All Chapters of في زواجٍ بلا حب، وقعتُ في غرام ذلك الغريب: Chapter 211 - Chapter 220

401 Chapters

211

في الأيام التالية، وجدت لينا نفسها غارقة في اضطراب داخلي أعمق مما كانت عليه قبل محادثتها مع والدها، أسئلته الصادقة فتحت بابًا لم تستطع إغلاقه بسهولة كما فعلت مع تحذيرات والدتها السابقة.اتصلت بجنى، صوتها يحمل توترًا واضحًا. "هل يمكنكِ المجيء؟ أحتاج التحدث معكِ."وصلت جنى بعد نصف ساعة، وجدت لينا جالسة على سريرها، ركبتاها مطويتان إلى صدرها، وضعية طفولية تذكّرها بلحظات ضعف قديمة مشتركة بينهما منذ الطفولة."ما الأمر؟" سألت جنى بقلق، تجلس بجانبها فورًا.روت لينا لها محادثتها مع والدها، اعترافه عن صوفيا، سؤاله الصادق الذي لا يزال يتردد في ذهنها دون توقف.استمعت جنى بتركيز عميق، تدرك ثقل هذا التطور الجديد في صراع صديقتها الداخلي."لينا." قالت أخيرًا بحذر مدروس. "أعرف أنكِ تريدين مني أن أقول لكِ ماذا تفعلين، لكنني لا أستطيع فعل ذلك هذه المرة."رفعت لينا رأسها بمفاجأة. "لماذا؟ لطالما ساعدتني في فهم مشاعري من قبل."تنهدت جنى، تختار كلماتها بعناية فائقة. "لأن هذا قرار أكبر بكثير من أي شيء واجهتِه من قبل، لينا. أنا صديقتكِ، أحبكِ، لكنني لستُ الشخص الذي يجب أن يقرر مستقبلكِ بأكمله."شعرت لينا بإحب
last updateLast Updated : 2026-10-08
Read more

212

بعد تلك المحادثة مع جنى، قضت لينا ليلة بلا نوم تقريبًا، مستلقية في سريرها تحدّق في سقف غرفتها المظلم، أفكار متضاربة تتصارع في ذهنها بإصرار لا يرحم، صور متتالية تمر أمام عينيها: ابتسامة يزن الدافئة، نظرات الدكتور زياد الرمادية الثاقبة، قصة والدها عن صوفيا، تحذير والدتها الصادق، حتى ساعات الفجر الأولى حين بدأ ضوء خفيف يتسلل من خلف الستائر.في الصباح، استيقظت بقرار مفاجئ، حاسم بقوة تفتقر إلى اليقين الحقيقي لكنها أرادت أن تصدقه بكل إرادتها الواعية، كأن التعب الجسدي من ليلة بلا نوم منحها نوعًا من الوضوح الزائف، أو ربما مجرد يأس من الاستمرار في المواجهة الداخلية المرهقة.نهضت من سريرها، وقفت أمام مرآتها الكبيرة، تحدّق في انعكاسها بتمعن، عينان متعبتان تحملان هالات خفيفة، لكن فكًا مشدودًا بعزم جديد."سأمضي قدمًا." قالت لنفسها بصوت عالٍ، إصرار واضح في نبرتها كأنها تحاول إقناع نفسها بتكرار الجملة بصوت مسموع. "لن أدع شكًا غامضًا يدمر علاقة حقيقية بنيتُها مع يزن طوال سنوات طويلة من الصداقة والحب."ارتدت ثيابها بحركات سريعة، شعرت برغبة مفاجئة في الانشغال، في ملء كل دقيقة من يومها بما يكفي من الأنش
last updateLast Updated : 2026-10-08
Read more

