All Chapters of الزوجة السرية للملياردير البغدادي : Chapter 101 - Chapter 110

128 Chapters

الفصل مئة وواحد: سواد العاصمة بغداد

هبطت الطائرة المروحية العسكرية في المهبط المخصص بالعاصمة بغداد، مترافقة مع صوت محركاتها الثقيلة التي كانت تصارع هواء الفجر البارد. توقفت مروحة المروحية رويداً رويداً، ليتصاعد الغبار في الفضاء المحيط. ترجل زين من الطائرة بخطوات ثقيلة ومترددة، ملامح وجهه قاسية وجامدة كأنها قد قُدت من صخر، وعيناه المحمرتان تعكسان حجم الفاجعة التي تسكن أحشاءه. "---" انقض الضباط والمرافقون بمهابة ووقار لرفع التابوت المغطى بعلم البلاد من بطن المروحية. زين لم يسمح لأحد بلمس الموضع الأيمن للتابوت؛ بل امتدت يده العريضة لتمسك بالمقبض الخشبي، وسار بجوار التابوت نحو سيارة النقل العسكرية المصفحة. كانت العاصمة بغداد تسير في صمت الفجر المبكر، وأزقتها القديمة تغرق في سكون حزين قبل أن تستيقظ على نبا الفاجعة. "---" توقفت القافلة عند مشارف الحي البغدادي القديم حيث يقع منزل العائلة. كان الباب الخشبي الكبير المزين بالنحاس موارباً، والأضواء الخارجية مشتعلة بشكل غير معتاد في هذا الوقت. ما إن ترجل زين وظهر التابوت المحمول على أكتاف الرجال حتى انكسر صمت الشارع. "---" كانت ليلى تقف عند العتبة، ترتدي عبا
last updateLast Updated : 2026-10-09
Read more

الفصل مئة واثنين: صمت الشتاء البغدادي

مرّ شهرٌ كاملٌ على ذلك الفجر الأسود الذي وُري فيه جثمان ياسين الثرى في مقبرة العاصمة. ثلاثون يوماً انقضت كالدهر، تغيّر فيها وجه بغداد وانكمشت شوارعها تحت وطأة شتاء قارص هطلت معه الأمطار الأولى، بينما كان السواد لا يزال يخيم على بيت العائلة الكبير، ممتداً بظلاله الهادئة إلى البيت المستقل الذي يجمع زين بزوجته ليلى وابنهما بغداد. لم يكن مروره سهلاً على النفوس، لكنه كان شهراً من الصمت والترتيب الثقيل؛ شهرٌ لالتقاط الأنفاس وترميم الجراح الغائرة، وإعادة لملمة شتات الحياة الأسرية والعملية قبل اتخاذ أي خطوة قادمة. "---" في الدار المستقلة الخاصة بزين، كان الصباح يبدأ بهدوء حذر يحاول الجميع فيه استعادة روتين الحياة الطبيعية. استعاد الصغير "بغداد" نشاطه وحيويته بعد انقضاء أيام الحزن الأولى، ورغم أنه كان يلمح أحياناً شريط الذكريات والحزن الدفين في عيني أبيه، إلا أن وجوده اليومي بين والده وأمه ليلى خفف كثيراً من ثقل الفاجعة على البيت. كان زين يحرص كل صباح على أن يتناول الفطور مع عائلته الصغيرة، يحتضن طفله بطلب دفء حقيقي، ويطمئن على ليلى التي بدأت تستعيد توازنها النفسي والبدني بالتدريج، محاول
last updateLast Updated : 2026-10-09
Read more

