All Chapters of في قبضة الجبلي: Chapter 71 - Chapter 80

108 Chapters

71- المسافة التي لم يسمح بها

لم تكن العاصفة لتتركهم وشأنهم؛ فما إن انتهوا من عملية الإنقاذ الجزئي حتى هبت الرياح الهوجاء مجدداً، محولة الثلوج إلى ستائر بيضاء صلبة تحجب الرؤية وتغلق الأفق بالكامل. أدرك فيكتور استحالة المضي قدمًا في هذا الظلام والبرد القارس، فأصدر أمره الصارم بالالتجاء إلى أقرب مكان محمي. كان مأوى الصيادين القديم عبارة عن حجرة حجرية ضيقة ومهجورة، تتوسطها مدفأة صغيرة وتفوح منها رائحة الحطب الرطب والصقيع. غرفة واحدة تتسع بالكاد لمن فيها، مع مقاعد خشبية متآكلة وبطانيات محدودة، وظلام دامس لا يخرقه سوى وميض خافت من النار. نظر إلياس حول المكان وقال بتهكم خفيف ليخفف من وطأة التوتر: -"أظن أن المكان لا يكفينا، وإن تنفس أحدنا بعمق فسنطير جميعاً." رد فيكتور ببرود وهو ينفض الثلج عن كتفيه: -"إذن.. لا تتنفسوا كثيراً." تسربت ضحكة خافتة بين الحراس لتكسر حدة الصقيع، بينما ابتسمت سيرافينا رغمًا عنها وسط ذلك الزحام. كانت كلارا متعبة ومبتلة بعد الشقاق والطريق الوعر، وتبللت يداها من شدة الثلج. وقبل أن يلتفت أحد، تحرك فيكتور بعفوية تامة وبحكم الزمالة القديمة؛ ناولها قفازًا جافًا من حقيبته الخاصة، وأمر إلياس بتأمين
last updateLast Updated : 2026-10-08
Read more

72- حين انقلب الخوف غضبًا

استيقظ الجبل على صباح أثقلته مخلفات ليلة عاصفة؛ خفتت سرعة الرياح وبدأت الثلوج تخف حدتها، لكن الممرات ظلت مغطاة بطبقات بيضاء غادرة. فتحت سيرافينا عينيها في العتمة الباردة للمأوى لتجد نفسها ملاصقة تمامًا لصدر فيكتور، وذراعه القوية محيطة بخصرها. تذكرت تفاصيل ليلتها واعترافها الصامت بغضبها، فابتعدت عنه ببطء وحذر شديدين لكي لا توقظه، وعادت إلى ركنها البعيد. حين استيقظ فيكتور بعدها بقليل، لاحظ أنها قد عادت إلى برودها وقصّت جسور الحديث تمامًا، لكنه لم يعلق أو يضغط عليها، واكتفى بترتيب تحركات المجموعة للانطلاق نحو موقع الاختطاف من جديد. كانت آثار الأقدام التي اكتشفوها بالأمس ما زالت حديثة وواضحة، مما يعني أن الخاطفين لم يبتعدوا كثيرًا. تقدمت كلارا الصفوف لمعرفة تفاصيل الطرق الجبلية، بينما سار إلياس مع مجموعة من الرجال في المقدمة. أما فيكتور، فقد تعمد أن يجعل سيرافينا قريبة منه ضمن فريقه، دون أن يفصح عن السبب. لاحظت هي هذا القصد المتعمد، لكنها ابتلعت ملاحظتها وسارت بصمت مطبق. وصلت المجموعة إلى منطقة صخرية ضيقة وحرجة. توقفت كلارا فجأة محذرة من خطورة الممر بعد ذوبان الثلج الجزئي. أمر فيكتور ا
last updateLast Updated : 2026-10-08
Read more

