Compartilhar

فلنلعب إذن يا رين

Autor: Mina
last update Data de publicação: 2026-08-19 17:31:03

توهجت المكاتب الزجاجية الشاهقة لبرج شركات "فانغ" في أفق المدينة، كعمود من ضوء بارد يشق ظلام الليل. في الطابق الأربعين، كان ريان يقف أمام الواجهة الزجاجية المطلة على أضواء الشوارع الممتدة في الأسفل كأنها شرايين من نار. ألقى بقميصه الرسمي جانباً، وطوى أكمام قميصه الأسود الخفيف، بينما كانت شاشات الحاسوب الحجمية خلفه تعرض الرسوم البيانية والأرقام التكتيكية لسباق الجبل السابق، بجانب خريطة ثلاثية الأبعاد لمضمار "السيرك المظلم".

كان ذلك المضمار حلبة سباق شحن قديمة ومتهالكة في المنطقة الشمالية، مشهورة بمنعطفاتها الحلزونية الضيقة الممتدة بين الميناء والمستودعات العملاقة. لم تكن خطورتها تكمن في الهاوية كما في "منعطف الموت"، بل في العوائق المفاجئة، الجدران الخرسانية الصلبة، والتغير الفجائي في زوايا الرؤية تحت أضواء الفلورسنت الشاحبة.

أخذ ريان رشفة من قهوته السوداء دون أن يبعد عينيه عن محاكاة مسار سيارة الـ S15 الخاصة برين. كان يقيس سرعة استجابتها عند الانعطافات، ويحلل شفرة القيادة التي تعتمدها. لم يكن يجهز سيارته بهدف الانتصار المجرد؛ بل كان يحاول التغلب على "عقلية" خصم لا يخشى الموت، مجرّداً إياها من عنصر المفاجأة.

في الطرف الآخر من المدينة، كانت الورشة رقم ثمانية في المنطقة الصناعية تشهد ثورة من نوع آخر.

تحت أضواء المصابيح الشديدة، كانت رين تتوسط فريقها من المتسابقين الهواة والميكانيكيين الشباب. الشحنات الأولى من المعدات المتطورة، وقطع الغيار الأصلية، وناقلات الحركة السباقات الحديثة الموردة من شركات ريان كانت قد وصلت بالفعل، ملء المكان بصناديق خشبية تحمل شعارات فاخرة.

وقف "سليم"، الميكانيكي الرئيسي لورشة رين وأقرب أصدقائها، يتفحص طقم التيربو الجديد باستغراب وذهول:

— "هذا العتاد قيمته تساوي ميزانية ورشتنا لعشر سنوات قادمة يا رين... هل أنتِ متأكدة من أن هذا الوريث لن يطالبنا بالكلى الخاصة بنا إذا تحطمت السيارة في 'السيرك المظلم'؟"

ابتسمت رين وهي ترفع شعرها وتثبته للخلف، مسحها بعض الشحم عن وجنتها:

— "هذه ليست هدية يا سليم... هذه أدوات الحرب. هو يريد أن يتأكد أنني أملك أفضل ما يمكن أن يقدمه المال، حتى لا تكون لديه أي ذريعة عندما يهزم مجدداً. إنه يحاول شراء تفوقه، لكنه ينسى أن الحديد لا يقود نفسه."

اقترب سليم منها وهز رأسه بقلة حيلة:

— "مضمار 'السيرك المظلم' ليس الجبل يا رين. هناك الجدران من الصلب، والخطأ المليمتر الواحد سيمحق السيارة بالكامل. ريان ليس مجرد ثري يلعب بالسيارات؛ لقد رأيت تحليلات نصوصه الميكانيكية اليوم... إنه يبني سيارته لتكون فخاً تكتيكياً لكِ."

لمعت عينا رين ببريق متقد، وأمسكت بمفكها الحديدي لتواصل ضبط ناقل الحركة:

— "عظماء التكتيك يسقطون دائماً لأنهم يتوقعون أن الخصم سيفكر مثلهم... دعيه يدني حساباته، وسأريه كيف نكسر المعادلات."

توالت أيام الأسبوع سريعة ومشهونة. لم يتواصل الأبطال عبر الهواتف أو الرسائل؛ كانت الرسائل تُكتب في هسيس المحركات واختبارات السرعة الليلية التي كانت تسمع في أطراف المدينة.

