Todos los capítulos de خيوط القدر : Capítulo 1 - Capítulo 10

13 Capítulos

الفصل الأول: عالَم بين الصفحات

كانت الرواية ترقد بين يدي ديانا منذ ساعات طويلة، والمصباح الصغير على منضدتها يلقي بضوئه الأصفر الخافت على الصفحات المتهالكة من كثرة القراءة، وكانت أناملها تتنقل بين السطور بسرعة تخونها كلما اقتربت من المنعطف الأخير في القصة، وكأن قلبها يسبق عينيها في معرفة ما ستؤول إليه الأحداث. لم تكن هذه أول مرة تقرأ فيها هذه الرواية، بل ربما العاشرة، لكنها في كل مرة كانت تتوقف عند الفصل نفسه، تتمنى في سرها أن تتغير النهاية وحدها من تلقاء نفسها، كما لو أن الحروف قد تشفق عليها وتعيد ترتيب نفسها.كانت قد أحبت هذه الرواية منذ الصفحة الأولى، أحبت عالمها الملكي المشحون بالسحر والمؤامرات، وأحبت أوصاف القصور الشاهقة، وحدائقها المعلقة، وأصوات الحرس وهي تصطف عند الأبواب، وأحبت شخصية "الملك ثيو" أكثر مما ينبغي لقارئة عادية أن تحب بطلاً من ورق. كانت تتخيله كل ليلة قبل أن تغفو، تتخيل صوته الجهوري، ونظرة عينيه الحازمة التي تلين حين يخاطب من يحب. لكن ما قرأته في هذه الليلة حطم شيئاً في داخلها، شيئاً ظنت أنه لا ينكسر.اختار الملك ثيو "لورينس" رفيقة له في السراء والضراء، غير أن هذا الاختيار لم يكن ما أرادته "ديانا"
last updateÚltima actualización : 2026-09-03
Leer más

الفصل الثاني: طريق العاصمة

في اليوم التالي، انطلق موكب عائلة اللورد كريستوف نحو العاصمة، تجره خيول سوداء فارهة تلمع أعرافها تحت شمس الصباح، ويحيط به حراس يحملون رايات العائلة ترفرف في الريح، شعارها أسد ذهبي يعلو سيفاً متقاطعاً. كانت العربة الملكية مبطنة بالمخمل الأحمر، وتفوح منها رائحة خشب الصندل، بينما كانت عجلاتها الثقيلة تصدر صريراً منتظماً على الطريق الترابي.طوال الطريق، كانت ديانا تراقب كل تفصيلة من العالم الذي وجدت نفسها داخله: التلال الخضراء الممتدة كأمواج بحر هادئ، والقرى الصغيرة التي ينحني أهلها احتراماً كلما مر الموكب، أطفالها يركضون خلف العربات بفضول براءة، ونساؤها يحملن سلال الخبز الطازج وهن يبتسمن ابتسامات خجولة. مرّوا بجانب الغابات الكثيفة التي يقال إنها تخفي مخلوقات سحرية قديمة، غابات تتشابك أشجارها حتى تحجب ضوء الشمس، وتنبعث منها أصوات غامضة لم تستطع ديانا تمييز مصدرها، فارتجفت قليلاً وهي تتذكر أن الرواية ذكرت مرة أن تلك الغابات مسكونة بذئاب سحرية تحرس حدود المملكة.سألتها لورينس في إحدى اللحظات وهي تلاحظ شرود أختها: "لم تبدين شاردة هكذا منذ الصباح؟ هل تخافين من لقاء الملك؟".أجابت ديانا بابتسا
last updateÚltima actualización : 2026-09-03
Leer más

الفصل الثالث: ليلة البركة

تسللت ديانا بعد منتصف الليل خارج القصر، متلفعة بعباءة داكنة استعارتها من إحدى الخادمات، وظلت تتجول في الحديقة الواسعة وهي تبحث عن شيء في ذهنها: "بحسب أحداث الرواية، ستكسر لورينس رجلها وهي تعبر الجسر الواقع فوق البركة التي في حديقة القصر. فأين يكون هذا المكان؟".كانت الحديقة في هذه الساعة من الليل مكاناً ساحراً ومخيفاً في آن واحد، تضيئه فوانيس خافتة معلقة على الأشجار، تتراقص ألسنة نيرانها الصغيرة مع كل نسمة هواء، وتتردد في أرجائها أصوات الحشرات الليلية، وخرير مياه نافورة بعيدة يمتزج مع حفيف أوراق الأشجار العتيقة. كانت ديانا تتقدم بحذر، تتتبع صوت الماء المتدفق حتى وصلت إلى جسر خشبي صغير يعلو بركة هادئة تتلألأ فيها أضواء القمر، تنعكس على سطحها الساكن كقطع من الفضة المتناثرة.وقفت لحظة تتأمل المشهد، وشعرت بسلام غريب يغمرها رغم كل الخطر المحيط بها، وفكرت في نفسها: "لو أن هذا كله كان مجرد حلم أعيشه، لتمنيت أن يطول قليلاً قبل أن أستيقظ". لكنها سرعان ما استعادت تركيزها، وبدأت تتفحص ألواح الجسر الخشبية بحثاً عن أي خلل قد يكون سبب سقوط لورينس في الرواية الأصلية.فجأة، عاد الملك على صهوة حصانه م
last updateÚltima actualización : 2026-09-03
Leer más