73- الممر الخفي

تقدمت المجموعة داخل الممر الضيق الذي كشفت عنه آثار العربة؛ طريق وعر تكتنفه أشجار صنوبر كثيفة وصخور شاهقة تحجب ضوء الشمس الضعيف. كان الثلج يغطي الآثار بشكل متقطع، مما دفع إلياس وكلارا للمضي في المقدمة بقراءة دقيقة للأرض. أما فيكتور فكان يقود المجموعة بحذر بالغ، بينما التزمت سيرافينا بالسير بجانب كلارا تمامًا كما أمرها سابقًا. لم تتبادل حرفًا واحدًا مع فيكتور، ولم تلتفت نحوه، لكنها كانت تشعر بنظراته الحادة تراقبها من بعيد في كل خطوة دون أن يتدخل أو يقترب. توقفت كلارا فجأة في منتصف الطريق، وأشارت بيدها إلى الأرض بملامح متوجسة: — "توقفوا.. آثار العربة تتوقف هنا." تقدم إلياس ونزل على ركبتيه ليفحص الثلج بعناية، ثم قال بصوت خافت: — "لم تتوقف بالمعنى الصحيح.. لقد جرى سحبها وانحرافها نحو الأشجار الكثيفة لإخفائها." أطبق فيكتور بملامحه وقال بحدة وهدوء في آنٍ واحد: — "كانوا يريدون منا أن نجدها." لم تكد العبارة تكتمل حتى صدح صفير حاد ومفاجئ من أعلى المنحدرات الصخرية المجاورة. صرخ فيكتور بأعلى صوته محذرًا: — "انخفضوا جميعًا!" في ثوانٍ معدودة، أمطرت الأشجار بوابل من السهام والمقذوفات السريع
last updateLast Updated : 2026-10-08
Read more

74- طوق الحصار

تردد صدى الصفير الأخير في أرجاء الممر الضيق، مخلفًا وراءه صمتًا ثقيلًا محملًا بنذير شؤم. لم تعد المسألة مجرد تتبع لاحقين أو مواجهة عابرة، بل وقع الجميع في فخ محكم ومدروس بعناية. أصدر فيكتور إشارته الصارمة للرجال بالاستعداد التام والاتخاذ مواقع دفاعية بين الصخور والأشجار. نظر إلياس حوله بملامح متوجسة وقال بصوت خافت: — "إنهم يطبقون الحصار من الجهات الثلاث.. والمنحدر الخلفي وعر لا يمكن التراجع نحوه." اقتربت كلارا من سيرافينا، وظهرت على وجهها علامات القلق البالغ وهي تهمس لها: — "كوني قريبة مني.. الوضع هنا لا يطمئن أبدًا، وهؤلاء لا يبدو أنهم يريدون التفاوض." لم تعلق سيرافينا بكلمة، لكن عينيها كانتا تمسحان محيط المكان بحدة. برغم الخطر المحدق، شعرت بطيف من التوتر الداخلي يتجدد حين تذكرت نظرات فيكتور السابقة وتعامله الأخير معها. لكنها نفضت تلك الأفكار بسرعة لتعيد تركيزها بالكامل على النجاة. في تلك اللحظة، تحرك فيكتور بخطوات سريعة وثابتة نحو منتصف الدائرة الدفاعية. لم يلتفت نحو سيرافينا، لكن صوته القوي وصل إلى الجميع بلا استثناء: — "لا تتسرعوا في إطلاق النار حتى تروا أهدافكم بوضوح. إنه
last updateLast Updated : 2026-10-08
Read more

75- العبور

أطال فيكتور النظر إلى الشارة المعدنية الصغيرة في كفه، وتبدلت ملامحه بصمت ثقيل. تعرف جيدًا على الرمز المحفور عليها؛ جماعة قديمة وخطيرة واجهها قبل سنوات طويلة في تلك الجبال قبل أن تختفي تمامًا. لكنه آثر ألا يغرق التفاصيل أمام رجاله، فاكتفى بالقول بحزم وبنبرة لا تقبل التشكيك: — "إنهم أخطر بكثير من قطاع طرق عاديين." سأله إلياس بجدية: — "أتعرف من يقودهم؟" — "أعرف تمامًا كيف يفكرون، وهذا يكفي لنغادر هذا الممر فورًا قبل أن يطبق الحصار." دلفت كلارا بسرعة لتنقذ الموقف، مؤكدة أنها تعرف ممرًا قديمًا ومخفيًا يمر فوق مجرى جبلي متجمد خلف الصخور. لكن الطريق كان محفوفًا بالمخاطر؛ فقد انهار جزء كبير منه، ولا يمكن عبوره إلا بشكل فردي وحذر. شرع الرجال فورًا في تثبيت حبل أمان صلب، وتولى فيكتور العبور أولاً ليتحقق من ثبات الصخور وتحملها للأوزان. قبل أن يتحرك فيكتور، تقدمت كلارا وعبرت بحذر، لكن قدمها انزلقت للحظة على صخرة مغطاة بطبقة رقيقة من الجليد الشفاف. بحكم رد الفعل السريع والمعرفة القديمة بينهما، مد يده وأمسك بذراعها بشدة، جاذباً إياها نحوه لثانية واحدة فقط حتى استعادت توازنها وتابعت طريق
last updateLast Updated : 2026-10-08
Read more