مع حلول منتصف ليلة الجمعة المرتقبة، توقفت مئات السيارات حول حلبة "السيرك المظلم". الحشود هذه المرة كانت أكبر، والأجواء أكثر صخباً وحماسة. كانت المشروبات، والموسيقى الصاخبة، ومشرارات الألعاب النارية المصنوعة يدوياً تضيء الممرات المظلمة بين الحاويات الحديدية العملاقة.

دخلت سيارة الـ GTR المحدثة؛ تم تعديل نظام التعليق ليتناسب مع الأسفلت المصقول للورش، وجُهّز هيكلها بقطع من ألياف الكربون الخفيفة التي زادت من هيبتها الشرسة. خرج ريان منها بثقة هادئة وشديدة الصرامة، مرتدياً بدلة القيادة السوداء الشبه محترفة.

وفي الجانب المقابل، كانت الـ S15 تتوهج تحت الأضواء؛ هيكلها عُدل، والمحرك أصدر نغمة أعمق وأكثر وحشية بعد التعديلات الجديدة. ترجّلت رين ببنطالها العملي وسترتها الجلدية المفتوحة، وعيناها مثبتتان على ريان وهي تتقدم نحو خط البداية.

توقفا أمام بعضهما في المساحة الفاصلة بين الخطين المدهونين باللون الأصفر.

— "أتمنى أن تكون معداتي قد أعجبتكِ،" قال ريان بصوت ناصع ونظرة تحدٍ استعراضية. "لأنكِ لن تملكي أي حجة الليلة عندما ترين خط النهاية من خلفي."

ردت رين وهي تسحب نفساً عميقاً من هواء الليل المترب، وتبتسم بجرأة أربكت هدوءه:

— "المعدات ممتازة يا سيادة الوريث... وستشاهد بنفسك كيف سأستخدم أموالك لأمرغ كبرياءك في هذا الحصى."

انحنى ريان نحوها قليلاً، والشرارة تتطاير بين نظرتهما الصارمة:

— "فلنلعب إذن يا رين... ولكن تذكري، هذه المرة لا توجد هاوية لتقفزي فوقها، فقط جدران صلبة تنتظر من يرتكب الخطأ الأول."

Continue a ler este livro gratuitamente
Escaneie o código para baixar o App

Último capítulo

  • ثمن الليلة الأخيرة   بلا خط نهاية

    مرت أسابيع هادئة وغامرة على الميناء الصناعي، وكأن عاصفة "تاكا" العاتية وسباق "الجسر المفتوح" المرعب قد حفرتا في ذاكرة الأسفلت أسطورة خالدة لا تُنسى. هجرت النخبة الآسيوية المنطقة بالكامل، وباتت الورشة رقم ثمانية تُدير عملياتها بتمويل مؤسسي مستقل ومفتوح تضمنه إمبراطورية "فانغ"، لكنها حافظت بصرامة على روحها الخام، ورائحة الشحم والزيت، وهدير المحركات العاتية التي لا تنام أبداً.في تلك الأمسية الهادئة، كانت الشمس تميل ببطء نحو المغيب فوق أفق المدينة، صابغة السماء بشرائط داكنة من الألوان النارية؛ البرتقالي المحروق، والبنفسجي العميق، والذهبي البارد الذي ينعكس ببريق ساحر فوق صفحة مياه الميناء الساكنة.وقفت رين بجانب النافذة الواسعة والمفتوحة للورشة، ترتدي سترتها الجلدية المعتادة الملطخة بآثار العمل الميداني، وتلعب بمفك حديدي صغير بين أصابعها بخفة ميكانيكية متقنة ومحترفة. كانت تتأمل سيارة الـ S15 المستقرة في منتصف الورشة، والتي أُعيد طلاء خدوشها الأخيرة بعناية فائقة لتلمع وكأنها خرجت للتو من خط الإنتاج، مع احتفاظها ببعض آثار المعارك القديمة كأوسمة شرف تروي حكاية صمودها فوق جبال "عقبة الشيطان"

