All Chapters of قبل أن يجدني: Chapter 31 - Chapter 40

75 Chapters

الـــــفــــصل 31

بعد دقائق قليلة من مغادرة رينزو المستشفى، عادت بياتريتشي إلى غرفة كاميليا، حاملة كيسًا صغيرًا يحتوي على ملابس نظيفة ومستلزمات صحية أساسية، وجهها يحمل ابتسامة مطمئنة حاولت من خلالها بث بعض الطاقة الإيجابية في الجو. "وجدت كل ما تحتاجينه تقريبًا، رغم أن الصيدلية هنا صغيرة جدًا مقارنة بما اعتدنا عليه في المدينة." قالت وهي تضع الكيس على الكرسي المجاور للسرير، لكنها توقفت فجأة حين لاحظت شحوب وجه صديقتها وارتباك واضح في عينيها. "كاميليا؟ هل كل شيء بخير؟ هل عاد الألم؟" هزّت كاميليا رأسها ببطء، محاولة ترتيب أفكارها المشوشة قبل أن تتحدث. "لا، الألم أفضل بكثير الآن. لكن... بيا، هل شممتِ رائحة أي شيء غريب هنا، أو رأيتِ أحدًا يقف قرب الغرفة وأنتِ خارجة؟"جلست بياتريتشي بجانب السرير بقلق متجدد. "لا، لم ألاحظ شيئًا غير عادي. لماذا تسألين؟" ترددت كاميليا للحظة، تشعر بحماقة طفيفة من فكرتها، لكنها قررت مشاركتها على أي حال. "شممت رائحة عطر رينزو، بوضوح شديد، وكأنه كان هنا فعلاً في الغرفة معي منذ لحظات. أعرف أن هذا يبدو جنونيًا تمامًا، ربما كان مجرد وهم من التعب والإرهاق الشديد الذي أشعر به." توترت ملامح
last updateLast Updated : 2026-09-09
Read more

الـــــفــــصل 32

بعد أن أنهى نيكولو المكالمة مع بياتريتشي، وضع الهاتف على طاولة الاستقبال ببطء، لكنه بقي واقفًا في مكانه لثوانٍ طويلة، عيناه شاردتان في نقطة بعيدة غير محددة، وكأن جزءًا من ذهنه ما زال عالقًا في مكان آخر تمامًا بعيدًا عن أخبار كاميليا الطمأنة التي وصلته للتو.لاحظ لوكا هذا التغير الفوري في ملامح صديقه، ذلك الشرود غير المعتاد الذي حل محل القلق الذي كان يغمر وجهه قبل لحظات فقط أثناء المكالمة."ما بك يا رجل؟" سأل لوكا وهو يقترب، حاجب مرفوع بفضول ممزوج بقلق خفيف. "أخبار كاميليا مطمئنة، سمعتك بنفسك، إنها بخير تمامًا وستعود غدًا. لماذا هذا الوجه الشارد فجأة؟" هزّ نيكولو رأسه ببطء، محاولًا العودة إلى الحاضر، لكن ظل ذلك القلق الغامض لم يفارق عينيه تمامًا. "لست شاردًا بسببها يا لوكا. أعني، أنا مرتاح فعلاً لسماع أنها بخير، لكن... هناك شيء آخر يشغل بالي الآن." توقف لوكا عن مزاحه المعتاد فورًا، ملاحظًا الجدية غير المألوفة في نبرة صديقه. "شيء آخر؟ ماذا تقصد بالضبط؟" تردد نيكولو للحظة، وكأنه يزن كلماته بعناية قبل أن يشاركها، عادة قديمة اعتاد عليها منذ سنوات طويلة من العمل في بيئات تتطلب حذرًا مطلقًا
last updateLast Updated : 2026-09-09
Read more

