All Chapters of قبل أن يجدني: Chapter 61 - Chapter 70

75 Chapters

الـــــفــــصل 61

بعد يومين من عودتها إلى ميلانو لاستكمال بعض التفاصيل الإدارية الأخيرة المتعلقة بالصفقة، قضت كاميليا صباحًا مرهقًا في مكتب المحامي فيتوريو ريتشي، تراجع بنود العقد النهائية بدقة متناهية، توقيعات وملاحظات هامشية وتفاصيل قانونية دقيقة استغرقت ساعات طويلة من التركيز المكثف. بعد الظهر، عادت إلى غرفتها في الفندق منهكة تمامًا، جسدها يطالبها بالراحة بعد أيام متتالية من التوتر المتراكم والسفر المرهق. استلقت على السرير الفاخر، خلعت حذاءها بحركة متعبة، وسحبت الستائر الثقيلة لتحجب أشعة الشمس الساطعة المتسللة عبر النافذة الكبيرة، واستسلمت بسرعة مذهلة لنوم عميق، جسدها منهك تمامًا لدرجة أنها لم تكلف نفسها حتى عناء تغيير ملابسها الرسمية. بعد ساعة تقريبًا، بدأ هاتفها يرن بإلحاح على الطاولة الجانبية، نغمة رنين متكررة اخترقت نومها العميق ببطء شديد في البداية، ثم بإلحاح متصاعد، حتى تسللت أخيرًا إلى وعيها المثقل بالنعاس. فتحت عينيها بتثاقل شديد، محاولة استيعاب أين هي ولماذا يرن هاتفها بهذا الإلحاح، رأسها لا يزال ثقيلاً من عمق النوم المفاجئ الذي استسلمت له، وعيناها تحاولان التكيف مع إضاءة الغرفة الخافتة.
last updateLast Updated : 2026-09-26
Read more

الـــــفــــصل 62

وصلت كاميليا إلى مبنى الشركة الشاهق في الموعد المحدد تقريبًا، سيارة أجرة أوصلتها أمام المدخل الرئيسي حيث كان أحد الحراس ينتظرها بالفعل، وكأن تعليمات مسبقة قد وصلته لتسهيل دخولها دون أي تأخير في إجراءات الاستقبال المعتادة. صعدت في المصعد الفاخر وحدها هذه المرة، بلا فريق كامل يرافقها كما في المرة الأولى، وشعرت بتوتر مختلف يتصاعد في صدرها كلما ارتفع المصعد نحو الطابق العلوي، توتر لا علاقة له بالأعمال أو الأرقام المالية هذه المرة. فتح لها الباب مساعد شخصي هادئ، أرشدها عبر ممر أنيق نحو مكتب رينزو الخاص، مكتب مختلف تمامًا عن قاعة الاجتماعات الرسمية التي التقته فيها أول مرة، هذا كان مكتبًا شخصيًا أكثر حميمية، جدران خشبية داكنة، مكتبة ضخمة مليئة بكتب قانونية ومالية، ونافذة واحدة كبيرة تطل مباشرة على أفق المدينة. كان رينزو واقفًا عند تلك النافذة حين دخلت، ظهره لها، سترته معلقة بعناية على كرسي قريب، وقميصه الأبيض الأنيق يكشف عن أكتاف عريضة متوترة قليلاً. استدار ببطء بمجرد سماعه صوت الباب يُغلق خلفها. "آنسة فيرارو." قال بابتسامة هادئة، مشيرًا نحو الكرسي المقابل لمكتبه. "شكرًا لحضورك بهذه الس
last updateLast Updated : 2026-09-26
Read more

