كانت الممرات الداخلية لمصحة "سانت جود" تفوح دائماً برائحة المعقمات الكيميائية الحادة الممزوجة ببرودة الرطوبة التي تنبعث من الجدران الحجرية القديمة. هنا، حيث تُدفن الأسرار خلف الأبواب المغلقة، كانت آيريس سبنسر تسير بخطوات هادئة وموزونة، مرتدية ثوبها الأسود الطويل الذي ينساب خلفها بوقار. شعرها الأحمر الناري كان يبدو كشعلة مضيئة وسط الممرات الرمادية المعتمة، وعيناها الزرقاوان تحملان ذات النظرة الأمامية المباشرة والباردة التي لا تفصح عن شيء مما يدور في عقلها، ممسكة بملفات الأدوية البسيطة بين يديها وكأنها تؤدي عملاً روتينياً بحتاً.لم تكن آيريس تعير التفاتاً لظلال الأطباء أو الممرضين الذين يمرون بجانبها، بل كانت تتحرك بصلابة حادة تمنع أي شخص من محاولة اعتراض طريقها. لكن البرود الذي يلف ممرات المصحة انكسر فجأة حين انعطفت نحو الجناح الشرقي المعزول، حيث تقل الحركة وتنعدم الإضاءة تقريباً إلا من مصابيح زيتية باهتة معلقة على الجدران.من عتمة أحد الممرات الفرعية، برز جسد مألوف ليقطع عليها طريقها تماماً. توقفت آيريس في مكانها دون أن تظهر على وجهها أي علامة من علامات المفاجأة أو الذعر. كان ي
Last Updated : 2026-09-09 Read more