المنصور، بغداد. البيت الكبير الذي طالما كان ملاذاً دافئاً للعائلة، بدء هذا الصباح بارداً كالمقبرة. أصوات الحقائب وهي تُسحب على البلاط الرخامي في الصالة كانت الصوت الوحيد الذي يكسر سكون المكان. أم زين تأخذ بغداد الصغير فوراً إلى الغرفة العلوية لتهدئته، بينما يتوقف زين عند عتبة الصالة الرئيسية، ملابسه ما زالت ملطخة بتراب البصرة، وعيناه مجهدتان ومحاطتان بالسواد. "---" ليلى تقف في منتصف الصالة، ترفض خلع عباءتها أو الجلوس. تتأمل جدران البيت بنظرات غريبة، كأنها تزور هذا المكان للمرة الأولى والأخيرة. ياسين يدخل ومعه حقيبة أوراق سوداء، ويضعها على الطاولة الزجاجية الوسطى بحزم. "ليلى... زين... استريحوا شوية، المحامين راح يوصلون خلال نص ساعة، ولازم نكون جاهزين للتحرك" يقول ياسين بنبرة متوازنة يحاول فيها ضبط أعصابه. "---" زين يقترب ببطء من ليلى، يمد يده يحاول أن يمسك بكتفها: "ليلى... ادخلي لغرفتك يرتاح جسمك شوية، التعب هادّ حيلكِ..." ليلى تتراجع خطوة إلى الخلف فوراً، وتنظر إلى يده الممتدة وكأنها جمرة نار. "ما عندي غرفة بهالمكان يا زين" تقول بصوت هادئ ومجرد من أي عاطفة. "هذا بيتك... و
Last Updated : 2026-10-03 Read more