All Chapters of لأجل ابنتي: Chapter 71 - Chapter 80

85 Chapters

الفصل الحادي والسبعون: المسافة التي تكبر

وصل أحمد إلى البيت في المساء، ووضع مفاتيحه على الطاولة ثم وقف للحظات في منتصف الصالة.المكان كما هو.الأريكة، التلفاز، ألعاب كنزي الملقاة في إحدى الزوايا، وحتى الكوب الذي كانت ريهام تستخدمه كل صباح كان ما يزال في مكانه.لكن شيئًا واحدًا تغيّر.البيت أصبح فارغًا منها.اتجه إلى غرفة النوم، فوجد جزءًا من خزانة ريهام مفتوحًا. بعض الملابس اختفت، والصورة التي كانت تجمعهما في حفل زفافهما لم تعد فوق الكومود.توقف أمام المكان الفارغ.لم يلمس شيئًا.أخرج هاتفه، فتح المحادثة مع ريهام، وكتب:"وصلتِ؟"ظل ينظر إلى الجملة.ثم أرسلها.بعد دقائق جاء الرد:"أيوه."كتب:"كنزي كويسة؟""نامت."تردد قبل أن يكتب:"شكرًا."ظهرت علامة القراءة، ولم يصل رد آخر.أغلق الهاتف.في اليوم التالي، ذهب أحمد إلى شقة شهد في الصباح.فتحت له ريهام الباب.كانت ترتدي ملابس منزلية بسيطة، وشعرها مربوط للخلف. لم تبدُ غاضبة، لكن لم يكن في وجهها ذلك الترحيب الذي اعتاد عليه.— صباح الخير.— صباح النور.دخل.ركضت كنزي نحوه فورًا.— بابا!حملها وضحك.— وحشتيني.— وإنت كمان.جلست ريهام على الأريكة، تراقبهما.قالت كنزي:— بابا، أنا عا
last updateLast Updated : 2026-09-08
Read more

الفصل الثاني والسبعون: حين لا يعود الصمت كافيًا

دخل أحمد غرفة النوم في صباح اليوم التالي، وفتح خزانة ريهام دون أن يقصد أن يبحث عن شيء بعينه.كانت الرفوف التي اعتاد أن يراها ممتلئة أصبحت نصف فارغة.فستانان اختفيا.مجموعة من الملابس التي كانت ترتديها في البيت لم تعد موجودة.حتى العطر الذي كانت تضع منه نقطة صغيرة قبل أن تخرج لم يكن في مكانه.أغلق الخزانة بسرعة.لم يكن يتوقع أن تؤلمه الأشياء الصغيرة بهذا الشكل.خرج إلى الصالة، فوجد كنزي جالسة على الأرض ترتب ألعابها.— بابا.— نعم؟— ماما هترجع إمتى؟جلس بجوارها.— مش عارف يا حبيبتي.— هي زعلانة منك؟تردد.— إحنا زعلانين من بعض.— طب صالحها.ابتسم رغمًا عنه.— الموضوع مش بالسهولة دي.— ليه؟— عشان الكبار ساعات بيعملوا حاجات صعب تتصلح بسرعة.رفعت كنزي لعبة صغيرة وقالت:— دي بتاعتنا؟— أيوه.— لو اتكسرت نصلحها؟— نحاول.— حتى لو اتكسرت جامد؟نظر إليها طويلًا.— حتى لو اتكسرت جامد.ابتسمت، ثم عادت إلى ألعابها.أما أحمد فبقي صامتًا.كان يعرف أن الحديث مع ريهام لم يعد يحتمل التأجيل.في المساء ذهب إلى شقة شهد.لم يخبرها أنه سيأتي.فتحت له ريهام الباب، وعندما رأته بدت المفاجأة واضحة على وجهها.
last updateLast Updated : 2026-09-09
Read more

