All Chapters of ليرتوي قبرك: Chapter 1 - Chapter 10

12 Chapters

قبر ودم

أخذت نوال نفسًا عميقًا في المقابل، تناول هو كراسة وقلمًا، مستعدًا لالتقاط كل ما سيقوله هذا الصمت الثقيل قبل الكلمات أخذت نوال نفسًا عميقًا، كأنها تحاول أن تملأ بالونًا بالهواء حتى حافته، ثم تتركه ينفجر دفعة واحدة ، كان صدرها يرتفع ببطء، وعيناها لا تستقران على شيء ثم قالت: " منذ جنازة طليقي... وأنا في دوامة لا أفهمها، أيها الطبيب " ، رفع الطبيب نظره إليها مباشرة، دون أن يكتب هذه المرة: "وكيف توفّي طليقك يا تُرى؟" أجابت بهدوءٍ مضطرب، كأنها تلتقط الكلمات من مكان بعيد: "لا أذكر... لكنه الآن حي ، وهو زوجي.""سأُصفّي دماءهم جميعًا... حتى يرتوي قبرك "الفصل الاول قبر ودمكان واقفًا عند قبرٍ مجاور،عيناه لا تنظر الى ما حوله ، ولا إلى النعش… بل إلى اسمٍ محفورٍ في الحجر، كأنه جرحٌ مفتوح اب ان يبرأ ، بدا وجهه شاحبًا جدًا، ونظره شاخصا ، ضيّقت عيني أحاول أن أرى ما الذي كان يخرجه من معطفه... رأيته ينحني قليلًا تابعته بصمت ثم رأيته يُخرج شيئًا من معطفه وللحظة ظننتها قنينة ماء...لكن الرائحة وصلت قبلي إلى الحقيقة اللون الأحمر ، وتلك الكثافة الثقيلة!!! لم تترك مجالًا للشك كان دمًا……•••أوراق الأشجار
last updateLast Updated : 2026-09-11
Read more

تسعة اشهر

كانت رائحة المُعقّم أول ما استقبلني ، نفّاذة، حادّة، كأنها تحاول عبثًا إخفاء رائحة الموت ، الممر طويل، أبيض، وصامت على نحوٍ مريب خطواتي كانت ثابتة ، هذه ليست زيارتي الأولى للمشرحة، لكنها المرة الأولى التي أشعر فيها أن عقلي يسبق جسدي .حيّاني الطبيب الشرعي بإيماءة مقتضبة ، ملامحه متعبة، وعيناه توحيان بأن ما سأراه لن يكون عاديًا ، واصلنا السير، وهو يشرح التفاصيل: " الضحية رجل في منتصف الأربعينيات، قال وهو يتقدّم أمامي " لا آثار كفاح واضحة، ولا جروح دفاعية"توقف أمام درجٍ معدني، وضع يده على المقبض، ثم التفت إليّ:"لكن ما يثير القلق... ليس سبب الوفاة فقط" أومأتُ له أن يكملسحب الدرج ، الصوت المعدني الحاد شقّ الصمت في رأسيكانت الجثة ممددة ، جلدها شاحب على نحوٍ غير طبيعي، كأن الحياة انسحبت منها ببطءٍ متعمّد.اقتربتُ خطوة... ثم تجمّدت ، تجمّدتُ وكأنها المرة الأولى التي أرى فيها جثة، رغم أن عملي جعلني أرى عددًا لا يُحصى منها عشرات الجثث... لكن هذه المرة لم يكن الموت غريبًا فقط ، شعرتُ وكأنني رأيت هذا المشهد من قبل...لكن في شخصٍ أقرب.من؟ ومتى؟ لست متأكدة تمامًا لكنه كان مألوفًا بشكل كبير
last updateLast Updated : 2026-09-11
Read more