الـــــفــــصل 33

بقي نيكولو وحيدًا في مكتبه الخاص بعد أن انصرف لوكا لمتابعة شؤون النُزل المسائية، يجلس خلف مكتبه الخشبي القديم، يداه متشابكتان أمامه بينما كانت ذكريات لم يسمح لنفسه بزيارتها منذ سنوات طويلة تبدأ بالتسلل ببطء إلى ذهنه، مدفوعة بذلك الاتصال الغامض الذي أثار مخاوف ظنها مدفونة إلى الأبد. أغمض عينيه، واستسلم لبرهة لتيار الذكريات الذي بدأ يتدفق دون سيطرة كاملة منه. تذكّر فرانشيسكا كما عرفها أول مرة، في حفل خيري أقيم في ميلانو منذ ما يقارب ثمانية أعوام، امرأة جميلة بابتسامة آسرة وذكاء حاد لفت انتباهه فورًا وسط حشد من النساء المتصنعات. كانت فرانشيسكا مختلفة، أو هكذا ظن حينها، تحمل عمقًا وطموحًا حقيقيين يتجاوزان مجرد الرغبة في الزواج من عائلة ثرية.تزوجا بعد عام واحد فقط من الخطوبة، في حفل فخم حضره نخبة المجتمع الإيطالي، وشعر نيكولو، للمرة الأولى منذ وفاة والده المبكرة، بأنه وجد أخيرًا استقرارًا حقيقيًا ينتظره في المستقبل. لكن السعادة الظاهرية لم تدم طويلاً. بدأ يكتشف تدريجيًا، خلال الأشهر الأولى من زواجهما، جوانب مختلفة تمامًا من شخصية فرانشيسكا، جوانب أخفتها بمهارة خلال فترة الخطوبة القصيرة: ط
last updateLast Updated : 2026-09-09
Read more

الـــــفــــصل 34

عادت كاميليا وبياتريتشي إلى النُزل في صباح ذلك اليوم بعد ليلة أخيرة قضتاها في المستشفى للتأكد من استقرار حالتها الصحية تمامًا. استقبلهما نيكولو عند البوابة الرئيسية بابتسامة مرحبة، وإن كان في عينيه ظل خفيف من القلق لم يستطع إخفاءه تمامًا رغم محاولاته. "لا عمل اليوم." قال بحزم لطيف بمجرد أن ترجّلتا من السيارة التي أرسلها لإحضارهما. "أصررت مع لوكا على تولي كل المهام بأنفسنا اليوم، أنتِ بحاجة للراحة الكاملة بعد كل ما مررتِ به يا كاميليا، ولا مجال للنقاش في هذا الأمر." ابتسمت كاميليا بامتنان صادق، وإن شعرت بشيء من الحرج من كل هذا الاهتمام المفرط بها. "لا داعي لكل هذا التدليل يا نيكولو، أنا بخير حقًا الآن." "لا نقاش." كرر نيكولو بابتسامة حازمة لا تقبل الجدال، وإن حملت دفئًا واضحًا خلفها. "اذهبي واسترحي، وسنتحدث لاحقًا حين تشعرين بتحسن كامل." توجهت كاميليا وبياتريتشي نحو غرفتهما، وبعد وجبة غداء خفيفة تناولتاها معًا، استسلمت بياتريتشي بسرعة لتعب الأيام الماضية المتراكم، غارقة في نوم عميق على سريرها الخاص الذي انتقلت إليه مؤخرًا في غرفة مجاورة، بينما بقيت كاميليا مستيقظة، تشعر برغبة خفيفة
last updateLast Updated : 2026-09-09
Read more

الـــــفــــصل 35

بعد أن اكتشف نيكولو الطفلة الصغيرة تركض نحوه بفرح، شعر بارتباك عميق يعتصر صدره، محاولًا استيعاب هذا الظهور المفاجئ الذي لم يتوقعه إطلاقًا بعد كل هذه السنوات من الصمت التام.قترب لوكا بسرعة من المشهد، وقد سمع صوت الطفلة العالي من الغرفة المجاورة، وأدرك فورًا حجم التعقيد الذي يواجهه صديقه. تبادل نظرة سريعة مع نيكولو، نظرة حملت تفاهمًا صامتًا بينهما تجاوز سنوات من الصداقة العميقة. "مرحبًا أيتها الصغيرة." قال لوكا بابتسامة دافئة، منحنيًا قليلاً ليصبح على مستوى نظر الطفلة. "ما رأيك أن نذهب معًا لنرى الأرانب الصغيرة في حديقة النُزل؟ لدينا أرانب بيضاء جميلة جدًا هناك." اتسعت عينا الطفلة بحماس فوري، منسية للحظة والدها الذي كانت تحتضنه قبل قليل. "أرانب حقيقية؟ أحب الأرانب كثيرًا!" نظر نيكولو نحو لوكا بامتنان صامت عميق، مدركًا أن صديقه يمنحه بذكاء الفرصة اللازمة للحديث مع فرانشيسكا بمفرده دون تعقيد إضافي من وجود الطفلة. أنزلها بلطف من ذراعيه، وأمسك لوكا بيدها الصغيرة برفق، يقودها بعيدًا نحو الحديقة الخلفية بينما كانت الطفلة تثرثر بحماس عن الحيوانات التي تحبها. بمجرد ابتعادهما، ساد صمت ثقيل بين
last updateLast Updated : 2026-09-09
Read more

