مملكة أزجون

مملكة أزجون

last updateLast Updated : 2026-09-21
By:  Omar Mesher17Updated just now
Language: Arab
goodnovel16goodnovel
Not enough ratings
16Chapters
13views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

في أرضٍ لا يشبه فيها السحر أي شيء عرفه البشر، تقف مملكة أزجون بين قوتين متصارعتين... مدرستان عظيمتان للسحر، تفصل بينهما أفكار ومعتقدات وحرب قديمة لا يبدو أن نهايتها قريبة والقدر يقرر أن يجمع بين عالمين لا يمكن أن يلتقيا حب بين ابنة الملك وابن عدو المملكة... ابن الساحر الذي أقسم على إسقاط عرشها. ومع اشتعال الصراع بين المدرستين، تبدأ الخيانة في الظهور من جميع الجهات، وتنكشف أسرار قديمة تهدد بتحويل الحبيبين إلى أعداء. فهل يستطيع الحب أن يصمد أمام السحر الأسود، والخيانة، وحرب الآباء؟ أم أن مملكة أزجون ستشهد قصة حب تنتهي بالدمار؟ مملكة أزجون... حيث يتصارع السحر، وتولد الخيانة، ويجد الحب طريقه وسط الظلام.

View More

Chapter 1

الفصل الاول

لم تكن الأميرة لوزان تدري أن خروجها هذه المرة سيغيّر كل شيء في حياتها إلى الأبد. اعتادت أن تتسلل من نافذة برجها العالي حين ينام الحرس وتخفت أضواء الممرات،

 لا لشيء إلا لتشعر أن قلعة النور، رغم فخامتها وأبراجها المضيئة بالسحر الطيب، ليست سوى سجن ذهبي محكم الإغلاق. كانت الرمال الممتدة خارج الأسوار توحي لها بحرية لم تجدها يومًا بين جدران مرمرية محاطة بتعاويذ حماية لا تنتهي، وبنظرات حراس يراقبون كل خطوة تخطوها كأنها كنز هش يُخشى عليه من الكسر.

لفّت وشاحها الداكن حول شعرها الأسود القصير، وسارت بخطى حذرة بين الكثبان المضاءة بضوء قمر باهت يتسلل من خلف سحب رقيقة. كانت عيناها الحمراوان — تلك العلامة الغريبة التي لطالما سببت لها نظرات مريبة من الخدم، وحتى همسات خائفة من بعض النبلاء في أروقة القصر — تلمعان في الظلام كجمرتين هادئتين لا تخبوان.

توقفت فجأة حين سمعت صوت خطى ليست خطاها. استدارت بسرعة، ويدها تستحضر شرارة ضوء دفاعية بلا وعي منها، كما دربها معلمو السحر في القلعة منذ الصغر. أمامها، على بعد خطوات قليلة، وقف شاب طويل القامة، عباءته السوداء تلتف حول جسده كأنها جزء من الظلام نفسه، وشعره الداكن تعبث به ريح الصحراء الباردة. عيناه لم تكونا عينَي وحش كما توقعت في أول لحظة رعب، بل كانتا عميقتين، حزينتين بطريقة لم تفهمها ولم تتوقعها من أحد ينتمي إلى برج الرماد.

"لست هنا لأؤذيك" قال بصوت هادئ منخفض، رافعًا يديه قليلًا في إشارة سلام واضحة. "تهت عن طريقي في هذه الكثبان، هذا كل ما في الأمر، أقسم لك."

عرفت لوزان من تفاصيل عباءته، ومن الرمز الأسود المحفور على سواره الفضي، أنه من برج الرماد — من أرض الأعداء الذين حذّرها أبوها منهم منذ كانت طفلة صغيرة. كان يجب عليها أن تهرب فورًا، أو تستدعي الحرس بصرخة واحدة، أو على الأقل تهاجمه بما تملك من سحر دفاعي بسيط. لكنها بقيت واقفة، مسمّرة في مكانها، تراقب كيف أن الريح تعبث بخصلات شعره، وكيف أن نظرته لم تحمل أي شرّ ظاهر، بل حيرة تشبه حيرتها هي بالضبط.