الفصل الثالث والسبعون: ما بين البقاء والرحيل

في صباح اليوم التالي، وقف أحمد أمام خزانة الملابس فترة أطول مما ينبغي.لم يكن يبحث عن شيء.كان يتأمل الفراغ الذي تركته ريهام.ثم أغلق الخزانة واتجه إلى المطبخ.أعد لنفسه كوبًا من القهوة، وجلس وحده إلى الطاولة التي كانت تجمعهما كل صباح.رن هاتفه.كانت ريهام.— ألو.— صباح الخير.— صباح النور.صمت قصير.قالت:— كنزي عندي النهارده.— عارف.— عايزة تشوفك بعد المدرسة.— طبعًا.ثم سكتت.قال أحمد:— ريهام.— نعم؟— الرسالة بتاعتك امبارح... عايز أسألك عنها.— اسأل.— لما قلتي "لو ما رجعناش لبعض"، إنتِ فعلًا بدأتي تفكري في حياتك بعد الطلاق؟لم تجب مباشرة.— بفكر في كل الاحتمالات.— يعني الطلاق بقى احتمال حقيقي؟— أيوه.أغمض أحمد عينيه.كان يعرف ذلك، لكنه احتاج أن يسمعه منها.— وأنا؟— إنت جزء من القرار.— مش فاهم.— أنا مش بقرر أسيبك عشان موقف واحد. ومش هرجع لك عشان موقف واحد.— طب إيه اللي بيحدد؟— كل اللي حصل بينا.قال أحمد:— وإنتِ شايفة إن كل اللي حصل أسوأ من كل اللي كان حلو؟— لأ.— أمال؟— ساعات الحاجة الحلوة ما بتكونش كفاية.أنهت المكالمة بعد دقائق.بقي أحمد أمام كوب القهوة البارد.بعد
last updateLast Updated : 2026-09-09
Read more

الفصل الرابع والسبعون: الكلام الذي تأخر كثيرًا

جلست ريهام أمام أحمد، وبينهما كوبان من القهوة لم يلمسهما أحد.لم تكن هناك كنزي هذه المرة.ولا شهد، ولا مصطفى، ولا أي فرد من العائلتين.فقط هما.قالت ريهام:— إحنا اتفقنا نتكلم بصراحة.أومأ أحمد.— وأنا مستعد.— من غير ما كل واحد يدافع عن نفسه.— حاضر.— ومن غير ما نقلب الكلام لخناقة.— حاضر.نظرت إليه لحظة.— أنا هبدأ.— اتفضلي.وضعت يديها فوق الطاولة.— أنا غلطت لما مشيت من البيت أول مرة من غير ما أديك فرصة حقيقية نتكلم.لم يقاطعها.— وغلطت أكتر لما خليت موضوع كنزي يتحول بينا لصراع.خفض أحمد عينيه.تابعت:— كنت شايفة إني بحميها، لكن الحقيقة إني كنت بعاقبك.رفع رأسه إليها.— وإنتِ عارفة إن ده وجعني.— عارفة.— وأنا كمان غلطت.سكتت.قال:— غلطت لما خلت ضغطي يتحول لعصبية. ولما حسيت إنك مش مقدرة اللي بعمله، كنت بعاقبك بالكلام.— وأصعب كلمة قلتها كانت الطلاق.— عارف.— بس مش هي الوحيدة.تنهد أحمد.— عارف.— كل مرة كنت بتقول كلمة في لحظة غضب، أنا كنت بخزنها.— وأنا كنت بعتبر إن الخناقة خلصت بمجرد ما أهدى.ابتسمت ابتسامة حزينة.— ودي كانت المشكلة.سكتا.ثم قالت:— أنا تعبت من إن كل مشكلة بي
last updateLast Updated : 2026-09-09
Read more

الفصل الخامس والسبعون: القرار المؤجل

مرّت الأيام التالية بهدوء ظاهري.لم تحدث خناقات.لم يرفع أحمد صوته.ولم تحاول ريهام أن تستفزه أو تستعجل الحديث.لكن ذلك الهدوء لم يكن راحة كاملة؛ كان أشبه بمساحة واسعة بين شخصين لا يعرف أيهما سيقترب أولًا.أصبح أحمد يلتقي كنزي بانتظام.يأخذها في الصباح أحيانًا، ويعيدها في المساء، ويتحدث مع ريهام فقط فيما يخص ابنتهما."كنزي أكلت؟""أيوه.""عندها واجب؟""خلصته.""هتنام إمتى؟""بعد شوية."كلمات بسيطة.ضرورية.لكن لا شيء أكثر.وفي إحدى الأمسيات، كان أحمد يجلس مع كنزي على الأرض، يساعدها في تركيب لعبة جديدة، عندما قالت فجأة:— بابا.— نعم؟— ماما بتضحك أكتر دلوقتي.رفع رأسه.— يعني إيه؟— لما بتكلمها في التليفون بتضحك.ابتسم.— كويس.— بس لما تشوفك بتبقى ساكتة.توقف عن تركيب اللعبة.— إنتِ بتلاحظي كل حاجة؟هزت رأسها بثقة.— آه.ثم أضافت:— إنت كمان بتسكت لما تشوفها.ضحك بخفة.— يمكن.— ليه؟— عشان ساعات الواحد ما بيبقاش عارف يقول إيه.فكرت قليلًا.— قول لها صباح الخير.ابتسم.— حاضر.في اليوم التالي، وصلت رسالة من ريهام:"هكون عند البيت العصر عشان آخد باقي حاجتي."قرأ أحمد الرسالة، ثم كتب:
last updateLast Updated : 2026-09-09
Read more

