All Chapters of في زواجٍ بلا حب، وقعتُ في غرام ذلك الغريب: Chapter 161 - Chapter 170

401 Chapters

161

مرّ أسبوعان بعد ليلة العشاء، أسبوعان مليئان بلقاءات متكررة، كل واحد منهما يقرّب وسام ودانة أكثر من الآخر، خطوة بخطوة، بلا استعجال.في مساء جمعة هادئ، اقترح وسام نزهة بسيطة على ضفة النهر الذي يمر بوسط المدينة، بعيدًا عن ضجيج المطاعم والمكاتب."مكان جميل." قالت دانة وهما يمشيان ببطء على الممر الحجري، أضواء المدينة تنعكس على سطح الماء الهادئ."أحب المجيء إلى هنا حين أحتاج التفكير." قال وسام. "هناك هدوء خاص في هذا المكان لا أجده في أي مكان آخر."مشيا بصمت مريح لبعض الوقت، أيديهما قريبة من بعضهما لكن دون تلامس كامل بعد، كأن كليهما ينتظر إشارة من الآخر."وسام." قالت دانة أخيرًا، تتوقف عند حاجز حجري منخفض يطل على النهر. "أريد أن أخبرك بشيء."توقف وسام بجانبها، ينظر إليها بانتباه كامل. "أستمع.""منذ أن التقيتُ بك." بدأت دانة ببطء، تختار كلماتها بعناية. "بدأتُ أشعر بشيء لم أشعر به منذ سنوات طويلة. شعور... بالأمان، بالقبول، بأنني يمكن أن أكون نفسي بالكامل دون خوف من الحكم."استمع وسام بقلب يخفق بسرعة متزايدة."خفتُ من هذا الشعور في البداية." تابعت دانة بصدق. "اعتدتُ أن أحمي نفسي، أن أبني جدرانً
last updateLast Updated : 2026-10-02
Read more

162

مرّ شهر على قبلتهما الأولى عند النهر، شهر مليء بمواعيد متكررة، رسائل صباحية دافئة، وثقة متنامية بينهما يومًا بعد يوم. في مساء خريفي هادئ، دعا وسام دانة لتناول العشاء في شقته، أول مرة تدخل فيها إلى مساحته الخاصة. طبخ لها بعناية فائقة، وصفة جديدة تدرّب عليها لأيام، والشموع تضيء الطاولة الصغيرة بدفء خافت. "هذا لذيذ فعلاً." قالت دانة بمفاجأة صادقة وهي تتذوق الطبق. "أعتقد أنكَ تطورتَ كثيرًا منذ حديثنا الأول عن مهاراتك في الطبخ." ضحك وسام بفخر بسيط. "تدربتُ كثيرًا، أردتُ أن أثير إعجابكِ الليلة." "نجحتَ." ابتسمت دانة بصدق دافئ. بعد العشاء، جلسا على الأريكة، كأس نبيذ في يد كل منهما، موسيقى هادئة تملأ الخلفية، حديث يتدفق بسهولة المعتادة بينهما الآن. في لحظة هدوء، وبينما كانت دانة تتحدث عن قضية قديمة أثرت فيها بعمق، لاحظ وسام كيف يسقط ضوء الشمعة على وجهها، يبرز جمال ملامحها، وتوقف عن الاستماع للحظة، مسحور بجمالها البسيط الصادق. "ماذا؟" سألت دانة، تلاحظ نظرته المتغيرة. "لا شيء." قال وسام بابتسامة ناعمة. "فقط أفكر كم أنتِ جميلة الليلة." احمر وجه دانة قليلاً، لكنها لم تبتعد، بل اقتربت أكث
last updateLast Updated : 2026-10-02
Read more

