كانت جدران "مدرسة صخرة الخلاص للراهبات" باردة دائماً، تماماً كطقس بلدة "سانت جود" التي لا تزورها الشمس إلا نادراً. لكن وسط هذا البياض والرمادي المحيط بالمكان، كان هناك شيء واحد يتمرد على هذه الرتابة: شعر آيريس الأحمر الناري الذي كان ينسدل على كتفيها كشعلة دافئة لا تنطفئ.تقف آيريس ذات التسعة عشر عاماً خلف نافذة غرفتها الصغيرة، تراقب قطرات المطر وهي تنساب على الزجاج. في يدها مسبحة خشبية قديمة، وأصابعها ترتجف وهي تضغط على حباتها. لم تكن تصلي طلباً للمغفرة فحسب، بل كانت تصلي لتطرد ذلك الصوت الذي لا يفارق مخيلتها... صوت والدها الراحل."أنتِ بلا فائدة، وجودكِ خطيئة، ولن يحبكِ أحد!"كانت كلماته القاسية وجلده لها بلسانه وبكرباجه أحياناً قبل وفاته، يتردد صداها في عقلها كلما حاولت النوم. لقد ترك في روحها ندبة عميقة، وعقدة نفسية جعلتها تبحث بيأس عن أي ذرة حنان. كبرت آيريس وهي متعطشة لأي كلمة طيبة، لدرجة أن أي لفتة دافئة أو معاملة لطيفة من أي شاب في البلدة كانت تجعل قلبها يخفق بشدة وتتعلق به فوراً، قبل أن تهرع مرعوبة إلى محرابها، تبكي وتستغفر الرب، خوفاً من أن تكون قد خانت صلواتها
آخر تحديث : 2026-09-06 اقرأ المزيد