All Chapters of الزوجة السرية للملياردير البغدادي : Chapter 91 - Chapter 100

128 Chapters

الفصل الحادي والتسعون: أطراف بوب الشام

أطراف بوب الشام – شمال بغداد، السابعة صباحاً. الضباب الخفيف يلف المزارع المترامية والبساتين والمباني شبه المهجورة المتاخمة للخط السريع. السيارة الصفراء القديمة تتوقف بجانب الهيكل الخرساني لبيت قديم قيد الإنشاء. ترجلت سارة بخطوات متثاقلة، ترتدي المعطف الأبيض فوق ملابسها المدمات، وتكبس بيدها اليسرى المرتجفة على كتفها المشتعل بالنار. "---" دعت السائق بجمود، وابتعدت بخطوات حذرة نحو زقاق ترابي ضيق. كان ألم الكتف يمتد كالسياط المحماة نحو ظهرها وعنقها، وجرحها الذي فتح مجدداً أثناء حركة الهروب كان ينزف ببطء ليلطخ حافة المعطف الناصع. كانت تعلم أن المستشفيات والمذاخر الرسمية في بغداد أصبحت فخاخاً منصوبة بأسمها، وأن الوصول لأي طبيب معتمد يعني الأغلال فوراً. "---" توقفت سارة أمام باب حديدي صدئ ملحق بدكان صغير ومظلم لكسب العيش والطب الشعبي. قرعت الباب بثلاث ضربات متقطعة ومحسوبة، وهو الرمز الذي حصلت عليه سابقاً من أحد المهربين في البصرة. فتح الباب ببطء، ليظهر رجل خمسيني شاحب الوجه، يرتدي دشداشة رمادية ومئزراً طبيخاً متسخاً—طبيب غير رسمي ومضمد سابق فصل من الخدمة لشبكات تهريب الدواء. "---
last updateLast Updated : 2026-10-06
Read more

الفصل الثاني والتسعين: الثغرة الأخيرة

أطراف بوب الشام – منتصف الليل. تتساقط قطرات المطر الخفيفة على الصفيح الموجه لسقف المعمل المهجور. أزيزٌ منتظم كان يختلط بصوت أنفاس سارة المتسارعة وهي تضغط بقوة على كتفها المصاب. كانت العتمة حليفةً وخصماً في الوقت ذاته؛ تحميها من الأعين التي تترصدها، لكنها تضاعف من وحشة الخوف الذي ينهك جسدها منذ أيام. "---" ألقت بنظرة سريعة نحو الشاشة المضيئة لهاتفها المؤقت الذي اشترته بنقدٍ مجهول. الوقت يمرّ بسرعة مرعبة، والعقارب تشير إلى منتصف الليل تماماً. كل ثانية تتأخر فيها هنا تبعدها خطوة عن حريتها وتقربها من قبضتهم. "---" فجأة، انبعث صوت محرك ديزل ثقيل يعاني للوصول عبر الطريق الترابي الوحل. أضاءت كشافات الشاحنة الخافتة الجدران المتآكلة للمعمل قبل أن تنطفئ فوراً. ترجل من الشاحنة رجل ذو بنيان ضخم يرتدي معطفاً زيتي اللون، يتحرك بحذر شديد ويحيط عيونه بنظرات ممتلئة بالريبة. إنه "أبو دريد"، المهرب الذي كلفها الوصول إليه ثروة صغيرة ووساطات معقدة في عالم بغداد السفلي. "---" خرجت سارة من بين الركام بخطوات ثابتة رغم الإعياء، وظلت يدها الأخرى داخل جيب معطفها كإشارة غير معلنة بأنها جاهزة لأي مف
last updateLast Updated : 2026-10-06
Read more