"أنت من هناك" قالت أخيرًا، وصوتها أهدأ مما توقعت من نفسها في تلك اللحظة الحرجة. "من برج الرماد، أليس كذلك؟"

ابتسم ابتسامة صغيرة حزينة، كأنها تحمل ثقل سنوات من العزلة. "وأنتِ من قلعة النور، بلا شك. نحن إذن، بحكم الدم وبحكم كل ما تعلمناه منذ الطفولة، أعداء لا يُفترض أن يقفا في مكان واحد."

"بحكم الدم فقط؟" سألته، وهي تتقدم خطوة واحدة رغم عقلها الذي يصرخ بالحذر والتراجع.

لم يجب مباشرة. بدلًا من ذلك، أشار بيده نحو السماء حيث كانت نجمة وحيدة تلمع فوق الكثيب البعيد بضوء أحمر خافت. "أتعرفين ما اسم هذه النجمة؟ جدتي، رحمها القدر، كانت تسميها 'عين الصحراء الحمراء'. تقول الأسطورة القديمة إنها لا تظهر بهذا الوضوح إلا حين يوشك قدران متناقضان تمامًا أن يلتقيا وجهًا لوجه."

نظرت لوزان إلى عينيه أولًا، ثم إلى السماء، وشعرت بشيء غريب يتحرك في صدرها بقوة — كأن الكون نفسه كان يهمس لها بأن هذا اللقاء العابر لم يكن مجرد مصادفة عمياء.

"اسمي هامير" قال أخيرًا، وكأنه يقدم نفسه قربانًا صغيرًا على مذبح الثقة.

"لوزان" همست، وشعرت أن اسمها حين نطقه بدا كأنه كان يُنتظر منذ زمن طويل جدًا.

بدآ يتحدثان، عن الصحراء وأسرارها، عن النجوم وأساطيرها، عن أشياء صغيرة لا تعني شيئًا لأحد سواهما في تلك اللحظة. ومع كل كلمة، كانت الحدود بين مملكتيهما تذوب قليلًا، بينما كانت أسوار قلعة النور بعيدة، غافلة تمامًا عن أن أميرتها الصغيرة تقف على حافة قدر لن يعرف الرحمة أبدًا.

حين بدأ الفجر يلوح في الأفق البعيد بخيوطه الذهبية الأولى، انفصلا دون وعد صريح بينهما، لكن كليهما عرف في أعماقه أن هذا اللقاء لن يكون الأخير مهما حاولا إقناع نفسيهما بالعكس.