76- الملاذ الأخير

سقطت الكلمات كالصاعقة في منتصف الممر المتجمد. تلاشت أصوات الرياح من أذني سيرافينا، ولم يبقَ سوى صدى جملته يتردد بوضوح مرعب: «بسببها». تسمرت عيناها على فيكتور، تبحث في ملامحه القاسية عن أي علامة للمزاح أو الخطأ، لكن وجهه كان كمنحوتة صخرية لا تقبل الشك. بللت شفتيها الجافتين وسألت بصوت خرج خافتًا لكنه مشحون بالذهول: — "لماذا أنا؟ ماذا يريدون مني؟" تقدم فيكتور خطوة نحوها، يتحدث بهدوء وثقل رجل يدرك تمامًا حجم المعركة: — "لأن أعداء والدكِ القدامى وصلوا إلى هنا. أدركوا أن زواجكِ وانعزالكِ في هذا الجبل لم يكن سوى ستار لحمايتك، وأن الوصول إليكِ هو أسهل طريقة لابتزازه وكسره." تبادل إلياس وكلارا نظرات محملة بالقلق. تقدم إلياس بعد أن فرغ من تفتيش جثة أحد المهاجمين، ورفع ورقة صغيرة ملطخة بالدماء نحوهما: — "فيكتور، يجب أن ترى هذا." أخذ فيكتور الورقة وقرأ ما كُتب فيها بخط مستعجل: *«ابنة الرجل حية.. لا يهم مصير الباقين.»* طوى الورقة بهدوء تام، لكن نظراته كانت كافية لتبث الرعب. أدرك الجميع أن الموقف لم يعد يحتمل البقاء لدقيقة إضافية في هذا الممر المكشوف. تحدثت كلارا بسرعة لكسر الجمود: — "على
last updateLast Updated : 2026-10-10
Read more

77- جمر تحت الجليد

سكنت الرياح القاسية في الخارج لبرهة، لكن الصمت الذي خيّم على داخل الكوخ الحجري كان أشد ثقلاً من زئير العاصفة. تراقصت ألسنة النار الضعيفة في الموقد لتلقي بظلال طويلة على الجدران، بينما كان فيكتور يقف بوقار ورزانة، يزن الأمور بعقلانية القائد الذي يبحث عن الحقيقة بعيدًا عن العاطفة. أخذ نفسًا عميقًا، ثم التفت نحو سيرافينا التي كانت تجلس عند حافة المقعد الخشبي، وقال بصوت خفيض وراكز: — "الأمر منطقيًا لا يحتمل الاحتمالات العشوائية يا سيرافينا. التسريب لم يحدث مصادفة. نحن نحتاج لاسم محدد، لشخص كان يعلم بدقة بمسارنا وموعد خروجنا." عقدت سيرافينا حاجبيها بتفكير عميق، وقالت بثقة: — "لم يعلم بأمر زواجي وانتقالي السرّي إلى هذا الجبل سوى والدي.. وبضعة رجال معدودين من حراسه.. ولوكا، صديقي المقرب." تصلب ملمح فيكتور فور سماع الاسم. لم يطرح اسم لوكا بحقد شخصي، بل كاحتمال تقني بحت. لكن نطق الاسم أيقظ في داخله ذكريات مكتومة؛ تذكر جيدًا كيف كان يراقبها في الأيام السابقة وهي تتحدث مع ذلك الشاب عبر الهاتف، ابتسامتها الدافئة وحماس صوتها الذي لم يرَ منه شيئًا. تلك الغيرة الدفينة جعلت صوته ينزل جافًا ومباش
last updateLast Updated : 2026-10-10
Read more