213

مرّ شهر كامل من التحضيرات المحمومة، فستان الزفاف أصبح جاهزًا تقريبًا بعد تعديلات أخيرة بسيطة، قاعة الحفل حُجزت، الدعوات طُبعت وبدأت بالتوزع على قائمة طويلة من الأقارب والأصدقاء.جلست لينا في مكتبة الجامعة ذات ظهيرة هادئة، تراجع بعض الملاحظات لمادة دراسية جديدة، حين سمعت حديثًا عابرًا بين طالبتين تجلسان على الطاولة المجاورة."هل سمعتِ؟" قالت إحداهما بصوت منخفض لكنه واضح بما يكفي ليصل إلى أذن لينا. "الدكتور زياد لن يعود للتدريس بعد هذا الفصل."توقفت يد لينا فجأة فوق دفترها، قلمها معلق في الهواء."حقًا؟" ردت الأخرى بدهشة. "لماذا؟ كان من أفضل الأساتذة في القسم بأكمله.""سمعتُ أنه قبل عرضًا في مكتب محاماة دولي كبير، في مدينة أخرى تمامًا." أجابت الأولى. "ربما في الخارج حتى، لم أسمع التفاصيل الكاملة. يبدو أنه قرر العودة إلى الممارسة الفعلية بدل التدريس."انقبض قلب لينا بشدة مفاجئة، شعور بالصدمة يتسلل إلى صدرها رغم كل محاولاتها المستمرة لإقناع نفسها بأن هذا الفصل من حياتها قد أُغلق تمامًا.جمعت أغراضها بحركات مرتبكة قليلاً، غادرت المكتبة بسرعة أكبر من المعتاد، تحتاج هواءً نقيًا، مساحة للتفكير
last updateLast Updated : 2026-10-09
Read more

214

بدأت لينا بحثها بحذر شديد، لا تريد أن يعرف أحد غير جنى عن نيتها الحقيقية، خاصة ليس يزن أو والديها، اللذين قد يفسران هذا اللقاء المقترح بطريقة مختلفة تمامًا عما تنويه فعلاً، أو ربما بطريقة أقرب للحقيقة مما تجرؤ على الاعتراف به لنفسها حتى في أعمق لحظات صدقها مع ذاتها.جلست في غرفتها تلك الظهيرة، هاتفها بين يديها، تفكر مطولاً قبل أن تتصل بعمر، أحد أعضاء مجموعة المشروع البحثي السابقة، الشخص الوحيد الذي قد يملك معلومات محددة دون أن يثير الكثير من الأسئلة حول دوافعها.تواصلت معه بحذر شديد، بحجة سؤال أكاديمي بسيط لا يثير الشبهات."عمر، هل تعرف إن كان الدكتور زياد لا يزال يأتي لمكتبه هذه الأيام؟" كتبت له عبر رسالة نصية، تحاول أن تبدو السؤال عاديًا قدر الإمكان، تعيد صياغته مرتين قبل الإرسال لتجنب أي نبرة قد تكشف توترها الحقيقي.جاء الرد بعد ساعة كاملة من الانتظار المتوتر، كل دقيقة تمر وهي تتحقق من هاتفها بشكل متكرر: "أعتقد أنه يأتي أيام الثلاثاء والخميس فقط الآن، لترتيب أوراقه قبل رحيله النهائي. سمعتُ أنه سيغادر نهاية الشهر، ربما أسبوعين من الآن فقط."نظرت لينا إلى التقويم المعلق على حائط غرفت
last updateLast Updated : 2026-10-09
Read more

215

ظلت لينا واقفة عند الباب، لم تتحرك خطوة واحدة، سؤاله البسيط "لماذا؟" لا يزال معلقًا في الهواء بينهما، ثقيلاً بكل ما لم يُقل بعد."أنا..." بدأت تقول، ثم توقفت، الكلمات التي حاولت إعدادها طوال الليلة الماضية تتبخر مرة أخرى أمام واقع وقوفه هناك مباشرة. "لا أعرف بالضبط كيف أجيب على هذا السؤال بصدق كامل."نظر إليها الدكتور زياد طويلاً، شيء حذر يمر في عينيه، كأنه يشعر بثقل اللحظة بقدر ما تشعر به هي، لكنه، بدل أن يضغط أكثر، أشار نحو الكرسي الفارغ المتبقي أمام مكتبه."تفضلي بالجلوس، إن أردتِ." قال بهدوء، نبرته لا تحمل إلحاحًا، فقط دعوة مفتوحة تترك لها القرار كاملاً.دخلت لينا أخيرًا، خطوات بطيئة مترددة، تغلق الباب خلفها بيد غير واثقة تمامًا، تجلس على حافة الكرسي كأنها مستعدة للنهوض في أي لحظة.جلس الدكتور زياد خلف مكتبه، المسافة بينهما قصيرة فيزيائيًا لكنها تبدو مليئة بكل ما لم يُقل طوال الأشهر الماضية."سمعتُ عن خطوبتكِ." قال أخيرًا، يكسر الصمت بموضوع آمن نسبيًا. "تهانيّ.""شكرًا لك." قالت لينا، صوتها أخفت مما قصدت، تتجنب عينيه المباشرتين.ساد صمت آخر، أثقل من الأول."دكتور زياد." قالت لينا
last updateLast Updated : 2026-10-09
Read more