الـــــفــــصل 36

في قصر عائلة فيرارو، وبينما كانت الأزمة المتعلقة بكاميليا لا تزال دون حل واضح، بدأت أزمة جديدة تتشكل بهدوء داخل جدران القصر، أزمة أكثر إيلامًا وشخصية من أي فضيحة اجتماعية. لاحظت الخادمة روزا منذ أيام أن إيزابيلا فيرارو أصبحت أكثر شحوبًا من المعتاد، تفقد شهيتها تدريجيًا، وتنسحب لساعات طويلة إلى غرفتها بحجة الصداع المستمر. في البداية، ظن الجميع أن الأمر مجرد إرهاق طبيعي ناتج عن التوتر الشديد الذي عاشته العائلة منذ هروب كاميليا، لكن الأعراض بدأت تتفاقم بشكل مقلق خلال الأيام الأخيرة. في صباح ذلك اليوم، انهارت إيزابيلا فجأة في الحديقة الخلفية للقصر، فقدت وعيها للحظات مرعبة قبل أن يهرع الخدم لمساعدتها. نُقلت على الفور إلى أفضل مستشفى خاص في المدينة، حيث خضعت لسلسلة من الفحوصات الدقيقة والمكثفة. جلس أوغستو فيرارو في غرفة الانتظار الفارغة تقريبًا في ذلك الوقت المتأخر من الصباح، وجهه شاحب بشكل غير معتاد، يداه متشابكتان بقلق حقيقي لم يعتد إظهاره أمام أحد. كان قد ألغى كل اجتماعاته لذلك اليوم فور سماعه الخبر، مسرعًا إلى المستشفى بأقصى سرعة ممكنة. خرج الطبيب أخيرًا بعد ساعات من الانتظار المؤلم،
last updateLast Updated : 2026-09-09
Read more

الـــــفــــصل 37

عاد رينزو إلى مكتبه بعد ساعات من جلوسه في تلك الغرفة الهادئة بالمستشفى، عقله لا يزال مثقلاً بكل الأسئلة التي أثارها اعتراف أوغستو المفاجئ. بمجرد دخوله، وجد ماركو ينتظره بملف جديد بين يديه، تعبيرات وجهه تحمل مزيجًا من الرضا المهني والقلق الأخلاقي المستمر. "سيدي، أخبار من فلورنسا." قال ماركو بحذر، يضع الملف على المكتب. "الخطة التي رتبناها بشأن فرانشيسكا مورو وابنتها... نفذت بالفعل، وإن كان ذلك دون تدخل مباشر منا في التوقيت النهائي. يبدو أن فرانشيسكا قررت الذهاب إلى نُزل لا كولينا بمبادرة شخصية منها، قبل أن نتمكن نحن من الترتيب لذلك بأنفسنا." توقف رينزو عند سماع هذا، حاجب مرفوع بمزيج من الدهشة وعدم الارتياح. "ماذا تعني بالضبط؟" "مصادرنا في القرية أكدت أن فرانشيسكا وابنتها زارتا النُزل بالفعل قبل يومين، والتقتا بنيكولو رومانو مباشرة." أوضح ماركو بحذر متزايد، يراقب رد فعل رئيسه بقلق. "ويبدو، حسب ما جمعناه من شهود، أن كاميليا فيرارو شاهدت جزءًا من هذا اللقاء بنفسها." جلس رينزو ببطء على كرسيه، معالجًا هذه المعلومة الجديدة بمشاعر متضاربة معقدة لم يعتد الشعور بها بهذا الشكل المتزامن. جزء م
last updateLast Updated : 2026-09-10
Read more