اين حدث

تراجعتُ إلى الخلف خطواتٍ دون وعي، كأنني أفقد توازني مع الواقع، وما إن انتبهتُ لنفسي حتى وجدتني أركض بسرعة نحو موقف السيارات ، كل ما أردته... سيارتي لم أعد أستطيع فهم أي شيء مما يقوله راضي ، كنت أشعر أنني أكاد أفقد صوابي.سأذهب إلى ابني ، كيف... كيف يقول إن طفلي لم يبلغ عامه الأول بعد؟ أكاد أجن وأنا أركض بين السيارات، أتلفّت حولي بقلق، توقفت فجأة ، نظرتُ حولي مرة... ثم مرة أخرى لا شيء ، لم أجدها ، لم أجد سيارتي ، مع أنني متأكدة تمامًا أنني ركنتها هنا قبل أن أدخل.همستُ بارتباك، بالكاد خرج الصوت من بين شفتيّ: " كيف... أين... أين سيارتي؟" بدأتُ أدور بعيني بين صفوف السيارات، أبحث بعجلة، كأنها قد تختبئ فجأة بين الهياكل المعدنية.ركض راضي خلفي وهو يناديني ، التفتُّ إليه بسرعة كان صدري يعلو ويهبط من شدة التوتر، وصوتي خرج مرتجفًا أكثر مما أردت:" أنا... لا أجد سيارتي" توقف لحظة ينظر إليّ... ثم ضحكلكنها لم تكن ضحكة سخرية هذه المرة ، كانت قصيرة، مترددة... أقرب إلى دهشة ممزوجة بالقلق.قال وهو يشير بيده أمامنا: " نوال..." ثم أضاف ببطء كأنه لا يصدق ما يسمعه: " سيارتك هناك... أمامك مباشرة" تج
last updateLast Updated : 2026-09-11
Read more

قضية مليونية

قدتُ السيارة متجهةً إلى شقتي ، أو... إلى المكان الذي يفترض أن تكون فيه شقتي ، توقفتُ فجأة حدّقتُ أمامي طويلاً ، المبنى... لم يكن مكتملًا ، هيكل إسمنتي عارٍ، بلا نوافذ، بلا أبواب، بلا حياة ضيّقتُ عينيّ، وهززتُ رأسي بشرود "أين...أين اختفى المبنى؟" خرج السؤال مكسورًا ، ضغطت يدي على المقود بقوة، ثم ضربتُ جبيني عليه بخفة وأنا أتمتم: " ما الذي... ما الذي يحدث معي؟ هل أفقد عقلي؟ أم أنني فقدته أصلًا؟"تنفستُ باضطراب " هل أنا أحلم وأنا مستيقظة؟" رفعتُ رأسي فجأة، وفكرة عبثية ارتطمت بعقلي ، هل... هل عدتُ بالزمن؟ كما في الأفلام؟ ضحكتُ ضحكة قصيرة، بسخرية مريرة " سحقًا، ماذا تقولين يا نوال؟" أدرتُ المقود بعنف. وانا اتمتم لنفسي " قدِ السيارة... عدِ أدراجك." ثم خطرت في بالي ماذا لو فعلا انا في الماضي !!! وفي محاولة لمجاراة ما يحدث معي توجهتُ إلى موقعي القديم إلى منزلي السابق ، شقتي البسيطة توقفتُ هناك ، نزلتُ بخطوات مترددة، اتجهتُ مباشرة إلى الباب أدخلتُ كلمة السر ، فانفتح الباب.وقبل أن أستوعب المشهد...سمعتُ صوته ، نعم صوته كان متجهاً نحوي " أخيرًا عدتِ!" قالها وهو يهدهد الطفل على كتفه " انه
last updateLast Updated : 2026-09-11
Read more

الكوابيس يجب الا تتسرب

لوّحت نوال بيدها نافية، وقد اشتدّ اضطرابها، ورفضت في داخلها هذه القضية السوداوية رفضًا جازمًا، بضميرٍ حيّ يصرخ أن البراءة هنا لا تنتمي لهذا الرجل ، كان الرجل في نظره قد ارتكب أبشع ما يمكن أن يُرتكب بحق طفلةٍ صغيرة، ولم يكن الحديث عن تبرئته سوى محاولة لقلب المعنى ذاته ، لم تستطع تقبّل الفكرة؛ كيف يُطلب منها أن تُعيد تشكيل الحقيقة، وأن تُحمّل أمًّا ضعيفة ما لا يُحتمل، بينما يُمحى ثقل الجريمة عن الفاعل الحقيقي؟تنهد مروان ونهض من مكانه، ثم اقترب منها بخطوات هادئة"نوال... أرجوك، ما بالك؟" رفعت عينيها إليه بحدّة " ما بالي؟ بالي أنني أحاول ألّا أفقد إنسانيتي ، هل تريدني أن أتحول إلى شخص مخيف، مجرم إلى هذا الحد، أدافع عن إنسان مظلم كهذا؟" أمسكها بكتفيها برفق، محاولًا تثبيتها " اسمعي... في مجال العمل لا يوجد أبطال ولا أشرار ، ليست لديكِ مشكلة شخصية مع الأم ، ولو أن الأم دفعت لكِ المبلغ نفسه، لكنتِ تدافعين عنها الآنالمسألة ببساطة أنها لم توكّلك، بل وكّلت محاميًا فشل في عمله أين الجريمة في ذلك؟" هزّت نوال رأسها ببطء، لكن اقتناعه لم يصل إليها ، كانت كلماتُه تمرّ فوقها دون أن تستقرّ ، زفر مر
last updateLast Updated : 2026-09-11
Read more

