All Chapters of أحببته وتزوجت غيره: Chapter 11 - Chapter 20

94 Chapters

11

وصلت تاليا إلى الاستراحة المخصصة للطلاب، بعد أنهاء المحاضره،حيث كانت صديقتها المقربة لميس تجلس برفقة حبيبها وائل وأمامهما مجموعة من أوراق القماش وعينات الأنسجة والرسومات المبعثرة. ​جلست تاليا بجوارهما لتبدأ بين الثلاثة مناقشة معقدة حول فكرة مبتكرة لتصميم أزياء يعكفون على تقديمها لمشروع الجامعة، وسط صعوبة بالغة في ضبط تفاصيل القصة والتطريز النهائي للمانيكان. خلال النقاش، لم تتوقف لميس عن مشاكستها كعادتها ومحاولة تشتيتها بابتسامات خفيفة ونظرات ذات معنى. لاحظ وائل تلك النظرات الغريبة، واستغرب هدوء لميس غير المعتاد في المزاح، إذ لم تكن مشاكستها تدور حول الأمور السطحية بل كانت توحي بأمر أكبر يتعلق بمشاعر تاليا. رفع وائل رأسه من فوق أوراق التصميم، ورمق تاليا بفضول مفاجئ بعد أن أدرك مغزى غموض صديقته، وقال بذهول "لحظة واحدة.. هل ارتبطتِ يا تاليا؟" انخفض رأس تاليا فوراً ونظرت إلى الأرض بخجل شديد توردت معه وجنتاها، وهو ما كان بمثابة اعتراف صريح بالنسبة لوائل، لينهال عليها فوراً بسيل من الأسئلة السريعة "من هو؟" "ماذا يعمل؟" " متى تعرفتِ عليه؟" " وكيف حدث هذا أصلاً دون أن نعلم؟"
last updateLast Updated : 2026-09-11
Read more

12

جاوبته تاليا بعد أخذ لحظات "أكيد تفضل تميم" "تاليا.. أردتُ أن أخبركِ أيضاً أن موعد سفري إلى باريس لعرض المجموعة الشتوية الجديدة قد تحدد، وسأضطر للغياب بضعة أيام لتغطية الفعالية والافتتاح." شعرت تاليا بلمسة من الشوق المسبق، لكن صوتها خرج ممتلئاً بالافتخار والاعتزاز بتمكّنه ونجاحه "أتمنى لك كل التوفيق من كل قلبي.. أعلم كم تعبت في هذه المجموعة وسيكون العرض ساحراً بلا شك." استمرت أحاديثهما تتنقل بين تفاصيل عمله وتصميماته، وشغفها بالدراسة، والمزاح اللطيف الذي يُذيب خجلها شيئاً فشيئاً، حتى غرقا في حديث ممتد أخذ يسحب اللحظات سحراً ودون أن يشعرا. أنهيا المكالمة بكلمات رقيقة محملة بالحب والشوق والمشاعر الدافئة. أغلقت تاليا الخط، ثم رفعت هاتفها لتفقد الوقت، لتتسع عيناها بذهول مفاجئ حين أدركت أنهما تحدثا لأربع ساعات كاملة! نظرت إلى الساعة المسجلة على الشاشة، فرأتها قد بلغت الواحدة والنصف بعد منتصف الليل. ابتسمت برقة وأسندت رأسها على الوسادة، وقلبها يخفق بالدفء والطمأنينة قبل أن تغرق في نوم عميق، حتي أنها نسيت أنها لم تأكل شئ منذ الغداء الذي أجبرها مالك علي اكله قبل أن تنام. في هدوء الصب
last updateLast Updated : 2026-09-13
Read more