163

مرّ شهران على ليلتهما الأولى معًا، شهران مليئان بألفة متزايدة، دانة تقضي معظم عطلات نهاية الأسبوع في شقة وسام، تترك فرشاة أسنانها هناك دون أن يتحدثا عن الأمر رسميًا، وضحكات مشتركة أصبحت جزءًا يوميًا من حياتهما، ومكالمات صباحية لا تخلو من مزاح خفيف قبل أن يبدأ كل منهما يومه.في أحد الأمسيات، وبينما كانا يحضّران العشاء معًا في مطبخه، موسيقى هادئة تملأ الخلفية وزجاجة نبيذ مفتوحة على الطاولة، طرح وسام سؤالاً فاجأها."دانة، هل تعتقدين أن الوقت حان لتلتقي بعائلتي؟"توقفت دانة عن تقطيع الخضار، نظرت إليه بتردد ممزوج بفضول. "عائلتك؟ تقصد والدتك، وأدريان، وإيلينا؟""نعم، وأخوتي بالتبني، وابنة أخي الصغيرة لينا التي ستحبكِ فورًا، أنا متأكد." أومأ وسام بصدق، يضع السكين جانبًا ويقترب منها. "أعرف أننا اتفقنا على عدم الاستعجال، لكنني أشعر أنكِ أصبحتِ جزءًا مهمًا جدًا من حياتي، وأريد أن يعرفك الأشخاص المهمون بالنسبة لي، أن يروا ما رأيتُه أنا فيكِ."ابتسمت دانة ابتسامة مرتجفة قليلاً من التوتر الجميل، تمسح يديها بمنشفة المطبخ. "هذا... خطوة كبيرة يا وسام. ماذا لو لم يعجبهم شيء فيّ؟"أمسك وسام وجهها بكفيه
last updateLast Updated : 2026-10-03
Read more

164

مرّت سنة كاملة، قفزة زمنية حملت معها استقرارًا هادئًا لم تعرفه العائلة من قبل بهذا الشكل الكامل.في تلك السنة، نمت لينا كثيرًا، أصبحت تتحدث بجمل كاملة، تركض في أرجاء المنزل بطاقة لا تنضب، وبدأت تسأل أسئلة ذكية تفاجئ الجميع بعمقها.نسرين وكريم استقرا في مدينتهما الجديدة، بنيا حياة هادئة سعيدة، وأصبحت نسرين مديرة قسم كامل في شركتها الجديدة، بينما وسّع كريم عمله المستقل بنجاح لافت.وسام ودانة أصبحا زوجين فعليًا تقريبًا، يقضيان كل وقتهما معًا، حتى أن دانة انتقلت رسميًا للعيش في شقة وسام قبل أشهر.وفي مفاجأة جميلة جمعت الجميع، أعلن الثنائيان، كل بطريقته الخاصة وبفارق أسابيع قليلة فقط، عن خطوبتهما: كريم طلب يد نسرين في عشاء بسيط على شرفة شقتهما الجديدة، ووسام طلب يد دانة في نفس المكتبة الهادئة التي شهدت أحد أهم لقاءاتهما.حين اكتشفت العائلة التقارب الزمني بين الخطوبتين، جاءت الفكرة بشكل طبيعي: لماذا لا يحتفلان بزفاف مشترك؟"سيكون هذا مميزًا جدًا." قالت إيلينا بحماس وهي تجلس مع نسرين ودانة لمناقشة التفاصيل. "عائلة واحدة كبيرة، تحتفل بحبين حقيقيين في يوم واحد."وافقت نسرين ودانة بحماس مماثل،
last updateLast Updated : 2026-10-03
Read more

165

أشرقت شمس يوم الزفاف على حديقة كبيرة فاخرة، زُينت بعناية فائقة بالورود البيضاء والفوانيس الذهبية، ممرّان متوازيان يؤديان إلى منصة واحدة مشتركة حيث سيقف العروسان الاثنان.في غرفة تجهيز العرائس، وقفت نسرين ودانة أمام مرآتين كبيرتين متجاورتين، كل واحدة ترتدي فستانها الأبيض، إيلينا تساعدهما بالتناوب، دموع فرح تتجمع في عينيها وهي تراقب صديقتيها تستعدان ليوم لطالما انتظرتاه."أنتما جميلتان جدًا." قالت إيلينا بصوت مرتجف بالعاطفة."لن نبدأ بالبكاء الآن." ضحكت نسرين بين دموعها هي الأخرى. "سنفسد المكياج قبل أن نصل حتى إلى الممر."في الجهة الأخرى من الحديقة، وقف وسام وكريم في غرفة تجهيز العريسين، يرتديان بدلتيهما الأنيقتين، وأدريان يساعدهما بالتناوب، يقف بينهما كشاهد وأخ وصديق في آن واحد."مستعدان؟" سألهما أدريان بابتسامة فخورة."أكثر من أي وقت مضى." أجاب وسام، يداه ترتجفان قليلاً من التوتر السعيد.*بدأت الموسيقى تعزف أخيرًا، وبدأ الضيوف يتجهون نحو مقاعدهم، الحديقة ممتلئة بوجوه مألوفة محبة: والدة أدريان تجلس بفخر، أم إيلينا بجانبها، سارة أخت كريم، كل من ساهم في بناء هذه العائلة الممتدة عبر سنوا
last updateLast Updated : 2026-10-03
Read more

