All Chapters of قبل أن يجدني: Chapter 41 - Chapter 50

75 Chapters

الـــــفــــصل 41

في تلك اللحظة الحاسمة، كان رينزو، بفضل قربه الأكبر منها عند سقوطها، من نجح في احتضان جسد كاميليا المنهار قبل أن يلامس الأرض، ذراعاه تلتفان حولها بحركة سريعة غريزية لم يخطط لها، شعور بالذعر الحقيقي يجتاح صدره لأول مرة منذ زمن طويل جدًا."كاميليا!" صاح باسمها، وجهها الشاحب المستسلم بين ذراعيه يثير فيه قلقًا لم يعتد الشعور بحدته من قبل، حتى في أحلك لحظات أعماله التجارية المحفوفة بالمخاطر. رفع رأسه فجأة، صوته يعلو بأمر حاسم لا يقبل أي تأخير. "أسرع! يجب أن نصل إلى المستشفى الآن، دون أي تضييع للوقت!"بدأ يتحرك فورًا نحو الباب الخارجي، حاملاً كاميليا بين ذراعيه بحذر شديد رغم السرعة، جسدها الخفيف يبدو هشًا بشكل مقلق بين قوته المعتادة.من ناحيته، اندفع نيكولو محاولًا اللحاق بهما، قلق عميق يعتمل في صدره وهو يرى كاميليا في هذه الحالة الحرجة، رغبة قوية في مرافقتها بنفسه، في التأكد شخصيًا من سلامتها بعد كل ما مرت به.لكن في تلك اللحظة بالذات، سُمع صوت بكاء عالٍ من اتجاه الحديقة الخلفية، صوت سيلفيا الصغيرة التي استيقظت من قيلولتها القصيرة لتجد نفسها في مكان غري
last updateLast Updated : 2026-09-11
Read more

الـــــفــــصل 42

وصلت السيارة أخيرًا إلى مستشفى المدينة الكبير، وبمجرد توقفها أمام المدخل الرئيسي، خرج رينزو بسرعة، لا يزال يحمل كاميليا بين ذراعيه رافضًا تسليمها لأي ممرض أو فريق طوارئ، مصرًا على حملها بنفسه حتى غرفة الطوارئ. "يا ايها الطبيب! نحتاج مساعدة !" صرخ بصوت متوتر بمجرد دخوله، جذب انتباه كل من في الردهة بحدة نبرته غير المعتادة، هو الرجل الذي اعتاد دائمًا الحفاظ على هدوئه المطلق في كل موقف. هرع طاقم طبي نحوه فورًا، وأخذوا كاميليا منه بحذر، وضعوها على نقالة متحركة واندفعوا بها نحو غرفة الفحص الطارئة، بينما وقف رينزو هناك، ذراعاه فارغتان الآن، ينظر إلى الباب المتأرجح الذي اختفت خلفه، شعور بالفراغ يجتاحه بشكل لم يعتده من قبل. جلس في غرفة الانتظار بجانب بياتريتشي التي كانت لا تزال ترتجف من القلق، بينما توجه ماركو لتوقيف السيارة وإتمام الإجراءات الورقية اللازمة في الاستقبال. مرت الدقائق بثقل موجع، كل واحدة منها تبدو كساعة كاملة من القلق المتصاعد. جلس رينزو منحنيًا للأمام، مرفقاه على ركبتيه ووجهه بين يديه، إرهاق عميق بدأ يظهر فجأة على كل ملامحه، إرهاق تراكم من أسابيع من التوتر والمطاردة والمرض
last updateLast Updated : 2026-09-22
Read more