الـــــفــــصل 63

سارا معًا نحو الباب، كاميليا تتقدم بخطوة واحدة، ورينزو خلفها مباشرة، صامتين، والتوتر الذي خيّم عليهما بعد تلك اللمسة العابرة لا يزال معلقًا في الهواء بينهما كضباب خفيف لا يريد أن ينقشع. لكن بينما كانا يعبران الممر الطويل المؤدي إلى المصعد، لاحظت كاميليا، من زاوية عينها، أن خطوات رينزو خلفها بدأت تتباطأ قليلاً، إيقاعها يفقد ذلك الحزم المعتاد الذي عرفته فيه دائمًا. التفتت قليلاً برأسها، محاولة التأكد من أنه لا يزال يتبعها، فرأت شيئًا جعل قلبها يتوقف للحظة. كان وجهه شاحبًا بشكل مقلق، أكثر شحوبًا حتى مما كان عليه في ذلك المشهد المؤلم بالمستشفى قبل أشهر لاحظت الآن، بوضوح لم تنتبه له من قبل وسط كل توترها الخاص، أن سترته الأنيقة أصبحت فضفاضة قليلاً على جسده، وكأنه فقد وزنًا ملحوظًا خلال هذه الفترة القصيرة، وجنتاه غائرتان أكثر مما تذكرت، وعظام وجهه بدت أكثر بروزًا تحت جلده الشاحب. ثم رأته يتوقف فجأة، يده اليمنى تمتد بسرعة لتستند على الجدار القريب، وأصابعه تنغلق حوله بقوة مفرطة، عروق يده تبرز بوضوح تحت جلده وهو يشد قبضته، وكأنه يحاول تثبيت نفسه في مكانه بكل ما تبقى من قوة إرادته. أغمض
last updateLast Updated : 2026-09-26
Read more

الـــــفــــصل 64

استيقظ رينزو ببطء، عيناه تفتحان بصعوبة أمام ضوء أبيض ساطع يخترق جفنيه المتعبين، رائحة المطهرات الطبية المألوفة تملأ أنفه، وصوت آلة مراقبة قلبه ينبض بإيقاع منتظم بجانبه. حاول تحريك يده، فشعر بوخزة أنبوب وريدي مثبت في ذراعه، وأدرك أنه في غرفة مستشفى مرة أخرى، لكن هذه المرة بدا كل شيء أكثر جدية وترتيبًا، أجهزة إضافية متصلة برأسه وصدره بشكل لم يعتده في زياراته السابقة المتفرقة للأطباء. حاول الجلوس، لكن دوارًا خفيفًا اجتاحه فورًا، فاستسلم للاستلقاء مرة أخرى، عينيه تدوران في الغرفة لتستقر أخيرًا على ماركو الجالس بجانب السرير، وجهه شاحب ومتعب، هالات داكنة عميقة تحت عينيه توحي بساعات طويلة من عدم النوم والقلق المتواصل. "سيدي، أخيرًا استيقظت." قال ماركو بصوت يرتجف من الارتياح الممزوج بالقلق العميق. "كنت فاقدًا للوعي لأكثر من اثنتي عشرة ساعة." "ماذا حدث؟" سأل رينزو بصوت أجش متعب، محاولًا تذكر تفاصيل آخر لحظاته الواعية: كاميليا، المصعد، الانهيار في الممر. قبل أن يجيب ماركو، دخل رجل في الستينيات من عمره، يرتدي معطفًا طبيًا أبيض، حاملاً لوحة ملفات طبية سميكة، وجهه يحمل تلك الجدية المهنية الهاد
last updateLast Updated : 2026-09-26
Read more

الـــــفــــصل 65

بقي الصمت مخيمًا على الغرفة لدقائق طويلة بعد ذلك الحوار الحاسم، رينزو مستلقٍ بلا حراك ينظر إلى السقف الأبيض، بينما جلس ماركو على الكرسي القريب، يداه متشابكتان بقلق صامت، غير قادر على إيجاد كلمات إضافية تقنع رئيسه بتغيير قراره العنيد. كسر رينزو الصمت أخيرًا، صوته أهدأ مما توقعه ماركو، وكأنه يتحدث من مكان بعيد داخل نفسه، مكان لم يسمح لأحد بزيارته من قبل. "أتعرف يا ماركو، طوال حياتي، بنيت كل شيء على أساس واحد: ألا أحتاج أحدًا. أن أكون قويًا بما يكفي، غنيًا بما يكفي، ذكيًا بما يكفي، لدرجة أن أحدًا لن يستطيع أبدًا أن يؤذيني كما فعلت أمي حين تركتني صغيرًا في رعاية غرباء، أو كما فعل والدي حين علّمني أن الدموع علامة ضعف يجب إخفاؤها بأي ثمن." توقف للحظة، عيناه لا تزالان مثبتتين على السقف، وكأنه يخشى أن ينظر مباشرة إلى ماركو وهو ينطق بهذه الكلمات. "قضيت عمري كله أبني جدرانًا، إمبراطورية من المال والسلطة والسيطرة، مقتنعًا أن هذا سيحميني من أي ألم حقيقي. لكن الحقيقة، يا صديقي، أن كل تلك الجدران لم تحمني من شيء واحد فقط: من الوحدة الحقيقية العميقة التي عشتها كل ليلة، في كل قصر فاخر نمت فيه، في ك
last updateLast Updated : 2026-09-26
Read more

