Teilen

شورما في سيارة ريان

last update Veröffentlichungsdatum: 19.08.2026 18:41:43

قبل أن تشتعل أضواء حلبة "السيرك المظلم" بثوانٍ معدودة، وقبل أن تُسقط الفتاة الشعلة المضيئة لمعلنةً بداية السباق الفاصل، حدث ما لم يكن في حسبان أي ميكانيكي، أو متسابق، أو حتى حاسوب تكتيكي في سيارة الـ GTR.

ارتفع صوتٌ غريب ومفاجئ من محرك سيارة الـ S15 الخاصة برين... لم يكن صوت فرقعة تيربو أو خلل ميكانيكي، بل كان صوتاً أشبه بمعدة جائعة تصارع من أجل الحياة!

التفت ريان داخل كابينته المعزولة تماماً عن الضوضاء الخارجية، ورفع حجبيه باستغراب وهو يراقب رين عبر الزجاج الجانبي. كانت تضع يدها على بطنها، وتنظر إلى عداد الدوران بنظرة بؤس شديد لا تناسب إطلاقاً هيبة "ملكة الشوارع" التي هزمته في الجبل.

وفجأة، فتحت رين باب سيارتها، وقفت على الأسفلت، وشارت بيدها نحو منظمي السباق قائلة بصوت عالٍ أرجعه صدى الحاويات:

— "تأجيل خمس دقائق! السباق لن يبدأ وأنا أرى الطريق عبارة عن أقراص بيتزا متطايرة!"

عمّ الصمت والحيرة بين جماهير المتسابقين، بينما فتح ريان باب سيارته الـ GTR وخرج منها بخطوات واسعة، مشدوهاً من هذا التصرف غير الاحترافي الذي يكسر كل أصول المواجهات.

— "هل تمازحينني يا رين؟" هتف ريان بنبرة استنكار صارمة وهو يعقد ذراعيه أمام صدره: "نحن على خط البداية، المحركات في أقصى درجات حرارتها التشغيلية، والدخان يتصاعد من الإطارات، وأنتِ تطالبين باستراحة غداء؟"

التفتت إليه رين بحدة، ومسحت جبهتها بظهر يدها الملطخة بالزيت:

— "أنا لم آكل منذ البارحة يا سيادة الوريث! كنت أضبط ناقل الحركة الذي أرسلته لي شحنتك الفاخرة طوال الليل! القيادة بسرعة مئتي كيلومتر في الساعة بمعدة فارغة هي الانتحار الحقيقي، وليس 'منعطف الموت'!"

قبل أن يجيبها ريان بدفعه للبدء، كان "سليم"، الميكانيكي الرئيسي لورشة رين، يركض نحو خط البداية وهو يحمل كيساً ورقياً أبيض ينبعث منه دخان ساخن ورائحة ثوم وتوابل نفاذة كفيلة بإغماء أي شخص على بُعد كيلومتر.

— "وصلت الشاورما يا رين! الشاورما الصاروخية بالثوم الزائد والشطة كما طلبتِ!" صرخ سليم وهو يسلّمها الكيس كأنه يسلمها الشعلة الأولمبية.

قفزت رين ببراعة وتوجهت مباشرة... ليس إلى سيارتها، بل نحو باب الـ GTR الخاص بريان! فتحت الباب الجانبي للراكب، وقزت لترتبع بكل أريحية على المقعد الجلدي الأبيض الفاخر المصنوع يدوياً في إيطاليا، غير أبهة ببنطالها الملطخ بشحم المحركات أو حذائها الرياضي المليء بالطين.

اتسعت عينا ريان بذهول مطلق. تسلقت الدماء إلى وجهه وهو يرى "ملكة الشوارع" تجلس داخل تحفته الميكانيكية التي تبلغ قيمتها مئات الآلاف من الدولارات، وتفتح كيس الشاورما لتبدأ بالتهامها بشراسة ومُتعة لا تُوصف.

اقترب ريان من الباب المفتوح، وصوته يرتجف بليط من الغضب والذهول:

— "انزلي فوراً من السيارة يا رين! هذا جلد 'نابا' أبيض طبيعي! أصلحه يستغرق شهوراً في المصنع الألماني!"

ردت رين وهي تمضغ لقمتها الكبيرة بتمهل، وتنقر بسبابتها الملطخة بالصلصة الحمراء على طبلون السيارة المصنوع من ألياف الكربون:

— "كابينتك مكيفة يا ريان، وفيها حامل أكواب... سيارتي مكتومة برائحة البنزين والشرار. ثم إن الثوم يمنحني تركيزاً خرافياً عند المنعطفات المغلقة، ألا تعرف هذه المعلومة الطبية؟"

وفجأة، بينما كانت تشرح له "فوائد الثوم في السباقات"، قطرت قطرة كبيرة من صلصة الطحينة والشطة الحمراء وسقطت بمثالية قاتلة في منتصف المقعد الجلد الأبيض الناصع!