الفصل السادس والسبعون: يومٌ بلا إجابة

استيقظ أحمد على صوت كنزي وهي تطرق باب غرفته.— بابا، اصحى.فتح عينيه.— في إيه؟دخلت وهي تحمل ملابسها.— عايزة أروح لماما.جلس على السرير.— دلوقتي؟— آه.— الساعة سبعة الصبح.— عارفة.ضحك رغمًا عنه.— طيب تعالي.ارتدت كنزي ملابسها، وبعد قليل خرجا معًا.طوال الطريق كانت تتحدث عن أشياء صغيرة؛ لعبة تريدها، قصة سمعتها، وواجب مدرسي لم يعجبها.أما أحمد فكان يستمع إليها، لكنه كان يفكر في شيء آخر.منذ أن أخذت ريهام أغلب ملابسها، أصبح كل شيء بينهما معلقًا.لا شجار.لا مصالحة.لا قرار.مجرد انتظار.وصل إلى شقة شهد.فتحت ريهام الباب.— صباح الخير.— صباح النور.دخلت كنزي واحتضنت أمها.— وحشتيني.— وإنتِ كمان.جلس أحمد قليلًا.قالت ريهام:— تحب تشرب قهوة؟— لو مش هتتعبي نفسك.— مش هتعب.دخلت المطبخ.راقبها أحمد من بعيد.كانت تتحرك في المكان بطبيعية، وكأنها لم تكن تعرف أن كل حركة منها أصبحت بالنسبة إليه تحمل معنى.عادت بالقهوة.وضعتها أمامه.— اتفضل.— شكرًا.جلسا متقابلين.قالت ريهام:— فكرت في كلامنا.— وأنا كمان.— ووصلت لحاجة.رفع أحمد عينيه إليها.— إيه؟— إحنا لو فضلنا مستنيين إن الوقت هو ا
last updateLast Updated : 2026-09-09
Read more

الفصل السابع والسبعون: آخر ما تبقّى

مرّت ثلاثة أيام بعد ذلك اليوم.لم يتحدث أحمد وريهام عن العودة.ولا عن الطلاق.لكن شيئًا صغيرًا تغيّر بينهما.أصبحت مكالماتهما أطول قليلًا، ليس لأنهما اتفقا على شيء، وإنما لأن الحديث لم يعد ينتهي بمجرد الاطمئنان على كنزي.في مساء اليوم الثالث، اتصلت ريهام.— أحمد؟— أيوه.— أنا جاية بكرة.— عشان حاجتك؟سكتت لحظة.— أيوه.فهم من نبرة صوتها أنها لا تريد إضافة شيء.— هكون موجود.— تمام.في اليوم التالي، وصل أحمد إلى البيت مبكرًا.فتح النوافذ، رتب الصالة، وأعاد بعض الأشياء إلى أماكنها.ثم وقف أمام غرفة النوم.لم يعرف لماذا شعر أن هذه الغرفة تحديدًا ستشهد أصعب لحظة.وصلت ريهام بعد الظهر.فتحت الباب بالمفتاح الذي ما زالت تحتفظ به.دخلت.توقفت عند الصالة.— كل حاجة زي ما هي.— تقريبًا.نظرت إلى الأريكة.— حتى اللعبة دي.— كنزي سايباها من يوم ما كانت هنا.ابتسمت.— طبعًا.دخلت غرفة النوم.بدأت تجمع ما تبقى من أغراضها.هذه المرة كانت الأشياء أقل.ملابس قليلة.بعض الكتب.أغراض شخصية.ثم فتحت أحد الأدراج.وجدت دفترًا صغيرًا.أمسكته.— ده بتاعك؟اقترب أحمد.— أيوه.— لسه عندك؟— كنت فاكر إنك رميتي
last updateLast Updated : 2026-09-09
Read more