الفصل مئة وثلاثة: انتقال حذر

انقضت ساعات الليل الأولى على أطراف مدينة الديوانية، وكانت البرودة تنخر عظام الجدران الطينية المتهالكة في المنزل المهجور خلف سكة القطار القديمة. سارة، التي قضت الأسابيع الماضية تصارع الحمى وآلام الجرح الناتجة عن إطلاق النار، كانت تقف أمام مرآة مكسورة مثبتة على الحائط الإسمنتي. بدت ملامحها أكثر حدة، وشاحبة بفعل النزيف والتغذية الضعيفة، لكن عينيها كشفت عن استعادة جزء غير هين من قدرتها على التركيز والتخطيط الاستخباري. "---" تأملت سارة الشاش الطبي الملفوف حول كتفها؛ لم يعد هناك نزيف نشط، والجرح بدأ يلتئم برغم الأثر الندبي الغائر الذي سيرافقها طوال حياتها. كانت تعلم يقيناً أن البقاء في هذا البيت الطيني لم يعد آخذاً في توفير الحماية المطلوبة. الاستمرار في المكان نفسه بعد مرور شهر كامل يعرضها لمخاطر الكشف، خصوصاً أن المفارز والأعين الخفية التابعة لنفوذ زين البغدادي لم تتوقف عن تمشيط المناطق القريبة من السكة والقطاعات النائية بالديوانية. "---" جمعت سارة أغراضها الشحيحة داخل حقيبة ظهر سوداء صغيرة؛ بعض العتاد المتبقي، مسدسها الذي تم تنظيفه وتجهيزه، وثائق مزورة، وبعض الأدوية والمطهرات. ا
last updateLast Updated : 2026-10-09
Read more

الفصل مئة واربعة: وجهة في الظلام

كانت ساعات المساء الأخيرة تخيم بسكونها البارد على أطراف محافظة الديوانية، والضباب الريفي يلتف حول جذوع النخيل المتشابكة في البستان المهجور. داخل المنزل الخرساني الصغير، كانت سارة تقف عند الزاوية المظلمة القريبة من النافذة، تتفحص محيط المكان بعينين تمرستا على قراءة لغة الخطر قبل وقوعه. كانت حواسها الاستخبارية تشير بوضوح إلى أن الإقامة هنا أصبحت مجازفة غير محسوبة؛ فالعيون الخفية التي ينشرها زين البغدادي في قطاعات الجنوب بدأت تضيق الدائرة ببطء، والبقاء في المكان نفسه يعطي خصمها فرصة إحكام الطوق دون جهد. "---" اتخذت سارة قراراً حاسماً ومصيرياً؛ لم يكن الهدف الاستمرار في الاختباء الموضعي بالجنوب، بل إطلاق خطة تحرك عكسية وغير متوقعة. قررت البدء برحلة التسلل نحو العاصمة بغداد كطريق ترانزيت محفوف بالمخاطر، لتكون نقطة عبور أولية ومرحلية تُقربها مستقبلاً من الشريط الشمالي والإقليم، حيث يمكنها هناك العثور على مساحة مناورة أكبر وشبكة تواصل أكثر أماناً بعيداً عن السيطرة المطلقة لنفوذ البغدادي. "---" جلست سارة على الأرضية الخرسانية الباردة لتفحص تجهيزاتها الأخيرة. أخرجت وثائق ثبوتية مزورة أ
last updateLast Updated : 2026-10-09
Read more

الفصل مئة وخمسة: أزقة الدورة المعتمة

كان الفجر يتسلل ببطء بين السحب الرصاصية الثقيلة التي غطت سماء العاصمة بغداد، ضافياً برودة قارصة على المباني والوروش الصناعية في منطقة الدورة. توقفت الشاحنة الزراعية الكبيرة محملة بصناديق الخضار الفارغة قرب أحد المتاجر القديمة لتفريغ الحمولة، ينبعث من عادمها الدخان الأسود وسط صمت الصباح المبكر. تسللت سارة من حافة الصندوق الخلفي بخفة وحذر شديدين، مستغلة انشغال السائق والعمال بإنزال الصناديق الخشبية على الرصيف المبتل بقطرات المطر. "---" أسدلت عباءتها السوداء الفضفاضة وشالها الداكن لتخفي ملامح وجهها بالكامل، وضغطت بيدها الثابتة على حزام المسدس المخبأ تحت ملابسها. سارت بخطوات سريعة وموزونة نحو الأزقة الضيقة المتشابكة التي تفصل بين المعامل والمخازن التجارية بالمنطقة. كان رائحة الوقود والزيوت المحترقة تملا الجو، وحركة المارة لا تزال شحيحة اقتصرت على بعض عمال الشفتات المبكرة وسائقي الشاحنات، مما أتاح لها ذوباناً انسيابياً بين السواتر والأنفاق العابرة بين المباني. "---" كانت سارة تدرك بحسها الاستخباري والدقيق أن الدخول إلى بغداد هو بمثابة السير على حبل مشدود فوق النار. بغداد ليست مجرد
last updateLast Updated : 2026-10-10
Read more