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
16 Chapters
الفصل الاول
لم تكن الأميرة لوزان تدري أن خروجها هذه المرة سيغيّر كل شيء في حياتها إلى الأبد. اعتادت أن تتسلل من نافذة برجها العالي حين ينام الحرس وتخفت أضواء الممرات، لا لشيء إلا لتشعر أن قلعة النور، رغم فخامتها وأبراجها المضيئة بالسحر الطيب، ليست سوى سجن ذهبي محكم الإغلاق. كانت الرمال الممتدة خارج الأسوار توحي لها بحرية لم تجدها يومًا بين جدران مرمرية محاطة بتعاويذ حماية لا تنتهي، وبنظرات حراس يراقبون كل خطوة تخطوها كأنها كنز هش يُخشى عليه من الكسر.لفّت وشاحها الداكن حول شعرها الأسود القصير، وسارت بخطى حذرة بين الكثبان المضاءة بضوء قمر باهت يتسلل من خلف سحب رقيقة. كانت عيناها الحمراوان — تلك العلامة الغريبة التي لطالما سببت لها نظرات مريبة من الخدم، وحتى همسات خائفة من بعض النبلاء في أروقة القصر — تلمعان في الظلام كجمرتين هادئتين لا تخبوان.توقفت فجأة حين سمعت صوت خطى ليست خطاها. استدارت بسرعة، ويدها تستحضر شرارة ضوء دفاعية بلا وعي منها، كما دربها معلمو السحر في القلعة منذ الصغر. أمامها، على بعد خطوات قليلة، وقف شاب طويل القامة، عباءته السوداء تلتف حول جسده كأنها جزء من الظلام نفسه، وشعره الدا
last updateLast Updated : 2026-09-17
Read more
الفصل الثاني
على أبعاد عديدة من صحراء اللقاء، كان برج الرماد يقف شامخًا كجرح أسود غائر في جسد الأرض المتشققة. حجارته لم تُبنَ بالطريقة المعتادة، بل استُحضرت — كما تقول الأساطير المتوارثة — من رماد حروب قديمة نُسيت تفاصيلها، ولُعنت بتعويذات مظلمة لتبقى صلبة إلى الأبد مهما عصفت بها الرياح أو مرّت عليها القرون. في أعماقه، في قاعة الطقوس المضاءة بشموع سوداء، كان الساحر جرازار يقف وسط دائرة كبيرة من الرموز المتوهجة بضوء بنفسجي كئيب يعكس ظلالًا مشوّهة على الجدران الحجرية المتشققة.كان جرازار رجلًا لا يشيخ كما يشيخ سائر البشر؛ وجهه محفور بالتجربة القاسية أكثر مما هو محفور بالزمن العابر، وعيناه تحملان بريقًا غريبًا لا يخلو من جنون هادئ متمكن. حوله وقف عدد من تلاميذه المخلصين، رؤوسهم منحنية باحترام وخوف ممزوجين، بينما كان يتلو تعويذة قديمة بلغة لم تُنطق بين البشر منذ قرون طويلة مضت."الظلام لا ينسى أبدًا" همس وهو يرفع يده ببطء موحٍ، فارتفعت من الأرض ألسنة دخان أسود كثيف تتشكل تدريجيًا إلى هيئات غير واضحة المعالم، أشبه بأشباح تتلوى في عذاب صامت. "والظلام، يا أبنائي، لا يغفر أبدًا لمن ظلمه."كان ابنه هامير ي
last updateLast Updated : 2026-09-17
Read more
الفصل الثالث
في القاعة الكبرى لقلعة النور، حيث تتدلى الثريات الفخمة المصنوعة من بلور مشحون بضوء السحر الطيب النقي، جلس الملك رامان على عرشه المهيب يستمع بانتباه لتقارير حراسه المتوترة عن تحركات مريبة تُرصد قرب الحدود الجنوبية للمملكة. إلى جانبه جلست الملكة ليما، هادئة كعادتها الدائمة، يداها مطويتان بلطف في حجرها، وعيناها تحملان حكمة عميقة من سنوات طويلة قضتها في العلاج والشفاء ومساعدة رعاياها."مخلوقات الظلام تتحرك مبكرًا هذا العام عن المعتاد" قال أحد القادة العسكريين بقلق واضح في صوته. "نخشى، جلالة الملك، أن جرازار يستعد لشيء أكبر بكثير من غاراته الحدودية المعتادة كل عام."