الفصل الثامن والسبعون: بعد أن أُغلقت الأبواب

وصل أحمد إلى المكان المتفق عليه قبل الموعد بدقائق.اختار طاولة بعيدة عن الزحام، وجلس ينتظر.لم يكن يحمل في يده شيئًا، ولم يحاول أن يتوقع الكلمات التي ستقولها ريهام. خلال الأيام الماضية تعلّم أن التوقعات لا تفيده بشيء.قد تقول إنها تريد العودة.وقد تقول إنها تريد الطلاق.وقد تقول إنها لا تعرف.لكن شيئًا واحدًا كان يعرفه جيدًا: هذه المرة لن يحاول أن ينتزع منها إجابة بالقوة.ظهرت ريهام بعد دقائق.لم تبتسم عندما اقتربت.جلسَت أمامه، وضعت حقيبتها بجوارها، ثم قالت:— اتأخرت؟— لأ، أنا لسه جاي.نظرت إلى الساعة.— كويس.مر صمت قصير.ثم قالت:— أنا فكرت كتير.أجاب أحمد:— وأنا مستني أسمعك.— أنا مش جاية أقول لك إني هرجع.لم تتغير ملامحه.لكنه شعر بوخزة في صدره.قال:— تمام.رفعت عينيها إليه.— ومش جاية أقول لك إني عايزة الطلاق.— تمام.— إنت هتفضل تقول تمام لكل حاجة؟ظهرت ابتسامة صغيرة على وجهه.— علشان إنتِ أخيرًا بتتكلمي من غير ما أكون بحاول أغير كلامك.خفضت عينيها.ثم قالت:— أنا محتاجة أفضل بعيدة شوية.— قد إيه؟— مش عارفة.— مفهوم.— بس المرة دي مش هروب.نظر إليها.— عارف.— أنا عايزة أعي
last updateLast Updated : 2026-09-09
Read more

الفصل التاسع والسبعون: الطلاق ليس انتصارًا

— أنا قررت.رفع أحمد عينيه إليها.كان يعرف أن ريهام لن تأتي اليوم من أجل حديث عابر. منذ مكالمتها بالأمس، ظل السؤال معلقًا في رأسه: ماذا ستقول عندما تقف أمامه وتخبره بالقرار الذي وصلت إليه؟جلست أمامه، وضعت حقيبتها بجوار الكرسي، ثم أخذت نفسًا عميقًا.— قررتي إيه؟قالها أحمد بهدوء، رغم أن قلبه لم يكن هادئًا.نظرت ريهام إليه مباشرة.— إني مش هارجع البيت دلوقتي.لم يتغير وجهه.لكنه شعر بشيء يهبط داخله.— يعني قررتي الانفصال؟هزت رأسها.— لأ.انتظر.— ومش هطلب الطلاق دلوقتي برضه.ظل ينظر إليها للحظات، ثم سأل:— طب إيه الفرق؟— الفرق إني مش عايزة أخد قرار نهائي وأنا لسه متأثرة بكل اللي حصل.سكت أحمد.قالت:— أنا محتاجة أبعد شوية. أعيش الفترة دي من غير ما أكون كل يوم قدامك وأحاول أقرر وأنا متوترة. محتاجة أعرف أنا فعلًا عايزة أكمّل معاك ولا لأ.— وإيه اللي موقفك؟— حاجات كتير.— زي إيه؟ترددت.— الخوف من إننا نرجع ونكرر نفس الكلام. نفس الخلافات. نفس طريقة التعامل. كل مرة كنا بنرجع لبعض كنا بنبقى فرحانين إننا رجعنا، وبعد شوية نكتشف إن المشكلة نفسها لسه موجودة.أطرق أحمد برأسه.— عندك حق.نظرت
last updateLast Updated : 2026-09-09
Read more

الفصل الثمانون: السؤال الأصعب

مرت ثلاثة أيام دون أن يحدث شيء كبير.لم تتصل ريهام بأحمد لتخبره أنها ستعود، ولم يتصل بها هو ليسألها عن القرار الذي وعدته بأنها ستصل إليه.كان التواصل بينهما مقتصرًا على كنزي.موعد المدرسة، ما أكلته، واجباتها، نومها، وبعض التفاصيل الصغيرة التي لا تتوقف الحياة من أجلها.الغريب أن هذه التفاصيل نفسها بدأت تكشف لأحمد شيئًا لم ينتبه إليه من قبل.كانا قادرين على الحديث.دون صراخ.دون عتاب.دون محاولة لإثبات من المخطئ.وفي صباح اليوم الرابع، أوصل أحمد كنزي إلى المدرسة، ثم عاد إلى البيت.وضع مفاتيحه فوق الطاولة، وخلع حذاءه، ثم دخل إلى الصالة.كان المكان مرتبًا، لكنه بدا مختلفًا منذ أن أخذت ريهام أغلب أشياءها.لم يعد هناك كوبها المفضل بجوار ماكينة القهوة.لم تعد حقيبتها معلقة خلف الباب.حتى الوسادة التي كانت تضعها دائمًا على طرف الأريكة اختفت.جلس أحمد.أخرج هاتفه، فتح محادثته مع ريهام، ثم أغلقها.لم يكتب شيئًا.بعد ساعة تقريبًا، رن هاتفه.كانت ريهام.— أيوه؟— كنزي وصلت المدرسة؟— أيوه.— كويس.سكتت.ثم قالت:— أحمد؟— نعم؟— ممكن نتقابل النهارده؟جلس معتدلًا.— إمتى؟— بعد ما كنزي ترجع.— في
last updateLast Updated : 2026-09-09
Read more
PREV
1
...
456789
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status