Inicio / الرومانسية / خيوط القدر / الفصل السابع: الساحر العجوز

Compartir

الفصل السابع: الساحر العجوز

Autor: Hani
last update Fecha de publicación: 2026-09-03 23:08:54

في مكان آخر، مهجور على أقصى حدود العاصمة، حيث تتشابك الأزقة الضيقة وتتكسر أضواء المصابيح القديمة، وصلت لورينس، ودخلت بيتاً مدمراً، تعلوه عناكب الظلام، وتتصدع جدرانه الحجرية القديمة، وتفوح منه رائحة العفن والأعشاب المحترقة. كانت أنفاسها متسارعة من الركض الطويل، وثوبها ممزق من احتكاكه بأغصان الأشجار الشائكة في طريقها.

ظهر لها شخص عجوز، حنته السنون حتى بدا كأنه قوس منحنٍ، وتلمع عيناه ببريق غريب لا يبشر بخير، وسط قاعة مظلمة تحيط بها رفوف مكدسة بالكتب القديمة والقوارير الغريبة الألوان.

"يبدو أن الأميرة الجميلة قررت أن تتمرد، وتسترجِع قدرها الذي سرقته منها أختها".

ردت لورينس بصوت مهتز من الخوف: "أنا أريد أن يعود ثيو إليَّ. أنت قلت إنه قدري، لكن ديانا تدخلت وغيرت الأقدار".

"صحيح، وهذا ما حدث فعلاً. أختك الدخيلة غيرت أشياء كثيرة، وظهرت في طريق الملك قبلك، في المكان الذي كان من المفترض أن يكون لقاءكما الأول، وأخذت مكانك".

أخرج الشخص العجوز كرة سحرية، صافية كالكريستال، تنبض بضوء داخلي غامض، فرأت لورينس لحظة لقاء ديانا بالملك عند البركة، وتذكرت حين رفضت ديانا أن يذهبوا ليفطروا هناك بحجج واهية، فسألته بغضب وهي تشد على أطراف ثوبها الممزق: "ماذا أفعل؟!".

ضحك العجوز ضحكة مجنونة تصدح في القاعة الفارغة: "أجل، هو ذا، هذه هي النظرة. أريد لهذا الغضب أن يكبر ويظهر بشكل أعظم. أريد غضبك أن يبتلع العالم". اقترب منها، ودار حولها كطائر جارح يحوم فوق فريسته: "أنتِ فتاة جميلة يا لورينس، لكن الجمال وحده لا يصنع القوة، أما الغضب... الغضب يصنع كل شيء إذا عرفتِ كيف توجهينه".

أخرج كتاباً جلده أسود متآكل الأطراف، وقنينة ماء سحرية تلمع بلون أزرق فاتن، وقال لها: "أنا أستطيع أن أعطيك القوة التي تمكنك من استعادة قدرك مع الملك، لكن في المقابل، لا بد من تضحية، ومقابل آخر إن خالفتِ العهد".

فكرت لورينس قليلاً، وقالت: "خذ صوتي. لو خالفت العهد، خذ صوتي".

ابتسم العجوز بخبث، عينان تلمعان بشيء أشبه بالنصر، ورشها بالماء السحري، وقرأ تعاويذ من كتابه السحري بلغة قديمة لم تفهم لورينس منها كلمة واحدة، كلمات تشبه هدير الرياح وصرير الأبواب القديمة. تغير لون عيني لورينس إلى اللون الأسود، أسود كقطران داكن يبتلع كل بريق كان فيهما من قبل، وضحك العجوز بجنون يشق الظلام، وهو يهمس لنفسه: "لتبدأ اللعبة إذاً، أيتها الأميرة الصغيرة، ولنرَ إن كان القدر الحقيقي يستحق كل هذا الثمن".

عادت ديانا إلى جناح الضيافة، ونظرت إلى باب غرفتها هي وأختها بتردد، خائفة من مواجهة أخرى مثل التي حدثت في الصباح. فتحت لورينس الباب، فنظرت إليها ديانا بحزن، متوقعة أن تُصفع بكلمات قاسية أخرى، لكن ابتسمت لورينس، وقالت لها بصوت هادئ لم تعهده منها منذ الحفل:

"لماذا تقفين هكذا؟ هيا ادخلي، حتى ننام، فغداً ينتظرنا طريق طويل نقطعه".

احتضنتها ديانا، وبكت بفرح، وشعرت بارتياح كبير يغمر صدرها: "يعني لم تعدي غاضبة مني يا لورينس؟".

