لم تكن العاصفة لتتركهم وشأنهم؛ فما إن انتهوا من عملية الإنقاذ الجزئي حتى هبت الرياح الهوجاء مجدداً، محولة الثلوج إلى ستائر بيضاء صلبة تحجب الرؤية وتغلق الأفق بالكامل. أدرك فيكتور استحالة المضي قدمًا في هذا الظلام والبرد القارس، فأصدر أمره الصارم بالالتجاء إلى أقرب مكان محمي. كان مأوى الصيادين القديم عبارة عن حجرة حجرية ضيقة ومهجورة، تتوسطها مدفأة صغيرة وتفوح منها رائحة الحطب الرطب والصقيع. غرفة واحدة تتسع بالكاد لمن فيها، مع مقاعد خشبية متآكلة وبطانيات محدودة، وظلام دامس لا يخرقه سوى وميض خافت من النار. نظر إلياس حول المكان وقال بتهكم خفيف ليخفف من وطأة التوتر: -"أظن أن المكان لا يكفينا، وإن تنفس أحدنا بعمق فسنطير جميعاً." رد فيكتور ببرود وهو ينفض الثلج عن كتفيه: -"إذن.. لا تتنفسوا كثيراً." تسربت ضحكة خافتة بين الحراس لتكسر حدة الصقيع، بينما ابتسمت سيرافينا رغمًا عنها وسط ذلك الزحام. كانت كلارا متعبة ومبتلة بعد الشقاق والطريق الوعر، وتبللت يداها من شدة الثلج. وقبل أن يلتفت أحد، تحرك فيكتور بعفوية تامة وبحكم الزمالة القديمة؛ ناولها قفازًا جافًا من حقيبته الخاصة، وأمر إلياس بتأمين
Last Updated : 2026-10-08 Read more