ساد صمت مرعب.

نظر ريان إلى قطرة الصلصة كأنها قنبلة موقوتة هبطت على مستندات شركته المالية، ثم رفع عينيه المصدومتين ونظر إلى رين.

ابتسمت رين ابتسامة معتذرة ومتحسرة، وبسرعة خاطفة وسلوك عفوياً مجنون، سحبت أكمام سترة ريان الجلدية الفاخرة التي كان يرتديها، ومسحت بها بقعة الصلصة عن المقعد الجلدي بكل ثقة!

— "أوه، أسفة! ها قد أصلحت الأمر... سترتك سوداء ولن يظهر عليها شيء، لا تقلق!" قالتها وهي تبتسم ببراءة مضللة.

شعر ريان بأن حواسه تتوقف عن العمل. وقف مشلو حركة، ينظر إلى كم سترته الفاخرة الذي بات ملوثاً بصلصة الشاورما، وإلى الفتاة التي تجلس في سيارته بكل بساطة وتستكمل أكلها، بينما كان الجمهور المحتشد حول الحلبة ينظر إليهما ويموت من الضحك والذهول.

أخذ ريان نفساً عميقاً جداً، وسحب المنديل المعطر من طبلون سيارته، ومسح وجهه ببطء شديد وهو يحاول استعادة وقاره الكلاسيكي كرجل أعمال مرموق.

— "رين..." قال بصوت خفيض ومرعب كأنه يخرج من أعماق الأرض: "إذا لم تنهي هذه 'الرقعة الغذائية' وتخرجي من سيارتي خلال عشر ثوانٍ... سأشتري هذه الورشة بأكملها وأحولها إلى مطعم شاورما!"

ضحكت رين ضحكة عالية رنّت داخل الكابينة، ثم مسحت فمها بظهر يدها، ورمت ورقة الشاورما الفارغة في سلة المهملات القريبة ببراعة، وقفزت خارج السيارة وهي تغمز له:

— "شكراً على الاستضافة يا سيادة الوريث... طعم الشاورما في السيارات الفاخرة أطعم بكثير! والآن... فلننرَ إن كان الثوم سينفعني في هزيمتك مجدداً!"

استدارت وتركته واقفاً يمسح سترته والذهول يقتله، بينما بدأت الابتسامة الماكرة تعود لتسكن وجهه رغماً عنه. لقد أدرك للتو أن هذه الفتاة لا تتحدى قيادته فحسب... بل تعبث بعالمه المنظم بالكامل!

Lies dieses Buch weiterhin kostenlos
Code scannen, um die App herunterzuladen

Aktuellstes Kapitel

  • ثمن الليلة الأخيرة   اعتبري نفسكِ قد ورّطتِ المليونير الخطأ في لعبتكِ

    عادت رين إلى كابينة الـ S15 وهي تنفث أنفاساً ممتلئة برائحة الثوم والنعناع والتوابل الحادة، مسحت يديها بسريعة في قماش بنطالها العملي، وأغلقت الباب الجانبي بضغطة قوية أحدثت صفيراً ميكانيكياً. في المقابل، جلس ريان خلف مقود الـ GTR، ينظر بنصف عين إلى البقعة الباهتة على كم سترته الجلدية السوداء، ثم يرفع عينيه إلى شاشات التشخيص الرقمية التي كانت تعرض استقرار حرارة المحرك.ألقى المنديل المعطر جانباً، وضغط زراً على عجلة القيادة ليُفعّل وضعية السباق "R-Mode"؛ انخفض ارتفاع السيارة بمليمترات، وقست المساعدات الهيدروليكية، بينما تحوّلت أضواء العدادات من الأزرق الهادئ إلى الأحمر القاني القاسي.وقف منظم السباق في المنتصف، رافعاً شعلة نارية برتقالية تهتز تحت نسيم الميناء المالح.في حلبة "السيرك المظلم"، لم يكن هناك متسع للخطأ. كان المسار عبارة عن حلبة مصممة بين ممرات شحن الميناء القديم؛ حوائط خرسانية سميكة على الجانبين، وحاويات صدئة تتوزع كعوائق متتالية، بينما يُصقل الأسفلت بطبقة ناعمة من الغبار الممزوج بالزيت تجعل الالتصاق أرضاً أمراً شبه مستحيل.أسقط المنظم الشعلة!الوثبة الأولى: هندسة مقابل جنونا