"لا يمكنني ذلك يا ديانا. أنتِ أختي، وأتمنى أن تسامحيني على الكلام السخيف الذي قلته. كانت لحظة غضب، لم أقصد أن أجرحك بكلامي، صدقيني".

"ليس مهماً، المهم أننا مع بعضنا من جديد".

دخلت ديانا، وجلست على السرير، تشعر بأن حملاً ثقيلاً قد رفع عن كتفيها أخيراً. ذهبت لورينس، وأخرجت إناء صغيراً من الدولاب، وقدمته لديانا بابتسامة عذبة:

"خرجت قليلاً إلى العاصمة، واشتريت هذا العصير، أعجبني، فقلت أشتري لك واحداً كاعتذار".

ابتسمت ديانا، وأخذته منها دون أدنى شك، وشربته بجرعة واحدة، معتقدة أن العاصفة قد هدأت أخيراً، لكنها بعد أقل من دقيقة شعرت أنها تختنق، وتشل جسدها كله، وسقط الإناء من يدها وتحطم على الأرض. حاولت أن تصرخ، لكن صوتها لم يخرج، وحاولت أن تتحرك، لكن أطرافها أصبحت كالرصاص.

ضحكت لورينس بشماتة، ضحكة باردة لم تكن فيها أثر من الشقيقة الحنون التي احتضنتها منذ لحظات، وشدت القلادة التي كانت ديانا ترتديها، وأخرجت خنجراً صغيراً كان مخبأ في كم ثوبها، وجرحت إصبع ديانا التي بقيت عاجزة عن الحركة، ووضعت من دمها على السلسلة.

ارتدت لورينس سلسلة ديانا، وفجأة تغير شكلها إلى شكل ديانا، تحولت ملامحها ببطء مروع، عظامها تتشكل من جديد بصوت طقطقة خفيف، وشعرها الذهبي يتحول إلى بني داكن. نظرت لورينس في المرآة، وقالت بسعادة: "نجحت".

نظرت إلى وجهها الذي أصبح بشكل ديانا، وقالت بقرف واضح في نبرتها: "رغم أني أصبحت بشعة جداً، وخسرت وجهي الجميل، لكن هذا ليس مهماً، طالما سأتمكن من امتلاك قلب الملك".

أغمي على ديانا، وآخر شيء رأته هو ضحكة لورينس الخبيثة لها، وهي تحدق فيها بعينين سوداوين لا يعلوهما أي رحمة.

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • خيوط القدر    الفصل الثالث عشر: بداية جديدة في الريف

    كانت لورينس جالسة مع الحارس الذي أرسله الملك معها، رجل طاعن في الأربعين، صارم الملامح لكن عينيه تحملان نظرة صبر عجيبة، وهو يقدم لها الفاكهة على طاولة خشبية بسيطة أمام الكوخ:"تفضلي، أنتِ لم تأكلي شيئاً منذ أن تركنا القصر".نظرت إليه لورينس من فوق إلى تحت، بنظرة ازدراء اعتادت أن تستخدمها مع من هم أدنى مكانة منها، ولفت وجهها، فقال لها ببرود لا يخلو من حزم: "كما تريدين. حياتكِ لم تعد كما كانت يا آنسة لورينس كريستوف. وفي الريف إما أن تزرعي وتأكلي من صنع يديك، وإما أن تموتي من الجوع".نظرت لورينس إلى الفاكهة بنظرة جانبية، وشعرت بشيء غريب يتحرك في داخلها، ليس حقداً كما اعتادت أن تشعر، بل شيئاً أقرب إلى اليقظة، إلى إدراك مفاجئ بأن كل الامتيازات التي عاشت في ظلها طوال حياتها قد تلاشت في لحظة واحدة. كانت الأيام الأولى في الريف قاسية عليها؛ فهي التي عاشت عمرها محاطة بالحرير والذهب، لم تعرف يوماً كيف تحضر الماء من البئر، أو كيف تشعل ناراً لتدفئ كوخها الصغير، ولا حتى كيف تغسل ثوبها بيديها دون مساعدة خادمة تقف خلفها منذ الصغر.في الليالي الأولى، كانت تبكي وحيدة في ظلام كوخها البارد، تتذكر صوت المل