78- غضب غير مبرر

ما إن أغلق الباب خلفهما بضغطة حاسمة من عقبه، حتى عزل الصمت المطبق الغرفة الداخلية عن صخب الكوخ الخارجي. أنزلها فيكتور بقسوة على قدميها، لكنه لم يمنحها فرصة للارتداد؛ فامتصت يده الطويلة المسافة الفاصلة، وضرب بكفه الأملس على الجدار الخشبي الصلب بجوار رأسها، محاصراً إياها بين ذراعه العريضة وجسده الضخم الذي أطبق عليها كطود عازل. شهقت سيرافينا من مفاجأة الحصار، ورفعت يديها فورًا لتستند بقوة إلى صدره العريض محاولة دفعه بعيدًا، بينما اشتعلت عيناها بغضب حارق: — "أجننت حقاً؟! أهكذا تجرني وتعاملني كأنني—" — "أخرسْتُكِ هناك لكي لا أقطع لسانكِ أمام رجالي!" قاطعها بصوت خشن، عميق، ومظلم يهتز بغضب مكبوت يهدد بابتلاع الغرفة بأسرها. كان وجهه على بعد بوصات معدودة من وجهها، لدرجة أن أنفاسه الحارة المختلطة ببرودة الجبل كانت تلامس بشرتها، وعيناه الفحميتان تشتعلان بنيران سوداء. تابعت حدقة عينيه التقاط كل رعشة في وجهها، وتابع بصوت هابط يقطر تهديدًا لا يرحم: — "أن تتجاوزي حدودكِ معي وتصفيني بالمستبد أمامهم.. فهذه حماقة يمكنني التعامل معها لاحقاً! أن تفتحي فمكِ بالتقليل من هيبتي وتحدي سلطتي.. يمكنني ابت
last updateLast Updated : 2026-10-10
Read more

79- حدود الصبر

بقيت عينا سيرافينا معلقتين بخلجات وجهه القاسية، ولم ينكسر كبرياؤها المشتعل رغم حصاره المظلم. كان صدرها يعلو ويهبط بأنفاس محمومة، والدم يتدفق في عروقها بغضب لم تعد قادرة على كبته. مال فيكتور بوجهه أكثر، وضيّق عينيه بسواد معتم يقطر غيرة وسمومًا، وقال بنبرة خشنة وساخرة تضرب في صميم دفاعها: — "إن كان مجرد صديق كما تتدعين.. فلماذا كل هذه الاستماتة في الدفاع عنه؟ لماذا تقاتلين من أجله وكأنكِ تحمين روحكِ؟" ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة احتقار باردة، وأردف بصوت هابط يملؤه الاستخفاف الشديد بخصمه: — "ذلك الناعم الخنيث الذي نشأ في أحضان الرفاهية والمدن.. تظنين أنه رجل يستحق كل هذه الحروب؟" تسمرت سيرافينا في مكانها، واشتعل الدم في عروقها كالنار. كان هذا التقليل المهين والسخرية الوضيعة من صديقها القريب قطرة الماء التي أفاضت غضبها، ففقدت صوابها تمامًا ولم تعد ترى أمامها سوى هذا الطاغية الذي يريد سحق كل من حوله ليرضي كبرياءه. نظرت في عينيه مباشرة، وقالت بصوت يقطر تحدياً واحتقاراً أطاح بكل الخطوط الحمراء: — "هو فيه من الرجولة والنبل ما لا تملكه أنت في جسدك كله!" ما إن خرجت تلك الكلمات م
last updateLast Updated : 2026-10-10
Read more

80- رغماً عن غضبها

ظلت أصابعه ممسكة بشعرها لعدة لحظات، وعيناه ترقبان تلك الدمعة الوحيدة التي سقطت من عينها. لم يتراجع فوراً، بل كان غضبه لا يزال يشتعل في صدره، لكن يده تجمدت عندما رأى الألم الحقيقي في عينيها.حرّكت سيرافينا رأسها ببطء، ورفعت يدها المرتجفة لتضعها على يده القوية، وقالت بصوت خافت يملؤه الغضب:— "اتركني… أنت تؤلمني."نزلت هذه الكلمات عليه كالصفعة. لم تكن خائفة ولا خاضعة، بل كانت تخبره بوضوح أنه آذاها. أبطأ فيكتور حركته، ثم أبعد أصابعه عن شعرها ببطء، وكأن لمسها صار يحرق يده.ابتعدت عنه فوراً وارجعت إلى الخلف حتى لمست جدار الغرفة الخشبي. وضعت يدها خلف رأسها تتحسس مكان الألم بصمت. لم تبكِ أمامه ولم تطلب منه تفسيراً، بل أصلحت شعرها ببطء، ونظرت إليه بنظرة صدمة عميقة من رجل لم تتوقع أبداً أن يستخدم قوته ضدها بهذه القسوة.من خارج الغرفة، قطع إلياس الصمت حين نادى بحزم:— "فيكتور.. علينا أن نتحرك فوراً. هناك آثار أقدام قريبة، ولا يمكننا البقاء هنا أكثر."عاد فيكتور إلى تحكمه وصرامته في ثانية واحدة. أدار ظهره لسيرافينا دون أن يقول شيئاً، وخرج ليعطي الأوامر لرجاله بصمت.خرجت سيرافينا خلفه بخطوات بطيئة
last updateLast Updated : 2026-10-10
Read more
PREV
1
...
67891011
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status