13

سكت تميم فجأة، كأن الزمن قد توقف بأسره في تلك اللحظة. تجمدت الكلمات على شفتيه، واتسعت عيناه قليلاً من شدة المفاجأة، بينما استقر الهاتف في قبضته بضغط غير واعي. لم تكن هذه الكلمة مجرد لقب اعتيادي يقال في زحمة الحديث، بل كانت الكلمة الأولى التي تنطقها تاليا له منذ ارتباطهما، كلمة حملت بين حروفها اعترافاً ضمناً بكل ما تخفيه في صدرها. شعر بغمرة من السعادة العارمة تكتسح أرجاء روحه، وكأن كل ضغوط الأيام الثلاثة الماضية، وحقارات جاك وتدبيراته الخبيثة، وصخب شوارع باريس الباردة، قد تلاشت كلياً أمام دفء هذه الكلمة البسيطة الصادقة. ارتسمت على وجهه ابتسامة واسعة لم يمتلك القدرة على إخفائها أو الحد من اتساعها، وسألها بصوت خفيض يقطر عشقاً وبهجة، يحمل نبرة ترجٍ طفولية وكأنه يريد التأكد من أنه لا يحلم "ماذا قلت للتو؟ أعيدها.. أرجوك أعيدها فقط لمرة واحدة." على الطرف الآخر من الهاتف، في غرفتها الهادئة، أدركت تاليا ما نطقت به للتو، واستقرت حرارة مفاجئة في وجنتيها واشتعل وجهها خجلاً حتى احمرت أذنها. وضعت يدها الأخرى على فمها كأنها تحاول استعادة الكلمة التي أفلتت منها، وشعرت بضربات قلبها تتسارع كأنها
last updateLast Updated : 2026-09-14
Read more

14

في الصباح التالي، كانت تاليا تستريح في إحدى الغرف الخشبية الدافئة داخل الكوخ، بينما كان شقيقها مالك وتميم يقضيان الليل في الغرفة المجاورة، وذلك بعد أن اضطر الجميع للمبيت نتيجة تأخر الوقت واشتداد البرودة وتراكم الضباب في الخارج. استيقظت تاليا على الصوت المزعج لهاتفها وهو يرن باهتزاز متواصل على الطاولة الخشبية المجاورة للسرير. رفعت يدها ببطء لتمسك الجهاز، وعندما نظرت إلى الشاشة ورأت اسم والدتها يتوسطها، شعرت بموجة من الخوف تسري في جسدها وتزيد من اضطراب ضربات قلبها. كانت تعلم يقيناً أنها لا تجيد الخداع، وأي حديث في هذه اللحظة بالذات سيكشف أمر وجودها في هذا المكان البعيد عن المنزل. وبدلاً من الإجابة، قامت بتفعيل الوضع الصامت فوراً، ثم وضعت الهاتف جانباً وهي تتنفس ببطء محاولة تهدئة روعها وتبديد ذلك الارتباك. نهضت من السرير بخطوات هادئة وتوجهت نحو الحمام الملحق بالغرفة، حيث غسلت وجهها بالماء البارد لاستعادة نشاطها والتخلص من آثار النوم والنعاس. بعد ذلك، فتحت باب الغرفة وخرجت بخفة بحثاً عن مالك، ظناً منها أنه استيقظ قبلها، رغم أنه كان ما يزال غارقاً في نوم عميق في الغرفة المجاورة جراء تعب
last updateLast Updated : 2026-09-15
Read more

15

فتحت ياسمين باب المكتب بحدة وقسوة، لتخترق هدوء الغرفة وتنفض يدها في الهواء بغضب مكتوم: "يبدو أن تاليا بدأت تتصرف من رأسها وتتجاهل وجودنا تماماً يا مراد! لكن الغريب والمريب ليس غيابها طوال الليل أو استهتارها الغير معتاد، بل حماية مالك المستميتة لها وتستره عليها" رفع مراد رأسه عن الأوراق التجارية والمخططات التي كان يراجعها بتركيز، واضعاً نظارته الطبية على الطاولة الخشبية الفاخرة ببطء وزفرة ثقيلة، ثم نظر إليها بنبرة هادئة محاولاً امتصاص انفعالها الحاد: "اهدأي يا ياسمين وتحدثي بتعقل ودون تضخيم.. تاليا كانت مع شقيقها، وطالما أن مالك كان برفقتها وهو من يتحمل مسؤوليتها كلياً، فما الذي يثير كل هذا الغضب والشك في عقلكِ؟" اقتربت ياسمين بخطوات حثيثة نحو المكتب، وضغطت بكفيها بقوة على الحافة الخشبية الداكنة، ثم مالت بنصف جسدها العلوي نحو زوجها وهي تتنفس بسرعة، وعيناها تلمعان بنبرة يملؤها الشك والحنق الدفين: "أنت لا تفهم أبداً أبعاد ما يحدث! مالك يتصرف بطريقة غريبة ومريبة للغاية اليوم، وكأنه يحاول إخفاء سر كبير عن أعيننا.. هل نسيت من نكون؟ هل نسيت الماضي وما تجرعناه لبناء هذا الاسم؟ نحن ع
last updateLast Updated : 2026-09-16
Read more

