أطراف بوب الشام – شمال بغداد، السابعة صباحاً. الضباب الخفيف يلف المزارع المترامية والبساتين والمباني شبه المهجورة المتاخمة للخط السريع. السيارة الصفراء القديمة تتوقف بجانب الهيكل الخرساني لبيت قديم قيد الإنشاء. ترجلت سارة بخطوات متثاقلة، ترتدي المعطف الأبيض فوق ملابسها المدمات، وتكبس بيدها اليسرى المرتجفة على كتفها المشتعل بالنار. "---" دعت السائق بجمود، وابتعدت بخطوات حذرة نحو زقاق ترابي ضيق. كان ألم الكتف يمتد كالسياط المحماة نحو ظهرها وعنقها، وجرحها الذي فتح مجدداً أثناء حركة الهروب كان ينزف ببطء ليلطخ حافة المعطف الناصع. كانت تعلم أن المستشفيات والمذاخر الرسمية في بغداد أصبحت فخاخاً منصوبة بأسمها، وأن الوصول لأي طبيب معتمد يعني الأغلال فوراً. "---" توقفت سارة أمام باب حديدي صدئ ملحق بدكان صغير ومظلم لكسب العيش والطب الشعبي. قرعت الباب بثلاث ضربات متقطعة ومحسوبة، وهو الرمز الذي حصلت عليه سابقاً من أحد المهربين في البصرة. فتح الباب ببطء، ليظهر رجل خمسيني شاحب الوجه، يرتدي دشداشة رمادية ومئزراً طبيخاً متسخاً—طبيب غير رسمي ومضمد سابق فصل من الخدمة لشبكات تهريب الدواء. "---
Last Updated : 2026-10-06 Read more