كان المساء هادئًا على نحو غريب، والمدينة تغرق شيئًا فشيئًا في أضواء الليل، بينما كانت ألما تقف أمام نافذة غرفتها، تنظر إلى انعكاسها في الزجاج. كانت ترتدي فستانًا منزليًا أنيقًا، وشعرها الأسود الطويل ينسدل على ظهرها، لكنها لم تكن تهتم بمظهرها بقدر اهتمامها بالأفكار التي تدور في رأسها. منذ أن بدأ قيس يتغير، أصبحت تبحث عن قيس القديم في كل كلمة يقولها، وفي كل نظرة يمنحها إياها. رن هاتفها. كان قيس. ابتسمت رغمًا عنها وأجابت: "مرحبًا." جاء صوته هادئًا: "هل أنتِ مشغولة؟" "لا." "أريد أن أراكِ." سكتت لحظة، ثم قالت: "تعال." بعد أقل من ساعة، توقفت سيارة قيس أمام منزلها. نزل منها، وأغلق الباب خلفه، ثم اتجه نحوها عندما وجدها تنتظره عند المدخل. لم يقل شيئًا في البداية. فقط وقف أمامها ونظر إليها. قالت ألما بابتسامة صغيرة: "ماذا؟" اقترب منها خطوة. "اشتقتُ إليك." ثم احتضنها. هذه المرة لم يكن الاحتضان عابرًا. أحاطها بذراعيه وبقي صامتًا، بينما أسندت رأسها إلى صدره، وأغمضت عينيها وهي تسمع ضربات قلبه. همست: "كنت أحتاج هذا." خفض قيس رأسه قليلًا وقال: "وأنا أيضًا." ابتع
Last Updated : 2026-08-19 Read more