All Chapters of الزوجة السرية للملياردير البغدادي : Chapter 111 - Chapter 120

128 Chapters

الفصل المائة والحادي عشر: صدفة على حافة الجليد

مرت ثلاثة أيام على سارة داخل تلك الغرفة المتهالكة في النُزل المتطرف بأربيل. ثلاثة أيام من العزلة التامة، لم تبرح فيها مكانها إلا للضرورة القصوى داخل الغرفة. كان جسدها يخوض معركة شرسة ضد الالتهاب؛ الحمى ترتفع ليلاً لتجعلها تهذي بوجوه من الماضي، وتنخفض نهاراً لتتركها منهكة ومبللة بعرق بارد. نفذ مخزونها من مسكنات الألم والمضادات الحيوية، واقتصر طعامها على بضع قطع من البسكويت الجاف وزجاجات مياه دافئة. أدركت بخبرتها الميدانية أن البقاء في الغرفة أكثر من ذلك يعني الاستسلام للمرض، وأن عليها التحرك بحذر لتأمين إمدادات طبية وغذاء حقيقي يسند جسدها المنهار. "---" في صباح اليوم الرابع، نهضت سارة بصعوبة بالغة. غسلت وجهها الشاحب بالماء البارد محاولة استعادة تركيزها. غيرت ضمادات كتفها بصعوبة بالغة، ولاحظت أن الالتهاب بدأ يتراجع قليلاً لكنه يتطلب مضاداً حيوياً بجرعة أقوى لتجنب تسمم الدم. ارتدت ملابسها الشتوية الثقيلة، ولفت وشاحاً صوفياً داكناً حول رقبتها ليغطي نصف وجهها السفلي، ووضعت قبعة صغيرة سحبتها حتى حاجبيها. أخذت سلاحها ووضعته في الحافظة المخفية، ودست ما تبقى من أموالها في جيب معطفها
last updateLast Updated : 2026-10-12
Read more

الفصل المائة والثاني عشر: دفء القصر ونار الثأر

في بغداد، وداخل جدران قصر "البغدادي" المحصن، كان الجو يختلف تماماً عن صقيع أربيل وعزلة سارة. هنا، الثريات الكريستالية تضيء الممرات، ورائحة البخور العراقي الفاخر تمتزج بدفء المدافئ المشتعلة. في صالة الجلوس الواسعة، جلس "زين" على مقعده الجلدي الوثير، يراقب بصمت ابنه "بغداد" وهو يركض بضحكات بريئة ببدلته الشتوية الأنيقة، يلعب بسياراته الصغيرة على السجاد الحريري. كانت عينا زين تتابعان طفله بحنان أبوي خالص، حنان لا يمكن لمن يرى وحشيته في الشارع أن يصدق وجوده. "---" على الأريكة المقابلة، جلست والدة زين بملابس الحداد السوداء التي لم تفارقها منذ مقتل ابنها "ياسين". كانت تمسك مسبحتها بيدين ترتجفان، وعيناها محمرتان من البكاء الصامت. قام زين من مكانه، واقترب من والدته بخطوات هادئة. جثا على ركبتيه أمامها، وأخذ يديها المجعدتين وقبّلهما بعمق واحترام. "ارتاحي يمه،" قال زين بصوت خشن لكنه مليء بالدفء. "دم ياسين بركبتي.. والله العظيم، وين ما تروح، وين ما تختفي، أجيبها وأخليها تتمنى الموت قبل لا تشوفه. نامي وارتاحي، ابنج ما ينسى ثأره." مسحت الأم على رأس ابنها، وتمتمت بدعوات خافتة، قبل أن تسندها إح
last updateLast Updated : 2026-10-12
Read more