  • خيوط القدر    الفصل الثاني عشر: عودة الحقيقة

    رجعت كل واحدة إلى شكلها الحقيقي، عادت خصلات ديانا البنية إلى مكانها، وعادت ملامح وجهها التي عرفتها طوال حياتها القديمة، ونظرت ديانا إلى الملك بفرح غامر: "صوتي، أنا قادرة على الكلام، أنا عدت أتحدث من جديد".فرح الملك، واحتضنها بقوة أمام الجميع، غير آبه بنظرات الحراس المتفاجئة، أما لورينس فقد خسرت صوتها بعد أن كسر الساحر التعويذة التي كانت تربطها بالعجوز، وفاءً بشرط العهد الذي خالفته حين حاولت قتل ديانا بدلاً من الاكتفاء بأخذ مكانها. جلست في ركنها، تحاول أن تصرخ أو تبكي، لكن لا شيء يخرج من فمها سوى صمت ثقيل يشبه صمت القبور.نظرت إليها ديانا بحزن ممزوج بشيء من الرأفة رغم كل ما فعلته: "الملك قرر نفيَكِ إلى الريف. هناك تستطيعين أن تبدئي حياتك من جديد يا لورينس، بعيداً عن كل هذا الحقد الذي زرعه فيك ذلك الساحر اللعين".ابتسمت لورينس بسخرية مريرة، ولفت وجهها بعيداً، رافضة أن تنظر إلى أختها ولو للمرة الأخيرة، فخرج الجميع من الزنزانة تاركين إياها في ظلامها، وقال الساحر لديانا وهو يقف عند المدخل، بنبرة غامضة تحمل حكمة عصور: "أنا أعرف أنكِ لستِ من هنا، لكن هذا قدرك".صدمت ديانا، وقبل أن تسأله كيف

  • خيوط القدر    الفصل الحادي عشر: طعنة الفداء

    نظر اللورد إلى ديانا، ثم رجع ينظر إلى لورينس بحزن عميق، وقد بدا كأن عالمه بأكمله ينهار أمام عينيه في لحظة واحدة. تهجمت لورينس على ديانا حتى تقتلها، أخرجت من كم ثوبها خنجراً صغيراً كانت قد أخفته منذ البداية احتياطاً، وهجمت بسرعة لا تصدق نحو أختها التي وقفت مذهولة، لكن الملك تدخل، ودفع ديانا الحقيقية بعيداً بحركة انعكاسية سريعة، ووقف بينهما، وأخذ الطعنة مكان ديانا، فاخترق النصل الحاد جانبه، وانتشر الدم بسرعة على قميصه الأبيض المطرز بالذهب.ارتعبَت لورينس، وتراجعت خطوات، ونظرت إلى الملك بخوف حقيقي بدد كل الغضب الذي غمرها لحظات، وسقط الخنجر من يدها على الرخام بصوت معدني حاد: "ثيو، لا، أرجوك، أنا لم أقصد، لم يكن من المفترض أن تكون أنت، ثيو، انهض، أرجوك". انهارت باكية بجانبه، محاولة أن تمسك جرحه بيدين مرتجفتين، وكأن كل الحقد الذي زرعه الساحر فيها قد تلاشى فجأة أمام مشهد الدم.دخل الحرس بسرعة، وأمسكوا لورينس التي في شكل ديانا، وهي تصرخ وتقاوم بضعف، وأخذوها إلى السجن، أما الملك فتم نقله إلى غرفته على محفة سريعة، وذهب إليه الطبيب على وجه السرعة، بينما وقفت ديانا الحقيقية في وسط القاعة الفارغة

  • خيوط القدر     الفصل العاشر: نافذة الهروب

    نزلت لورينس بخطى قوية إلى قاعة الزفاف، وثوبها الأبيض يتموج خلفها كسحابة، وقد استعادت هدوءها المصطنع كأن شيئاً لم يحدث. حاولت ديانا أن تتبعها، لكن الحارس منعها، واقفاً بجسده الضخم أمام الباب كجدار لا يُخترق:"اعذريني يا آنسة ديانا، لكن ممنوع عليكِ أن تغادري الغرفة حتى ينتهي الزفاف".عادت ديانا إلى الغرفة، قلبها يخفق بعنف، ونظرت إلى النافذة بعزم مفاجئ. بسرعة، شدت ملاءة السرير، وربطت بها أي قماش رأته، ستائر، وشرشفاً إضافياً من الخزانة، فصنعت حبلاً متيناً بقدر استطاعتها، ونزلت من النافذة بعزيمة لا تعرف التردد، رغم الخطر الذي كان يحيط بها من كل جانب، ورغم ارتفاع النافذة الذي جعل يديها ترتجفان من الخوف، لكن إصرارها كان أقوى من كل خوف.في قاعة الزفاف، حيث امتلأت المقاعد بالنبلاء في أبهى حللهم، وزُينت الأعمدة بأكاليل الياسمين الأبيض، سلم اللورد كريستوف ابنته ديانا (المزيفة) ليد الملك، وقال له بصوت يحمل ثقل الأبوة:"هذه ابنتي الأولى، وأول عهدي بالأبوة، كونك ملكاً لن يثنيني أبداً عن أن أحاسبك لو جرحت ابنتي في يوم من الأيام".ابتسم الملك، وأمسك يد ديانا المزيفة بحب: "مستحيل أن أسمح لنفسي أن أزعج