نجلاء

انتهى الإفطار بهدوءٍ متقطّع، كأنه لم يكتمل أصلًا، بل تفرّق بين اللقمات والكلمات القليلة التي قيلت ثم سقطت في الصمت ، واحدًا تلو الآخر، بدأ كلٌّ منهم يستعد ليومه، كأن البيت نفسه يغيّر إيقاعه مع لحظة الخروج ، اقتربت نوال من مرام، وانحنت قليلًا لتكون في مستواها، ثم قبّلتها على رأسها قبلةً سريعة لكنها ممتلئة بدفءٍ أموميٍّ تلقائي، لا يحتاج إلى كلام ، شدّت على يدها لحظة، وكأنها تحفظ ملامحها قبل أن تخرج من الباب "إلى اللقاء يا ماما." خرجت الكلمة من الطفلة بنبرةٍ خفيفة، مألوفة، كأنها جزء من طقس يومي لا يكتمل بدونه الصباح ، رفعت مرام يدها الصغيرة تلوّح بسرعة، ثم التفتت نحو والدها، وكأنها تنتظر دوره في إغلاق هذا المشهد الصباحي المعتاد.ابتسم مروان لها، تناول مفاتيحه بهدوء، ثم اقترب من نوال للحظة قصيرة توقّف أمامها، كأنها جزء ثابت من وداعه اليومي، ثم انحنى قليلًا وقبّل خدّها بخفة، يضيف إلى الروتين تفصيلة صغيرة لا يلتفت إليها أحد: "إلى اللقاء، زوجتي العزيزة" ابتسمت نوال ابتسامة صغيرة، بالكاد تُرى، واكتفت بصمتٍ خفيف وهي تودّعهما بعينيها ، ثم أغلقت الباب خلفهما ، ساد البيت سكونٌ مختلف، أثقل قليلًا
last updateLast Updated : 2026-09-11
Read more

توقف عن لومي

وصلت نوال إلى المدرسة، وكان شعور ثقيل يجثم على صدرها كأن الهواء نفسه صار أكثر كثافة ، لم تكن تعرف لماذا، لكن القلق جاءها دفعة واحدة، حادًا وغير مبرر، حتى تمتمت لنفسها وهي تنظر إلى البوابة: "مرام؟" لم تنتظر الفكرة أن تكتمل ، أوقفت السيارة بسرعة، ونزلت منها وكأن شيئًا يدفعها من الداخل ، دخلت مسرعة، وصوت خطواتها يسبقها:"مرام! مرام أين أنتِ؟"لكن المكان كان غريبًا على نحوٍ مقلق... فارغًا أكثر مما يجب الهدوء لم يكن طبيعيًا، بل ثقيلًا، كأن المدرسة أُغلقت فجأة وبقيت هي وحدها ، وفجأة... تبدّل كل شيء ، لم تعد ترى الجدران بوضوح. لم تعد تسمع إلا صدى صوتها وهي تركض بين ممرات خالية، ثم إلى ساحة الألعاب، عيناها تبحثان بشكلٍ يائس، ودموعها بدأت تنزل دون إذن.توقفت فجأة ، شعرت بشيء تحت قدمها ، تراجعت ببطء، وانحنت وهي ترتجف... دبوس شعر وردي تجمدت لحظة، ثم التقطته بأصابع غير مستقرة نظرت إليه طويلًا، وكأن الذاكرة تصرخ قبل أن تفهم: "هذا... دبوس مرام..." ارتجف صوتها وهي ترفع يدها إلى فمها: "يا إلهي... لقد... لقد وضعت جهاز التتبع في الدبوس... لا... لا يا مرام... لاااا!" سقطت على الأرض فجأة، وانكسر صوتها إل
last updateLast Updated : 2026-09-11
Read more

