All Chapters of في زواجٍ بلا حب، وقعتُ في غرام ذلك الغريب: Chapter 91 - Chapter 100

339 Chapters

91

لم تنم إيلينا تلك الليلة، ولا الليلة التي تلتها. جلست في مكتب أدريان صباح اليوم الثالث، وأمامها على الشاشة كل ما جمعه هاشم: سجلات دخول وخروج، وصور كاميرات، وفواتير قديمة. كان أدريان واقفًا خلفها، يداه على ظهر كرسيها، وعيناه على الشاشة لا تطرفان منذ ساعة. "هنا." أشارت إيلينا إلى سطر في جدول. "يوم الجمعة، قبل أسبوعين. ثامر زار والدتك، وبقي في المنزل وحده اثنتي عشرة دقيقة بينما كانت في المطبخ تحضّر الشاي." "اثنتا عشرة دقيقة تكفي لتصوير صندوق كامل من الأوراق." "وهنا." نقرت على ملف آخر. "طلب من محفوظات الشركة القديمة قبل شهر، بذريعة كتابة سيرة ذاتية للعائلة. حصل على نسخ من ملفات موظفين قدامى، من ضمنهم..." "سامي." أومأت. "الطلب موقّع باسمك، لكن التوقيع مزيّف. قارنّاه بتوقيعك الحقيقي، والفرق واضح في حرف واحد." جلس أدريان على حافة المكتب، ومرر يده على وجهه. "إذن كل ما نعرفه عن سامي أخذه من ملف قديم. تاريخ الوفاة، اسم المستشفى، حتى عادة الشريط الأحمر." "لا." قاطعتْه إيلينا بهدوء. "عادة الشريط لم تكن في أي ملف رسمي. هذا ما أقلقني الليلة الماضية." رفعت عينيها إليه. "من أخبره بها؟" توقف أ
last updateLast Updated : 2026-09-22
Read more

92

وجداها في حديقة المنزل الخلفية، تجلس على المقعد الحجري الذي لم تجلس عليه منذ سنوات، وفنجان قهوة أمامها بردَ دون أن تلمسه. كانت الشمس تميل نحو الغروب، وظلال الأشجار التي زرعها زوجها منذ عقود تتطاول على العشب كأصابع طويلة.جلس أدريان أمامها مباشرة، وإيلينا وقفت خلفه، لا لتراقب بل لتكون سندًا إن احتاج."أمي. سؤال واحد."رفعت عينيها إليه ببطء، وكانت عيناها في ضوء الغروب أكبر وأكثر هشاشة مما رأتهما إيلينا من قبل."لماذا لم تبحثي عن أخي؟"ارتجفت يدها فوق الفنجان. لم تجب فورًا. نظرت إلى الحديقة، إلى الأشجار، وكأنها تبحث فيها عن إجابة لم تجدها في نفسها منذ عشرين عامًا."لأنني كنتُ خائفة." قالتها أخيرًا، بصوت لم تسمعه إيلينا منها من قبل، صوت خالٍ من كل صلابة اعتادت أن ترتديها كدرع. "خائفة أن أجده، فأكتشف أنه يكرهني. أنا المرأة التي أخذت أباه منه. هذا ما قالته عائلة أمه لي حين حاولتُ التواصل مرة واحدة، بعد وفاة أبيك بسنة.""حاولتِ؟""مرة واحدة." أومأت. "أرسلتُ رسالة عبر محامٍ. جاء الرد بعد شهرين: لا يريد أن يعرف عائلة أبيه الثانية. لا يريد ميراثًا ولا اعتذارًا. أراد أن يُترك وحده." أغمضت عينيها
last updateLast Updated : 2026-09-22
Read more