الفصل الرابع: حفل الاستقبال

في ذلك المساء، أقيمت أمسية فاخرة تليق باستقبال اللورد وعائلته، امتلأت قاعة الاحتفال بالنبلاء والنبيلات في أزيائهم الفاخرة، وعزفت الفرقة الموسيقية ألحاناً هادئة تملأ الأرجاء، بينما تدلت من السقف ثريات بلورية تعكس الضوء على الأرضية الرخامية اللامعة.أمضت لورينس النهار كله وهي تنقب في خزانتها، حائرة فيما ترتديه، تجرب فستاناً تلو الآخر أمام المرآة، وتسأل الخادمات عن رأيهن بلهفة طفلة تنتظر الموافقة. أما ديانا فقد اختارت أبسط ثوب يمكن أن يليق بالحفل، حتى لا تلفت الأنظار إليها، ثوباً كحلياً داكناً بلا زخرفة تُذكر."ديانا، ساعديني، أنا حائرة جداً، وخائفة أن يبدو شكلي بشعاً فيكرهني الملك"."لا تتوتري يا حبيبتي، ليس هناك أجمل منك، واللون الوردي يليق بك كثيراً. ارتدي هذا الفستان مع مكياج رقيق، فستبدين كالقمر، وأسرعي الآن قبل أن تبدأ الحفلة"."حاضر، لكن، ألن ترتدي شيئاً آخر؟!"."لقد ارتديت بالفعل"."ستحضرين بهذا المظهر؟!"."أجل"."من المستحيل أن يلتفت إليك الملك بهذا المنظر".ابتسمت ديانا بخبث: "وهذا هو المطلوب بالضبط".استغربت لورينس من كلامها، لكنها لم تعره اهتماماً، وارتدت ثوبها بسرعة كي تلحق
last updateÚltima actualización : 2026-09-03
Leer más

الفصل الخامس: خيانة الظن

"يا لورينس، انتظري، أنا لم أكن—".قاطعتها لورينس، وصاحت بغضب، ودموعها لا تزال تنهمر: "أنتِ قصدتِ ذلك. كنتِ تريدين أن تجذبي انتباهه إليك بمظهرك المختلف، ولهذا جعلتني أرتدي ثوباً فاخراً مثل بقية الحاضرين، بينما ارتديتِ أنتِ شيئاً بسيطاً لتريه كيف أنك ناضجة وبسيطة، وأن تفكيرك وشخصيتك مختلفان عن أي فتاة أخرى. أنا الغبية التي كان ينبغي أن تفهم من تصرفاتك الغريبة أنك كنتِ تخططين لأخذ الملك. على الأقل كان ينبغي أن تقولي إنك ستنافسينني، وتنافسينني بشرف، لا أن تكذبي وتتخابثي"."يا لورينس، اسمعيني، على كل حال سيختارك الملك، صدقيني"."والذي حدث، ماذا تسمينه إذاً؟!"."لا أعرف، صدقيني لا أعرف، أنا حقاً لا أريده، صدقيني". حاولت ديانا أن تقترب منها، ومدت يدها لتلمس كتف أختها، لكن لورينس ابتعدت بحركة مفاجئة، وكأن لمسة ديانا أصبحت أشبه بلمسة عدو لا صديق."كفى كذباً الآن".تحولت لورينس فجأة إلى ذئبة، هيئة موروثة في عائلتهما النبيلة، فروها ذهبي براق كشعرها البشري، وعيناها ما زالتا زرقاوين لكن تملؤهما نظرة حادة لم تعهدها ديانا فيها من قبل، ودفعت ديانا بعيداً، وجرت في الظلام باتجاه أبواب القصر الخلفية.وق
last updateÚltima actualización : 2026-09-03
Leer más

