All Chapters of الغريبه//strange : Chapter 11 - Chapter 20

47 Chapters

الفصل العاشر

انسكب المطر الأسود فوق الساحات الخشبية لقرية القطيع، ميثاقًا جديدًا يفتتح به ماركوس ليلته المرعبة. لم يكن ذلك مطرًا عاديًا، بل كان سحرًا تدميريًا يلتهم التعاويذ القديمة المنقوشة على السياج الخارجي، محولاً الخشب الصلب إلى رمادٍ يتهاوى تحت أقدام المهاجمين. قفزت ظلال شاحبة ذات عيون دموية من بين جذوع الأشجار الملتوية. كانوا متحولي الظلال، مسخًا جمع بين قسوة الذئاب المنبذة ودمار سحر مصاصي الدماء. "إلى خطوط الدفاع!" صرخ دارِن بصوتٍ جلجل في أرجاء القرية، واستجاب له العشرات من رجال القطيع الذين تحولوا فورًا إلى ذئاب ضخمة، تتواثب بين المباني لتلتقي بجحافل المهاجمين عند السياج المنهار. أما ألكسندر، فقد وقف في منتصف الساحة، وجسده يتضخم بصورة مرعبة. العضلات تشتد، الفرو الأسود السميك ينبت على جلده، وعيناه الذهبيتان تطلقان وميضًا يقطع المطر والظلام. تحول إلى الذئب الأسود الضخم، الألفا المهيب الذي يخضع له الجميع، وأطلق زئيرًا هز أركان الغابة، مكبدًا أعداءه الخوف قبل أن يلتقط أول مهاجم بين فكيه ويطوح به بعيدًا. إلى جواره، لم تكن أوركيد مجرد متفرجة. اندفعت الذئبة الرمادية—جسدها الجديد المعزز بال
last updateLast Updated : 2026-08-27
Read more

الفصل الحادي عشر

لم تكن نيران المعركة قد انطفأت تماماً في قلوب أفراد القطيع، لكن نيران الانتقام بدأت تشتعل في أروقة القرية. كان رذاذ المطر الأسود قد جف على جذوع الأشجار، مخلفاً قشرة رمادية تفوح منها رائحة السحر الخبيث، وكأن أرض القطيع نُزعت منها روحها الخضراء لتتحول إلى ساحة ترقب للعدوان القادم. في القاعة الكبرى، وعلى الطاولة الخشبية العتيقة التي حملت ندوب الحروب القديمة، كانت الخرائط المكتوبة بالدم والحرير تفرد أسرار المنطقة الغربية. كان ضوء الشموع يتراقص على وجه ألكسندر المشدود، وعينيه الذهبيتين اللتين لم تذوقا النوم منذ انعقاد الوسم. "ماركوس لن يكرر هجومه العشوائي،" قال ألكسندر بصوت خفيض يحمل قسوة الألفا، واضعاً خنجره الفضي فوق نقطة محددة في أقصى الحدود. "لقد خسر طليعة قواته وقائده الأول على حافة التل، لكنه كسب الحقيقة… يعلم الآن أن أوركيد تخفي نور العنقاء بجانب جسد الذئبة." وقفت أوركيد على الجانب المقابل، ترتدي عباءة جلدية داكنة تحمي علامتها النابضة على ظهرها. كانت تشعر بالحرارة تسري في عروقها، لم تعد تلك الفتاة البشرية التي ترتجف من أصداء الغابة؛ بل أصبحت تشعر ببغض الظلال، وتسمع دقات قلوب أفر
last updateLast Updated : 2026-08-28
Read more

