All Chapters of كرهته حتي اشتهيته : Chapter 111 - Chapter 120

255 Chapters

110

لم تستطع أسيل أن تنام تلك الليلة بسهولة.لم يكن اسم الجهة التي طلبت مقابلتها هو ما يشغلها فقط، بل الملف القديم الذي أعاده دكتور يوسف أمامها بعد سنوات طويلة.إحدى الحالات التي تعاملت معها في بداية حياتها المهنية.قبل أن تعرف رائد.قبل أن تدخل المستشفى الاستثماري.وقبل الحفل الخيري الذي جمعهما للمرة الأولى.قبل أحد عشر عامًا، كانت أسيل قد بدأت تفرض اسمها في مجال الجراحة رغم صغر سنها.كانت وقتها تعمل في مركز جراحي متخصص، ولم تكن مجرد طبيبة تؤدي عملها وتنصرف.كانت دقيقة.هادئة في أصعب اللحظات.ولا تتخذ قرارًا جراحيًا إلا بعد أن تراجع كل الاحتمالات.ولهذا، عندما وصلت إلى المركز حالة شديدة التعقيد، اختارها رئيس القسم لتكون ضمن الفريق.كانت العملية طويلة، ومعقدة، واحتاجت إلى دقة شديدة.وبعد ساعات، خرج رئيس القسم من غرفة العمليات وقال أمام الفريق:— أسيل، القرار اللي أخدتيه في اللحظة الأخيرة هو اللي خلّى العملية تمشي في الاتجاه الصح.لم تبتسم وقتها إلا ابتسامة صغيرة.— إحنا فريق.ضحك الطبيب الكبير.— الفريق كله كان موجود، لكن مش كل حد يقدر يحافظ على هدوئه لما كل ثانية بتفرق.تلك الجملة ظلت عا
last updateLast Updated : 2026-09-17
Read more

111

في صباح اليوم التالي، دخلت أسيل المستشفى قبل موعد الاجتماع بنصف ساعة.لم تكن ذاهبة لتلقي عرض عمل جديد، فهي لم تعد بحاجة إلى إثبات نفسها لأحد.لكن فكرة أن اسمها كان موجودًا في ملفات مؤسسة طبية قبل أحد عشر عامًا جعلتها تشعر بشيء من الفضول.دخلت قاعة الاجتماعات، فوجدت دكتور يوسف وعددًا من الأطباء والإداريين في انتظارها.وقفت أمام الشاشة الكبيرة، بينما ظهرت عليها صورة من الأرشيف القديم.قال أحد المسؤولين:— قبل أحد عشر عامًا، كانت المؤسسة بتجهز لإنشاء برنامج جراحي متخصص للحالات المعقدة. المشروع توقف لأسباب إدارية، لكن أثناء التحضير له تم تقييم عدد كبير من الجراحين.ظهرت أسماء متعددة على الشاشة.ثم ظهر اسم واحد فقط في المنتصف.الدكتورة أسيل السيوفي.نظرت أسيل إلى الشاشة بصمت.أكمل الرجل:— وقتها كنتِ من أصغر الأطباء اللي حصلوا على تقييم متقدم في البرنامج.تدخل يوسف بابتسامة:— وأنا فاكر ده كويس.التفتت إليه.— إنت كنت تعرف؟— أعرف إنهم كانوا شايفينك جراحة ممتازة، لكن ما كنتش أعرف إن ملفك فضل عندهم لحد دلوقتي.قال المسؤول:— تقييمك وقتها كان مبني على نتائج عملياتك، قدرتك على اتخاذ القرار أث
last updateLast Updated : 2026-09-17
Read more