216

أشرقت شمس يوم الزفاف على حديقة كبيرة فاخرة، نفس النوع من الحدائق التي شهدت زفاف إيلينا وأدريان قبل سنوات طويلة، أعمدة رخامية بيضاء تتصاعد بين الأشجار المزهرة، زُينت هذه المرة بورود بيضاء ولافندر فاتح، تنسيق اختارته لينا بنفسها بعد أسابيع طويلة من المقارنة بين الكتالوجات، فوانيس ذهبية صغيرة معلقة بين الأغصان استعدادًا للمساء القادم.جلست لينا في غرفة التجهيز الفسيحة، مرآة كبيرة أمامها مؤطرة بإطار ذهبي أنيق، إيلينا تساعدها في ارتداء الفستان الأبيض الطويل، أصابع ماهرة ترتب كل طية بعناية فائقة، تثبت كل زر صغير على الظهر بصبر أمومي يفوق أي عجلة."تبدين كحلم حقيقي." قالت إيلينا بصدق، دموع خفيفة تتجمع في عينيها وهي تراقب ابنتها في المرآة الكبيرة، تتراجع خطوة لتتأمل المشهد كاملاً: الفستان الحريري الأبيض الذي ينسدل بأناقة حول جسد لينا، تاج الزهور البسيط الذي يزين شعرها الداكن المصفف بعناية، إشراقة الشباب التي تملأ وجهها.ابتسمت لينا، شعور بالتوتر الطبيعي ليوم كهذا يملأ صدرها، أصابعها ترتجف قليلاً وهي تمسك باقة الزهور الصغيرة، لكن أيضًا شيء آخر حاولت ألا تسميه بصراحة كاملة حتى لنفسها: غياب ذلك
last updateLast Updated : 2026-10-10
Read more

217

انتهى الحفل الكبير قبل منتصف الليل بقليل، آخر الضيوف يودّعون العروسين بعناق دافئ وتمنيات صادقة، حتى بقيا أخيرًا وحدهما في الجناح الفندقي الذي حجزه يزن لليلتهما الأولى.وقفت لينا عند النافذة الكبيرة، تراقب أضواء المدينة الممتدة تحتهما، لا تزال ترتدي فستان زفافها، تاج الزهور مال قليلاً على شعرها بعد ساعات من الرقص والاحتفال.اقترب يزن خلفها بهدوء، يحيط خصرها بذراعيه، يستند ذقنه على كتفها."سيدة لينا." همس في أذنها، يجرب الاسم الجديد بمتعة واضحة. "كيف يبدو هذا على مسامعكِ؟"ضحكت لينا، تستند أكثر نحوه. "يبدو... حقيقيًا جدًا."استدارت في حضنه ببطء، تواجهه، عيناها تلتقيان بعينيه الدافئتين."يزن." قالت بصدق، تشعر بثقل كل الشكوك التي حملتها طوال الأشهر الماضية تذوب ببطء تحت وطأة هذه اللحظة الحقيقية. "أشعر الليلة بسعادة لم أتوقعها بهذا العمق."ابتسم يزن ابتسامة مشرقة، يرفع يده ليلمس خدها بحنان. "هذا كل ما أردته دائمًا، أن أراكِ سعيدة بهذا الشكل."انحنى ببطء، يقبّلها بعمق، قبلة حملت كل سنوات الانتظار وكل الحب الصادق الذي بناه طوال حياتهما المشتركة، ولفترة طويلة تلك الليلة، سمحت لينا لنفسها بالا
last updateLast Updated : 2026-10-10
Read more