الفصل الثاني عشر

انشقت مياه البحيرة الراكدة كما تنشق الأسطورة في مواجهة النور. لم تكن البوابة السحرية تحت الماء مجرد ممر صخري عادي، بل كانت فجوة زمنية ومكانية توهجت بضوءٍ ذهبي قاني، تنبعث منها حرارةٌ تعيد الدفء إلى الأرواح التي أرهقها ظلام القمر الأحمر. وقف ألكسندر على حافة الممر المنكشف، وسيفه الملكي القديم يتوهج برياح القوة، بينما كانت أوركيد تنزل قدمها الأولى على الدرج الحجري المبلل الذي يمتد في عمق البحيرة نحو الأسفل. أجنحة النور الذهبي المشتعلة على ظهر أوركيد كانت تُضيء الطريق المعتم، وتلقي بشعاعها على جدران النفق التي نُقشت عليها رموز قديمة تجمع بين هيئة العنقاء والذئب الألفا—علامات أودعها والداها ريان وليانا قبل عشرين عاماً لتكون حصناً أخيرًا في وجه العوالم المظلمة. "هذا الممر سيأخذنا مباشرة إلى السرداب السفلي للقلعة السوداء،" قالت أوركيد بصوت ينبض بوعي جديد، وعي استيقظ بالكامل بعد فتح البوابة. "ماركوس ودارِن ينتظراننا في القاعة الكبرى، لكنهما لا يعلمان أن البوابة تنفتح من أضعف نقاط دفاعهم." مشى ألكسندر بجانبها، وعيناه تفتشان الظلال المحيطة بالنفق. كان غضبه على خيانة دارِن وحزنه على فقدان
last updateLast Updated : 2026-08-28
Read more

الفصل الثالث عشر

انجلت ظلال الحرب عن أروقة القلعة السوداء، لكن صمت النصر كان ثقيلاً كالهواء الذي يعقب الكوارث. انسكب ضوء القمر الفضي الناصع عبر النوافذ الزجاجية المحطمة للقاعة الكبرى، ليغسل آثام سنوات طويلة من السحر الأسود والدمار. كانت أوركيد تقف عند حافة درجات العرش الرخامية، تتأمل كفيها اللتين انطفأ منهما الوميض الذهبي قبل قليل. لم تعد تدري إن كانت التنهيدة التي تخرج من صدرها هي تنهيدة راحة بانهاء لعنة ماركوس وموت الخائن دارِن، أم هي حسرة على الدماء التي سُفكت—وعلى رأسها دماء كايل الذي بذل روحه في ممر الأرواح المعلقة. خطا ألكسندر نحوها، وسيفه الملكي القديم يعود إلى غمده المصنوع من الفضة والجلد. رغم جراحه البالغة في صدره وكتفه، إلا أن وقفته ظلت مهيبة تليق بـ "ألفا" استعاد عرش أجداده ورسّخ ملكه بدمائه ودم رفيقته. مدّ يده الكبيرة ليمسك بكفها الصغير. كان ملمس أصابعه دافئاً، يسري منه نبض القوة والوسم الذي يربطهما إلى الأبد. "لقد انتهى الكابوس يا أوركيد،" قال ألكسندر بصوت خفيض ترصّعه عاطفة صادقة. "القلعة عادت إلى القطيع، والقمر الأحمر غاب عن سمائنا." رفعت أوركيد عينيها البنيتين الدافئتين إليه، ورأت
last updateLast Updated : 2026-08-29
Read more

الفصل الرابع عشر

بعد شهر لم يكد السلام يفرش أجنحته الذهبية فوق القلعة السوداء حتى تنفست الأراضي المحيطة الصعداء، لكن السلام في عوالم السحر والذئاب ليس سوى هدنة تنام فيها العواصف لتستيقظ بضراوة أشد. كان الفجر يسكب ضوءه الفضي فوق أسطح القلعة الحجرية الشاهقة، حين وقفت أوركيد على الشرفة الشمالية، تراقِب امتداد الغابة الشرقية التي لم تطأها أقدام القطيع منذ عقود. كان شعرها الفاحم يتطاير مع الريح البرية الباردة، وبشرتها تنبض بدفءٍ خاص؛ دفء وسم الألفا الذي استقر في عروقها، متمازجاً مع شرارات العنقاء التي أصبحت تجري في دمها بسلاسة وأمان. سار ألكسندر نحوها بخطوات هادئة، يرتدي عباءته الجلدية السوداء ويده تستقر على مقبض سيفه الملكي. لم تكن في عينيه الذهبيتين نظرة القلق السابقة، بل كانت فيهما نظرة القائد الذي حسم معركته الكبرى وحمى رفيقته، لكن حواسه كألفا ظلت مشدودة كوتر مشدود تحسباً لأي طارئ. احتضنها ألكسندر من الخلف برفق، طابعاً قبلة دافئة على موضع الوسم في رقبتها، وهمس بصوت خفيض: "فيمَ تفكرين يا لونا القلعة؟ الأرض بدأت تستعيد عافيتها، والقمر الفضي يعلو سمائنا بسلام." التفتت أوركيد إليه بابتسامة رقيقة تفيض
last updateLast Updated : 2026-08-29
Read more