166

رنّ الهاتف للمرة الثالثة، وصدى صوته يتردد في الحمام الصغير المليء ببخار الماء الساخن.مدّت لينا يدها المبللة من خلف ستارة الاستحمام الشفافة، تتلمس حافة الرخام حيث تركت هاتفها، وتمسح أصابعها بسرعة بمنشفة معلقة قبل أن تلتقطه."يزن، أقسم لك إن لم يكن هذا مهمًا..." بدأت تقول بصوت متذمر، ماء يقطر من خصلات شعرها الطويل المبلل على الأرضية."لينا! انظري من النافذة، الآن!" جاء صوته متحمسًا ومتسرعًا عبر السماعة، صوت عميق بدأ يفقد آخر رنات المراهقة فيه منذ سنتين تقريبًا، أصبح أكثر نضجًا، أكثر... شيئًا لم تجد له اسمًا بعد."أنا في الحمام يا يزن!" صرخت بحرج، تلف نفسها بالمنشفة الكبيرة بسرعة. "ماذا تريد بالضبط؟""فقط انظري من نافذة غرفتك." أصر، ضحكة خفيفة مكتومة في صوته تشي بشيء يخطط له. "أنا واقف عند نافذتي الآن، وسأنتظر."تنهدت لينا، خرجت من الحمام وهي تربط المنشفة حول جسدها بإحكام، شعرها الداكن المبلل يلتصق بكتفيها العاريتين، خطواتها الحافية تترك آثارًا رطبة خفيفة على سجادة غرفتها.اقتربت من النافذة الكبيرة المطلة مباشرة على منزل عائلة كريم ونسرين، الذي يفصله عن منزلها شارع ضيق فقط، ست أمتار كما
last updateLast Updated : 2026-10-04
Read more

167

خرجت لينا من بيتها بعد تسع دقائق بالضبط، لا عشر، حقيبتها الجلدية البنية معلقة على كتف واحد، شعرها الداكن لا يزال رطبًا قليلاً عند الأطراف لكنها جدلته بسرعة إلى ضفيرة جانبية فضفاضة، وفستان صيفي قصير بلون أزرق فاتح يتماوج حول ساقيها مع كل خطوة سريعة.كان يزن ينتظرها بالفعل أمام سيارته، سيارة رياضية داكنة اللون كانت هدية عيد ميلاده الأخير من والده، متكئًا على الباب بوضعية مسترخية، قميص أبيض بسيط يلتصق قليلاً بصدره من بقايا رطوبة لم تجف تمامًا بعد، وكمّان مطويان يكشفان ذراعيه المفتولتين.رفع عينيه حين سمع صوت باب بيتها يُغلق، وابتسم تلك الابتسامة التي تبدأ من طرف واحد من فمه قبل أن تنتشر بالكامل، عينان بنيتان داكنتان تلمعان بإعجاب لم يحاول إخفاءه."تبدين..." بدأ يقول، ثم توقف، كأنه يعيد التفكير في الكلمة التي كان سيستخدمها، واستبدلها بشيء أكثر حذرًا. "مستعدة. تبدين مستعدة."رفعت لينا حاجبًا بفضول، تلاحظ التردد في صوته. "كنتَ ستقول شيئًا آخر.""لا، لا شيء." قال بسرعة، يفتح لها باب السيارة بحركة سريعة تكاد تكون هربًا من إكمال الجملة. "اركبي، سنتأخر."جلست لينا في المقعد الأمامي، رائحة عطره
last updateLast Updated : 2026-10-04
Read more

