All Chapters of في زواجٍ بلا حب، وقعتُ في غرام ذلك الغريب: Chapter 171 - Chapter 180

401 Chapters

171

انتشر خبر طرد لينا في القاعة بسرعة غريبة، كما تنتشر كل الأخبار في جامعة صغيرة نسبيًا يعرف فيها الجميع تقريبًا الجميع.جلست لينا وجنى عند طاولة بعيدة في الكافتيريا الواسعة، أضواء فلورسنت بيضاء تضيء المكان من السقف المرتفع، وطاولات خشبية بسيطة مصفوفة بانتظام، وضجيج متداخل من محادثات عشرات الطلاب يملأ الهواء.أمام لينا، فنجان قهوة لم تلمسه، البخار يتصاعد منه ببطء ثم يتلاشى في الهواء، بينما كانت تحدّق في سطحه الداكن بنظرة فارغة."لا أستطيع التوقف عن التفكير في الأمر." قالت أخيرًا، صوتها لا يزال يحمل أثر الإهانة. "كل تلك الأعين عليّ، ضحكاتهم الخافتة... شعرتُ أنني طفلة صغيرة تُعاقب أمام الصف بأكمله."مدّت جنى يدها، تضغط على يد لينا بلطف مواسٍ. "لا يستحق الأمر كل هذا الانزعاج يا لينا. هو فقط أستاذ متعجرف يحب فرض سلطته.""متعجرف لا يبدأ حتى بوصفه." تمتمت لينا بمرارة، ترفع فنجانها أخيرًا وتحتسي رشفة صغيرة، القهوة باردة قليلاً الآن بعد كل الوقت الذي أمضته تحدّق فيها دون شرب. "من يظن نفسه؟ طوره هذا بالذات، باردة عيناه كالثلج، يتحدث وكأن كل كلمة يقولها حقيقة مطلقة لا يمكن الجدال فيها."اهتز هاتف
last updateLast Updated : 2026-10-04
Read more

172

عادت لينا إلى بيتها ذلك المساء مُرهقة، ليس جسديًا فحسب، بل بثقل عاطفي أكبر بكثير مما توقعته من يوم دراسي أول.ألقت حقيبتها على كرسي مكتبها، وجلست على حافة سريرها، تنظر حولها في غرفتها المألوفة: جدران بلون أزرق فاتح هادئ اختارته بنفسها قبل سنوات، رفوف خشبية مليئة بكتب متنوعة، صور عائلية مؤطرة على الحائط المقابل للسرير، وفي الزاوية، مكتب خشبي صغير كانت والدتها إيلينا قد أهدتها إياه حين بلغت السادسة عشرة، "مكتب العمل الجاد" كما وصفته وقتها بابتسامة.فتحت درج المكتب، وأخرجت دفترًا أسود اللون، غلافه جلدي بسيط بدأت حوافه تتآكل قليلاً من كثرة الاستخدام عبر السنوات، إرث غريب من والدتها حين كانت لينا في الثانية عشرة."هذا دفتري القديم." قالت إيلينا وقتها، تضع الدفتر الفارغ تقريبًا في يدي ابنتها الصغيرة بحنان غامض. "استخدمتُه في أصعب أيام حياتي، لأكتب فيه كل شيء لم أستطع قوله بصوت عالٍ. ظننتُ أنكِ قد تحتاجينه يومًا."لم تفهم لينا وقتها المعنى الكامل خلف الهدية الغريبة، لكنها احتفظت بالدفتر على أي حال، تكتب فيه بين الحين والآخر أفكارًا عابرة، أحلامًا، قلقًا مراهقًا بسيطًا.الآن، فتحت الدفتر على
last updateLast Updated : 2026-10-04
Read more