  • ثمن الليلة الأخيرة   احتضنها ريان بقوة، ورفعها عن الأرض

    ​لم تكن أضواء الحشود المحتفلة في الساحة المفتوحة بعد الجسر المعلق سوى خلفية ضبابية بعيدة بالنسبة لرين وريان. كان كلاهما يدرك أن النصر الميداني الشرس على "تاكا" لم يكسر شفرة النخبة الآسيوية فحسب، بل أعاد تشكيل خريطة السيطرة والنفوذ في عالم سباقات الشوارع بأكمله.​توقفت الـ S15 أخيراً أمام بوابة الورشة رقم ثمانية، بعد موكب نصري عارم رافقها من أقصى الميناء إلى هنا. ترجل ريان أولاً، وفتح الباب لرين ثم أمسك كفها الملطخة بآثار السباق، ليرفعها ويقبلها ببطء أمام أعين عشرات المتسابقين والميكانيكيين الذين احتشدوا ليهتفوا باسميهما.​دخل كلاهما إلى أروقة الورشة الدافئة، وأُغلق الباب الحديدي الثقيل ليعزلهما مجدداً عن صخب العالم الخارجي.​عادت أضواء المصابيح المعلقة لتهتز بفعل الهواء الخفيف، بينما ساد صمت عميق ومحمل بالارتياح والنشوة. اتكأت رين بجسدها المرهق على حافة غطاء المحرك الدافئ للـ S15، وألقت بقفازاتها جانباً. كانت تنظر إلى الأثر الذي تركته المعركة الميكانيكية على هيكل السيارة؛ خدوش التيتانيوم، وبقايا مطاط إطارات تاكا على المصد الجانبي... شواهد حيّة على ليلة لم تكن تشبه أي ليلة أخرى.​اقترب

  • ثمن الليلة الأخيرة   وقبلها قبلة حرة، عميقة

    لم تكن أضواء الحشود المحتفلة في الساحة المفتوحة بعد الجسر المعلق سوى خلفية ضبابية بعيدة بالنسبة لرين وريان. كان كلاهما يدرك أن النصر الميداني الشرس على "تاكا" لم يكسر شفرة النخبة الآسيوية فحسب، بل أعاد تشكيل خريطة السيطرة والنفوذ في عالم سباقات الشوارع بأكمله.توقفت الـ S15 أخيراً أمام بوابة الورشة رقم ثمانية، بعد موكب نصري عارم رافقها من أقصى الميناء إلى هنا. ترجل ريان أولاً، وفتح الباب لرين ثم أمسك كفها الملطخة بآثار السباق، ليرفعها ويقبلها ببطء أمام أعين عشرات المتسابقين والميكانيكيين الذين احتشدوا ليهتفوا باسميهما.دخل كلاهما إلى أروقة الورشة الدافئة، وأُغلق الباب الحديدي الثقيل ليعزلهما مجدداً عن صخب العالم الخارجي.عادت أضواء المصابيح المعلقة لتهتز بفعل الهواء الخفيف، بينما ساد صمت عميق ومحمل بالارتياح والنشوة. اتكأت رين بجسدها المرهق على حافة غطاء المحرك الدافئ للـ S15، وألقت بقفازاتها جانباً. كانت تنظر إلى الأثر الذي تركته المعركة الميكانيكية على هيكل السيارة؛ خدوش التيتانيوم، وبقايا مطاط إطارات تاكا على المصد الجانبي... شواهد حيّة على ليلة لم تكن تشبه أي ليلة أخرى.اقترب ريان

  • ثمن الليلة الأخيرة   أعطيها كل الحب وكل الغضب

    كان الجسر المعلق المهجور يبدو كحوت معدني عملاق يمتد وسط الضباب البارد القادم من المحيط. الرياح الجانبية كانت تعصف بقوة تجعل الكابلات الفولاذية الممتدة على جانبيه تصدر صفيراً شبيهاً بصرخات معذبة. لا حواجز خرسانية تحمي جانبي الطريق هنا؛ فقط حواف صلبة يقع أسفلمها المحيط المظلم على ارتفاع عشرات الأمتار.تجمعت العشرات من السيارات المعتمة عند بداية الجسر، وأضواء الكشافات المقطّعة للضباب أرست أجواءً من الشحن والتوتر الشديد.توقفت الـ S15 عند خط الانطلاق الجريء. على يمينها مباشرة، كانت تقف الـ GT-R الخاصة بـ "تاكا"، وإلى يسارها سيارتان من طراز Supra معتمتا الزجاج، تتبعان لفريقه وتعملان كحماية تكتيكية لعرشه.داخل كابينة الـ S15، كانت الأجواء مشحونة بهدوء قاتل. أخذت رين نفساً عميقاً، وأصابعها المكسوة بالقفازات تضغط على ناقل الحركة. التفتت نحو ريان؛ كان يجلس بثبات الجبال، يتابع على شاشته الرقمية حركة الرياح اللحظية وقوة الجر الديناميكي للإطارات.شعر ريان بنظراتها، فالتفت إليها. مد يده الخالية من القفاز ووضعها فوق يدها على ناقل الحركة، ضاغطاً عليها بدفء أذاب كل خطوط التردد:— "هذه ليست مجرد حلبة

