مع اشتداد عاصفة الثلج وانخفاض درجات الحرارة إلى مستويات خطيرة، بات الاستمرار في المسير انتحارًا محققًا. قاد فيكتور المجموعة عبر دروب وعرة ومحجوبة بين الصخور، حتى ظهر من بين غبار الجليد منزل حجري صغير ومعزول، تتصاعد من مدخنته شعلة دافئة. كان المنزل يخص امرأة مسنّة وطيبة القلب تُدعى **"غريتا"**؛ امرأة هادئة، يملأ وجهها التجاعيد الحنونة، وعيناها تفيضان بسكينة الجبال العميقة. ما إن فتحت غريتا الباب وسمحت لهم بالدخول، حتى ملأت رائحة الحطب والطهي المكان. رحبت بالجميع بخلل دافئ، وحين وقعت عيناها على سيرافينا ورأت شحوب وجهها وارتجاف أطرافها من الصقيع، أسرعت إليها بحنان أمومي، وأجلستها على مقعد خشبي بالقرب من الموقد المشتعل، بينما انشغل إلياس وكلارا ورجال فيكتور بخلع معاطفهم الثقيلة وترتيب أسلحتهم وأمتعتهم في زاوية القاعة الداخلية. سارعت غريتا لإعداد وعاء كبير من الحساء الساخن والخبز الطري ووضعته على الطاولة الطويلة. جلس الجميع حول الطاولة يلتهمون الطعام لتعويض طاقتهم المسلوبة. جلست سيرافينا بحذر، ورغم أن التعب والقهر اللذين عانتهما طوال الساعات الماضية كانا يثقلان صدرها ويجعلانها صامتة، إلا
Last Updated : 2026-10-15 Read more