93

لم ينم أدريان تلك الليلة، ولا إيلينا.جلسا في المكتب حتى الثالثة فجرًا، يبنيان خطة، ويمزقانها، ويبنيان غيرها. اتصل أدريان بسليم مرتين، وبهاشم أربع مرات، وفي كل مرة كانت الإجابة نفسها: "لا تتحرك بتهور. رجل محامٍ لا يُستدرج، يُقنَع.""لن أستدرجه." قال أدريان أخيرًا، وعيناه محمرتان من السهر. "سأذهب إليه بنفسي. لا محامين، لا حراسة، لا أوراق تهديد. أخ يبحث عن أخيه.""وإن كان فخًّا؟""فليكن. لن أعرف الحقيقة وأنا مختبئ خلف هاشم."في السابعة صباحًا، وقفا أمام مبنى قديم من ثلاثة طوابق في حي هادئ بعيد عن ضجيج المركز التجاري. لافتة صغيرة معدنية على الباب: "وسام ـ محاماة واستشارات قانونية".لم يصعدا فورًا. جلسا في السيارة عشر دقائق، وإيلينا تمسك يد أدريان التي لم تتوقف عن الارتجاف."مهما حدث بالداخل،" قالت، "تذكّر أنك لستَ مسؤولًا عن طفولته. كنتَ طفلًا أيضًا.""أعرف هذا بعقلي." نظر إليها. "لكن قلبي لا يريد أن يصدقه."صعدا الدرج الخشبي المهترئ. فتحت لهما سكرتيرة عجوز الباب، ونظرت إلى أدريان نظرة طويلة قبل أن تسأل عن اسمه، كأنها ترى شبحًا."أخبريه أن أدريان يريد رؤيته."اختفت خلف باب داخلي، وعادت ب
last updateLast Updated : 2026-09-22
Read more

94

"بالطبع لم يخبرك." قال أدريان بهدوء. "أنت أداة يا وسام، مثلما كنتُ أنا يومًا أداة في يد أمي دون أن أعرف. الفرق أنني كبرتُ في بيت، وأنت كبرتَ بدونه، وهذا ليس ذنبك ولا ذنبي، لكنه الشيء الذي استغلّه ثامر بدقة."ارتجفت يد وسام حول الملف."لماذا أثق بك؟" رفع رأسه، وفي عينيه صراع عنيف. "أنت من العائلة التي تخلّت عني.""أنا لم أتخلَّ عنك." قال أدريان ببطء شديد، وكل كلمة تخرج كأنها تُنتزع من مكان عميق. "كنتُ في الثامنة حين افترقنا، ولم أفهم شيئًا مما حدث حتى الأسبوع الماضي. لم أعرف اسمك حتى قبل ثلاثة أيام. أنا لا أطلب منك أن تسامحني عن شيء لم أفعله. أطلب منك فقط ألا تدع رجلًا غريبًا يستخدم غضبك المشروع ليؤذي عائلة لم تعرفها بعد."سكت وسام طويلًا. نظر إلى الملف، ثم إلى أدريان، ثم إلى الصورة الصغيرة التي أخرجها أدريان من جيبه في تلك اللحظة، الصورة القديمة، صبي في العاشرة بجانب رجل يشبهه."أين وجدتَ هذه؟" همس وسام، وصوته تغيّر تمامًا."في محفظة أمي. حملَتْها عشرين عامًا."مدّ وسام يده المرتجفة وأخذ الصورة. حدّق فيها طويلًا، وشفتاه ترتجفان."لم أظن أن أحدًا احتفظ بصورة لي.""احتفظت بها كل هذا الو
last updateLast Updated : 2026-09-22
Read more

95

لم يكن اجتماع العائلة الذي طلبته الأم عاديًا.جلسوا جميعًا في الصالة الكبيرة، الصالة نفسها التي وقف فيها مارتن ذات ليلة وفتح ملفًا بنيًا على الطاولة الزجاجية. لكن الوجوه اختلفت هذه المرة. الأم في طرف الأريكة، ووسام يجلس بحذر على كرسي منفرد قرب الباب كأنه مستعد للهرب في أي لحظة، وأدريان وإيلينا على الأريكة المقابلة، وسليم واقف عند النافذة يقلّب أوراقًا.لم تنظر الأم إلى وسام مباشرة منذ دخل. كانت تسرق نظرات قصيرة، ثم تعود بسرعة إلى يديها المتشابكتين في حجرها."سليم." قال أدريان أخيرًا. "أخبرنا بما وجدتَه في الوصية الأصلية."فتح سليم الملف. "وصية والدكم، كما سُجّلت رسميًا قبل وفاته، بسيطة نسبيًا. تقسيم الثروة بين الزوجة والأبناء الشرعيين. المشكلة أن الوصية لا تذكر وسام بالاسم، لأنها كُتبت بعد أن انقطعت الصلة به، وقبل أن يُحسم وضعه القانوني نهائيًا.""يعني؟" سأل وسام بحدة."يعني أن هناك ثغرة." رفع سليم عينيه. "من الناحية القانونية، أنت ابن شرعي لوالد أدريان، وهذا يمنحك حقًا في المطالبة بنصيب، بغض النظر عمّا إذا ذُكرتَ بالاسم أم لا. القانون يحمي الأبناء الشرعيين من الإغفال، عن قصد كان أو س
last updateLast Updated : 2026-09-22
Read more

