كانت الرواية ترقد بين يدي ديانا منذ ساعات طويلة، والمصباح الصغير على منضدتها يلقي بضوئه الأصفر الخافت على الصفحات المتهالكة من كثرة القراءة، وكانت أناملها تتنقل بين السطور بسرعة تخونها كلما اقتربت من المنعطف الأخير في القصة، وكأن قلبها يسبق عينيها في معرفة ما ستؤول إليه الأحداث. لم تكن هذه أول مرة تقرأ فيها هذه الرواية، بل ربما العاشرة، لكنها في كل مرة كانت تتوقف عند الفصل نفسه، تتمنى في سرها أن تتغير النهاية وحدها من تلقاء نفسها، كما لو أن الحروف قد تشفق عليها وتعيد ترتيب نفسها.كانت قد أحبت هذه الرواية منذ الصفحة الأولى، أحبت عالمها الملكي المشحون بالسحر والمؤامرات، وأحبت أوصاف القصور الشاهقة، وحدائقها المعلقة، وأصوات الحرس وهي تصطف عند الأبواب، وأحبت شخصية "الملك ثيو" أكثر مما ينبغي لقارئة عادية أن تحب بطلاً من ورق. كانت تتخيله كل ليلة قبل أن تغفو، تتخيل صوته الجهوري، ونظرة عينيه الحازمة التي تلين حين يخاطب من يحب. لكن ما قرأته في هذه الليلة حطم شيئاً في داخلها، شيئاً ظنت أنه لا ينكسر.اختار الملك ثيو "لورينس" رفيقة له في السراء والضراء، غير أن هذا الاختيار لم يكن ما أرادته "ديانا"
Última actualización : 2026-09-03 Leer más