الـــــفــــصل 38

كانت الشمس تميل نحو الغروب حين توقفت سيارة رينزو الفاخرة عند بوابة نُزل لا كولينا الحجرية، ونزل منها بخطوات هادئة محسوبة، سترته الداكنة الأنيقة ونظارته الشمسية يمنحانه تلك الهيبة الباردة المعتادة التي اعتاد استخدامها كدرع أمام العالم. في تلك اللحظة بالذات، كانت بياتريتشي تجلس في الحديقة الخلفية، تستمتع ببعض الهدوء بعد يوم عمل طويل، حين لمحت من بعيد ذلك الرجل الأنيق يعبر البوابة الرئيسية بثقة رجل يعرف أنه سيحصل على ما يريد مهما كلّف الأمر. تجمد قلبها للحظة، عرفت الوجه فورًا رغم المسافة. "رينزو." همست لنفسها بذعر، ونهضت بسرعة، تاركة كل شيء خلفها، تندفع نحو مدخل النُزل الرئيسي محاولة الوصول إلى كاميليا قبل أن يصل هو إليها، لتحذّرها، لتمنحها ولو ثوانٍ إضافية للاستعداد لهذه الصدمة القادمة. لكن قبل أن تقطع نصف المسافة، شعرت بيد تمسك بذراعها بلطف لكن بحزم، فاستدارت لتجد ماركو واقفًا هناك، وجهه يحمل تعبيرًا معقدًا من الاعتذار الصامت والحسم المهني معًا. "أنا آسف، لكن لا يمكنني السماح لك بالتدخل الآن." قال بصوت منخفض، ممسكًا بذراعها برفق لكن بثبات يمنعها من المتابعة. "دعي الأمر يأخذ مساره."
last updateLast Updated : 2026-09-10
Read more

الـــــفــــصل 39

ابتسم رينزو ابتسامة باردة عند سؤالها المباشر، غير مكترث ظاهريًا بحضور نيكولو المهدد خلفها، وإن كانت عيناه قد التقطتا بدقة كل تفصيل في لغة جسد هذا الرجل الغريب: الطريقة التي وقف بها، قريبًا جدًا من كاميليا لكن دون أن يلمسها، الجاهزية الواضحة في جسده وكأنه مستعد للتدخل في أي لحظة. "جئت لأطمئن على خطيبتي." قال رينزو بهدوء متعمد، مشددًا على كلمة "خطيبتي" بطريقة محسوبة، نظرة تحدٍّ خفية موجهة نحو نيكولو أكثر من كاميليا نفسها. "أليس هذا حقًا طبيعيًا لرجل قلق على المرأة التي وعدته بالزواج منها؟" "لست خطيبتك." ردّت كاميليا بحدة فورية، صوتها يرتفع قليلاً بثقة متزايدة. "تركت ذلك الالتزام خلفي في ليلة زفافي، إن كنت لا تتذكر." "أتذكر بوضوح تام." قال رينزو، خطوة واحدة بطيئة يتقدمها نحو المكتب، وإن توقف حين لاحظ توتر نيكولو المتزايد خلفها. "لكن العقود الرسمية، يا عزيزتي كاميليا، لا تُلغى بمجرد هروب رومانسي متهور تحت المطر." تدخّل نيكولو أخيرًا، صوته هادئ لكنه يحمل حدة فولاذية لم تسمعها كاميليا منه من قبل. "أعتقد أن السيدة أوضحت موقفها بجلاء تام. لا داعي لإطالة هذا الحوار أكثر من اللازم." نظر ري
last updateLast Updated : 2026-09-10
Read more

الـــــفــــصل 40

ضاق رينزو عينيه قليلاً عند تدخل نيكولو المباشر، ابتسامته الباردة تتلاشى تدريجيًا لتحل محلها نظرة أكثر حدة وتهديدًا. "اهتم أنت بعائلتك يا سيد رومانو." قال بصوت منخفض يحمل سخرية قاسية واضحة. "بدلاً من الركض وراء امرأة مخطوبة رسميًا لرجل آخر، ربما عليك أن تتذكر أن لديك التزامات خاصة بك تنتظرك، طفلة صغيرة وزوجة سابقة، أليس كذلك؟"جمدت كاميليا عند هذا الاتهام المباشر الصادم، تنظر بين الرجلين بذهول متزايد. توترت ملامح نيكولو بشدة، غضب حقيقي يومض في عينيه الرماديتين للمرة الأولى منذ وصول رينزو. "كيف تجرؤ على..." "أتجرؤ على ماذا؟" قاطعه رينزو بابتسامة خبيثة متجددة، مستمتعًا بوضوح بهذا التأثير الذي أحدثته كلماته. "على معرفة الحقيقة؟ لدي معلومات دقيقة جدًا عنك يا سيد رومانو، عن ماضيك الغامض، عن اختفائك المريب لسنوات، وعن العائلة التي تركتها خلفك دون أي تفسير. أليس من المثير للسخرية أن رجلاً بهذا الماضي المعقد يتجرأ على التدخل في شؤون خطوبتي؟" "خطوبتك انتهت." قال نيكولو بحدة متصاعدة، خطوة إضافية يتقدمها نحو رينزو بتهديد واضح. "وماضيّ لا يخصك بأي شكل من الأشكال." "بل يخصني تمامًا،" ردّ رينزو بصو
last updateLast Updated : 2026-09-10
Read more
PREV
1234568
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status