الفصل السادس: المكان السري

جلست ديانا في الحديقة، رغم أن الدنيا بدأت تظلم، ولم يهتم أحد بالبحث عنها حتى بعد أن فاتتها وجباتها، شعرت بجوع خفيف، لكن جوع قلبها كان أكبر، فبقيت جالسة على مقعد حجري بارد، تراقب النجوم وهي تتناثر في السماء الداكنة، وتفكر في كل ما آلت إليه الأمور خلال يومين فقط منذ وصولها إلى هذا العالم."لاحظت أنكِ جالسة منذ الصباح، لم تتحركي"."أنت السبب. لولا كلامك صباحاً، لما حدث كل هذا. كيف تختارني أنا؟ أنا لست رفيقتك. لورينس هي رفيقتك، أنا على كل حال لن أبقى—".سكتت ديانا، ونزلت دموعها في صمت. تنهد الملك، وجلس بجانبها على المقعد الحجري، محافظاً على مسافة مهذبة، وابتسم:"أسقطنا الألقاب بيننا على فكرة".مد يده، وسحبها نحوه بهدوء: "تعالي معي".جرى وهو يشدها وراءه، عبر ممرات الحديقة الضيقة المحاطة بأشجار الورد المتسلقة، حتى وصلا إلى بوابة صغيرة مموهة بأغصان الياسمين، بالكاد يلاحظها من لا يعرف مكانها."دعني، إلى أين أنت ذاهب؟"."صه، أنا الملك، ومن حقي أن أفعل أي شيء"."في نفسك، لا في شعبك".وقفت ديانا، وشدت يدها بقوة، فضحك الملك، ضحكة صافية أعادت إلى وجهه بريقاً شبابياً لم تره فيه من قبل، وسرحت ديانا
last updateÚltima actualización : 2026-09-03
Leer más

الفصل السابع: الساحر العجوز

في مكان آخر، مهجور على أقصى حدود العاصمة، حيث تتشابك الأزقة الضيقة وتتكسر أضواء المصابيح القديمة، وصلت لورينس، ودخلت بيتاً مدمراً، تعلوه عناكب الظلام، وتتصدع جدرانه الحجرية القديمة، وتفوح منه رائحة العفن والأعشاب المحترقة. كانت أنفاسها متسارعة من الركض الطويل، وثوبها ممزق من احتكاكه بأغصان الأشجار الشائكة في طريقها.ظهر لها شخص عجوز، حنته السنون حتى بدا كأنه قوس منحنٍ، وتلمع عيناه ببريق غريب لا يبشر بخير، وسط قاعة مظلمة تحيط بها رفوف مكدسة بالكتب القديمة والقوارير الغريبة الألوان."يبدو أن الأميرة الجميلة قررت أن تتمرد، وتسترجِع قدرها الذي سرقته منها أختها".ردت لورينس بصوت مهتز من الخوف: "أنا أريد أن يعود ثيو إليَّ. أنت قلت إنه قدري، لكن ديانا تدخلت وغيرت الأقدار"."صحيح، وهذا ما حدث فعلاً. أختك الدخيلة غيرت أشياء كثيرة، وظهرت في طريق الملك قبلك، في المكان الذي كان من المفترض أن يكون لقاءكما الأول، وأخذت مكانك".أخرج الشخص العجوز كرة سحرية، صافية كالكريستال، تنبض بضوء داخلي غامض، فرأت لورينس لحظة لقاء ديانا بالملك عند البركة، وتذكرت حين رفضت ديانا أن يذهبوا ليفطروا هناك بحجج واهية، ف
last updateÚltima actualización : 2026-09-03
Leer más

الفصل الثامن: صوت مخنوق

استيقظت ديانا في اليوم التالي على صوت والدتهما: "لورينس، حبيبتي، قومي يا حبيبتي، كفاك نوماً، لا تخيفيني عليك". كان صوت الأم مليئاً بالحنان الذي لم تسمعه ديانا موجهاً إليها من قبل.نظرت ديانا إلى أمهما باستغراب، وحاولت الكلام، لكن صوتها لم يخرج، فقط أنين خافت بالكاد يُسمع."لورينس، هل أنت بخير يا ابنتي؟".تخضت ديانا، وجرت لتنظر في المرآة، فتفاجأت أنها أصبحت بشكل لورينس، الشعر الذهبي، والعينان الزرقاوان، والوجه الذي طالما رأته في المرآة أختها لا هي. صدمت، وبقيت واقفة تبكي بحزن صامت، دموعها تنساب بلا صوت على خدين لم تعرفهما.اقتربت منها أمها، واحتضنتها بحنان غريب لم تألفه ديانا منها: "لا تحزني يا حبيبتي، الملك من نصيب أختك، وحتماً ستجدين رفيقاً مناسباً يحبك ويهتم بك. لا تظهري حزنك هذا في حفل زفاف أختك، لا نريد أن يتسلّى النبلاء بسيرة عائلتنا".نظرت إليها ديانا بصدمة، وقالت في نفسها: "زفاف! كيف؟! يعني لورينس—". شعرت بالأرض تدور من تحتها، وحاولت أن تتماسك، لكن الرعب كان أقوى من قدرتها على الوقوف بثبات.جرت بخوف، وهي تفكر: "يعني النهاية كانت هكذا! هذا ما حدث فعلاً. لورينس أخذت شكل ديانا، وح
last updateÚltima actualización : 2026-09-03
Leer más