112

لم يكن رائد يتوقع أن تأتي الموافقة على افتتاح الفرع الجديد بهذه السرعة.كانت الشركة قد أنهت كل الإجراءات الخاصة بالتوسع في لندن، ولم يتبقَ سوى المرحلة الأخيرة: افتتاح المقر الجديد والإشراف على بداية العمل بنفسه.دخل رائد مكتبه في صباح اليوم التالي، فوجد آدم ينتظره وبجواره مجموعة من الملفات.قال آدم:— كل الترتيبات خلصت.رفع رائد عينيه عن الأوراق.— السفر إمتى؟— بعد أربعة أيام.فتح رائد الملف.قرأ الصفحة الأولى، ثم الثانية، قبل أن يسأل:— والمدة؟تردد آدم قليلًا.— حوالي شهرين.رفع رائد عينيه فورًا.— شهرين؟— ده المتوقع.أغلق رائد الملف ببطء.لم يكن العمل هو المشكلة.المشكلة كانت أسيل.والحمل.وسيف.والبيت الذي اعتاد أن يعود إليه كل مساء.في المساء، أخبرها.كانت أسيل جالسة في غرفة المعيشة تراجع بعض الملفات الطبية، بينما كان سيف يرسم على الطاولة.قال رائد:— عندي سفر.رفعت أسيل عينيها.— لندن؟أومأ.— افتتاح الفرع الجديد.ثم أضاف:— هحتاج أفضل هناك حوالي شهرين.ظلت تنظر إليه لثوانٍ.— شهرين؟— ممكن أقل لو خلصنا بدري.أغلقت الملف أمامها.— وإنت هتسيبني شهرين وأنا حامل؟ابتسم رائد ابتسا
last updateLast Updated : 2026-09-17
Read more

113

مرّت الأسابيع التالية أسرع مما توقع رائد، وأبطأ مما تمنّت أسيل.في لندن، أصبح يوم رائد يبدأ قبل شروق الشمس وينتهي بعد منتصف الليل.كان يتنقل بين المقر الجديد ومواقع الاجتماعات، يراجع العقود بنفسه، ويجتمع مع الفريق التنفيذي لساعات طويلة.نجح الافتتاح، وبدأ الفرع يستقبل أول مشروعاته الكبرى.لكن كلما انتهى اجتماع، كان رائد يعود إلى مكتبه، يفتح هاتفه، وينظر إلى صورة أسيل وسيف.لم يكن يرسل لها دائمًا.أحيانًا كان يكتفي بالنظر إلى الصورة.وفي إحدى الليالي، وصلته منها رسالة قصيرة:"لسه صاحي؟"كتب:"أيوه."جاء الرد:"أنا كمان."اتصل بها فورًا.ظهرت أسيل على الشاشة وهي مستلقية في السرير، بينما كان شعرها مربوطًا بعشوائية.ابتسم رائد.— شكلك تعبانة.— جدًا.— ليه؟— اجتماع المشروع طول النهار، وبعده متابعة حالتين، وسيف قرر النهارده إنه عايز يعرف كل حاجة عن البيبي.ضحك.— وسألك إيه؟— سألتني إذا كان البيبي بيسمعه.ابتسم رائد.— وإنتِ قلتي له إيه؟— قلت له آه.صمت قليلًا.ثم قال:— نفسي أكون معاكي.نظرت إليه أسيل.— وأنا كمان.كانت المكالمة عادية، لكنها بالنسبة لهما أصبحت أهم جزء في اليوم.بعد أسبو
last updateLast Updated : 2026-09-17
Read more

114

كان رائد قد بدأ بالفعل يعد الأيام المتبقية في لندن.ثلاثة أسابيع.هذا ما كان يفصله عن العودة إلى البيت، على الأقل وفق الجدول الذي وضعه منذ وصوله.وكان كلما تحدث مع أسيل يقول لها:— قربت.فتجيبه بابتسامة:— لسه ثلاثة أسابيع.— بالنسبة لي دي قربت.لكن خلال الأيام الأخيرة، بدأت بعض الأمور تتغير.لم يعد جدول الاجتماعات ينتهي في الموعد المحدد.اجتماعات مجلس الإدارة أصبحت أطول، والمدير التنفيذي للفرع الجديد كان يرسل إليه تقارير متتالية حول توسع مفاجئ في أحد العقود الكبرى.وفي أحد الصباحات، دخل آدم إلى مكتب رائد ووضع أمامه ملفًا جديدًا.— العقد ده وصل من ساعة.فتح رائد الملف.قرأ الصفحات الأولى، ثم رفع عينيه.— القيمة كبيرة.— أكبر من المتوقع.— والتنفيذ؟— محتاج وجودك هنا في المرحلة الأولى.ظل رائد صامتًا.كان يعرف معنى ذلك.وجوده لم يعد مجرد حضور لافتتاح الشركة.الفرع دخل مرحلة توسع حقيقية، والقرار الذي سيتخذه الآن سيحدد طريقة عمله خلال السنوات القادمة.قال آدم:— في حاجة تانية.— إيه؟— مجلس الإدارة طلب اجتماعًا استثنائيًا آخر الأسبوع.تنهد رائد.— كنت عامل حسابي أرجع قبل الاجتماع.— عارف
last updateLast Updated : 2026-09-18
Read more