96

لم يتحرك أحد لثلاث ثوانٍ كاملة، ثم انفجرت الغرفة حركة."ساعتان؟" وقف سليم من مكانه وهو يعيد الاتصال. "كيف قُبل طلب عاجل بهذه السرعة دون إخطارنا؟""لأنه قدّمه أمام قاضٍ مناوب لا يعرف تفاصيل القضية." جاء صوت هاشم متوترًا من السماعة. "واستند إلى مستند يحمل توقيع وسام وتاريخًا يسبق تراجعه بيومين، ليبدو الأمر وكأن الدعوى قُدّمت قبل أي اتفاق بيننا.""هذا تزوير صريح." قال وسام، وقد وقف أيضًا، ويداه ترتجفان من الغضب لا الخوف هذه المرة. "سأذهب بنفسي وأشهد أن التوقيع ليس توقيعي.""لن يكفي كلامك وحده في ساعتين." رد سليم بسرعة، وهو يجمع أوراقه. "نحتاج دليلًا ماديًا يثبت أن المستند مزوّر، لا مجرد شهادة شفوية يمكن الطعن فيها."نظرت إيلينا إلى الجميع، ثم إلى الدفتر الأسود في يدها الذي لم تتخلَّ عنه منذ أسابيع. فتحته بسرعة على الصفحة التي دوّنت فيها كل شيء عن تزوير ثامر السابق."الخط." قالت فجأة. "حين زوّر توقيع أدريان على إذن دخول القبو، قارنّا الخطين ووجدنا فرقًا في حرف واحد. لا بد أن لدى ثامر طريقة ثابتة يزوّر بها، خطأ يتكرر."نظر سليم إليها بتقدير سريع. "خبير خطوط. إن استطعنا إحضار خبير معتمد خلا
last updateLast Updated : 2026-09-22
Read more

97

توقف الجميع على درج المحكمة.قرأت إيلينا الرسالة مرتين، ثم رفعت الهاتف نحو أدريان بيد ترتجف قليلًا رغم كل ما مرّت به اليوم."كريم في المستشفى." قالت. "خرج أمس فقط، وهاتفه القديم ما زال معه. من أرسل هذه؟"أخذ أدريان الهاتف وقرأ السطر. "اتصلي به الآن."رنّ الهاتف مرتين قبل أن يرد كريم، صوته لا يزال متعبًا لكنه واضح."إيلينا؟ هل كل شيء بخير؟""كريم، هل أرسلتَ لي رسالة قبل قليل؟"صمت على الطرف الآخر. "لا. هاتفي معي طوال الوقت، ولم أكتب لك شيئًا منذ الصباح. لماذا؟"شعرت إيلينا ببرد يتسلل إلى معدتها. "شكرًا. سأتصل بك لاحقًا."أغلقت الخط ونظرت إلى أدريان. "إذن ليس كريم.""شخص يعرف رقمه، أو يملك طريقة لانتحال هويته الرقمية." قال هاشم، الذي كان قد انضم إليهم للتو بعد أن أنهى إجراءات ثامر مع الشرطة. "سأتتبع مصدر الرسالة فورًا."عادوا جميعًا إلى مكتب أدريان، والتوتر الذي ظنوا أنه انتهى مع اعتقال ثامر عاد يتصاعد من جديد. جلس وسام هذه المرة معهم دون تردد، كأن المعركة المشتركة اليوم قد منحته مكانًا لم يكن يملكه قبل ساعات.بعد نصف ساعة، عاد هاشم بوجه جاد."الرسالة أُرسلت عبر خدمة تشفير تُخفي مصدرها.
last updateLast Updated : 2026-09-22
Read more

98

"والدة مارتن"جلسا في صمت طويل، والشاشة ما زالت مضيئة بين يدي أدريان."هذا مستحيل." قالت إيلينا أخيرًا، وهي ترتدي ثوبها بسرعة. "امرأة في الستين من عمرها، تجلس في صالتها وتشرب الشاي، تدير شركة قابضة في الخارج منذ اربع سنوات؟""ليس مستحيلًا." رد أدريان وهو يتصل بسليم. "بل هذا بالضبط ما يجعله خطيرًا. لم يشك بها أحد قط."وصل سليم وهاشم خلال نصف ساعة، وجلسوا في الصالة الصغيرة، والتوتر يملأ المكان من جديد رغم أن الشمس بالكاد أشرقت."لدي تفسير محتمل." قال سليم، وهو يقلّب أوراقه. "تحققنا من تاريخ الشركة القابضة. تأسست قبل اربع سنوات، أي بعد سنة واحدة من زواج مارتن وإيلينا.""وماذا يعني هذا؟" سألت إيلينا."يعني أن الحماة بدأت تخطط منذ اليوم الأول تقريبًا." قال هاشم. "ربما لم تكن تخطط ضدك أنتِ تحديدًا في البداية. ربما كانت تبني شبكة نفوذ مالي خاصة بها، بعيدًا عن سيطرة زوجها أو ابنها."توقفت إيلينا. تذكرت تفصيلًا صغيرًا كادت تنساه وسط كل الفوضى."في الليلة التي واجهنا فيها مارتن أول مرة." قالت ببطء. "حين صفعتني، وأوقفها أدريان... كان في عينيها شيء غريب بعدها. ليس غضبًا. كان أقرب إلى الخوف."نظر
last updateLast Updated : 2026-09-22
Read more