  • ثمن الليلة الأخيرة   شورما في سيارة ريان

    قبل أن تشتعل أضواء حلبة "السيرك المظلم" بثوانٍ معدودة، وقبل أن تُسقط الفتاة الشعلة المضيئة لمعلنةً بداية السباق الفاصل، حدث ما لم يكن في حسبان أي ميكانيكي، أو متسابق، أو حتى حاسوب تكتيكي في سيارة الـ GTR.ارتفع صوتٌ غريب ومفاجئ من محرك سيارة الـ S15 الخاصة برين... لم يكن صوت فرقعة تيربو أو خلل ميكانيكي، بل كان صوتاً أشبه بمعدة جائعة تصارع من أجل الحياة!التفت ريان داخل كابينته المعزولة تماماً عن الضوضاء الخارجية، ورفع حجبيه باستغراب وهو يراقب رين عبر الزجاج الجانبي. كانت تضع يدها على بطنها، وتنظر إلى عداد الدوران بنظرة بؤس شديد لا تناسب إطلاقاً هيبة "ملكة الشوارع" التي هزمته في الجبل.وفجأة، فتحت رين باب سيارتها، وقفت على الأسفلت، وشارت بيدها نحو منظمي السباق قائلة بصوت عالٍ أرجعه صدى الحاويات:— "تأجيل خمس دقائق! السباق لن يبدأ وأنا أرى الطريق عبارة عن أقراص بيتزا متطايرة!"عمّ الصمت والحيرة بين جماهير المتسابقين، بينما فتح ريان باب سيارته الـ GTR وخرج منها بخطوات واسعة، مشدوهاً من هذا التصرف غير الاحترافي الذي يكسر كل أصول المواجهات.— "هل تمازحينني يا رين؟" هتف ريان بنبرة استنكار ص

  • ثمن الليلة الأخيرة   فلنلعب إذن يا رين

    توهجت المكاتب الزجاجية الشاهقة لبرج شركات "فانغ" في أفق المدينة، كعمود من ضوء بارد يشق ظلام الليل. في الطابق الأربعين، كان ريان يقف أمام الواجهة الزجاجية المطلة على أضواء الشوارع الممتدة في الأسفل كأنها شرايين من نار. ألقى بقميصه الرسمي جانباً، وطوى أكمام قميصه الأسود الخفيف، بينما كانت شاشات الحاسوب الحجمية خلفه تعرض الرسوم البيانية والأرقام التكتيكية لسباق الجبل السابق، بجانب خريطة ثلاثية الأبعاد لمضمار "السيرك المظلم".كان ذلك المضمار حلبة سباق شحن قديمة ومتهالكة في المنطقة الشمالية، مشهورة بمنعطفاتها الحلزونية الضيقة الممتدة بين الميناء والمستودعات العملاقة. لم تكن خطورتها تكمن في الهاوية كما في "منعطف الموت"، بل في العوائق المفاجئة، الجدران الخرسانية الصلبة، والتغير الفجائي في زوايا الرؤية تحت أضواء الفلورسنت الشاحبة.أخذ ريان رشفة من قهوته السوداء دون أن يبعد عينيه عن محاكاة مسار سيارة الـ S15 الخاصة برين. كان يقيس سرعة استجابتها عند الانعطافات، ويحلل شفرة القيادة التي تعتمدها. لم يكن يجهز سيارته بهدف الانتصار المجرد؛ بل كان يحاول التغلب على "عقلية" خصم لا يخشى الموت، مجرّداً إي

  • ثمن الليلة الأخيرة   بين دخان الورشة

    تسللت أشعة الشمس الأولى هشة ومترددة عبر السقف المعدني المتهالك لمنطقة الورش القديمة في القطاع الصناعي المهجور. لم تكن شروقاً دافئاً بريئاً، بل كانت ضوءاً بارداً كشف زيف الليل، وفضح الندوب الغائرة على جدران المباني ومخلفات الزيوت والإطارات المحترقة التي تغطي الأسفلت الخشن. كان الهواء مشبعاً برطوبة البحر القادمة من الميناء القريب، تمتزج برائحة الحديد الصدئ، والوقود غير المحترق، ودخان الشوامين البعيدة التي بدأت تنبثق في أفق المدينة الرأسمالية.اتكأ ريان على حاجز الرصيف الخرساني المتقشر أمام الورشة رقم ثمانية، ينظر إلى امتداد الشارع الفارغ بعينين يحاصرهما الإجهاد، لكنهما تتوقدان بجموح غير مألوف. كانت أصابعه تتململ بحركة إرادية ممتنعة، تبحث عن علبة سجائره الفضية التي تركها تهرب منه فوق طبلون الـ GTR المتوقفة خلفه. كانت السيارة تنبعث منها حرارة المحرك الخافتة، وصوت طقطقة المعدن وهو يبرد ببطء، كوحش كاسر يستريح بعد معركة دامية على حافة الهاوية. لم يكن يرتدي بدلتيه الرسمية ذات القماش الإيطالي الفاخر؛ بل سترة جلدية سوداء امتصت غبار الجبل، وقميصاً قطنياً داكناً التصق ببدنه بفعل الأدرينالين الذي

