هبطت الطائرة المروحية العسكرية في المهبط المخصص بالعاصمة بغداد، مترافقة مع صوت محركاتها الثقيلة التي كانت تصارع هواء الفجر البارد. توقفت مروحة المروحية رويداً رويداً، ليتصاعد الغبار في الفضاء المحيط. ترجل زين من الطائرة بخطوات ثقيلة ومترددة، ملامح وجهه قاسية وجامدة كأنها قد قُدت من صخر، وعيناه المحمرتان تعكسان حجم الفاجعة التي تسكن أحشاءه. "---" انقض الضباط والمرافقون بمهابة ووقار لرفع التابوت المغطى بعلم البلاد من بطن المروحية. زين لم يسمح لأحد بلمس الموضع الأيمن للتابوت؛ بل امتدت يده العريضة لتمسك بالمقبض الخشبي، وسار بجوار التابوت نحو سيارة النقل العسكرية المصفحة. كانت العاصمة بغداد تسير في صمت الفجر المبكر، وأزقتها القديمة تغرق في سكون حزين قبل أن تستيقظ على نبا الفاجعة. "---" توقفت القافلة عند مشارف الحي البغدادي القديم حيث يقع منزل العائلة. كان الباب الخشبي الكبير المزين بالنحاس موارباً، والأضواء الخارجية مشتعلة بشكل غير معتاد في هذا الوقت. ما إن ترجل زين وظهر التابوت المحمول على أكتاف الرجال حتى انكسر صمت الشارع. "---" كانت ليلى تقف عند العتبة، ترتدي عبا
Last Updated : 2026-10-09 Read more