الفصل الثالث والتسعين: صيد في العتمة

عمق بساتين بوب الشام – بعد منتصف الليل بقليل. تداخلت أضواء الكشافات اليدوية القوية مع عتمة النخيل الباسقة، لتصنع أشكالاً مرعبة للظلال المتحركة على الأرض الطينية. كان صوت زفير الكلاب البوليسية وهواحها المكتوم يتردد بين السواقي الجافة، مترافقاً مع دعس أقدام الثقال لرجال الاستخبارات وهم يمشطون الممرات الترابية بحذر شديد. "---" سارة كانت تستند بظهرها المنهك إلى ساق نخلة عتيقة، وتتنفس بخفة متناهية حتى لا يصدر عن حنجرتها أي صوت. كان المطر قد بدأ يشتد قليلاً، وقطراته الباردة تخترق قماش معطفها لتمتزج بعرق الخوف والدم النازف من فتحة جرحها القديم في الكتف. أغمضت عينيها لثوانٍ، تحاول السيطرة على الارتجاف الذي اجتاح جسدها بالكامل من شدة البرد والإعياء. "---" على بعد خمسين متراً فقط، كان النقيب خليل يوجه رجاله بصوت ناهز اللمس: "انتشروا في خط مستقيم... لا تتركوا شبر واحد بدون تفتيش. المرأة مصابة وكتفها ينزف، وهذا يعني أنها لن تستطيع الركض لمسافات طويلة!" كان ياسين يسير بجواره، يمسك بمصباحٍ تكتيكي ضخم، وعيناه لا تتوقفان عن مسح الأرض والطين المحيط بسواقي الماء. "---" توقف ياسين فجأة عند ج
last updateLast Updated : 2026-10-07
Read more

الفصل الرابع والتسعين: ملاذ تحت الرماد

أطراف التاجي – الرابعة صباحاً. كانت الرياح المحملة برذاذ المطر البارد تضرب جسد سارة المنهك وهي تتسلق خارجةً من صندوق شاحنة الطحين الصغيرة، بعد أن أبطأت سرعتها عند تحويلة الطريق الفرعي. سقطت على الرصيف الترابي المبتل بركبتيها، وكتمت أنيناً حاداً كاد أن يفلت من حنجرتها بسبب الضغط الرهيب على كتفها المصاب. طحين أبيض اختلط بطين الطريق والدماء الجافة على معطفها الطبي الممزق، لتظهر كأنها شبح يخرج من ركام الموت. "---" مشيت سارة بخطوات متثاقلة ومترنحة بين الأزقة الضيقة لمنطقة زراعية شبه مهجورة تضم مخازن قديمة وغرفاً متناثرة. كانت الحمى قد بدأت تلتهم جسدها، ورؤيتها تشوشت بفعل التعب المفرط والجروح المفتوحة. لكن عقلها المحترف ظل يوجه قدميها نحو هدف محدد كانت قد أعدته كأمكانية طوارئ أمنية أخيرة منذ أشهر طويلة، قبل أن تتهاوى إمبراطوريتها المالية. "---" توقفت أمام هيكل بيت طيني قديم ذي باب خشبي مهشّم يقع في زاوية خفية لا تصلها أضواء السيارات. دفعت الباب بكتفها السليم، ليفوح منه عبق الرطوبة والغبار والتراب العتيق. داخل الغرفة الخلفية المظلمة، كان هناك مخبأ تحت الأرض يغطيه بساط صوفي قديم وب
last updateLast Updated : 2026-10-07
Read more

الفصل الخامس والتسعين: جدار من الصمت

أطراف التاجي – الخامسة والنصف صباحاً. خيوط الفجر الأولى تبدأ بالتسلل من بين السحب الداكنة، لترسم ظلالاً رمادية على المزارع والهياكل الخرسانية المهجورة. كانت سارة تقف عند المدخل الداخلي للهيكل الطيني القديم، وشالها الأسود ملفوف بصلابة حول رأسها وكتفها المدمى. أمسكت هاتفها المؤقت وهي تستمع لصوت محرك سيارة يبتعد على الشارع الرئيسي، ثم نظرت نحو الأفق البعيد حيث تلعق أنوار الدوريات حوافي الطريق. "---" حسّها الاستخباراتي والدفاعي المستنفر أرسل إليها إشارة تحذير قاطعة كحد السيف: "التحرك الآن نحو نقطة الالتقاط انتحار محقق." أدركت بذكائها المعهود أن الاتصال القصير الذي أجرته مع فاروق كان كافياً لتوجيه أجهزة الالتقاط التابعة لياسين نحو هذا القطاع. أي حركة إضافية منها في هذا التوقيت الخاطئ ستعني السقوط المباشر في الكمين المنتظر. "---" نزعت سارة شريحة الاتصال فوراً، وكسرتها بأطراف أصابعها المرتجفة حتى شطرتها إلى نصفين، ثم ألقت بها في الساقية الطينية الميتة تحت قاع الهيكل. أغلقت الهاتف بالكامل وأخرجت البطارية، لتقطع كل خيط لاسلكي يمكن أن ينبض بينها وبين العالم الخارجي. قررت اتخاذ الخيا
last updateLast Updated : 2026-10-07
Read more