173

في اليوم التالي، جلست لينا وجنى في حديقة الجامعة الخلفية، مكان هادئ نسبيًا بين المحاضرات، أشجار صنوبر طويلة تلقي بظلالها الباردة على مقاعد حجرية متناثرة، وأصوات عصافير تتردد بين الحين والآخر وسط ضجيج بعيد من الطلاب المتجمعين قرب المبنى الرئيسي.كانت لينا تراجع ملاحظاتها لمحاضرة الدكتور زياد القادمة بعد ساعة، دفترها مفتوح أمامها، قلمها يتحرك بسرعة توتر واضحة وهي تعيد قراءة الفصل الأول من الكتاب المقرر للمرة الثالثة."أنتِ متوترة بشكل ملحوظ." لاحظت جنى، تراقب صديقتها من مكانها على المقعد المقابل، ساقاها مطويتان تحتها بوضعية مريحة."بالطبع أنا متوترة." قالت لينا دون أن ترفع عينيها عن الكتاب. "لن أسمح لذلك الرجل بإحراجي مرة أخرى. هذه المرة سأكون مستعدة تمامًا، أعرف كل إجابة ممكنة لأي سؤال قد يطرحه."ابتسمت جنى ابتسامة صغيرة، تراقب صديقتها بفضول متزايد. "تعرفين، كل هذا الاستعداد المحموم يبدو وكأنكِ تحاولين إثبات شيء له تحديدًا، لا لنفسك فقط."رفعت لينا عينيها أخيرًا، نظرة حادة موجهة نحو صديقتها. "أحاول ألا أبدو حمقاء أمام قاعة كاملة مرة أخرى، هذا كل شيء.""حسنًا." قالت جنى بنبرة لا تخفي عد
last updateLast Updated : 2026-10-04
Read more

174

بدأت المحاضرة بهدوء نسبي، الدكتور زياد يتحرك ببطء أمام السبورة، صوته العميق يملأ القاعة بثقة الخبير وهو يشرح مبادئ العقود التجارية الدولية، يد واحدة في جيب بنطاله، والأخرى تمسك بقطعة طباشير بيضاء ترسم بها مخططات دقيقة.التزمت لينا الصمت التام، عيناها مثبتتان على دفترها، تكتب كل كلمة تقريبًا، مصممة ألا تمنحه أي فرصة أخرى للتعليق على شرودها."من يستطيع أن يخبرني." قال الدكتور زياد فجأة، يستدير نحو القاعة بأكملها. "ما الفرق الجوهري بين عقد البيع الدولي وعقد التوزيع الحصري؟"ارتفعت بضع أيدٍ مترددة، واختار الدكتور زياد طالبًا في الصف الأمامي، استمع لإجابته الناقصة بصبر، ثم هز رأسه ببطء."إجابة جزئية صحيحة، لكنها تفتقر للعمق." قال، عيناه تتجولان في القاعة. "أحد يريد أن يضيف شيئًا؟"وجدت لينا نفسها، قبل أن تدرك ما تفعله بالكامل، ترفع يدها.توقفت عينا الدكتور زياد عليها للحظة، دهشة خفيفة تمر فيهما قبل أن يومئ برأسه نحوها."تفضلي، آنسة لينا."فوجئت لينا أنه تذكر اسمها، لكنها طردت الفكرة بسرعة، تركز على الإجابة."الفرق الجوهري." بدأت بصوت واثق أكثر مما توقعت. "يكمن في طبيعة العلاقة المستمرة. عق
last updateLast Updated : 2026-10-04
Read more

175

وقفت لينا أمام الباب الخشبي الذي يحمل لوحة نحاسية صغيرة منقوش عليها: "د. زياد الحمامي - غرفة 312"، تنظر إلى ساعتها للمرة العاشرة خلال خمس دقائق: الثالثة وتسع وخمسون دقيقة.أخذت نفسًا عميقًا، تمسح يديها المتعرقة قليلاً بتنورتها، وطرقت الباب."ادخلي." جاء صوته من الداخل، عميق وهادئ كالمعتاد.دفعت الباب ببطء، لتجد نفسها في مكتب صغير لكنه منظم بدقة متناهية، رفوف خشبية داكنة مليئة بكتب قانونية سميكة مرتبة حسب الموضوع، مكتب خشبي أنيق خالٍ تمامًا من أي فوضى، ونافذة واحدة تطل على حديقة الجامعة الخلفية تسمح لأشعة الشمس بعد الظهرية بالتسلل بلطف عبر الستائر النصف مفتوحة.كان الدكتور زياد جالسًا خلف مكتبه، سترته الرمادية معلقة الآن على مشجب خشبي بجانب الباب، قميصه الأبيض بلا أي تجعد ملحوظ رغم ساعات طويلة من العمل، يراجع ملفًا أمامه بتركيز.رفع عينيه حين دخلت، وأشار إلى الكرسي المقابل لمكتبه. "تفضلي بالجلوس."جلست لينا بحذر، تضع حقيبتها على ركبتيها كدرع غير واعٍ، تراقبه وهو يغلق الملف أمامه ويدفعه جانبًا."أردتُ أن أعطيكِ هذه." قال، يمد لها كتابًا سميكًا بغلاف أزرق داكن. "مرجع متقدم في القانون الت
last updateLast Updated : 2026-10-04
Read more

