في أعمق نقطة من الغابة المظلمة، حيث تتشابك الجذوع الميتة كأصابعٍ مكسورة تجرح السماء، كانت "أوركيد" تقف فوق صخرةٍ سوداء يتقاطر منها الضباب الدامس. لم تكن القوة المظلمة التي تحيط بها مجرد هالة، بل كانت سحناً كاسحاً يستنزف روحها الحقيقية قطرةً قطرة. كانت عيناها الزرقاوان اللتان طالما حملتا صفاء السماء، قد اختفتا خلف غشاوة من السواد القاتم، لا ترى بهما سوى الخراب. الوحوش الكاسرة والمتمردون المجتمعات تحت قدميها كانوا يزأرون طلباً للدماء، يستمدون وحشيتهم من السحر الأسود الذي زرعه "ماركوس" في أحشائها قبل هلاكه. رفعت أوركيد يدها المرتجفة—ولم تكن تدري هل ترتفع بكلماتها أم بضغط السحر المظلم الذي يحرك جسدها كدمية—فانخرطت الوحوش في صمتٍ مريب. أطلقت صرخةً بأمرٍ حاسم تردد صداه بين الأشجار الميتة: — "لن ننتظر في الخفاء... سنطأ قلعة القطيع، وستخضع جميع السلالات لنا أو تباد!" ارتفعت صيحات الوحوش تزلزل الأرض. لكن في أعماق ذلك الجسد المحبوس، كانت روح أوركيد الحقيقية تبكي بصمت، تطرق جدران الظلام بيديها العاجزتين، وتناديك يا ألكسندر... دون أن يصلك الصوت. وفي قلعة القطيع، كانت الظلمات أثقل من ا
Zuletzt aktualisiert : 2026-09-03 Mehr lesen