  • ثمن الليلة الأخيرة   دروع من كربون وعشق

    مرت ثمان وأربعون ساعة متواصلة داخل الورشة رقم ثمانية، لم يذق فيها ريان ورين طعم النوم إلا لِماُمًا. تحولت الورشة إلى خلية نحل تنبض بهدير الآلات، وشرر اللحام المتطاير، وأكواب القهوة السوداء التي تناثرت فوق المخططات الهندسية.كان "سباق الجسر المفتوح" يختلف عن أي سباق خاضته رين من قبل. الجسر المعلق المهجور على أطراف المدينة لم يكن مجرد مسار مستقيم؛ بل كان ممراً ضيقاً تضربه الرياح الجانبية العاتية، وتغيب عن أجزاء كبيرة منه الحواجز الخرسانية، مما يجعل أدنى خطأ أو احتكاك عنيف يعني السقوط الحر نحو الهاوية المائية المظلمة.انزلقت رين من أسفل هيكل الـ S15 على اللوح المتدحرج، وألقت بقناع اللحام جانباً. كانت تتنفس بصعوبة، وقطرات العرق تلمع على جبهتها الملطخة بالزيت. نظرت نحو ريان الذي كان يقف أمام شاشات العرض الكبيرة، يحلل سرعة الرياح وتأثيرها على الديناميكا الهوائية للسيارة.— "لقد انتهيت من تركيب دعامات التيتانيوم المزدوجة أسفل الهيكل الأساسي..." قالت رين وهي تنهض ببطء، وتنفض الغبار عن بنطالها: "إذا حاول تاكا وفريقه استخدام أسلوب الصدم الجانبي لإخراجنا عن المسار، فإن هذه الدعامات ستمتص الصدمة

  • ثمن الليلة الأخيرة   أمالت رين رأسها مستسلمة للمسته

    لم تكن أضواء الميناء الهادئة التي انسحبت خلف الـ GTR السوداء وهي تتجه ببطء نحو الورشة رقم ثمانية سوى الهدوء المؤقت الذي يسبق الانفجار. في المقعد المجاور، كانت رين تتكئ برأسها على الزجاج الداكن، تتابع بقايا الضباب البحري الذي ينساب فوق غطاء المحرك، بينما يدا ريان تتشبثان بعجلة القيادة بصلابة تعكس تركيزه المهول.كانت الحرارة التي اشتعلت بينهما داخل كابينة الـ S15 لا تزال تسري في العروق؛ تلك القبلة التي كشفت كل الأوراق وقضت على رسميات "المشرف المالي" لم تعد مجرد لحظة عابرة، بل أصبحت الحقيقة الوحيدة التي يستند إليها كلاهما في مواجهة الخطر القادم.توقفت السيارة في الساحة الخارجية للورشة. أطفأ ريان المحرك، وخيم السكون مجدداً، لكنه كان سكوناً مشحوناً برغبة لا يمكن كبحها.التفت ريان نحوها. أزاح خصلة شعر غجرية كانت تغطي عينها الداكنة، وتلمس بأصابعه الدفيئة خط فكها الحاد بنعمة جعلت رين تتنفس بحدة.— "الهدوء لا يناسبكِ يا رين..." همس ريان بصوت خفيض ودافئ، وهو يدنو منها أكثر حتى لامست أنفاسه وجنتها: "عودتِني على التحدي والشرار... ما الذي يفكر فيه عقلكِ الميكانيكي المجنون الآن؟"أمالت رين رأسها مس

Mais capítulos
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status