115

مرّت أربعة أيام أخرى.كانت أسيل تحاول ألا تسأل رائد عن موعد عودته كلما تحدثا.لم تكن تريد أن يشعر بأنها تضغط عليه، خصوصًا أنها تعرف حجم المسؤولية التي أصبح يتحملها في لندن.لكنها في الحقيقة كانت تعد الأيام.وفي مساء اليوم الرابع، وصلتها منه رسالة قبل موعد مكالمتهما المعتاد."ممكن تفضيلي شوية النهارده؟ محتاج أكلمك."توقفت عن الحركة.لم تكن الرسالة طبيعية.أمسكت الهاتف وانتظرت.بعد دقائق، اتصل.— أيوه؟جاء صوته هادئًا، لكنه لم يكن مرتاحًا.— أسيل...— نعم؟— فاكرة لما قلتلك إن مجلس الإدارة طلب مني أمد إقامتي؟سكتت لحظة.— أيوه.— القرار اتاخد النهارده.أغمضت عينيها.كانت تعرف الإجابة قبل أن يقولها.— هتتأخر؟— أيوه.لم تتحدث.تابع بسرعة:— مش بالشكل اللي كنت متوقعه. هم طلبوا مني أكون موجود لحد ما يتم توقيع المرحلة الجديدة من العقد وتسليم الإدارة التنفيذية للفريق.— قد إيه؟— حوالي ثلاثة أسابيع إضافية.ظل الصمت بينهما.ثم قالت أسيل:— يعني الشهرين بقوا شهرين وثلاثة أسابيع.— تقريبًا.ابتسمت ابتسامة صغيرة رغمًا عنها.— كنت حاسة.— زعلانة؟— جدًا.تنهد رائد.— عارف.— بس أنا مش هطلب منك تس
last updateLast Updated : 2026-09-18
Read more

115

مرّت أربعة أيام أخرى.كانت أسيل تحاول ألا تسأل رائد عن موعد عودته كلما تحدثا.لم تكن تريد أن يشعر بأنها تضغط عليه، خصوصًا أنها تعرف حجم المسؤولية التي أصبح يتحملها في لندن.لكنها في الحقيقة كانت تعد الأيام.وفي مساء اليوم الرابع، وصلتها منه رسالة قبل موعد مكالمتهما المعتاد."ممكن تفضيلي شوية النهارده؟ محتاج أكلمك."توقفت عن الحركة.لم تكن الرسالة طبيعية.أمسكت الهاتف وانتظرت.بعد دقائق، اتصل.— أيوه؟جاء صوته هادئًا، لكنه لم يكن مرتاحًا.— أسيل...— نعم؟— فاكرة لما قلتلك إن مجلس الإدارة طلب مني أمد إقامتي؟سكتت لحظة.— أيوه.— القرار اتاخد النهارده.أغمضت عينيها.كانت تعرف الإجابة قبل أن يقولها.— هتتأخر؟— أيوه.لم تتحدث.تابع بسرعة:— مش بالشكل اللي كنت متوقعه. هم طلبوا مني أكون موجود لحد ما يتم توقيع المرحلة الجديدة من العقد وتسليم الإدارة التنفيذية للفريق.— قد إيه؟— حوالي ثلاثة أسابيع إضافية.ظل الصمت بينهما.ثم قالت أسيل:— يعني الشهرين بقوا شهرين وثلاثة أسابيع.— تقريبًا.ابتسمت ابتسامة صغيرة رغمًا عنها.— كنت حاسة.— زعلانة؟— جدًا.تنهد رائد.— عارف.— بس أنا مش هطلب منك تس
last updateLast Updated : 2026-09-18
Read more