16

مرت ستة أشهر كاملة بحلوها ومرها، حملت في طياتها تغيّرات جذرية ومتسارعة في حياة الجميع. توجت هذه الفترة بتخرج مالك من مرحلة الثانوية العامة بتفوّق باهر، وهو الحدث الذي أقام له مراد وياسمين احتفالاً ضخماً، متباهين به أمام رجال الأعمال وعائلتي المنصوري والجابري كخطوة أولى ورسمية نحو إعداده لتسلم عرش هذه الإمبراطورية الضخمة. في ظل هذه الأشهر المتسارعة، كانت العاطفة بين تميم وتاليا تزداد عمقاً ودفئاً، لتتحول إلى قصة عشق هادئة ورومانسية تسري في الخفاء بعيداً عن الرقابة المشددة والجافة المفروضة على تاليا داخل المنزل. خلال هذه الفترة، أنهى تميم التزاماته وفترة تدريسه في الجامعة، ورغم تفرغه الكامل لإدارة صفقاته التجارية الكبرى، إلا أن الأشواق كانت تلتهم صدره بضراوة. أصبحت الأيام التي لا يراها فيها تمضي كأنها سنين عجاف، فبات يستغل كل ثانية ليسمع صوتها عبر المكالمات الليلية الشجية التي تمتد حتى ساعات الفجر الأولى، أو يتلهف لتلك اللقاءات الخاطفة والثمينة التي كان ينسقها مالك بذكاء وحذر. كان مالك يختلق الأسباب ويتحمل المخاطرة لأخراج شقيقته من حصار والدتها، ليأخذها إلى أماكن هادئة وبعيدة عن الأعي
last updateLast Updated : 2026-09-17
Read more

17

بعد انتهاء التهاني وانصراف الأصدقاء والمقربين، انسحب تميم مع مالك إلى زاوية هادئة في القاعة، نظر تميم إلى مالك بنبرة جادة يكسوها الدفء والاحترام والوقار، وقال بثقة: "مالك، أريد أن أستأذنك في أخذ تاليا لمكاني الخاص، لقد أعددت يخت لنقوم بجولة هادئة في عرض البحر ونحتفل بمفردنا بعيداً عن هذا الصخب والضجيج. أعدك أنني سأعيدها بنفسي إلى أعتاب المنزل وأحرص عليها كروحي ونفسي." ابتسم مالك بتهكمه اللطيف الساحر وشبك ذراعيه أمام صدره، ثم هز رأسه بموافقة مطلقة وقال: "أنت دائماً تسبقني بخطوات يا تميم، ليست بخطوة واحدة بل بفرسخ كامل اذهب معها ولا تقلق، وأنا سأتكفل بالتغطية الكاملة في المنزل وإصدار حجة محكمة أمام أمي وأبي كي لا يشعر أحد بغيابها." انقادت تاليا مع تميم في السيارة وهي لا تعلم وجهتهما المحددة، مكتفية بالنظرات الدافئة التي كان يسرقها منها بين الحين والآخر أثناء القيادة، حتى توقفت السيارة أمام المرسى الخاص بأصحاب النفوذ ورجال الأعمال. ترجلت تاليا لتتسع عيناها بذهول أمام المشهد الساحر، كان على سطح المياه يخت أبيض فخم، يتهادى بوقار وانسيابية كأنه قطعة من الأناقة والجمال المحبوك بعنا
last updateLast Updated : 2026-09-17
Read more

18

مرت بضعة أيام أخرى سريعة، سادها هدوء ظاهري يسبق العاصفة، بينما كانت التحضيرات والتجهيزات تجري على قدم وساق داخل أروقة منازل المنصوري والجابري. كان الجميع ينشغلون بالترتيب لإقامة حفلة استثنائية وضخمة جداً، أقيمت في إحدى أكبر وأفخم القاعات المفتوحة الملحقة بالفندق الشهير المملوك للعائلة، وذلك للاحتفال الرسمي المزدوج بتخرج تاليا من كلية تصميم الأزياء وتخرج مالك من مرحلة الثانوية العامة. وجه مالك دعوة خاصة وشخصية لتميم المحمدي للحضور بصفته صديقه المقرب وحليفه الذي يثق به، دون أن يثير ذلك أي ريبة ظاهرة لدى الوالدين مراد وياسمين، اللذين رحبا بتواجد رجال الأعمال والنخب الاقتصادية المرموقة في هذا المحفل الباذخ. كانت القاعة تتألق بديكورات فاخرة تجسد أرقى معالم الثراء والنفوذ؛ أضواء كريستالية تدلت من الأسقف لتكسو المكان ببريق ذهبي دافئ، وطاولات ملكية كُسيت بالأقمشة المخملية الحريرية وزُينت بتنسيقات شاحبة من الزهور النادرة، بينما كانت ألحان المعزوفات الكلاسيكية تتنساب برقة بين الحضور. ضم الجمع نخبة من كبار رجال الأعمال، المستثمرين، والشخصيات المجتمعية النافذة التي تمثل واجهة المال والسلطة وال
last updateLast Updated : 2026-09-18
Read more