الـــــفــــصل 66

في صباح اليوم الثالث، بينما كانت الممرضات يجهّزن غرفته استعدادًا لنقله إلى جناح العمليات خلال ساعة، طلب رينزو من ماركو ورقة وقلمًا، وطلب منه أن يتركه وحيدًا لبضع دقائق. جلس على حافة السرير، يداه ترتجفان قليلاً، ليس من الخوف من الجراحة نفسها، بل من ثقل ما يريد كتابته، من تلك الكلمات التي حبسها في صدره لأسابيع طويلة دون أن يجرؤ على البوح بها كاملة. أمسك بالقلم، ونظر إلى الورقة البيضاء أمامه للحظة طويلة، قبل أن يبدأ بالكتابة، خطه يبدأ مرتجفًا ثم يستقر تدريجيًا مع كل جملة تخرج من أعماقه: عزيزتي كاميليا، أكتب لكِ هذه الرسالة قبل ساعة واحدة فقط من دخولي غرفة العمليات، وربما هذا يفسر لماذا أجد نفسي أخيرًا قادرًا على كتابة كل ما لم أستطع قوله بصوتي أمامك مباشرة. نعم يا كاميليا، أنا مريض. مريض بشكل خطير جدًا، انسداد في أحد الشرايين الدماغية اكتشفته منذ أشهر، لكنني أخفيته عنكِ، عن أمي، عن الجميع، بعناد أحمق ظننت أنه كبرياء، لكنه في الحقيقة لم يكن سوى خوف جبان من أن أُرى ضعيفًا أمام أعين من أحبهم. أعاتب نفسي كثيرًا على هذا الصمت، على كل الأشهر التي أضعتها في محاولة إخفاء ألمي بدلاً من مواجهت
last updateLast Updated : 2026-09-26
Read more

الـــــفــــصل 67

مرت الساعات الخمس بثقل لا يُوصف على ماركو، جالسًا في غرفة الانتظار الباردة خارج جناح العمليات، يداه متشابكتان بقوة، عيناه لا تفارقان الباب المغلق للحظة واحدة، بينما كانت الرسالة التي أعطاه إياها رينزو لا تزال في جيبه الداخلي، ثقلها يزداد مع كل دقيقة تمر دون أي خبر. في الساعة الرابعة، بدأ ماركو يشعر بقلق يفوق كل ما شعر به من قبل، ينهض ويجلس بلا توقف، يمشي في الممر جيئة وذهابًا، يحاول أن يشغل نفسه بأي شيء يبعد ذهنه عن تصور أسوأ السيناريوهات. أخيرًا، بعد أكثر من خمس ساعات من الانتظار المؤلم، فُتح باب غرفة العمليات، وخرج منها الدكتور ماسيمو بيرغانتي، لا يزال يرتدي زيه الجراحي الأخضر الملطخ بآثار العملية، قناعه الطبي متدلٍ حول رقبته، ووجهه يحمل إرهاقًا عميقًا واضحًا، هالات داكنة ثقيلة تحت عينيه، وقطرات عرق جافة على جبينه. وقف ماركو فورًا، يندفع نحوه بقلق حاد. "دكتور؟ كيف حاله؟ هل نجحت العملية؟" توقف الطبيب للحظة، يأخذ نفسًا عميقًا قبل أن يجيب، وكأنه يجمع قواه المتبقية لنقل خبر ثقيل. "العملية كانت أكثر تعقيدًا بكثير مما توقعنا في البداية." بدأ بصوت متعب، هادئ لكنه يحمل جدية عميقة مقلقة.
last updateLast Updated : 2026-09-26
Read more

الـــــفــــصل 68

مرت الأربع والعشرون ساعة الحرجة بثقل موجع، ماركو لم يغادر ذلك الكرسي القريب من وحدة العناية المركزة إلا لدقائق معدودة، يراقب من خلف الزجاج كل تغير طفيف في المؤشرات الحيوية، يدعو بصمت أن يفتح رينزو عينيه في أي لحظة. لكن حين انتهت تلك الساعات المحددة، ودخل الدكتور بيرغانتي مرة أخرى إلى غرفة الانتظار، وجهه كان يحمل ثقلاً أعمق من المرة السابقة، وقف ماركو فورًا، قلبه يخفق بعنف، يحاول قراءة الخبر من تعابير الطبيب قبل أن ينطق بكلمة واحدة. "لم يستيقظ بعد." قال الدكتور بيرغانتي بصوت هادئ حذر، يجلس على المقعد المقابل بحركة متعبة. "فحصنا نشاطه الدماغي بدقة خلال الساعات الماضية، وللأسف، النتائج تشير إلى أن حالته تحولت من الغيبوبة الاصطناعية المؤقتة التي أحدثناها نحن، إلى غيبوبة طبيعية عميقة." شعر ماركو بالأرض تميل تحته مرة أخرى. "ماذا يعني هذا بالضبط يا دكتور؟" تنهد الطبيب بثقل، يختار كلماته بعناية فائقة وهو يواجه هذا الحوار الصعب. "يعني أن جسده ودماغه دخلا في حالة نوم عميق جدًا، أعمق مما توقعناه، نتيجة لتلك اللحظات التي توقف فيها قلبه أثناء العملية. الدماغ، في محاولته للتعافي من ذلك النقص ال
last updateLast Updated : 2026-09-26
Read more