الفصل السادس والتسعين: هدوء ما بعد العاصفة

أطراف التاجي – الثانية ظهراً. كانت الشمس الخافتة تتسلل عبر شقوق السقف الخشبي للمخبأ التحت أرضي، لترسم خيوطاً متكسرة من الضوء وسط الغبار الرطب. سارة ما زالت مستلقية على الأرضية الإسمنتية القاسية، وجسدها يرتجف إثر نفحات الحمى التي لم تهدأ بعد. رغم آلام كتفها ونزيفها الخفيف، كان عقلك يعمل بصفاء ذهني عجيب، يُحلل المعطيات ويستبعد الخيارات الخطرة واحداً تلو الآخر. "---" "الخروج خارج العراق الآن فكرة قاتلة،" همست سارة بصوت شاحب ومجهد وهي تسحب جرعة ماء صغيرة من القنينة البلاستيكية. كانت تعلم أن فاروق وشبكة الحدود الشمالية أصبحوا تحت الرادار المباشر لاستخبارات ياسين بعد حركة شاحنة الأدوية. أي محاولة للوصول إلى الحدود الدولية أو التوجه نحو كركوك وأربيل ستكون مجرد السير نحو حبل المشنقة برغبتها. قرارها الحاسم كان تغيير الوجهة بالكامل: البقاء داخل العراق، والتوجه نحو إحدى محافظات الجنوب أو الفرات الأوسط حيث يمكنها التخفي وسط صخب الأحياء والمناطق الشاسعة. "---" في مقر الاستخبارات العسكرية – بغداد. كان الجو شاحناً بالتوتر في غرفة العمليات المغلقة. الخرائط الرقمية تغطي الجدران، وشاشات الع
last updateLast Updated : 2026-10-08
Read more

الفصل السابع والتسعين: ملاذ في قلب الجنوب

أطراف محافظة الديوانية – الرابعة والنصف صباحاً. كان الهواء النقي الممتزج برائحة البساتين العتيقة ورطوبة النهر القريب يلف أزقة الأحياء الفرعية القريبة من مدخل المحافظة. تبطئ شاحنة الخضروات الكبيرة سرعتها تدريجياً وهي تقترب من تحويلة الشارع التجاري الفرعي لتفادي الازدحام المبكر للسيطرة الرئيسية. من بين ثنايا القماش الثقيل المغطي لصناديق الحمل، انسلت سارة بخفة كأنها ظلال تتكسر في العتمة. سقطت على الحافة الترابية المحاذية للشارع، وكتمت صرخة ألم حادة كادت تنفجر من حنجرتها إثر الضغط الفجائي على كتفها المصاب. "---" استقرت سارة لدقائق معدودة خلف جدار إسمنتي قديم لمنزل مهجور على جانبي الطريق. كانت أنفاسها المتهدجة تصدر بخاراً أبيض خفيفاً في برودة الصباح العراقي الجنوبي. مسحت العرق البارد عن جبهتها بأطراف أكمام معطفها الأسود المترب، ونظرت بعينين حادتين ومجهدتين نحو لافتات الطرق المكتوبة بخط عريض تشير إلى مركز مدينة الديوانية. "وصلت..." همست سارة لنفسها بنبرة خفيفة تخالطها بحة التعب والحمى: "هنا في عمق الفرات الأوسط... ستتشتت خطوط ياسين وتتكسر بوصلته المباشرة." "---" مشيت سارة بخطوات
last updateLast Updated : 2026-10-08
Read more