الفصل التاسع: كلمات على ورق

ظلت ديانا جالسة عدة أيام في غرفتها، ترفض الخروج، تكتفي بمراقبة الاستعدادات المحمومة للزفاف من خلف النافذة، وتشعر بيأس متزايد كلما رأت أخرى العمال وهم يزينون القصر بالورود والأشرطة الحريرية. جلست بجانبها أمها، واحتضنتها بحنان مفرط:"حرام عليك يا ابنتي، لم كل هذا الحزن؟ ارضي بقدرك يا لورينس، وباركي لأختك".قامت ديانا، وأحضرت دفتراً وقلمًا من الدرج، بحركة يائسة، وكتبت بغضب، والقلم يرتجف بين أصابعها:"أنا لست لورينس، أنا ديانا. لورينس استخدمت السحر، وختمت قلادتي التي ورثتها عن أمي، وأوهمت الجميع أنها هي ديانا. أنا حتى—".بكت، وأكملت الكتابة تحت صدمة الأم مما تعرفه، خطوطها متعرجة من شدة الارتجاف:"حتى صوتي. سقتني سحراً، وختمت صوتي حتى لا أتكلم. انظري في عينيَّ جيداً، أنا لست ابنتك لورينس".توقفت عن الكتابة، ونظرت في عيني أم لورينس التي كانت تحدق فيها بذهول متزايد، ووضعت يدها على فمها بصدمة:"مستحيل، ابنتي، ابنتي لورينس استخدمت السحر! كيف؟ إنها بريئة ونقية، كيف تفعل هذا؟!". تراجعت خطوة إلى الوراء، وكأنها تحاول الهروب من حقيقة لا تريد تصديقها، لكن نظرة ديانا الصادقة كانت أقوى من كل إنكار.جل
last updateÚltima actualización : 2026-09-03
Leer más

الفصل العاشر: نافذة الهروب

نزلت لورينس بخطى قوية إلى قاعة الزفاف، وثوبها الأبيض يتموج خلفها كسحابة، وقد استعادت هدوءها المصطنع كأن شيئاً لم يحدث. حاولت ديانا أن تتبعها، لكن الحارس منعها، واقفاً بجسده الضخم أمام الباب كجدار لا يُخترق:"اعذريني يا آنسة ديانا، لكن ممنوع عليكِ أن تغادري الغرفة حتى ينتهي الزفاف".عادت ديانا إلى الغرفة، قلبها يخفق بعنف، ونظرت إلى النافذة بعزم مفاجئ. بسرعة، شدت ملاءة السرير، وربطت بها أي قماش رأته، ستائر، وشرشفاً إضافياً من الخزانة، فصنعت حبلاً متيناً بقدر استطاعتها، ونزلت من النافذة بعزيمة لا تعرف التردد، رغم الخطر الذي كان يحيط بها من كل جانب، ورغم ارتفاع النافذة الذي جعل يديها ترتجفان من الخوف، لكن إصرارها كان أقوى من كل خوف.في قاعة الزفاف، حيث امتلأت المقاعد بالنبلاء في أبهى حللهم، وزُينت الأعمدة بأكاليل الياسمين الأبيض، سلم اللورد كريستوف ابنته ديانا (المزيفة) ليد الملك، وقال له بصوت يحمل ثقل الأبوة:"هذه ابنتي الأولى، وأول عهدي بالأبوة، كونك ملكاً لن يثنيني أبداً عن أن أحاسبك لو جرحت ابنتي في يوم من الأيام".ابتسم الملك، وأمسك يد ديانا المزيفة بحب: "مستحيل أن أسمح لنفسي أن أزعج
last updateÚltima actualización : 2026-09-03
Leer más
ANTERIOR
12
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status