاصة بـ "تاكا"، وإلى يسارها سيارتان من طراز Supra معتمتا الزجاج، تتبعان لفريقه وتعملان كحماية تكتيكية لعرشه.داخل كابينة الـ S15، كانت الأجواء مشحونة بهدوء قاتل. أخذت رين نفساً عميقاً، وأصابعها المكسوة بالقفازات تضغط على ناقل الحركة. التفتت نحو ريان؛ كان يجلس بثبات الجبال، يتابع على شاشته الرقمية حركة الرياح اللحظية وقوة الجر الديناميكي للإطارات.شعر ريان بنظراتها، فالتفت إليها. مد يده الخالية من القفاز ووضعها فوق يدها على ناقل الحركة، ضاغطاً عليها بدفء أذاب كل خطوط التردد:— "هذه ليست مجرد حلبة

  • ثمن الليلة الأخيرة   دروع من كربون وعشق

    مرت ثمان وأربعون ساعة متواصلة داخل الورشة رقم ثمانية، لم يذق فيها ريان ورين طعم النوم إلا لِماُمًا. تحولت الورشة إلى خلية نحل تنبض بهدير الآلات، وشرر اللحام المتطاير، وأكواب القهوة السوداء التي تناثرت فوق المخططات الهندسية.كان "سباق الجسر المفتوح" يختلف عن أي سباق خاضته رين من قبل. الجسر المعلق المهجور على أطراف المدينة لم يكن مجرد مسار مستقيم؛ بل كان ممراً ضيقاً تضربه الرياح الجانبية العاتية، وتغيب عن أجزاء كبيرة منه الحواجز الخرسانية، مما يجعل أدنى خطأ أو احتكاك عنيف يعني السقوط الحر نحو الهاوية المائية المظلمة.انزلقت رين من أسفل هيكل الـ S15 على اللوح المتدحرج، وألقت بقناع اللحام جانباً. كانت تتنفس بصعوبة، وقطرات العرق تلمع على جبهتها الملطخة بالزيت. نظرت نحو ريان الذي كان يقف أمام شاشات العرض الكبيرة، يحلل سرعة الرياح وتأثيرها على الديناميكا الهوائية للسيارة.— "لقد انتهيت من تركيب دعامات التيتانيوم المزدوجة أسفل الهيكل الأساسي..." قالت رين وهي تنهض ببطء، وتنفض الغبار عن بنطالها: "إذا حاول تاكا وفريقه استخدام أسلوب الصدم الجانبي لإخراجنا عن المسار، فإن هذه الدعامات ستمتص الصدمة

  • ثمن الليلة الأخيرة   أمالت رين رأسها مستسلمة للمسته

    لم تكن أضواء الميناء الهادئة التي انسحبت خلف الـ GTR السوداء وهي تتجه ببطء نحو الورشة رقم ثمانية سوى الهدوء المؤقت الذي يسبق الانفجار. في المقعد المجاور، كانت رين تتكئ برأسها على الزجاج الداكن، تتابع بقايا الضباب البحري الذي ينساب فوق غطاء المحرك، بينما يدا ريان تتشبثان بعجلة القيادة بصلابة تعكس تركيزه المهول.كانت الحرارة التي اشتعلت بينهما داخل كابينة الـ S15 لا تزال تسري في العروق؛ تلك القبلة التي كشفت كل الأوراق وقضت على رسميات "المشرف المالي" لم تعد مجرد لحظة عابرة، بل أصبحت الحقيقة الوحيدة التي يستند إليها كلاهما في مواجهة الخطر القادم.توقفت السيارة في الساحة الخارجية للورشة. أطفأ ريان المحرك، وخيم السكون مجدداً، لكنه كان سكوناً مشحوناً برغبة لا يمكن كبحها.التفت ريان نحوها. أزاح خصلة شعر غجرية كانت تغطي عينها الداكنة، وتلمس بأصابعه الدفيئة خط فكها الحاد بنعمة جعلت رين تتنفس بحدة.— "الهدوء لا يناسبكِ يا رين..." همس ريان بصوت خفيض ودافئ، وهو يدنو منها أكثر حتى لامست أنفاسه وجنتها: "عودتِني على التحدي والشرار... ما الذي يفكر فيه عقلكِ الميكانيكي المجنون الآن؟"أمالت رين رأسها مس

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status