الـــــفــــصل 69

سمعت كاميليا صوت الخادمة من الطابق العلوي، تنادي عليها بأن هناك زائرًا يطلب رؤيتها بشأن أمر عاجل. نزلت الدرج بخطوات سريعة، فضول ممزوج بقلق غامض يتسلل إلى صدرها دون سبب واضح، لكن بمجرد أن وصلت إلى الردهة الرئيسية ورأت من يقف هناك، شعرت بقلبها يتوقف حرفيًا للحظة. كان ماركو. وجهه الشاحب، هالاته الداكنة العميقة تحت عينيه، تلك النظرة المثقلة التي تحمل خبرًا لا تريد سماعه، كل ذلك جعل كاميليا تشعر بخوف مفاجئ يجتاحها من الرأس حتى القدمين، خوف لم تشعر بمثله منذ تلك الليلة في المستشفى حين رأت رينزو ينهار أمامها للمرة الأولى. "ماركو؟" قالت بصوت مرتجف، تقترب منه بخطوات حذرة، يداها بدأتا ترتجفان دون سيطرة منها. "ماذا... ماذا تفعل هنا؟ هل كل شيء بخير؟" نظر إليها ماركو بعينين مليئتين بالحزن العميق، يحاول جاهدًا الحفاظ على تماسكه المهني رغم كل الثقل العاطفي الذي يحمله في داخله. "آنسة فيرارو، هل يمكننا التحدث في مكان أكثر خصوصية؟" شعرت كاميليا بيدها ترتجف أكثر وهي تشير نحو الصالون القريب، تقودهما إلى هناك بخطوات متثاقلة، قلبها يخفق بعنف متزايد مع كل خطوة، وكأن جسدها يعرف بالفعل أن ما سيسمعه لن يك
last updateLast Updated : 2026-09-26
Read more

الـــــفــــصل 70

نظر ماركو إلى كاميليا بتفهم عميق لرغبتها الملحة، لكنه هز رأسه بلطف حازم. "آنسة فيرارو، أفهم رغبتك تمامًا، لكن الزيارة ممنوعة الآن في وحدة العناية المركزة، خاصة في هذه الساعات الأولى الحرجة. سآتي لاصطحابك صباح الغد، بمجرد أن تسمح الإدارة الطبية بزيارات محدودة." رأت كاميليا في عينيه صدقًا لا يقبل الجدال، وأدركت أن الإصرار الآن لن يُجدي نفعًا. أومأت برأسها ببطء، مستسلمة لهذا الواقع رغم كل الألم الذي يعتصر قلبها. "حسنًا... صباح الغد إذن." "أرجوك، حاولي أن ترتاحي الليلة." قال ماركو بحنان صادق، ينهض واقفًا. "أعرف أن هذا صعب جدًا، لكنكِ ستحتاجين لقوتك غدًا." قبل أن يغادر، أضاف بصوت أخفت، وكأنه يفكر بصوت عالٍ أكثر مما يخاطبها مباشرة. "سأتصل بالكونتيسا ليفيا أيضًا، والدة السيد كونتي، لإخبارها بالتطورات. لا يمكنني أن أتركها في جهل أكثر من ذلك أيضًا." غادر ماركو بعد ذلك، تاركًا كاميليا واقفة وحيدة في الصالون الفارغ، المظروف لا يزال بين يديها المرتجفتين، ثقله يبدو وكأنه يتضاعف مع كل ثانية تمر. بقيت واقفة هناك لدقائق طويلة، غير قادرة على الحركة، عقلها لا يزال يحاول استيعاب حجم هذا الخبر المرو
last updateLast Updated : 2026-09-26
Read more
PREV
1
...
345678
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status