الفصل المائة والثالث عشر: ذئبة في ثياب الظلام

عادت سارة إلى غرفتها المتهالكة في النُزل المتطرف، تغلق الباب خلفها وتدفع الكرسي الخشبي الثقيل ليسنده من الداخل كما تفعل كل مرة. كانت أنفاسها تتلاحق، ليس من التعب الجسدي هذه المرة، بل من ذلك البركان الذي انفجر للتو في صدرها. ألقت بكيس الأدوية على السرير الحديدي، ونزعت معطفها بحدة متجاهلة وخزة الألم في كتفها. وقفت وسط الغرفة الكئيبة، تنظر إلى الجدران المتقشرة كوحش حبيس. صورة أختها "نور" وهي تضحك في السوق، محاطة بكلاب الصيد التابعة لزين، كانت تدور في رأسها كشريط سينمائي لا يتوقف. الخيانة.. ذلك الخنجر المسموم الذي لا يأتيك إلا من حيث تأمن. "---" جلست على حافة السرير، وأخرجت علبة المضاد الحيوي القوي الذي اشترته. ابتلعت حبتين مع رشفة كبيرة من زجاجة مياه فاترة. كانت تدرك أن هذا الدواء هو ترياقها الجسدي، لكن الترياق الحقيقي لروحها المكسورة هو الغضب. نعم، الغضب البارد والمحسوب الذي طالما جعل منها رقماً صعباً في معادلة الاستخبارات وتصفية الحسابات. تمددت على السرير، ووضعت يدها السليمة على جبهتها التي كانت لا تزال تتفصد بعرق الحمى الخفيفة. أغمضت عينيها، وقررت أن تسمح للدواء بأن يأخذ مجراه
last updateLast Updated : 2026-10-12
Read more

الفصل المائة والرابع عشر: سبع ثوانٍ للثأر

لم تعد سارة إلى غرفتها في النُزل مباشرة، بل انحرفت عن مسارها نحو المنطقة الصناعية في أربيل. تلك الأسواق المكتظة بروائح الزيوت والشحوم وأصوات المعادن كانت المكان المثالي للتسوق دون ترك أي أثر. لم تكن تبحث عن طعام أو دواء، بل كانت تبحث عن أدوات الموت والاختراق. اشترت قفازات جلدية سميكة مخصصة لعمال الكهرباء، قطاعة أسلاك معدنية ذات مقبض معزول، شريطاً لاصقاً أسود اللون، وحبلاً متيناً من النايلون. ومن أحد المحلات المتوارية التي تبيع أدوات الصيد، اشترت سكيناً تكتيكية حادة كشفرة الحلاقة، ذات نصل أسود مطفي لا يعكس أي ضوء. دفعت الحساب نقداً كعادتها، وعادت إلى غرفتها المتهالكة قبل أن يحل الظلام. "---" في الغرفة الباردة، جلست سارة على الأرضية الخشبية وبدأت تجهيز معداتها. ربطت السكين في غمد وضعته على فخذها الأيمن، وثبتت قطاعة الأسلاك في حزامها. أخرجت مسدسها الـ "غلوك"، وتأكدت للمرة الأخيرة من خفة الزناد ونظافة السبطانة. لم تكن تملك كاتماً للصوت، لذا كانت تعرف أن استخدام المسدس سيكون الخيار الأخير فقط، لأن أي رصاصة ستعني إيقاظ الحي السكني بأكمله وتحويل المهمة السرية إلى حرب شوارع. الاعتماد ال
last updateLast Updated : 2026-10-12
Read more

الفصل المائة والخامس عشر: زائر منتصف الليل

بعد أن أسدلت سارة ستار الموت على الحارس الأول في الحديقة، وقفت لثوانٍ معدودة في الظلام الدامس، تراقب واجهة الفيلا. كانت الأضواء في الطابق الأرضي مطفأة تماماً، بينما كان ضوء خافت يتسرب من شق ستارة في الطابق العلوي، حيث تقع غرفة النوم الرئيسية. مسحت نصل سكينها بعناية وأعادتها إلى غمدها. لم تكن نيتها الليلة أن تحول هذا المنزل إلى حمام دم؛ قتل الحارس كان ضرورة تكتيكية لتأمين ظهرها وتوجيه رسالة مرعبة لزين، لكن ما تريده من أختها وزوجها هو شيء آخر تماماً. تريد الحقيقة، وتريد أن ترى الرعب الذي زرعوه في طريقها، مزروعاً في عيونهم. "---" اقتربت من الباب الخلفي المؤدي إلى المطبخ. فحصت القفل بمهارة؛ كان قفلاً إلكترونياً حديثاً يعتمد على رمز رقمي، لكنه لم يكن متصلاً بنظام إنذار مركزي. أخرجت أدواتها الصغيرة، وبدلاً من تضييع الوقت في فك التشفير، استخدمت سكينها لفك الإطار البلاستيكي المحيط بالقفل، وسحبت سلكين دقيقين، ثم لامستهما ببعضهما. صدرت طقطقة خفيفة، وانزلق اللسان المعدني للداخل. فتحت الباب ببطء شديد حتى لا يُصدر أي صرير. دخلت المطبخ الذي كان تفوح منه رائحة القهوة الباردة، وأغلقت الباب خلفها
last updateLast Updated : 2026-10-13
Read more