الفصل مئة وسته: وثائق في الظل

كانت ساعات الصباح الأولى تخيم بسكونها البارد على أحياء منطقة الدورة في جنوب العاصمة بغداد.داخل الملحق الإسمنتي المعتم، كانت سارة تجلس على أرضية الغرفة المظلمة، وأمامها موقد غازي صغير ينبعث منه أزرق الوهج الخافت ليوفر دفئاً ضئيلاً في أرجاء المكان.كانت حواسها في حالة استنفار دائم؛ فتواجدها في بغداد ليس إلا إقامة على صفيح ساخن، وتدرك يقيناً أن كل دقيقة تقضيها داخل حدود العاصمة تزيد من احتمالية تقاطع خطوطها مع رجال زين البغدادي."---"كان الهدف الإستراتيجي لسارة واضحاً ومباشراً؛ الانتقال السريع نحو الشمال باتجاه محافظات الإقليم.لكن عبور الحدود الإدارية للعاصمة نحو طريق التاجي والمنافذ الشمالية دون وثائق ثبوتية متقنة ومطابقة لقواعد البيانات الحديثة أضحى خطوة انتحارية بامتياز.السيطرات الأمنية والنقاط الميدانية المنتشرة على الطرق السريعة تعتمد أنظمة تدقيق دقيقة، يضاف إليها الانتشار الخفي لأعين زين الميدانية التي تترصد أي حركة مشبوهة."---"أخرجت سارة من حقيبتها شريحة هاتف محلي غير مسجلة بأسم، وضعتها في هاتف قديم يعمل ببطارية مستقلة لا يربطه أي نظام رقمي ذكي.كانت تحتاج للتواصل مع وسيط قد
last updateLast Updated : 2026-10-10
Read more

الفصل مئة وسبعة: فخ الاستلام

مرت الأربع وعشرون ساعة على سارة داخل ملحقها المعتم بالدورة وكأنها دهرٌ كامل. كانت تستمع لدقات ساعتها المتواصلة، تراقب حركة الشارع من خلف شقوق الباب الحديدي، وتتأكد بين الحين والآخر من جاهزية سلاحها وتفاصيل خطتها للانسحاب. حان الموعد المحدد لاستلام الوثائق الجديدة من الوسيط "أبو الفضل"، وكان عليها أن تتحرك بحذر مضاعف؛ فالشعور بالترقب الداخلي كان ينذرها بأن هدوء بغداد المبالغ فيه يخفي تحت سطحه عاصفة محققة. "---" ارتدت سارة معطفاً طويلاً داكناً يميل للسواد، وغطت رأسها ونصف وجهها بوشاح صوفي ثقيل برد الشتاء البغدادي القارص ويخفي ملامحها تماماً. خرجت من الملحق قبل الموعد بساعتين، وتجنبت استقلال سيارات الأجرة المباشرة، مفضلة التنقل عبر وسائط النقل العامة "الكيات" بين الدورة وبغداد الجديدة، ثم الكرادة. كانت تغير مسارها بين الأزقة، وتدخل المتاجر المزدحمة وتخرج من أبوابها الخلفية، لتتأكد من عدم وجود أي ظلال تتعقب خطواتها نحو نقطة الاستلام المحددة خلف السوق القديم بالكرادة. "---" في هذه الأثناء، وداخل مكتبه التنفيذي بمقر مجموعته التجارية... كان زين يجلس خلف مكتبه، يراقب شاشة حاسوبه المو
last updateLast Updated : 2026-10-10
Read more

الفصل مئة وثمانية: طريق الشمال المحفوف

كانت الساعة تشير إلى الرابعة فجراً عندما بدأت حبات المطر المتجمدة تضرب السقف المعدني للملحق الصغير في أطراف منطقة الدورة. داخل تلك الغرفة الإسمنتية المعتمة، لم تكن سارة قد أغمضت عينيها ولو للحظة واحدة. جلست على حافة الفراش المتهالك، تراقب عبر شق الباب الحديدي كيف يبتلع الظلام ما تبقى من ملامح الليل البغدادي الثقيل. كانت تدرك أن هذا الفجر ليس كأي فجر آخر؛ إنه فجر الهروب الأكبر، فجر السير على حافة الهاوية نحو الشمال، حيث يمثل كل تقاطع شارع وكل نقطة تفتيش امتحاناً بين الحياة والموت. "---" مدت سارة يدها نحو حقيبتها الصغيرة، وأخرجت المظروف البني الذي استلمته ليلة البارحة من المزور في الكرادة. أشعلت مصباحاً يدوياً صغيراً بضوء خافت جداً، وراجعت الوثائق للمرة الأخيرة. كانت الهوية الجديدة تحمل اسماً مستعاراً متقناً: "نور عبد الله"، من مواليد إحدى المحافظات الوسطى، ومعها بطاقة سكن متطابقة وتقارير طبية مزورة بختم مستشفى حكومي، تثبت حاجتها لمراجعة أطباء مختصين في مستشفيات الإقليم شمالاً بسبب إصابة قديمة. كانت جودة الورق، والأختام الفسفورية، وحتى نوعية التغليف البلاستيكي لا تشوبها شائبة. لقد
last updateLast Updated : 2026-10-11
Read more