176

في عصر يوم جمعة هادئ، امتلأت حديقة منزل إيلينا وأدريان الواسعة بالضيوف، مناسبة شهرية اعتادت العائلة الممتدة إقامتها منذ سنوات طويلة، لم شمل يجمع كل الأجيال تحت سماء صافية وأشجار مزهرة.وقفت طاولات طويلة مغطاة بمفارش بيضاء تحت مظلات قماشية كبيرة، أطباق متنوعة من الطعام المنزلي تفوح منها روائح شهية، وأصوات ضحكات متداخلة تملأ الهواء من كل اتجاه.جلست لينا على مقعد حديقة خشبي، تراقب المشهد المألوف بابتسامة هادئة: والدتها إيلينا تتحدث بحيوية مع خالتها دانة قرب طاولة الحلويات، كلتاهما تضحكان على نكتة ما، ووالدها أدريان يقف مع عمها وسام قرب الشواية، يتبادلان نقاشًا جادًا عن شيء يبدو متعلقًا بالعمل رغم أنهما في مناسبة اجتماعية."لينا!" جاء صوت جنى من بعيد، تركض نحوها بحيوية معتادة، فستان وردي فاتح يتماوج حولها، تحمل طبقًا صغيرًا من الفواكه. "أخيرًا وصلتِ! ظننتُ أنكِ ستتأخرين مثل العادة."ابتسمت لينا، تجلس جنى بجانبها على المقعد الخشبي. "تأخرتُ قليلاً فقط بسبب واجب الدكتور زياد، لم أكن أتوقع أن تكون هذه الكمية من القراءة مطلوبة لمحاضرة واحدة.""تذكرين اسمه بسرعة غريبة هذه الأيام." علّقت جنى با
last updateLast Updated : 2026-10-04
Read more

177

بقيت لينا تراقب يزن من بعيد طوال الدقائق التالية، محاولة إخفاء نظراتها المتكررة خلف انشغال مصطنع بطبق الكيك أمامها، لكن جنى، التي لم تفوّت أي تفصيلة، كانت تراقبها بصمت متزايد الفضول.ضحك يزن بصوت عالٍ على شيء قالته الفتاة الغريبة، يميل رأسه إلى الخلف قليلاً بطريقته المعتادة حين يستمتع بمحادثة ما، ولاحظت لينا، بانزعاج لم تستطع تفسيره، كيف أن الفتاة وضعت يدها على ذراعه للحظة أثناء الضحك، لمسة بسيطة عابرة لم تستمر أكثر من ثانية واحدة.شعرت بشوكتها تضغط بقوة أكبر من اللازم على قطعة الكيك أمامها."لينا." قالت جنى فجأة، صوتها يحمل نبرة متأملة. "أتعرفين؟ لم أرَ قبضتكِ على شوكة تتصلب بهذا الشكل من قبل، ليس حتى حين كنتِ تحاولين فتح علبة معدنية عنيدة في عيد ميلادكِ الماضي."نظرت لينا إلى يدها بذعر خفيف، تدرك فعلاً قوة قبضتها غير الواعية، وتضع الشوكة جانبًا بسرعة محاولة إخفاء ارتباكها."لا أعرف عما تتحدثين." قالت بنبرة دفاعية واضحة.ابتسمت جنى ابتسامة عريضة بطيئة، تدير جسدها بالكامل نحو صديقتها، عيناها الخضراوان تلمعان بمتعة استكشاف حقيقة طال انتظارها."حسنًا، دعيني أوضح لكِ ما أراه بالضبط." قال
last updateLast Updated : 2026-10-04
Read more

178

مرّ أسبوع على ذلك اللقاء العائلي، أسبوع حاولت فيه لينا جاهدة أن تتجاهل الاعتراف الذي خرج منها أمام جنى، تدفن نفسها في دراستها وواجباتها الجامعية المتراكمة.في مساء خميس هادئ، جلست في غرفتها تراجع ملاحظات محاضرة الدكتور زياد، حين رنّ هاتفها برسالة من يزن:"هل تريدين الخروج غدًا مساءً؟ هناك مقهى جديد افتُتح قرب الجامعة، سمعتُ أنه رائع."ابتسمت لينا تلقائيًا، أصابعها تطير فوق لوحة المفاتيح بسرعة: "بالتأكيد! في أي وقت؟""السابعة مساءً؟ سأمر لآخذك."وافقت بحماس، ووضعت هاتفها جانبًا بابتسامة لم تستطع كبحها، قلبها ينبض بتوقع دافئ لليوم التالي.لكن في صباح اليوم التالي، وبينما كانت تمر عبر ممرات الجامعة متجهة نحو الكافتيريا، توقفت فجأة حين سمعت صوت يزن من بعيد، يضحك بصوته المعتاد العالي، لكن هذه المرة مع فتاة لم تتعرف عليها.كانت الفتاة طويلة القامة، شعرها البني الفاتح منسدل بتموجات مثالية، ترتدي ملابس أنيقة تبدو مدروسة بعناية، وتقف قريبة جدًا من يزن، قريبة بشكل يتجاوز حدود الصداقة العادية بوضوح.توقفت لينا خلف عمود حجري دون قصد، تراقب المشهد من بعيد، شعور الغيرة الذي اعترفت به لجنى قبل أيام
last updateLast Updated : 2026-10-04
Read more

