لم تكن الأميرة لوزان تدري أن خروجها هذه المرة سيغيّر كل شيء في حياتها إلى الأبد. اعتادت أن تتسلل من نافذة برجها العالي حين ينام الحرس وتخفت أضواء الممرات، لا لشيء إلا لتشعر أن قلعة النور، رغم فخامتها وأبراجها المضيئة بالسحر الطيب، ليست سوى سجن ذهبي محكم الإغلاق. كانت الرمال الممتدة خارج الأسوار توحي لها بحرية لم تجدها يومًا بين جدران مرمرية محاطة بتعاويذ حماية لا تنتهي، وبنظرات حراس يراقبون كل خطوة تخطوها كأنها كنز هش يُخشى عليه من الكسر.لفّت وشاحها الداكن حول شعرها الأسود القصير، وسارت بخطى حذرة بين الكثبان المضاءة بضوء قمر باهت يتسلل من خلف سحب رقيقة. كانت عيناها الحمراوان — تلك العلامة الغريبة التي لطالما سببت لها نظرات مريبة من الخدم، وحتى همسات خائفة من بعض النبلاء في أروقة القصر — تلمعان في الظلام كجمرتين هادئتين لا تخبوان.توقفت فجأة حين سمعت صوت خطى ليست خطاها. استدارت بسرعة، ويدها تستحضر شرارة ضوء دفاعية بلا وعي منها، كما دربها معلمو السحر في القلعة منذ الصغر. أمامها، على بعد خطوات قليلة، وقف شاب طويل القامة، عباءته السوداء تلتف حول جسده كأنها جزء من الظلام نفسه، وشعره الدا
Last Updated : 2026-09-17 Read more