مرت ثلاثة أيام على سارة داخل تلك الغرفة المتهالكة في النُزل المتطرف بأربيل. ثلاثة أيام من العزلة التامة، لم تبرح فيها مكانها إلا للضرورة القصوى داخل الغرفة. كان جسدها يخوض معركة شرسة ضد الالتهاب؛ الحمى ترتفع ليلاً لتجعلها تهذي بوجوه من الماضي، وتنخفض نهاراً لتتركها منهكة ومبللة بعرق بارد. نفذ مخزونها من مسكنات الألم والمضادات الحيوية، واقتصر طعامها على بضع قطع من البسكويت الجاف وزجاجات مياه دافئة. أدركت بخبرتها الميدانية أن البقاء في الغرفة أكثر من ذلك يعني الاستسلام للمرض، وأن عليها التحرك بحذر لتأمين إمدادات طبية وغذاء حقيقي يسند جسدها المنهار. "---" في صباح اليوم الرابع، نهضت سارة بصعوبة بالغة. غسلت وجهها الشاحب بالماء البارد محاولة استعادة تركيزها. غيرت ضمادات كتفها بصعوبة بالغة، ولاحظت أن الالتهاب بدأ يتراجع قليلاً لكنه يتطلب مضاداً حيوياً بجرعة أقوى لتجنب تسمم الدم. ارتدت ملابسها الشتوية الثقيلة، ولفت وشاحاً صوفياً داكناً حول رقبتها ليغطي نصف وجهها السفلي، ووضعت قبعة صغيرة سحبتها حتى حاجبيها. أخذت سلاحها ووضعته في الحافظة المخفية، ودست ما تبقى من أموالها في جيب معطفها
Last Updated : 2026-10-12 Read more