99

جاء يوم محاكمة مارتن بعد ثلاثة أسابيع من الهدوء النسبي.جلست إيلينا في الصف الأول من قاعة المحكمة، بفستان رمادي بسيط، ويد أدريان تمسك يدها بثبات. خلفهما جلس وسام، بصفته محاميًا، متطوعًا لمراجعة كل تفصيل قانوني في القضية رغم أنه ليس جزءًا من فريق الدفاع الرسمي.أُدخل مارتن مقيّد اليدين، بملابس مدنية بسيطة بدل بذلته الأنيقة المعتادة. بدا أنحف، وشعره غير مصفف كعادته، لكن عينيه حين وقعتا على إيلينا احتفظتا بذلك البريق البارد نفسه.لم تنظر بعيدًا. نظرت إليه مباشرة، بلا خوف هذه المرة.قرأ القاضي التهم: إيذاء جسدي متكرر، تهديد وابتزاز، مخالفة أمر ابتعاد قضائي، والتورط في التخطيط لعملية طعن أدت إلى إصابة خطيرة.وقف محامي مارتن وحاول تخفيف التهم، مستندًا إلى "حالة نفسية صعبة" و"غيرة زوج مخدوع"، لكن سليم كان قد جهّز كل الأدلة بدقة: صور الكدمات الموثقة طبيًا، تسجيل اعتراف طارق، وشهادة كريم من فراش المستشفى.حين جاء دور إيلينا للإدلاء بشهادتها، وقفت ببطء، وشعرت بيد أدريان تترك يدها للحظة، إشارة صامتة أنه هنا، خلفها، مهما حدث.مشت إلى منصة الشهود، ووضعت يدها على الكتاب المقدس، وأدت القسم بصوت ثابت
last updateLast Updated : 2026-09-22
Read more

100

لم يعودا إلى الشقة تلك الليلة. بدلًا من ذلك، اتصل أدريان بنسرين وكريم ووسام، وطلب منهم جميعًا اللقاء في مطعم صغير هادئ اختارته إيلينا بنفسها، بعيدًا عن أي كاميرات أو أضواء.وصلت نسرين أولًا، ولاحظت الخاتم في اللحظة التي جلست فيها إيلينا، فصرخت صرخة صغيرة جذبت انتباه الطاولات المجاورة."لا! لا! متى؟ كيف؟ لماذا لم تخبريني فورًا؟""حدث اليوم فقط." ضحكت إيلينا وهي تخفي وجهها المحمر بيديها. "على درج المحكمة، أمام الجميع.""على درج المحكمة؟" رفعت نسرين حاجبيها. "من هذا الرجل الذي يطلب الزواج أمام قاعة محكمة بدل شاطئ رومانسي؟""رجل لا ينتظر اللحظة المثالية." قال أدريان وهو يجلس بجانب إيلينا، ذراعه حول كتفها. "لأنه تعلّم أن أجمل اللحظات تأتي وسط الفوضى، لا رغمًا عنها."وصل كريم بعده، يمشي ببطء بسبب الجرح الذي لا يزال يتعافى، لكن ابتسامته كانت واسعة حين رأى الخاتم."أخيرًا." قال وهو يجلس بحذر. "بدأتُ أظن أنني سأحتاج إلى طعنة أخرى لأدفعكما نحو هذا القرار."ضحك الجميع، حتى أدريان سمح لنفسه بابتسامة صادقة نادرة."شكرًا لك." قال أدريان بجدية مفاجئة. "لن أنسى ما فعلته.""دعنا لا نتحدث عن ذلك الليلة
last updateLast Updated : 2026-09-22
Read more
PREV
1
...
89101112
...
34
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status