لم تكن سيرافينا قد ابتعدت كثيرًا عن الفندق حين أخرجت هاتفها لتتأكد من عنوان المطعم الذي أرسلته إليها إميليا. كان المساء قد بدأ يزداد ازدحامًا، والشوارع التي اعتادت السير فيها قبل زواجها بدت مألوفة إلى درجة جعلتها تشعر، للحظات، بأنها استعادت جزءًا من حياتها القديمة. أغلقت شاشة الهاتف ورفعت رأسها، ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة. لم تكن تعرف إن كانت عودتها إلى المدينة ستمنحها الراحة التي توقعتها، لكنها أرادت، على الأقل، أن تقضي أمسية واحدة لا تضطر فيها إلى التفكير في الجبال، أو المنزل، أو الرجل الذي أصبح وجوده في حياتها أكثر تعقيدًا مما توقعت يوم وافقت على الزواج منه. لم تكن تريد أن تهرب من فيكتور بقدر ما أرادت أن تتذكر من تكون حين لا يكون حاضرًا ليحدد إيقاع يومها. كان المطعم مزدحمًا عندما وصلت، إلا أن إميليا لمحَتها من إحدى الطاولات القريبة من النافذة، فنهضت ولوّحت لها بحماس. — “أخيرًا! بدأت أعتقد أنكِ نسيتِ الطريق إلى الأماكن التي لا تتطلب ارتداء معطف ثقيل طوال الوقت.” ضحكت سيرافينا وهي تعانقها. — “كدت أفعل. أظن أنني سأحتاج إلى إعادة تعلّم بعض العادات المدنية.” — “مثل الجلوس ف
Última actualización : 2026-10-23 Leer más