الفصل مئة وتسعة: مناورة في عنق الزجاجة

أنزلت سارة زجاج النافذة ببطء شديد، وكأن حركة يدها مرتبطة بصاعق قنبلة موقوتة قابلة للانفجار عند أي اهتزاز. لفح وجهها هواء منطقة التاجي البارد، الممزوج برائحة عوادم الشاحنات الثقيلة ودخان الحطب الذي يشعله الجنود للتدفئة عند حواجز التفتيش. لكن البرودة الحقيقية، تلك التي تجمّد الدماء، كانت تسري في عروقها هي. وقف الجندي العسكري أمام النافذة، ملامحه قاسية وعيناه محمرتان من السهر الطويل، بينما كان الرجل ذو الزي المدني والنظارات الداكنة—أحد كلاب صيد زين البغدادي وعيونه الميدانية—يقف على بُعد خطوات قليلة، يراقب المشهد بتركيز شديد ويمسح الوجوه بنظرات لا تعرف الرحمة. "---" "الهويات... والوجوه واضحة، بدون لثام أو غطوة،" كرر الجندي بصوت جاف وحازم، وهو يمد يده الخشنة نحو داخل السيارة القديمة. في هذه اللحظة، كانت يد سارة اليمنى تقبض على مقبض مسدسها المخبأ تحت المعطف بإحكام شديد، حتى ابيضت مفاصل أصابعها. كانت قد حسبت الزوايا في عقلها بلمح البصر؛ رصاصة في صدر الجندي، وثانية في رأس الرجل المدني، لكن ماذا بعد؟ آلاف الجنود، أرتال من المدرعات، وعشرات السيارات المتكدسة ستحيل المكان إلى جحيم لا يمكن ال
last updateLast Updated : 2026-10-11
Read more

الفصل مئة وعشرة: ملاذ الجليد

كانت السيارة تلتهم المسافات الطويلة، تاركة خلفها سهول بغداد وصلاح الدين، لتبدأ في الصعود التدريجي نحو التضاريس الجبلية الوعرة لإقليم كردستان.تغيرت ملامح الطبيعة خلف زجاج النافذة المضبب؛ اختفت أشجار النخيل المتناثرة لتحل محلها سفوح صخرية داكنة، وهبطت درجات الحرارة بشكل حاد ومفاجئ، ليعلن الشتاء الشمالي عن قسوته.في المقعد الخلفي للسيارة، كانت سارة لا تزال متكورة على نفسها، تلتحف عباءتها الثقيلة وتغمض عينيها مدعية النوم. لكن الحقيقة أن كل عصب في جسدها كان مشدوداً كوتر كمان يوشك على الانقطاع، وعقلها لم يتوقف عن إعادة شريط اللحظات المرعبة في سيطرة التاجي."---"كانت تشعر بنبضات الألم تعود لتضرب كتفها المصاب بانتظام قاسٍ. الأدرينالين الذي أسعفها أثناء مناورتها المسرحية في السيطرة بدأ ينفد، ليترك جسدها فريسة للإنهاك، البرد، ونزيف خفيف بدأ يبلل الضمادات تحت ملابسها مجدداً.عندما عبرت السيارة مشارف محافظة أربيل، كانت السماء تبكي برذاذ مطر جليدي يغسل شوارع المدينة الواسعة.لم تطلب سارة من السائق التوقف في مركز المدينة، ولا في الكراجات الرئيسية حيث تكثر كاميرات المراقبة وعيون الأجهزة الأمنية ال
last updateLast Updated : 2026-10-11
Read more
PREV
1
...
8910111213
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status