الفصل المائة والسادس عشر: هدية الفجر

كان الفجر يزحف ببطء شديد على مدينة أربيل، يكسو شوارعها بضباب رمادي بارد لا يعكس سوى الكآبة. في تلك الفيلا المحصنة التي كانت نور وزوجها يتباهيان بها قبل ساعات، كان الصمت يلف المكان ككفن ثقيل. لم يتحركا من سريرهما منذ أن غادرت سارة، بقيا متسمرين في مكانهما، يحدقان في الباب الموارب بعيون جاحظة، وكأن الظلام لا يزال يخبئ وجهها الشاحب وسلاحها المصوب نحوهما. كان كرار يرتجف بشكل لا إرادي، وقد بلل العرق البارد ملابسه القطنية. نور، التي طالما كانت تتصنع القوة والدهاء، وجدت نفسها الآن مجرد امرأة مرعوبة، تدرك أن خططها ومؤامراتها لم تكن سوى لعب أطفال أمام وحش كاسر استيقظ من غفوته. لقد أدركت أن زين البغدادي وكل ثروته لم يكونوا درعاً كافياً لردع ذئبة مجروحة. "---" "شـ.. شلون راح نتصرف، نور؟" همس كرار بصوت متهدج، وكأنه يخشى أن تسمعه سارة إن كانت لا تزال قريبة. "راح تذبحنا.. راح تذبحنا إذا بلغنا زين." التفتت نور إليه ببطء، وعيناها مليئتان بالدموع التي جفت على وجنتيها. "وإذا ما بلغناه؟" ردت بصوت مهزوز يقطر رعباً. "إذا زين عرف إحنا ضمينا عليه اللي صار، راح يعلقنا بمكان الحارس. إحنا صرنا بين نارين
last updateLast Updated : 2026-10-13
Read more

الفصل المائة والسابع عشر: ظلٌ في أربيل

عادت سارة إلى غرفتها المتهالكة في النُزل الشعبي قبل أن يطوي الليل آخر ستائره. دخلت بصمت، وأغلقت الباب خلفها، ثم أسندت ظهرها إلى الجدار البارد وتنفست بعمق. لم تكن تشعر بالندم على ما فعلته؛ جثة الحارس "عمران" لم تكن سوى أول حجر يرمى في بركة زين البغدادي الراكدة، والتهديد الذي زرعته في قلب أختها "نور" وزوجها كان ضرورياً لقطع أذرع زين في الشمال. لكنها كانت تعلم علم اليقين أن رد فعل زين لن يكون الصمت. "زين ما راح يبلعها،" همست سارة لنفسها وهي تخلع معطفها الأسود وتلقي به على السرير. "راح ينزل لأربيل بنفسه، وراح يجيب وياه كل كلاب الصيد." "---" لم يكن هناك وقت للراحة. غريزة البقاء التي صُقلت في أصعب المهام الاستخباراتية كانت تصرخ في رأسها: "تغيير الموقع.. الآن." أخرجت حقيبتها الصغيرة، وبدأت بجمع أغراضها القليلة بحركة ميكانيكية سريعة. مسدسها "غلوك"، علبة الذخيرة الاحتياطية، أدوات الإسعافات الأولية، سكينها التكتيكية التي نظفتها بعناية، وما تبقى من أموال ووثائق مزورة. نظرت إلى الغرفة نظرة أخيرة، وتأكدت من عدم ترك أي بصمة أو أثر يدل على هويتها. أخذت منشفة مبللة ومسحت مقابض الباب، حافة السر
last updateLast Updated : 2026-10-14
Read more