168

وقفت لينا للحظة عند عتبة المبنى الرئيسي، ترفع رأسها لتتأمل الواجهة الحجرية القديمة المهيبة، أعمدة رخامية بيضاء تتصاعد نحو سماء صافية زرقاء، ونقش حجري قديم يحمل اسم الجامعة بخط عربي أنيق فوق المدخل الكبير.شعرت بيد تمسك ذراعها فجأة من الخلف، وصرخة مبهجة تخترق ضجيج الطلاب من حولها."لينا!"استدارت لتجد جنى تندفع نحوها، شعرها البني الفاتح يتطاير خلفها وهي تركض بحقيبة ظهر صغيرة ترتجف على كتفها، عيناها الخضراوان الواسعتان تلمعان بحماس لا يُحتمل، ابتسامة عريضة تكشف عن أسنان بيضاء مرتبة بعناية بفضل سنوات من تقويم الأسنان الذي اشتكت منه طوال المراهقة."أخيرًا!" احتضنتها جنى بقوة، رائحة عطرها الحلو تفوح منها، عطر الفانيليا الذي تستخدمه منذ سنة الثانوية الأخيرة. "ظننتُ أنني سأضطر لمواجهة هذا اليوم الرهيب وحدي!"ضحكت لينا، تبتعد قليلاً لتتأمل ابنة عمها المقربة من قمة رأسها حتى أخمص قدميها، فستان أصفر زاهٍ يناسب بشرتها الفاتحة، حذاء رياضي أبيض لا يزال يبدو جديدًا تمامًا، وساعة يد فضية بسيطة هدية والدها وسام في عيد ميلادها الأخير."تبدين متحمسة أكثر مني بعشر مرات." علّقت لينا بابتسامة."بالطبع أنا
last updateLast Updated : 2026-10-04
Read more

169

توقفت لينا عند عتبة الباب، جسدها متجمد للحظة تحت وطأة عشرات الأعين التي استدارت نحوها فجأة، صف طويل من المقاعد الخشبية المصفوفة كأمفيثياتر صغير، يرتفع تدريجيًا نحو الخلف، وفي الأسفل، أمام سبورة بيضاء ضخمة مغطاة بمخطط معقد من الأسهم والمصطلحات، وقف هو. كان رجلاً في أواخر الثلاثينيات تقريبًا، طويل القامة بشكل ملحوظ، يرتدي قميصًا أبيض مكويًا بعناية فائقة مع سترة رمادية داكنة اللون لم يزرر أزرارها، أكمامه مطوية حتى منتصف ساعديه بدقة متناسقة تكشف عن ساعدين قويين لا تبدوان من رجل يقضي كل وقته خلف المكاتب والكتب. وجهه كان حادًا، عظام خديه بارزة بوضوح تحت بشرة سمراء فاتحة، فك مربع صارم يوحي بضبط نفس دائم، وشعر أسود قصير مرتب بإحكام يبدأ فيه القليل من الشيب الفضي عند الصدغين، يضفي عليه وقارًا يفوق عمره الفعلي بقليل. لكن ما جذب انتباه لينا فعلاً، رغم كل ما حولها من أعين فضولية وصمت ثقيل، كانت عيناه. رماديتان، باردتان كلون سماء شتوية قبل العاصفة، ثابتتان عليها بتقييم صامت لا تردد فيه، حاجبان داكنان مرفوعان قليلاً بتعبير لا يخلو من استياء واضح. "تفضلا بالجلوس." قال أخيرًا، صوته عميق، هاد
last updateLast Updated : 2026-10-04
Read more

170

ساد صمت ثقيل في القاعة، عشرات الأنفاس تبدو وكأنها توقفت في انتظار إجابتها، وشعرت لينا بعرق بارد خفيف يتصبب على راحة يدها الممسكة بقلمها بقوة مفرطة."آسفة." قالت أخيرًا، صوتها يخرج أضعف مما أرادت، تحاول تجميع بقايا كرامتها. "لم أكن منتبهة بالكامل، سأركز أكثر من الآن فصاعدًا."رفع الأستاذ حاجبًا داكنًا، نظرة تقييمية باردة تمر على وجهها، على دفترها الفارغ تمامًا سوى اسمها المكتوب أعلى الصفحة بخط متعرج دليل على التوتر."ليس هذا ما سألتُه." قال بهدوء خطير، يتكئ قليلاً على حافة المقعد الخشبي المجاور لها، ذراعاه مطويتان أمام صدره. "سألتُكِ عن الأفكار التي شغلتكِ عن محاضرة قانونية مهمة في أول يوم دراسي لكِ. هل تودين مشاركتنا إياها؟"شعرت لينا بالإذلال يتصاعد في صدرها، خليط من الخجل والغضب المكتوم، تفتح فمها لتجيب بشيء، أي شيء يُنهي هذا الموقف المهين، لكن الكلمات تتعثر على لسانها."لا، أعتقد أنها لا تستحق المشاركة." قالت أخيرًا بصوت أكثر حدة مما قصدت، نظرات متبادلة من الطلاب المحيطين تزيد إحراجها.تغيرت ملامح الأستاذ قليلاً، شيء يشبه الدهشة الخفيفة يمر في عينيه الرماديتين من نبرتها غير المتوقع
last updateLast Updated : 2026-10-04
Read more
PREV
1
...
1516171819
...
41
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status