  • خيوط القدر    الفصل التاسع: كلمات على ورق

    ظلت ديانا جالسة عدة أيام في غرفتها، ترفض الخروج، تكتفي بمراقبة الاستعدادات المحمومة للزفاف من خلف النافذة، وتشعر بيأس متزايد كلما رأت أخرى العمال وهم يزينون القصر بالورود والأشرطة الحريرية. جلست بجانبها أمها، واحتضنتها بحنان مفرط:"حرام عليك يا ابنتي، لم كل هذا الحزن؟ ارضي بقدرك يا لورينس، وباركي لأختك".قامت ديانا، وأحضرت دفتراً وقلمًا من الدرج، بحركة يائسة، وكتبت بغضب، والقلم يرتجف بين أصابعها:"أنا لست لورينس، أنا ديانا. لورينس استخدمت السحر، وختمت قلادتي التي ورثتها عن أمي، وأوهمت الجميع أنها هي ديانا. أنا حتى—".بكت، وأكملت الكتابة تحت صدمة الأم مما تعرفه، خطوطها متعرجة من شدة الارتجاف:"حتى صوتي. سقتني سحراً، وختمت صوتي حتى لا أتكلم. انظري في عينيَّ جيداً، أنا لست ابنتك لورينس".توقفت عن الكتابة، ونظرت في عيني أم لورينس التي كانت تحدق فيها بذهول متزايد، ووضعت يدها على فمها بصدمة:"مستحيل، ابنتي، ابنتي لورينس استخدمت السحر! كيف؟ إنها بريئة ونقية، كيف تفعل هذا؟!". تراجعت خطوة إلى الوراء، وكأنها تحاول الهروب من حقيقة لا تريد تصديقها، لكن نظرة ديانا الصادقة كانت أقوى من كل إنكار.جل

  • خيوط القدر    الفصل الثامن: صوت مخنوق

    استيقظت ديانا في اليوم التالي على صوت والدتهما: "لورينس، حبيبتي، قومي يا حبيبتي، كفاك نوماً، لا تخيفيني عليك". كان صوت الأم مليئاً بالحنان الذي لم تسمعه ديانا موجهاً إليها من قبل.نظرت ديانا إلى أمهما باستغراب، وحاولت الكلام، لكن صوتها لم يخرج، فقط أنين خافت بالكاد يُسمع."لورينس، هل أنت بخير يا ابنتي؟".تخضت ديانا، وجرت لتنظر في المرآة، فتفاجأت أنها أصبحت بشكل لورينس، الشعر الذهبي، والعينان الزرقاوان، والوجه الذي طالما رأته في المرآة أختها لا هي. صدمت، وبقيت واقفة تبكي بحزن صامت، دموعها تنساب بلا صوت على خدين لم تعرفهما.اقتربت منها أمها، واحتضنتها بحنان غريب لم تألفه ديانا منها: "لا تحزني يا حبيبتي، الملك من نصيب أختك، وحتماً ستجدين رفيقاً مناسباً يحبك ويهتم بك. لا تظهري حزنك هذا في حفل زفاف أختك، لا نريد أن يتسلّى النبلاء بسيرة عائلتنا".نظرت إليها ديانا بصدمة، وقالت في نفسها: "زفاف! كيف؟! يعني لورينس—". شعرت بالأرض تدور من تحتها، وحاولت أن تتماسك، لكن الرعب كان أقوى من قدرتها على الوقوف بثبات.جرت بخوف، وهي تفكر: "يعني النهاية كانت هكذا! هذا ما حدث فعلاً. لورينس أخذت شكل ديانا، وح

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status