الفصل الخامس عشر

تدفق الضوء الأرجواني والذهبي عبر الشقوق البلورية لـ "وادي الكريستال المنسي"، وكأن الوادي نفسه كان يحبس أنفاسه لقرون طويلة، ينتظر تلك اللحظة التي تنكسر فيها قيود الخوف والظلام. لم تعد سلالة العنقاء مجرد أسطورة تُحكى في عتمة الليالي، بل تحولت إلى حقيقة نابضة بالحياة. من بين الصخور اللامعة والأعماق التي طالما توارت فيها تلك الكائنات الأسطورية، بدأت الأطياف تخرج تدريجياً. كانت أجنحة النور الذهبية والبرتقالية تتفتح واحدة تلو الأخرى، ناسفة غبار السنين والنسيان، لتملأ الكهف الهائل بهالة من الدفء والمهابة التي لا توصف. وقفت أوركيد مذهولة، وتجمعت الدموع في عينيها وهي ترى تلك الكائنات العظيمة تنحني بوقار نحوها. لم تكن مجرد نظرات إكبار، بل كانت نظرات شوق وعودة إلى الوطن بعد منفى استمر لأجيال. تقدم إمام العنقاء—كائن جليل تبدو على ملامحه وقار السنين وحكمة الأجداد، ترفرف حول رقبته ريشات ذهبية مشتعلة—وخطا نحو أوركيد بخطوات هادئة. وقف أمامها مباشرة، وأخفض رأسه العالي باحترام عميق. "طال الانتظار يا ابنة النار والذئب،" همست نبرة العنقاء العجوز وكأنها تعزف على أوتار الروح. "لقد عانينا طويلاً خلف
last updateLast Updated : 2026-08-30
Read more

الفصل السادس عشر

ساد الهدوء أروقة القلعة السوداء مع تعاقب الأيام، واكتست الحياة صبغة السلام والاستقرار التي طالما حلم بها القطيع. كانت المحاصيل تنمو في الحقول السفلية بحيوية لم تشهدها الأرض منذ عقود، وأصوات ضحكات الأطفال تشق هواء القرية النقي، بينما واصل المحاربون تدريباتهم اليومية تحت إشراف المساعد الجديد إيثان بثبات ونظام محكم، متأثرين بوجود حلفائهم الجدد من قبيلة العنقاء التي بدأت تعيد تشكيل موطنها المفقود في "وادي الكريستال المنسي".كان الجميع يرون في أوركيد الملاك الحارس واللونا النقية التي أزاحت الكابوس بقلبها الصافي ونورها الذهبي. لكن في العمق المحرم من روحها، حيث لا تصل حواس ألكسندر ولا حاسة أي ذئب أو عنقاء، كان ثمة شيء آخر ينبض بالخفاء؛ سحر ماركوس الأسود الذي استقر في عروقها، والذي باتت تطوعه في الظل لتضمن بقاء السيطرة المطلقة بين يديها، ولتبدو دائماً المنقذة والبطلة في نظر رفيقها وأهل القلعة.في منتصف الليل، كان الجو بارداً فوق الشرفة الملكية الملحقة بالغرفة. وقف ألكسندر مستنداً على الجدار الحجري، يتأمل النجوم الصافية وعيناه الذهبيتان تفيضان بهدوء لم يعهده منذ سنوات.اقتربت أوركيد منه بخطوات
last updateLast Updated : 2026-09-02
Read more

الفصل السابع عشر

كان الهواء عند الحدود الغربية للقرية يشتعل بصدى القتال، حيث امتدت الساحة الترابية المتاخمة للغابة لتتحول إلى ميدان ملحمي تطير فيه الشرارات الذهبية وتتعالى فيه زئيرات الذئاب وصيحات فرسان العنقاء.كان القتال ضارياً، فالوحوش الضالة—التي دفعتها الخيوط السحرية الخفية الممتدة من أصابع أوركيد—كانت تتحرك بجموح غير مسبوق، وعيونها تتوهج ببريق حاد غريب جعل القتال معها يطلب كل قطرة عرق وجهد من المحاربين.في قلب الملحمة، كان ألكسندر يقاتل بشراسة وبسالة كعادتِهِ. تحوّل إلى جسد الذئب الأسود الضخم، ومخالبه الفولاذية تمزق أجساد الوحوش المهاجمة، بينما ينبعث من عينيه الذهبيتين نور الألفا الذي يملأ قلوب جنوده بالصلابة. وإلى جواره، كان المساعد إيثان يقود طليعة الفرسان بدقة وحزم، يضرب بسيفه المطعم ببلورات وادي الكريستال، يسانده حلفاؤهم الجدد من فرسان العنقاء الذين كانوا يهبطون من السماء كشهب نارية تطهر الأرض من أثر المهاجمين.أما أوركيد، فكانت تقف على مرتفع حفري يطل على ساحة المعركة بأكملها. كانت أجنحتها الضوئية الذهبية تبسط بسخاء فوق المقاتلين، تطلقُ هالاتٍ حامية تدرأ عن محاربي القطيع أنياب الوحوش، وتطلق
last updateLast Updated : 2026-09-02
Read more