117

كانت الساعة تقترب من منتصف الليل عندما أغلقت أسيل آخر ملف أمامها.كان البيت هادئًا.سيف نام منذ أكثر من ساعة، والممرات غارقة في السكون.وضعت أسيل يدها على بطنها، ثم أسندت رأسها إلى ظهر الأريكة.لم تكن متعبة من العمل وحده.كانت متعبة من الانتظار.منذ سفر رائد، أصبح لكل شيء طعم مختلف.القهوة التي كانت تشربها معه صباحًا أصبحت تشربها وحدها.المناقشات الصغيرة التي كانت تبدأ بسبب أبسط الأشياء اختفت.حتى صمته حين يكون بجوارها، ذلك الصمت الذي كانت تظنه أحيانًا مزعجًا، أصبح الآن شيئًا تشتاق إليه.أغمضت عينيها.وللحظة، تخيلته جالسًا إلى جوارها.تخيلت يده تمتد نحوها بالطريقة التي اعتادت عليها، وتستقر بهدوء على كتفها.تخيلت صوته:— تعبانة؟فتبتسم وتقول:— شوية.وكان دائمًا يرد:— طب تعالي.فتقترب منه، فيضمها دون أسئلة كثيرة.فتحت عينيها فجأة.لم يكن هناك أحد.ابتسمت بحزن.— وحشتني أوي يا رائد.وضعت يدها على مكانه الفارغ بجوارها.تذكرت حنانه معها خلال الحمل، طريقته في مراقبة تعبها دون أن يشعرها بالعجز، وكيف كان يضع يده على رأسها قبل أن ينام وكأنه يتأكد أنها بخير.اشتاقت حتى لخلافاتهما.اشتاقت لصوت
last updateLast Updated : 2026-09-18
Read more

118

بدأت الأيام السبعة كأنها أطول أسبوع مرّ على رائد منذ سفره.في لندن، لم يعد الأمر متعلقًا باجتماع أو عقد واحد.كان أمامه مشروع كامل، وفريقان يختلفان على طريقة التنفيذ، وشريك يضغط من أجل البدء سريعًا، بينما كان رائد يرفض أن يسمح للسرعة بأن تتحول إلى خسارة مستقبلية.في اليوم الأول، استمرت المفاوضات حتى المساء.في اليوم الثاني، عادوا إلى نقطة الصفر.وفي اليوم الثالث، وصل تقرير جديد كشف أن بعض التقديرات المالية التي بُني عليها الاتفاق الأول لم تعد دقيقة.وضع رائد التقرير أمام آدم.— كنت متوقع.قال آدم:— يعني إيه؟— يعني إن المشكلة أكبر من الخلاف اللي حصل في الاجتماع.— وإيه الحل؟أغلق رائد الملف.— نعيد بناء الخطة من البداية.نظر آدم إليه.— ده ممكن ياخد أسابيع.— عارف.سكت لحظة.ثم أضاف رائد:— بس مش هوقع على حاجة أنا مش واثق منها.في الطرف الآخر، كانت أسيل تواجه أسبوعًا لا يقل ضغطًا.الفريق الجراحي بدأ يعتمد على نظامها الجديد، لكن بعض الأطباء لم يكونوا سعداء بتغيير طريقة العمل.وبعد اجتماع طويل، قال أحدهم:— إحنا اشتغلنا سنين بطريقة مختلفة.أجابته أسيل بهدوء:— وأنا مش بقول إن كل اللي ا
last updateLast Updated : 2026-09-18
Read more

119

ظل رائد واقفًا أمام النافذة، والملف مفتوح فوق مكتبه.كان الشرط واضحًا.الشريك يريد حصة أكبر في المشروع مقابل استمرار التمويل، إضافة إلى حق التدخل في القرارات التنفيذية.بالنسبة لرائد، لم تكن المشكلة في النسبة وحدها.المشكلة أن قبول هذا الشرط يعني أن القرارات التي تخص المشروع لن تعود بالكامل إلى الفريق الذي أسسه وأداره منذ البداية.دخل آدم وقال:— الاجتماع بعد ساعتين.أغلق رائد الملف.— مش هروح عشان أسمع نفس الكلام.— عندك بديل؟— عندي.رفع آدم حاجبه.— إيه؟— ننسحب من الاتفاق الحالي، ونقدم الخطة لمستثمرين تانيين.— وده هيأخر المشروع.— أحسن من إني أتنازل عن الإدارة.في الطرف الآخر من العالم، كانت أسيل في المستشفى.انتهت من اجتماع طويل مع الفريق، ثم خرجت إلى الممر.وجدت دكتور يوسف ينتظرها.— عندك دقيقة؟— أكيد.أعطاها تقريرًا.— نتائج الفحوصات وصلت.قلبت الصفحات بسرعة، ثم بدأت تقرأ بدقة.قال يوسف:— الحالة مستقرة، لكن محتاجة متابعة دقيقة قبل تحديد موعد التدخل.أومأت.— تمام. نكمل الخطة.نظر إليها قليلًا.— إنتِ كويسة؟رفعت عينيها.— ليه بتسأل؟— لأنك من ساعة ما رائد سافر وإنتِ بتشتغلي
last updateLast Updated : 2026-09-18
Read more
PREV
1
...
1011121314
...
26
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status