أومأ رامان برأسه ببطء، لكن عينيه بدتا شاردتين بعيدًا، كأن اسم جرازار وحده كان كافيًا ليفتح بابًا قديمًا موصدًا في ذاكرته، بابًا يفضّل هو شخصيًا أن يبقى مغلقًا إلى الأبد. لمست ليما يده بلطف بالغ، وكأنها تقرأ بدقة ما يدور في أعماق داخله دون الحاجة لأي كلمات منطوقة بينهما.بعد انتهاء المجلس الملكي الطويل، جلست الأميرة كانال عند نافذة عالية تطل على الصحراء الممتدة، تراقب الأفق البعيد بملل واضح وشيء من الحزن الخفي. كانت في السادسة ع
last updateLast Updated : 2026-09-17
Read more
الفصل الرابع
تحدثا هذه المرة عن أشياء أعمق بكثير من ليلتهما الأولى: عن الوحدة العميقة التي يشعر بها كلاهما رغم أنهما محاطان دومًا بالناس والحاشية، عن الضغط الثقيل الذي يفرضه اسم العائلة الكبير على أكتافهما الصغيرة، عن الأحلام البسيطة الصغيرة التي لا يجرؤان على البوح بها لأي أحد آخر في حياتهما. اكتشفت لوزان تدريجيًا أن هامير، رغم دمه المرتبط ارتباطًا وثيقًا بالظلام والقوى المحرّمة، يخاف من السحر الأسود بصدق أكثر بكثير مما تخافه هي نفسها."أبي يرى في هذه الطقوس مجدًا حقيقيًا لا يُضاهى" قال بمرارة واضحة، ينظر بتركيز إلى حبات الرمال المتساقطة من بين أصابعه ببطء. "أما أنا، فأرى فيها فقط ثمنًا باهظًا لا أريد دفعه بيدي أبدًا مهما حدث."نظرت إليه لوزان بعينيها الحمراوين اللتين بدتا في ضوء القمر الفضي الخافت أكثر دفئًا بكثير من أي وقت مضى في حياتها. "وأنا، بصراحة تامة، أشعر أحيانًا كثيرة أن النور الذي وُلدت فيه ثقيل جدًا ليُحمَل بسهولة. الجميع من حولي يتوقعون مني الكمال المطلق لأنني أميرة، ولأن عينيّ... مختلفتان تمامًا عن الجميع.""أنا شخصيًا لا أراهما مختلفتين على الإطلاق" قال بهدوء صادق يفيض دفئًا حقيقيً
last updateLast Updated : 2026-09-17
Read more
الفصل الخامس
في اليوم التالي مباشرة، عادت فيرا بخبر مهم جعل عيني روناسا تضيقان فورًا بحدة واضحة: "أميرتي، رأيته بأم عيني يتحدث بهدوء مع فتاة غريبة. شعرها أسود قصير تمامًا، بشرتها بيضاء ناصعة... وعيناها، أميرتي، حمراوان بوضوح تام لا لبس فيه."سقطت الكلمة الأخيرة كحجر ثقيل في بحيرة هادئة تمامًا. عيناها حمراوان. لم تكن هناك سوى فتاة واحدة فقط في العالمين المتحاربين تحمل هذه العلامة النادرة بالذات: الأميرة لوزان، ابنة الملك رامان نفسه بلا أدنى شك.ابتسمت روناسا ابتسامة غريبة لم يكن فيها دفء حقيقي ولا غضب ظاهر، بل حساب بارد ومحكم تمامًا. لم تكن تخشى إطلاقًا أن يقع أخوها الصغير في شرك الحب البسيط — كانت تخشى بصدق شيئًا أعمق بكثير وأخطر: أن تكون هذه العلاقة الناشئة بالذات هي بداية النبوءة القديمة التي طالما درستها بعناية فائقة لسنوات طويلة، تلك النبوءة التي قد تكسر التوازن الهش الذي بُني عليه برج الرماد بأكمله لصالح النور إلى الأبد دون رجعة."إذا كانت هذه فعلًا بداية النبوءة المحذرة" همست لنفسها بثقة تامة وهي تنظر بعمق إلى المرايا السوداء المحيطة بها من كل جانب، "فسأكون أنا بالذات، وليس غيري، من يكتب نها
last updateLast Updated : 2026-09-17