الفصل الثامن عشر

استيقظت القلعة السوداء على أهازيج النصر والاطمئنان التي طالما افتقدتها الأراضي. كانت نسائم الصباح تحمل رائحة الياسمين البري وأخشاب الصنوبر، وكان منظر تحليق طيور العنقاء بأجنحتها الذهبية فوق قمم جبال وادي الكريستال يبعث في نفوس القرويين شعوراً بالخلود والأمان. لكن خلف هذا الهدوء الناصع، وفي أعمق أعماق الغرفة الملكية، كانت هناك حرب مخفية تدور رحاها في صمتٍ مرعب؛ حربٌ لم تعد أوركيد هي المنتصرة فيها. في لحظة احتضار ماركوس وسقوط سيف ألكسندر في قلبه أثناء المعركة الحاسمة، لم يكن ذلك الشر لينتهي بسهولة. قبل أن يلفظ الملك المظلم أنفاسه الأخيرة، نفث تعويذة سوداء أثيرية، شحنة مكثفة من السحر الخبيث، أطلقها مباشرة نحو جسد أوركيد التي كانت تقف قريبة منه. دخل ذلك السحر إلى عروقها واستقر في أعماق روحها كجمرة خفية تنتظر لحظة الاشتعال. في ساعات الفجر الأولى، كانت أوركيد تجلس أمام مرآتها الحجرية العتيقة. كان جسدها يرتجف ببطء، وكفاها الصغيرتان المضمومتان تنبضان بحرارة لاهبة لا تطاق. لأول مرة، شعرت أن الخيوط الأرجوانية القاتمة لم تعد تطيع أصابعها الناعمة؛ كان سحر ماركوس الخبيث الذي زرعه فيها قبل موته
last updateLast Updated : 2026-09-03
Read more

الفصل التاسع عشر

ساد القلعة السوداء صمتٌ أثقل من الموت. لم تكن جدران الحجر العتيقة تشهد مجرد هزيمة عسكرية أو خرق سياج حراسة، بل كانت تتداعى تحت وطأة انكسار قلب قائدها. انطفأت المشاعل الملكية التي كانت تتلألأ بنور الفرح، واكتست الساحات بضباب بارد، وكأن الشمس نفسها أبت أن تشرق على أرضٍ خُذل فيها الحب الأسطوري. في القاعة الكبرى، حيث كانت أوركيد تجلس بالأمس القريب إلى جوار ألكسندر والابتسامة تغمر وجهها المشرق، كان ألكسندر يجلس وحده على درجات العرش الرخامية. لم يكن يرتدي عباءته الملكية، بل كان قميصه الأسود ممزقاً عند الكتف، وسيفه ملقى على الأرض بجانبه كأنما فقد قيمته. كانت يداه الكبيرتان تغطيان وجهه، وجسده الضخم يرتجف ببطء شديد. لم يكن زئير الألفا هو ما يتردد في أرجاء القاعة، بل تلك الشهقات الخفيفة الكتومة التي تخرج من أعماق روحٍ تمزقت إلى آلاف الشظايا. كيف لليد التي طالما ضمته بدفء أن تصيب قلبه بهذا السهم المسموم؟ كيف للعينين اللتين كانتا ملاذه أن تتوهجا بالشر والغدر؟ دنت خطوات هادئة ومترددة من مدخل القاعة. كان المساعد إيثان يتقدم برفق، ومعه ثلاثة من كبار السحرة المحافظين—أولئك السحرة العجاوز الذين اع
last updateLast Updated : 2026-09-03
Read more
PREV
12345
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status