19

صعد والد تاليا إلى المنصة بخطوات واثقة، ووقف أمام الميكروفون يستشعر هيبة الجمع والأنظار المتطلعة إليه، ثم ابتسم بثبات ورحب بالحاضرين بصوت جهوري ألقى الهيبة في القاعة: "أهلا وسهلاً بكم جميعاً في هذه الليلة المميزة. يسعدني حضوركم جميعاً و مشاركتنا هذه اللحظات، وقبل أن تستمتعوا بالأمسية، لدي إعلان مهم جداً أود أن أشاركه معكم جميعاً." ساد الصمت جنبات القاعة، وشخصت أبصار الجميع نحو المنصة، لتتجه كل الأنظار صوب الرجل الذي يقف بثقة مطلقة، ليتابع والد تاليا بملامح جادة ونبرة قاطعة لا تقبل النقاش: "قررتُ أن يسافر ابني مالك إلى الخارج لإكمال دراسته في إدارة الأعمال في إحدى أكبر الجامعات العالمية، وعقب عودته وحصوله على الشهادة، سأسلمه إدارة كل شيء يخص العائلة والشركات بشكل كامل ليقود المسيرة من بعدي." سقطت الكلمات كالصاعقة على مسامع مالك؛ شعر ببرودة تجري في جسده وانقباضة هشة في صدره. لم تكن الصدمة من قرار السفر بذاته، بل من الخوف القاتل الذي تملكه في تلك اللحظة على أخته تاليا. كيف يتركها وحيدة في هذا البيت وسط هذا التوتر؟ كيف يبتعد عنها ويتركها مواجهة لقسوة والديهما وغل ياسمين بلا درع يحميها
last updateLast Updated : 2026-09-19
Read more

20

تغيرت ملامح الأم ياسمين في لحظة، واختفت تلك الابتسامة الخبيثة لتحل محلها نظرة تفوح بالحنان المزيف. وقفت من مكانها وبدأت تتحرك بخطوات متأنية نحو الزاوية التي تجلس فيها تاليا. مع كل خطوة تخطوها الأم نحوها، كانت تاليا تشعر برعب يتسلل إلى أوصالها، فبدأت ترتجف كأنها ورقة هشة في مهب الريح؛ إذ كانت تخشى ذلك الاقتراب الذي لا يحمل في طياته إلا الوعيد المخفي خلف القناع. لاحظ مالك اقتراب والدته ورعشة أخته، فتقدم سريعًا حتى وصل إلى أريكة تاليا. مد يده وأمسك يد أخته الصغيرة، وضغط عليها برفق ليثبت لها أنه ما زال إلى جوارها، وليمنحها الأمان وسط ذلك القهر. في هذه الأثناء، وصلت الأم ياسمين ورسمت على وجهها ابتسامة دافئة مصنوعة، ثم قالت بنبرة يملؤها اللطف المزيف: "ما هذا الكلام يا مالك؟ كيف تفكر بهذه الطريقة؟ تاليا ابنتنا، وهي في بيتها وبين أهلها! أيعقل أن تخاف عليها وهي معي وفي حمايتي؟ اذهب إلى سفرك وأنت مطمئن البال، وسوف أضعها في عيني وأرعاها كما أرعى روحي تمامًا." نظر مالك إلى والدته ياسمين بثبات، وهو يرى ذلك الحنان المصنوع على وجهها. كان يعرف أمه جيدًا، ويعلم أن خلف هذا الكلام المعسول يكمن خط
last updateLast Updated : 2026-09-20
Read more
PREV
123456
...
10
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status