Read more
الفصل السادس
ترددت كانال للحظة، تتأمل وجهه قبل أن تجيب. "كانا" قالت، مختصرة اسمها الحقيقي بحذر غريزي لم تفهم مصدره تمامًا. "وأنت؟""بار" رد بدوره، مقتصًا هو الآخر من اسمه الكامل بنفس الحذر اللاواعي الذي لم يسأل نفسه عن سببه.ضحكا معًا دون معرفة السبب الحقيقي، وكأن كليهما شعر بلا وعي أن أسماءهما الكاملة تحمل ثقلًا يفسد هذه اللحظة البريئة العابرة التي وُلدت من صدفة بحتة.مع اقتراب المغيب، وحين بدأ التجار يطوون أكشاكهم استعدادًا للرحيل، وقفا وجهًا لوجه، مترددين في الوداع، كل منهما يبحث عن ذريعة ليطيل اللحظة قليلًا."هل سأراك مجددًا في المهرجان القادم؟" سألته كانال بأمل لم تستطع إخفاءه تمامًا رغم محاولتها."إن كان القدر كريمًا معنا" رد باران بابتسامة صادقة نادرة لديه، بعيدة كل البعد عن ابتساماته المصطنعة المعتادة التي يوزعها بلا اكتراث حقيقي.افترقا دون أن يدرك أي منهما أن الآخر يحمل اسم عائلة يُفترض أن يكون عدوًا لدودًا لعائلته، وأن هذا اللقاء البريء الذي بدا كصدفة عابرة، سيتحول قريبًا إلى خيط آخر تنسجه أيدٍ خفية في مؤامرة أكبر بكثير من أن يتخيلاها. في طريق عودته إلى برج الرماد، وجد باران نفسه، لأول
last updateLast Updated : 2026-09-17
Read more
الفصل سابع
سمعت خطى تقترب فجأة من الممر المجاور، فأعادت كل شيء بسرعة إلى مكانه وأغلقت الخزانة بيدين مرتجفتين، قلبها يخفق بشدة من الذعر والدهشة معًا. خرجت من الجناح بهدوء مصطنع، محيّية أحد الخدم بابتسامة باهتة، لكن السؤال ظل يلحّ عليها بلا هوادة طوال الليل: من هي سيلينا؟ وماذا حدث حقًا بين والدها وجرازار ليتحول الصديقان الأوفياء إلى عدوين لدودين يقودان مملكتين متحاربتين حتى الموت؟في تلك الليلة، حين التقت بهامير في الصحراء كعادتهما تحت النجوم الخافتة، لم تستطع مقاومة رغبتها في السؤال، رغم خوفها من رد فعله على سؤال قد يفتح جرحًا لا تعرف عمقه."هل سمعت يومًا اسم سيلينا؟" سألته بحذر، تراقب وجهه بدقة بحثًا عن أي أثر يدل على معرفته.تغيرت ملامح هامير فجأة، كظل عابر يمر سريعًا على وجهه ويترك أثره. "من أين سمعتِ هذا الاسم بالتحديد؟" سألها بدوره بحذر مماثل، وقد ارتفعت نبرته قليلًا."وجدت رسائل قديمة لأبي، تتحدث عنها وعن صداقته العميقة بأبيك قبل سنوات طويلة" اعترفت لوزان أخيرًا، غير قادرة على الكذب عليه مهما حاولت.صمت هامير طويلًا، ينظر إلى الرمال المتناثرة تحت قدميه وكأنه يبحث فيها عن جواب مفقود. "سمعت
last updateLast Updated : 2026-09-17
Read more
الفصل الثامن
ساد صمت رهيب مطبق في القاعة الواسعة، لا يُسمع فيه سوى أنفاس الفتاة المرتجفة المذعورة وصرير الشموع السوداء المحترقة. تقدم جرازار خطوة واحدة بطيئة نحو ابنه، ووجهه يعكس مزيجًا خطيرًا من الغضب المكتوم والدهشة الحقيقية معًا. "أترى هذا الضعف الذي تسميه رحمة زائفة؟ هذا بالضبط ما جعل رامان يسلبني كل شيء أملكه يومًا بعيدًا. الرحمة يا هامير هي الثغرة الوحيدة التي ينفذ منها أعداؤنا ليدمرونا تمامًا دون رحمة.""أو ربما" قال هامير بصوت أهدأ لكن أشد ثباتًا وحزمًا، "الرحمة هي الشيء الوحيد الذي يفصلنا حقًا عن أن نصبح الوحوش المرعبة التي يصفوننا بها في قلعة النور كل يوم."