179

جلسا في المقهى الجديد، إضاءة دافئة خافتة تنعكس على طاولات خشبية صغيرة، موسيقى هادئة تتسلل من مكبرات صوت مخفية، وأكواب قهوة بخارها يتصاعد ببطء بينهما.تحدثا لساعة كاملة عن أشياء بسيطة، دراسة لينا، عمل يزن الجديد الذي بدأه مؤخرًا في شركة والده، ذكريات طفولة مضحكة يستعيدانها بضحكات مشتركة.حاولت لينا مرارًا أن تجد اللحظة المناسبة، أن تفتح الموضوع الذي أتت من أجله، لكن كل مرة تقترب فيها من الاعتراف، يتغير الحديث، أو يضحك يزن بطريقة تجعلها تفقد شجاعتها المؤقتة."لينا." قال يزن فجأة، في لحظة صمت قصيرة بينهما. "هل هناك شيء تريدين قوله؟ تبدين مشغولة البال طوال الليلة."نظرت إليه لينا، قلبها يخفق بعنف، هذه هي اللحظة، فرصتها الأخيرة لهذا المساء."يزن، أنا..." بدأت، لكن صوت هاتفه اهتز بقوة على الطاولة، اسم أمه يظهر على الشاشة."آسف، يجب أن أرد، قد يكون أمرًا مهمًا." قال يزن بسرعة، يلتقط الهاتف.تحدث لدقيقتين، وجهه يتحول من القلق إلى الارتياح، ثم أغلق الخط."آسف." قال مرة أخرى. "أمي فقط تذكرني بموعد غدًا. ماذا كنتِ ستقولين؟"نظرت لينا إليه، الشجاعة التي جمعتها تتسرب ببطء الآن بعد المقاطعة."لا شي
last updateLast Updated : 2026-10-04
Read more

180

في عصر ذلك اليوم، اتصل يزن بلينا يدعوها للانضمام إليه وأصدقائه في مقهى قريب من الجامعة، محاولة ضمنية منه لتعويض الأمسية الناقصة الليلة السابقة.وصلت لينا لتجد يزن جالسًا مع ثلاثة من أصدقائه حول طاولة خارجية، ضحكات عالية وأحاديث متداخلة تملأ الجو، وجلست بجانبه بابتسامة مترددة."أخيرًا وصلتِ!" رحب بها يزن بحرارة، يقدمها لأصدقائه: "هذه لينا، صديقة طفولتي، تدرس القانون."تبادلت لينا التحيات مع المجموعة، لكن أحد الأصدقاء، شاب يُدعى كريستوفر بابتسامة متعجرفة، نظر إليها بتقييم غير مريح."القانون؟" قال بنبرة ساخرة خفيفة. "ظننتُ أن يزن يفضل الفتيات الأقل... جدية."شعرت لينا بوخزة إحراج، تحاول الحفاظ على ابتسامتها المهذبة. "أعتقد أن اهتماماتي لا علاقة لها بتفضيلات يزن."ضحك كريستوفر بصوت عالٍ، نظرة إلى أصدقائه كأنه يبحث عن موافقة على نكتته. "لا داعي للدفاعية، كنتُ فقط...""كريستوفر." قاطعه يزن فجأة، صوته يحمل حدة لم تسمعها لينا منه من قبل. "هذا يكفي."توقف الجميع، نظرات مفاجئة تتبادل حول الطاولة من نبرة يزن الحادة غير المعتادة."كنتُ أمزح فقط." دافع كريستوفر بابتسامة متوترة، يحاول التراجع."لم
last updateLast Updated : 2026-10-04
Read more
PREV
1
...
1617181920
...
41
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status