218

سافر لينا ويزن إلى جزيرة استوائية صغيرة قضيا فيها أسبوعًا كاملاً من شهر العسل، فيلا خاصة تطل مباشرة على شاطئ رملي أبيض، مياه فيروزية هادئة تمتد حتى الأفق.قضيا الأيام الأولى في استكشاف الجزيرة معًا: سباحة في المياه الدافئة، نزهات على الشاطئ عند الغروب، عشاء رومانسي كل مساء تحت ضوء الشموع بينما كانت أمواج البحر تتكسر بهدوء على مقربة منهما.جلسا في أحد الأمسيات على رمال الشاطئ، أقدامهما مغموسة في الماء الدافئ، الشمس تغرب في الأفق البعيد بألوان برتقالية وردية ساحرة."لم أتخيل يومًا أن أكون بهذه السعادة." قال يزن، يمسك يدها بإحكام، عيناه ثابتتان على الأفق. "كل لحظة معكِ هنا تبدو وكأنها من حلم."ابتسمت لينا، تستند رأسها على كتفه. "وأنا أيضًا، يزن. هذا الأسبوع كان مثاليًا بكل معنى الكلمة."وكانت صادقة في هذه اللحظة بالذات، بعيدًا عن كل ضغوط الحياة اليومية، عن تحضيرات الزفاف المرهقة، عن أي تذكير بماضٍ معقد، وجدت نفسها قادرة على الاستسلام الكامل لهذه السعادة البسيطة، غارقة في رفاهية عدم التفكير في أي شيء يتجاوز اللحظة الحالية.في اليوم التالي، استأجرا قاربًا صغيرًا، أبحرا به نحو شعاب مرجانية
last updateLast Updated : 2026-10-10
Read more

219

عادا من شهر العسل بعد أسبوع كامل، يحملان حقائبهما المليئة بالهدايا التذكارية البسيطة وذكريات أيام مثالية تحت الشمس، لكن حماسهما لبدء حياتهما الجديدة معًا لم يخفت على الإطلاق، بل تحول إلى طاقة مختلفة، أكثر هدوءًا لكنها أعمق، طاقة بناء بيت حقيقي بدل مجرد الاستمتاع بعطلة مؤقتة.وقفت لينا عند باب شقتهما الصغيرة في اليوم الأول من عودتهما، تنظر حولها بعينين جديدتين، كأنها تراها للمرة الأولى رغم أنها زارتها مرات عديدة قبل الزفاف. كل شيء هنا بدا مختلفًا الآن، ليس مجرد شقة أعدها يزن بعناية كمفاجأة، بل بيتها الحقيقي، المكان الذي ستعيش فيه بقية حياتها."ما رأيكِ؟" سأل يزن بتوتر خفيف، يضع الحقائب جانبًا، يراقب وجهها بقلق لطيف. "لا يزال هناك الكثير لترتيبه، أعرف.""إنه مثالي." قالت لينا بصدق، تدور ببطء في وسط الصالة، تتأمل كل زاوية. "أشعر أنني أدخل بيتي الحقيقي لأول مرة."ابتسم يزن بارتياح واضح، يقترب منها، يحيطها بذراعيه من الخلف. "بيتنا."في الأيام الأولى، قضيا وقتًا طويلاً معًا في إضافة اللمسات الأخيرة التي تجعل المكان بيتهما الحقيقي بالكامل، لا مجرد شقة مفروشة بعناية. اشتريا ستائر جديدة بلون أ
last updateLast Updated : 2026-10-11
Read more

220

مرّ شهر كامل على استقرارهما في بيتهما الجديد، شهر مليء بذكريات دافئة ولحظات بسيطة بنيا عليها إيقاع حياتهما المشتركة، لكن تدريجيًا، بدأ نمط جديد يتسلل إلى حياتهما اليومية دون أن ينتبه أي منهما بوضوح كامل في البداية.بدأت مسؤوليات يزن في العمل تتزايد، ترقية صغيرة منحته إياها إدارة الشركة بعد عودته من شهر العسل مباشرة، تقديرًا لأدائه السابق، لكنها جاءت مصحوبة بساعات عمل أطول، اجتماعات متكررة، مشاريع تتطلب تركيزًا مكثفًا.في صباح أحد الأيام، استيقظت لينا على صوت المنبه المبكر، راقبت زوجها وهو يستعد بسرعة أكبر من المعتاد، يرتدي بدلته الرسمية بحركات آلية سريعة، يحتسي قهوته واقفًا بينما يراجع رسائل عمل متراكمة على هاتفه بتركيز كامل."هل أنتَ بخير؟" سألته بفضول، تجلس على حافة السرير تراقبه بعين نصف نائمة."نعم، فقط مشغول قليلاً." قال يزن دون أن يرفع عينيه عن الشاشة. "لدينا عرض تقديمي مهم اليوم، يجب أن أراجع التفاصيل الأخيرة."قبّل جبينها بسرعة قبل أن يتجه نحو الباب، كلمات وداع مقتضبة تتبعها صمت يملأ الشقة الهادئة.جلست لينا وحيدة لدقائق طويلة، تحدّق في فنجان قهوتها الذي بردت قبل أن تحتسيه بال
last updateLast Updated : 2026-10-11
Read more
PREV
1
...
2021222324
...
41
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status