لمحة غضب عارمة اجتاحت وجه جرازار فجأة، لكنه تمالك نفسه بصعوبة واضحة أمام الجميع، ربما لأول مرة أمام تلاميذه المصدومين. أشار بيده بحدة إلى أحد الحراس الواقفين قرب الباب. "خذوا الفتاة إلى الخارج فورًا، وأطلقوا سراحها في القرية التي أُحضرت منها دون أذى. سنجد قربانًا آخر مناسبًا لاحقًا."انحنى الحارس بسرعة منفذًا الأمر، بينما بقي جرازار وهامير يتبادلان نظرات حادة مشحونة بتوتر لم يُحل بعد. حين خلت القاعة أخيرًا من التلاميذ المرتبكين، اقترب
last updateLast Updated : 2026-09-17
Read more
الفصل التاسع
توقف الزمن للحظة كاملة بينهما، الرياح وحدها تهمس بين حبات الرمال الباردة. شعرت لوزان بدموع دافئة تتجمع في عينيها دون سابق إنذار، ليس من حزن، بل من ثقل مشاعر طال كبتها بداخلها طويلاً."وأنا أحبك أيضًا يا هامير، من كل قلبي" همست أخيرًا، الكلمات تخرج بصعوبة بالغة من فرط الانفعال الذي يجتاحها. "منذ لقائنا الأول تحت النجوم، وأنا أحارب نفسي كل ليلة وحدي لأقنعها أن هذا خطأ فادح، لكنني فشلت في كل مرة دون استثناء."اقترب هامير منها ببطء شديد، يده ترفع ذقنها برفق بالغ ملؤه الحنان، وقبّلها قبلة أولى مترددة لكنها صادقة تمامًا نقية، تحت سماء مرصعة بالنجوم شهدت على أول اعتراف حقيقي بين عالمين لا يُفترض بهما أن يلتقيا أبدًا منذ الأزل. حين افترقا أخيرًا، وضعا جبهتيهما معًا للحظة صامتة طويلة عميقة، يدركان تمامًا أن ما بدأ هذه الليلة لن يكون سهلاً أبدًا على الإطلاق، لكنه، رغم كل شيء يحيط بهما من مخاطر، يستحق كل مخاطرة قادمة مهما كانت قاسية ومؤلمة.جلسا بعدها متعانقين بصمت، رأس لوزان مستند على كتف هامير، يراقبان النجوم دون حاجة لكلمات إضافية. سألته أخيرًا، بصوت خفيف يشوبه قلق حقيقي: "ماذا سيحدث لنا الآن
last updateLast Updated : 2026-09-17
Read more
الفصل العاشر
لم تكن كانال تدري أن اللقاءات المتكررة مع "بار" الغامض ستفتح بداخلها بابًا لمشاعر ظنّت أنها دفنتها منذ سنوات طويلة: شعور الغيرة العميقة من أختها لوزان. لم تكن غيرة قاسية عدائية، بل نوعًا أعمق وأكثر إيلامًا، ذلك النوع الذي ينبع من الحب الحقيقي الممزوج بشعور دائم بالنقصان أمام شخص تحبه وتقدّره في الوقت نفسه.في إحدى أمسيات القصر الهادئة، بينما كانت العائلة الملكية تتناول العشاء في القاعة الكبرى، لاحظت كانال كيف أن كل حديث، مهما بدأ بعيدًا عن لوزان، ينتهي دومًا بذكرها بشكل أو بآخر. سألها أحد الوزراء الزائرين عن رأيها في مسألة تجارية، فأجابت بثقة واضحة، لكنه سرعان ما التفت إلى لوزان يسألها عن رؤيتها هي، وكأن رأي كانال كان مجرد مقدمة صغيرة لما يهم فعلًا.بعد العشاء، انسحبت كانال إلى غرفتها بصمت ثقيل، وجلست أمام مرآتها الكبيرة تتأمل انعكاسها طويلاً. عيناها بنيتان عاديتان، لا شيء استثنائي فيهما مقارنة بعيني أختها الحمراوين النادرتين اللتين جعلتا منها أسطورة حية في أروقة القصر منذ ولادتها. شعرت كانال، للمرة الألف ربما، أنها مهما فعلت، ستبقى دائمًا في الدرجة الثانية من اهتمام والديها ورعاياها
last updateLast Updated : 2026-09-19
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status