الـــــفــــصل 43

دفعت بياتريتشي باب الغرفة بخفة، وبمجرد أن وقعت عيناها على كاميليا مستلقية على السرير، شاحبة لكن مستيقظة أخيرًا، انهارت كل محاولاتها للتماسك التي حافظت عليها طوال الساعات الماضية. "كاميليا!" اندفعت نحوها بسرعة، دموع الفرح والقلق المتراكم تنهمر بغزارة على وجنتيها، واحتضنت صديقتها بقوة، حذرة من الأنبوب الوريدي المتصل بذراعها لكن غير قادرة على كبح رغبتها العارمة في التأكد بنفسها أن كاميليا فعلاً بخير. "بيا..." همست كاميليا بصوت ضعيف متعب، لكن ذراعيها التفتا حول صديقتها بامتنان صادق، تستمد قوة من هذا العناق الدافئ وسط كل الفوضى التي عاشتها. "أنا آسفة، أخفتكِ كثيرًا، أليس كذلك؟" "أخفتِني حتى الموت!" قالت بياتريتشي بصوت يرتجف بين البكاء والضحك الممزوج بالارتياح، مبتعدة قليلاً لتنظر إلى وجه صديقتها بتفحص دقيق. "سقطتِ فجأة أمامنا جميعًا، ولم أعرف ماذا أفعل!" "أنا بخير الآن " قالت كاميليا بابتسامة متعبة، ممسكة بيد صديقتها بإحكام. "لكن أخبريني، ماذا حدث بعد أن فقدت وعيي؟ من أحضرني إلى هنا؟" توقفت بياتريتشي للحظة، وكأنها تجمع أفكارها قبل أن تشارك كل ما لاحظته. "رينزو هو من حملك ووضعك في
last updateLast Updated : 2026-09-22
Read more

الـــــفــــصل 44

بينما كانت كاميليا وبياتريتشي لا تزالان غارقتين في حديثهما القلق، دخلت الممرضة الغرفة بابتسامة مهنية هادئة، تحمل ملفًا صغيرًا بين يديها. "آنسة فيرارو، لدي خبر جيد." قالت بلطف. "سننقلك الآن إلى جناح خاص، قريب جدًا من غرفة والدتك، حتى تكوني بالقرب منها مباشرة." رفعت كاميليا حاجبيها بدهشة واضحة. "جناح خاص؟ لم أطلب ذلك، ولا أعتقد أن تأميني الشخصي يغطي هذا النوع من الأجنحة." "لا داعي للقلق بشأن التكلفة، الأمر مُسوَّى بالكامل بالفعل." أجابت الممرضة بابتسامة مطمئنة، وإن كانت المعلومة تثير المزيد من الحيرة بدلاً من الطمأنينة. تبادلت كاميليا وبياتريتشي نظرة سريعة مليئة بالتساؤل، قبل أن تسأل كاميليا بفضول متزايد: "من رتّب هذا بالضبط؟ من دفع تكلفة هذا الجناح الخاص؟" هزّت الممرضة كتفيها بلطف، وضوح حقيقي في عدم معرفتها التفصيلية. "لا أعرف بصراحة، الأمر جاء من الإدارة مباشرة، مع تعليمات واضحة بترتيب كل شيء بأفضل شكل ممكن لك." ضاقت عينا كاميليا قليلاً، شكوك عديدة تتشكل في ذهنها فورًا، أبرزها اسم واحد يتردد بإلحاح: رينزو. لكنها قررت عدم الإصرار على السؤال أكثر أمام الممرضة التي بدت غير مطل
last updateLast Updated : 2026-09-22
Read more

الـــــفــــصل 45

بينما كان الممرضون يدفعون كرسي كاميليا المتحرك عبر الممر الطويل المؤدي إلى الجناح الخاص، مرت أمام غرفة قريبة، وفي تلك اللحظة بالذات، خرج منها رجل مألوف، وجهه شاحب ومتعب، عيناه محاطتان بهالات داكنة من الإرهاق والقلق المتراكم على مدى أسابيع طويلة. كان أوغستو فيرارو. بمجرد أن وقعت عينا كاميليا عليه، شعرت بموجة من الخجل والذنب تجتاحها فجأة، تذكّرت كل الكلمات الغاضبة التي وجّهتها له في تلك الليلة، كل الأشهر من التوتر والصراع بينهما قبل هروبها. أخفضت رأسها بسرعة، غير قادرة على مواجهة نظراته مباشرة، خجلًا من كل الفوضى التي تسببت فيها، ومن حقيقة أنها لم تتواصل معه ولو مرة واحدة طوال هذه الأسابيع. لكن أوغستو تجمد في مكانه للحظة واحدة فقط، عيناه تتسعان بذهول عند رؤية ابنته فجأة أمامه، جالسة على كرسي متحرك، شاحبة ومتعبة لكنها حية، بعد أسابيع طويلة من القلق العميق والبحث اليائس. "كاميليا." همس اسمها بصوت متصدع، وكأنه لا يصدق ما تراه عيناه. ثم، وبحركة مفاجئة لم تتوقعها كاميليا إطلاقًا من رجل عرفته دائمًا بصرامته وسيطرته المطلقة على مشاعره، اندفع أوغستو نحوها بخطوات سريعة، متجاوزًا الممرضة الت
last updateLast Updated : 2026-09-23
Read more