  • ثمن الليلة الأخيرة   3 منعطف الموت

    اشتعل الجو في أعالي "منعطف الموت". كان الهراء والثرثرة قد انتهيا تماماً، وحل محلهما الوقود والحديد وصرير الإطارات. وقف العشرات من شباب الشوارع والمحتصين حول الخط الأبيض المدهون حديثاً على الأسفلت الخشن، يترقبون المواجهة غير المتوقعة بين سيارة الـ GTR الحديثة ذات النظام التكنولوجي المعقد التي يقودها "ريان"، وسيارة الـ نيسان سيلفيا S15 المتهالكة ظاهرياً والمفخخة ميكانيكياً التي تقودها "رين".تقدمت فتاة تحمل شعلة مضيئة ووقفت بين الخطين. صدح صوت المحركات وهما يضغطان على دواسات البنزين في وضعية الوقوف؛ هدير الـ GTR كان عميقاً وقوياً ومرعباً كزمجرة وحش محبوس، بينما كان صوت الـ S15 حاداً ومجنوناً كأنفاس آلية تستعد للانفجار.أسقطت الفتاة الشعلة!انطلاقة الموتانطلقت السيارتان كأن صاعقة شقت ظلام الليل الجبلي. بفضل نظام الدفع الرباعي الفائق والتكنولوجيا المتطورة في سيارة الـ GTR، قفز ريان إلى الأمام بفارق نصف سيارة في الثواني الأولى، تاركاً خلفه سحابة كثيفة من الملح والدخان. كان عقله يعمل كحاسوب؛ ينظر إلى عداد الدوران، يحسب قوة التماس مع الأرض، ويراقب خط السير بثبات سردي صارم.لكن رين لم تكن تق

  • ثمن الليلة الأخيرة   قواعد اللعبة

    ​ساد الصمت جنبات المستودع المهجور المتآكل، صمتٌ ثقيل لا يقطعه سوى صوت محرك الـ "GTR" وهو ينبض ببطء مفرغاً حرارته المرتفعة، وصوت أنفاسهما المتضاربة التي كانت تصارع للعودة إلى إيقاعها الطبيعي. كانت رائحة الملح القادمة من الميناء القديم تتسلل عبر النوافذ المكسورة للمبنى، تمتزج برائحة المطاط المشتعل والوقود عالي الأوكتان التي ملأت كابينة السيارة الضيقة.​لم تبعد رين عينيها عن عينَي ريان. كانت نظرته مثبتة عليها بتركيز حاد، كأنه مهندس يحاول فك شفرة خلل مفاجئ اقتحم نظامه المعقد، أو رجل أعمال يستكشف خديعة لم يقرأها في أي عقد. لقد سحبت هذه الفتاة البساط من تحت قدميه، وسلبت منه السيطرة المطلقة لعدة دقائق متواصلة—وهو الأمر الذي لم يستطع أي رجل أعمال أو متسابق محترف فعله من قبل.​كسر ريان الصمت أخيراً. أرجح ظهره للورا ليحاذي المقعد الجلدي الفاخر، ثم أخرج علبة سجائر فضية محفورة برمز عائلته من جيب بدلتيه الرسمية التي باتت مجعدة وممتلئة بغبار الشوارع. سحب منها سجارة واحدة، وأشعلها بقدحة ذهبية بهدوء مناقض تماماً لجنون المطاردة التي خاضاها للتو تحت إطلاق صفارات دوريات الشرطة.​قال وهو يراقب تصاعد الدخ

Weitere Kapitel
Entdecke und lies gute Romane kostenlos
Kostenloser Zugriff auf zahlreiche Romane in der GoodNovel-App. Lade deine Lieblingsbücher herunter und lies jederzeit und überall.
Bücher in der App kostenlos lesen
CODE SCANNEN, UM IN DER APP ZU LESEN
DMCA.com Protection Status