خيم الغسق الكثيف فوق بلدة "سانت جود" كغطاء ثقيل من الرماد، ولم يكن الضباب البارد الذي يتسلل بين أزقتها مجرد طقس عابر، بل كان نذيراً بعاصفة من الشكوك توشك أن تلتهم عروش نفوذهم جميعاً. في الطابق العلوي من قصر العمدة الفخم، داخل غرفة الاجتماعات السرية ذات الجدران الخشبية الداكنة والمضاءة بنور الشموع الشاحبة، كان الصمت ثقيلاً وخانقاً، لا يقطعه سوى حفيف الرياح العاصفة وهي تضرب النوافذ الزجاجية العالية.كان العمدة يجلس خلف طاولته الضخمة، ملامحه الأرستقراطية مشدودة بصرامة حادة وعيناه تفيضان بالقلق والشك. وأمامه مباشرة، كان يجلس جبارا البلدة: الطبيب الأناني ألكسندر بمعطفه الأبيض وهندامه الأنيق الذي لم يخفِ توتر أنفاسه الحارة، والكاهن دانيال بثوبه الكهنوتي الأسود الوقور الذي يختبئ خلفه سعير جارف من الغيرة المكتومة والتملك الأعمى الذي ينهش أحشاءه منذ الليلة الماضية.تنحنح العمدة ببطء، واندفعت نبرته الصارمة لتقطع الصمت قائلاً بصوت منخفض وهز أركان الغرفة: لقد استدعيتكما الليلة لأن هناك أمراً خطيراً لا يحتمل التأجيل. طوال الأيام الماضية، كنتُ أراقب تحركات مدرسة الراهبات والمصحة عن كث
Last Updated : 2026-09-13 Read more