الـــــفــــصل 46

دفع أوغستو الكرسي المتحرك بحذر عبر الباب المفتوح، ووقفت كاميليا وجهًا لوجه أخيرًا مع والدتها، مستلقية على السرير الأبيض، وجهها شاحب أكثر مما تذكرته يومًا، أنابيب رفيعة متصلة بذراعها وجهاز يراقب نبضات قلبها بصوت منتظم هادئ في الخلفية. انهارت كاميليا فورًا، دموع غزيرة تنهمر بلا توقف وهي تنظر إلى والدتها في هذه الحالة الهشة. طلبت من والدها بصوت متهدج أن يقربها أكثر، وبمجرد وصولها إلى جانب السرير، أمسكت بيد والدتها الباردة بين يديها، تبكي بصوت عالٍ لم تعد قادرة على كبحه. "أمي." همست بصوت مكسور، تقبّل يدها برفق. "أمي، أنا آسفة جدًا، آسفة جدًا لكل هذا." بدأت تعاتب نفسها بقسوة، كلمات متقطعة تتدفق بين نحيبها. "لو لم أهرب، لو واجهت الأمور بطريقة أخرى، لو تحدثت معك بصراحة أكبر بدلاً من اتخاذ قرار متهور كهذا، ربما لم تكوني لتصلي إلى هذه الحالة. كل هذا التوتر، كل هذا القلق الذي سببته لك، أنا السبب في كل هذا يا أمي." اقترب أوغستو منها، يضع يده على كتفها بلطف أبوي داعم. "كاميليا، لا تلومي نفسك بهذا الشكل. أنا من وضعك في هذا الموقف المستحيل من البداية، أنا من أجبرك على هذا الزواج، وأنا من رفض ال
last updateLast Updated : 2026-09-23
Read more

الـــــفــــصل 47

جلس أوغستو بجانب ابنته لدقائق طويلة، يراقب صمتها المطبق وهي لا تزال ممسكة بيد والدتها النائمة، عيناها شاردتان في مكان بعيد لا يستطيع تخمينه بدقة. أخيرًا، قرر كسر هذا الصمت الثقيل بسؤال ظل يتردد في ذهنه منذ دقائق طويلة. "كاميليا." قال بحذر، يميل قليلاً نحوها. "أعرف أن هذا ليس الوقت الأنسب تمامًا للحديث عن هذا الموضوع، لكنني أشعر أنه يجب طرحه الآن، خاصة بعد كل ما رأيناه اليوم. هل تريدين مني أن أبدأ إجراءات فسخ خطوبتك من رينزو رسميًا؟ يمكنني ترتيب كل شيء قانونيًا خلال أيام قليلة فقط، دون أي التزامات إضافية عليكِ." لم تجب كاميليا فورًا. بقيت جالسة بصمت، عيناها لا تزالان مثبتتين على يد والدتها بين يديها، وكأن السؤال لم يصلها بشكل كامل، أو ربما وصلها بكل ثقله ولم تجد بعد الكلمات المناسبة للرد عليه. مرت ثوانٍ طويلة، ثم دقيقة كاملة، والصمت يزداد ثقلاً بينهما، بينما كانت أفكار متضاربة تتصارع بعنف في داخل كاميليا: صورة رينزو البارد المحسوب الذي عرفته طوال سنوات خطوبتهما، مقابل صورة الرجل الذي حملها بذراعين مرتجفتين وهو خائف عليها بصدق، الرجل الذي رتب لوالدتها أفضل رعاية ممكنة دون أن يطلب شيئ
last updateLast Updated : 2026-09-23
Read more

الـــــفــــصل 48

جلس أوغستو بجانب ابنته لدقائق إضافية، يلاحظ الإرهاق الشديد الذي بدأ يظهر بوضوح متزايد على ملامحها بعد كل هذا اليوم الطويل المليء بالصدمات العاطفية المتتالية. "كاميليا." قال بلطف أبوي، ممسكًا بيدها بحنان. "أعتقد أنك بحاجة للراحة الآن. لقد مررتِ بيوم مرهق جدًا، جسديًا ونفسيًا معًا. اذهبي إلى غرفتك، نامي قليلاً، ودعيني أبقى هنا بجانب والدتك." حاولت كاميليا الاعتراض بضعف. "لكن أبي، أريد البقاء بجانبها حتى تستيقظ." "هيا يا صغيرتي." قال أوغستو بحزم رقيق لا يقبل الجدال، وهو ينهض ليساعدها على الوقوف من مقعدها. "والدتك لن تستيقظ قبل ساعات إضافية على الأرجح، والممرضات أكدن أنها بحاجة لراحة تامة. أعدك أنني سأتصل بك فورًا بمجرد أن تفتح عينيها. الآن، اذهبي وارتاحي، فأنتِ لن تكوني مفيدة لأحد إن انهار جسدك من الإرهاق مرة أخرى." استسلمت كاميليا أخيرًا لإصرار والدها، وبمساعدة ممرضة، انتقلت إلى غرفتها الخاصة في الجناح ذاته، حيث كانت بياتريتشي تنتظرها بقلق، وساعدتها على الاستلقاء في السرير المريح. بمجرد أن استقرت رأسها على الوسادة، استسلمت كاميليا لإرهاق شديد تراكم طوال هذا اليوم الاستثنائي، ونامت
last updateLast Updated : 2026-09-23
Read more