الفصل المائة والثامن عشر: وصول العاصفة

عند الظهيرة، كانت الغيوم الرمادية تتلبد فوق أربيل، وكأن السماء نفسها تستعد لاستقبال العاصفة. في الشارع الفرعي الهادئ حيث تقع فيلا "نور وكرار"، تحطم الصمت المعتاد فجأة بهدير محركات أربع سيارات دفع رباعي سوداء، مظللة بالكامل ولا تحمل لوحات تسجيل واضحة. توقفت السيارات بفرملة قاسية أمام البوابة الحديدية. قفز منها فوراً أكثر من اثني عشر رجلاً مدججين بالسلاح، يرتدون سترات تكتيكية ونظارات شمسية داكنة، وانتشروا حول محيط الفيلا ككتيبة إعدام محترفة، قبل أن يُفتح باب السيارة الثانية ببطء. "---" ترجل "زين البغدادي". كان يرتدي معطفاً صوفياً أسود طويلاً يصل إلى ركبتيه، وقميصاً داكناً بلا ربطة عنق. ملامح وجهه كانت جامدة كصخرة نحتتها الرياح، وعيناه لا تحملان سوى الغضب المكتوم والوعيد. لم ينطق بكلمة واحدة، بل أشار برأسه نحو البوابة التي سارع "رعد"، رئيس حرسه في أربيل، لفتحها وهو يرتجف من الخوف. دخل زين حديقة الفيلا بخطوات ثقيلة وموزونة، وكأنه يطأ على أرض معركة لم تنتهِ بعد. "---" "وين الجثة؟" كان هذا أول ما سأل عنه زين بصوت أجش وعميق. ابتلع رعد ريقه، وأشار بيده نحو الزاوية المظلمة خلف الشجير
last updateLast Updated : 2026-10-14
Read more

الفصل المائة والتاسع عشر: سراب الشمال

سارة في غرفتها الباردة بالمنطقة العشوائية، كانت سارة تراقب شاشة هاتفها القديم الذي يلتقط إشارة الإنترنت بصعوبة. الأخبار المحلية في أربيل كانت هادئة، لكن حاسة الاستخبارات لديها كانت تلتقط ذبذبات الخطر في الهواء. كانت تدرك أن "زين" قد وصل إلى المدينة. لم تكن بحاجة لرؤيته لتتأكد من ذلك، فالحركة المريبة للسيارات المظللة في الأسواق، وتزايد عدد الوجوه الغريبة التي تمسح الشوارع بعيون فاحصة، كانت تحمل بصمة زين البغدادي بكل وضوح: قوة غاشمة، أموال تُصرف بلا حساب، وبحث محموم عن الانتقام. كانت تعرف أنها لا تستطيع البقاء مختبئة إلى الأبد، فالخناق سيضيق حتماً، وعاجلاً أم آجلاً سيصل أحد مخبريه المرتشين إلى هذا الزقاق. كان عليها أن ترمي لهم عظماً ليطاردوه، عظماً يكسر غرور زين ويستنزف طاقة رجاله. "---" أخرجت من حقيبتها ضمادتها القديمة الملطخة بالدماء الجافة، والتي احتفظت بها عمداً، بالإضافة إلى هوية مزورة قديمة كانت تستخدمها باسم "ليلى حسن" (مستخدمة اسم عدوتها كنوع من السخرية المبطنة). وضعت هذه الأشياء في كيس بلاستيكي صغير، وارتدت ملابسها الداكنة متخفية بوشاحها ونظاراتها الطبية، وخرجت من غرفتها ق
last updateLast Updated : 2026-10-14
Read more

الفصل المائة والعشرون: سوق الظلال

مر يومان على حادثة الفندق المهجور. في غرفتها المعزولة، كانت سارة تراقب التئام جرح كتفها بدقة. الالتهاب قد تراجع بشكل ملحوظ بفضل المضادات الحيوية القوية التي ابتاعتها سابقاً، لكن الإمدادات الطبية التي بحوزتها بدأت تنفد. كانت بحاجة إلى معقمات جديدة، ضمادات، وربما نوع أقوى من مسكنات الألم تحسباً للأيام القادمة، فالألم الخفيف الذي يرافق حركتها السريعة كان يشكل عائقاً تكتيكياً لا يمكنها تحمل تبعاته الآن. أدركت سارة، من خلال خبرتها ومعرفتها العميقة بطريقة تفكير زين، أن الصيدليات والمراكز الصحية في أربيل لم تعد آمنة. زين ليس غبياً ليواصل مطاردة الأشباح في الشوارع الفارغة؛ سيلجأ حتماً إلى تضييق الخناق على نقاط الضعف، ونقطة ضعفها الوحيدة حالياً هي حاجتها للعلاج. "---" لم تكن سارة لتجازف بالاقتراب من أي صيدلية رسمية، حتى في أطراف المدينة. بحثت في ذاكرتها الاستخباراتية عن البدائل. في كل مدينة كبيرة توجد شبكات تحت الأرض، أسواق ظلال تُباع فيها البضائع الممنوعة، السلاح، والأدوية المهربة أو المسروقة. هذه الأسواق لا تخضع لقوانين الدولة، وبالتالي لا يمكن لزين البغدادي مراقبتها بسهولة، لأنها ببساط
last updateLast Updated : 2026-10-15
Read more
PREV
1
...
8910111213
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status