خاطفة

وصلت نوال إلى المشرحة بخطوات سريعة تكاد تسبق أنفاسها دفعت الباب الزجاجي ودخلت دون أن تمنح المكان فرصة ليهدأ حيّت باقتضاب، وسألت فورًا عن المسؤول، ثم أخرجت بطاقتها الرسمية ولوّحت بها أمام الموظف كأنها تريد اختصار كل المقدمات بعد لحظات، خرج الطبيب المختص " مرحبًا، سيدة نوال الخوري." قالت وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة: " بشأن الجثة التي نُقلت قبل أمس" " نعم، ماذا بشأنها؟" "هل نُقلت معها أي سلسلة أو شيء مشابه؟ أي متعلّق شخصي غير مُسجّل؟"عقد حاجبيه بشك: "تعنين المرأة التي توفيت بعد أن دُفعت من الأعلى؟" هزّت رأسها نافية بسرعة: " لا، لا أتحدث عن تلك. أقصد الجريمة الأخرى... الجثة التي نُقلت بعد وفاتها إثر سحب الدم كاملًا من جسدها" توقف لحظة، يسترجع السجلات في ذهنه، ثم هزّ رأسه ببطء: " لا، صراحةً لا توجد حالة بهذه المواصفات" مرّت يدها في شعرها بتوتر واضح: "كيف لا يوجد؟... لقد تلقيت اتصالًا ذلك الصباح بخصوص تلك الجثة."أخرجت هاتفها بسرعة، فتحت سجل المكالمات، ومدّته نحوه نظر إلى الشاشة لثوانٍ، ثم قال: " هذا الاتصال كان بخصوص المرأة التي سقطت من الأعلى، لا غيرها." تصلّب فكّها ، شعرت بأن شيئًا داخلي
last updateLast Updated : 2026-09-11
Read more

شريط مشوه

"نوال... نوال... "كان صوت مروان يأتيها من مسافةٍ بعيدة، كأنه يخترق طبقاتٍ كثيفة من الضباب شعرت بلمساتٍ خفيفة على خدّها، إيقاعها بطيء، حذر، كمن يخشى أن يوقظ شيئًا هشًّا أكثر مما هو مستيقظ ، فتحت عينيها السقف السرير ، وجه مروان قريب منها، مسندًا رأسه على كفّه، راقدًا على جانبه، يربّت خدّها بيده الأخرى ، حدّقت فيه طويلًا دون أن تتكلم، كأنها تحتاج وقتًا لتتعرّف على ملامحه من جديد، كأن وجهه مألوف... لكنه لا ينتمي تمامًا إلى اللحظة ثم تحرّكت عيناها بسرعة في الغرفة، تتفحّص المكان بقلقٍ خفي، تتحقق من الجدران، من الظلال، من الباب، من الواقع نفسه سألها بصوت مبحوح من النعاس: "هل شاهدتِ كابوس؟" نظرت إليه ، كان البكاء يصعد في حلقها ببطء، خانقًا، ثقيلاً، كأن صدرها ممتلئ بشيء لا تستطيع لفظه " لا أدري يا مروان... لم أعد أعرف" أغمضت عينيها، وبدأت تبكي بصمت دموعها تنساب بلا صوت، بلا ارتجاف، كأنها تستسلم أخيرًا لثقلٍ طويل قاومته كثيرًا تنهد مروان، واقترب أكثر، وسحبها إلى حضنه " هشش... لا بأس... حسنًا..." اعتدل قليلًا، اتكأ على ظهر السرير، وجذبها لتستلقي على صدره صار رأسها تحت ذقنه، وأنفاسها تضرب قميصه ب
last updateLast Updated : 2026-09-11
Read more

المقبرة

تنهد الطبيب وهو ينظر إليها، بينما كانت هي خافضة رأسها، تحدّق في يديها كأنهما الشيء الوحيد الثابت في عالم يتفكك بين أصابعها ، رفعت رأسها فجأة، وصوتها خرج منخفضًا ومشدودًا:" صرت أخاف أن أرمش، أيها الطبيب... أخاف أن أرمش فأجد نفسي في مكانٍ آخر... في نقاشٍ باهت لا أعرف كيف بدأ."ابتسم الطبيب ابتسامة مطمئنة، كأنه على وشك أن يقول شيئًا يضع كل هذا في إطارٍ مفهوم، ثم—صوت مطرقة طرقٌ هادئ... منتظم توقّف كل شيء للحظة، رفعت نوال رأسها الغرفة تغيّرت.لم تعد هناك نافذة نصف مغلقة، ولا مكتب خشبي، ولا أريكة جانبية الضوء اختلف، والهواء نفسه صار أثقل جدران باهتة، مساحة أوسع، وصدى ضربات المطرقة يتردد في مكانٍ غير مرئي حولها ، تلفّتت بسرعة الطبيب لم يعد يجلس أمامها في وضع الاستماع اختفى من موضعه كما لو أن جلوسه لم يكن ثابتًا أصلًا. مكانه أصبح خاليًا، إلا من طاولة مرتفعة، وشخصٍ يقف بعيدًا بملابس رسمية، يطرق بمطرقته على سطح خشبي.مرة... مرتين.. جلسة المحكمة مستمرة جملة خرجت من مكان غير محدد تجمدت نوال. نظرت إلى كفّيها بسرعة، ثم إلى ملابسها لم تعد في العيادة بل في قاعة. قاعة واسعة، باردة، ممتلئة بوجوه لا ت
last updateLast Updated : 2026-09-11
Read more
PREV
12
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status