الفصل الثامن والتسعون: لقاء في العتمة

هبطت سارة السلالم الإسمنتية المظلمة للعمارة المجاورة بلهفة وتلاحق في أنفاسها. كانت درجة الحرارة مرتفعة في جسدها، وآلام كتفها المصاب تتصاعد مع كل درجة تنزلها، لكن صدى خطوط الأقدام الصلبة وصوت النداءات اللاسلكية العالية المنطلقة من السطح الذي غادرته للتو، كانا يضخان الأدرينالين في شرايينها كالمصل المشتعل. خرجت من الباب الخلفي الضيق للعمارة لتجد نفسها في أزقة الحي القديم، حيث الأزقة الضيقة المتشابكة والجدران الإسمنتية العالية التي تحجب أضواء الشوارع الرئيسية. "---" كان صمت الليل في هذا الجزء المنسي من المدينة يقطعه من بعيد صوت صفارات الدوريات الأمنية التي بدأت تنتشر عند المداخل الرئيسية. وقفت سارة لثوانٍ معدودة تخفي جسدها بين ظل جدار قديم وحاوية نفايات معدنية كبيرة. كانت تجثو على ركبتيها، يدها السليمة تضغط بقوة على كتفها النازف، وعيناها تدوران في العتمة تقرآن تضاريس المكان. لم تكن تملك أي أسلحة ثقيلة، ولا قنابل دخانية، ولا وسائل تضليل تكنولوجية؛ كان سلاحها الوحيد في هذه اللحظة هو فهمها العميق لسيكولوجية المطاردة وجغرافية الأزقة الشعبية. "---" سمعت صوت اندفاع أقدام متعدد
last updateLast Updated : 2026-10-08
Read more

الفصل التاسع والتسعون: الدماء عند الضفة

كان الليل في البستان المهجور يخيم بسكون ثقيل ومشرع على كل الاحتمالات. لا صوت سوى حفيف سعف النخل المتباعد وخرير المجرى المائي الصغير على مقربة من الجدار الطيني المتآكل. توقف الزمان عند تلك المسافة الضيقة التي تفصل بين ياسين وسارة—مسافة لا تتعدى ثلاث خطوات، لكنها تشبه برزخاً من النار والدماء والذكريات القديمة التي احترقت في جحيم الفرار. "---" كان ياسين يقف بصلابته المعهودة، جسده المشوق يرسم ظلاً طويلاً على الأرض الطينية، ويداه الممسكتان بمسدسه لا ترتجفان قيد أنملة. كانت حافة السبطانة السوداء موجهة بنعومة ودقة متناهية نحو منتصف صدر سارة. عايَنَ ملامحها الشاحبة في العتمة، وعينيها اللتين تنبضان ببريق غريبين مزيج من الإجهاد الشديد والتمرد الشرس. "ضعي يديكي على جدار الطين واديري ظهركِ يا سارة..." قال ياسين بنبرة خفيفة، لكنها صلبة كصخرة جلامود لم تؤثر فيها رياح السنوات: "الشرطة والنقيب خليل يبحثون عنكِ في المربعات التجارية... لا أحتاج لإراقة دمائكِ هنا، لكن لن أسمح لكي بالخروج من هذا البستان حية أو طليقة إن أظهَرتِ أية حركة غادرة." "---" سارة لم تدر وجهها، ولم تضع يديها على الجدار.
last updateLast Updated : 2026-10-08
Read more

الفصل المائة: صدمة عند الضفة

كان الليل يخيم بكلكله الثقيل على بساتين الديوانية المتاخمة للضفة. صوت خرير الماء المنساب في المجرى الصغير كان يختلط بصفير الريح الباردة وهي تحرك سعف النخل ببطء حزين. على التراب المبتل، كان جثمان ياسين مستلقياً بلا حراك، بينما أخذت بركة الدم الداكنة تتوسع حوله، تمتد رويداً رويداً لتمتزج بماء النهر الشفاف وتغير لونه تحت ضوء القمر الخافت. "---" على بعد عدة شوارع... كان النقيب خليل يصرخ عبر جهاز اللاسلكي ونبرته تفيض بالتوتر والريبة: "ياسين! أجب يا ياسين! سمعنا صوت إطلاق نار قادم من جهة المزارع الجنوبية... هل أنت في موقع اشتباك؟" لم يأته أي رد سوى أزيز التشويش اللاسلكي المتردد بين الفينة والأخرى. التفت خليل نحو عناصر المفرزة المرافقة له وصاح بنبرة حادة: "تحركوا فوراً باتجاه ضفة النهر! ضعوا الكشافات في حالة استنفار وسدوا الممر الترابي الخلفي!" "---" انطلقت ثلاث سيارات أمنية بسرعة جنونية عبر الأزقة الترابية الضيقة، تقطع الظلمة بأشعاع كشافاتها الساطعة. ترجل خليل وسلاحه الأوتوماتيكي في يده، والجنود ينتشرون بحذر شديد خلف الجدران الطينية المتآكلة. كان الصمت المخيف الذي يخيم على البس
last updateLast Updated : 2026-10-09
Read more
PREV
1
...
8910111213
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status