الـــــفــــصل 49

دخلت كاميليا غرفة والدتها بابتسامة مشرقة، حاملة معها كوب عصير طازج اشترته من كافتيريا المستشفى، وجدت إيزابيلا مستيقظة تمامًا هذه المرة، جالسة في وضعية أكثر استقامة، ولون وجهها بدأ يستعيد بعض حيويته الطبيعية بعد أيام من العلاج والراحة. "أمي! تبدين أفضل بكثير اليوم!" قالت كاميليا بحماس صادق، تقترب من السرير وتضع العصير على الطاولة الجانبية قبل أن تنحني لتقبّل جبين والدتها. ابتسمت إيزابيلا ابتسامة دافئة، عيناها تلمعان بحيوية متجددة لم ترها كاميليا فيهما منذ أشهر طويلة. "أشعر بتحسن حقيقي، خاصة مع كل هذا الاهتمام المفرط الذي أحاطني به الجميع. أعتقد أنني بدأت أستمتع بدور المريضة المدللة أكثر مما يجب." ضحكت كاميليا وهي تجلس على حافة السرير، تمسك بيد والدتها بحنان. "تستحقين كل هذا الدلال يا أمي، بعد كل السنوات التي قضيتِها تهتمين بالجميع دون أن يهتم أحد بكِ بنفس القدر." "يا لكِ من فتاة مطرية لأمها فجأة." علّقت إيزابيلا بمرح خفيف، وإن حمل صوتها دفئًا حقيقيًا. "منذ متى وأنتِ بهذا القدر من الرقة معي يا كاميليا؟" تظاهرت كاميليا بالانزعاج، واضعة يدها على قلبها بدراماتيكية مصطنعة. "أمي! أنا دا
last updateLast Updated : 2026-09-23
Read more

الـــــفــــصل 50

لاحظت إيزابيلا الثقل العاطفي الذي بدأ يخيم على الغرفة، فقررت بحكمتها الأمومية المعتادة تخفيف الأجواء بلمسة من المرح الخفيف. ابتسمت ابتسامة مشرقة، وربّتت على يد ابنتها بحنان. "حسنًا يا صغيرتي " قالت بمرح متعمد، محاولة انتشال ابنتها من دوامة أفكارها الثقيلة. "ما رأيك أن نخرج إلى الحديقة؟ سئمت من هذه الجدران البيضاء المملة، وأعتقد أن بعض الهواء النقي وأشعة الشمس سيفيدنا كلتينا أكثر من كل هذا التحليل النفسي العميق لمشاعرك المعقدة." ضحكت كاميليا رغم دموعها المتبقية، ممتنة لهذا التحول اللطيف في الموضوع. "أمي، هل يُسمح لكِ بالخروج فعلاً؟ ألا يجب أن تستشيري الطبيب أولاً؟" "يا الله يا كاميليا، أنا لست مريضة عاجزة تمامًا عن الحركة!" قالت إيزابيلا بضحكة خفيفة، تحاول النهوض من السرير بحماس متجدد. "الطبيب نفسه أوصى بحركة خفيفة يومية، وحديقة المستشفى ليست بعيدة، ولا تتطلب مجهودًا شاقًا." ساعدت كاميليا والدتها بحذر على النهوض، ودفعت كرسيها المتحرك بلطف نحو الباب، وبعد استئذان الممرضة التي وافقت بابتسامة مشجعة، توجهتا معًا نحو حديقة المستشفى الصغيرة الجميلة، حيث كانت أشجار مزهرة تحيط بممرات حجرية
last updateLast Updated : 2026-09-23
Read more
PREV
1
...
345678
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status