Mag-log inفي أرضٍ لا يشبه فيها السحر أي شيء عرفه البشر، تقف مملكة أزجون بين قوتين متصارعتين... مدرستان عظيمتان للسحر، تفصل بينهما أفكار ومعتقدات وحرب قديمة لا يبدو أن نهايتها قريبة والقدر يقرر أن يجمع بين عالمين لا يمكن أن يلتقيا حب بين ابنة الملك وابن عدو المملكة... ابن الساحر الذي أقسم على إسقاط عرشها. ومع اشتعال الصراع بين المدرستين، تبدأ الخيانة في الظهور من جميع الجهات، وتنكشف أسرار قديمة تهدد بتحويل الحبيبين إلى أعداء. فهل يستطيع الحب أن يصمد أمام السحر الأسود، والخيانة، وحرب الآباء؟ أم أن مملكة أزجون ستشهد قصة حب تنتهي بالدمار؟ مملكة أزجون... حيث يتصارع السحر، وتولد الخيانة، ويجد الحب طريقه وسط الظلام.
view moreلم تكن الأميرة لوزان تدري أن خروجها هذه المرة سيغيّر كل شيء في حياتها إلى الأبد. اعتادت أن تتسلل من نافذة برجها العالي حين ينام الحرس وتخفت أضواء الممرات،
لا لشيء إلا لتشعر أن قلعة النور، رغم فخامتها وأبراجها المضيئة بالسحر الطيب، ليست سوى سجن ذهبي محكم الإغلاق. كانت الرمال الممتدة خارج الأسوار توحي لها بحرية لم تجدها يومًا بين جدران مرمرية محاطة بتعاويذ حماية لا تنتهي، وبنظرات حراس يراقبون كل خطوة تخطوها كأنها كنز هش يُخشى عليه من الكسر.
لفّت وشاحها الداكن حول شعرها الأسود القصير، وسارت بخطى حذرة بين الكثبان المضاءة بضوء قمر باهت يتسلل من خلف سحب رقيقة. كانت عيناها الحمراوان — تلك العلامة الغريبة التي لطالما سببت لها نظرات مريبة من الخدم، وحتى همسات خائفة من بعض النبلاء في أروقة القصر — تلمعان في الظلام كجمرتين هادئتين لا تخبوان.
توقفت فجأة حين سمعت صوت خطى ليست خطاها. استدارت بسرعة، ويدها تستحضر شرارة ضوء دفاعية بلا وعي منها، كما دربها معلمو السحر في القلعة منذ الصغر. أمامها، على بعد خطوات قليلة، وقف شاب طويل القامة، عباءته السوداء تلتف حول جسده كأنها جزء من الظلام نفسه، وشعره الداكن تعبث به ريح الصحراء الباردة. عيناه لم تكونا عينَي وحش كما توقعت في أول لحظة رعب، بل كانتا عميقتين، حزينتين بطريقة لم تفهمها ولم تتوقعها من أحد ينتمي إلى برج الرماد.
"لست هنا لأؤذيك" قال بصوت هادئ منخفض، رافعًا يديه قليلًا في إشارة سلام واضحة. "تهت عن طريقي في هذه الكثبان، هذا كل ما في الأمر، أقسم لك."
عرفت لوزان من تفاصيل عباءته، ومن الرمز الأسود المحفور على سواره الفضي، أنه من برج الرماد — من أرض الأعداء الذين حذّرها أبوها منهم منذ كانت طفلة صغيرة. كان يجب عليها أن تهرب فورًا، أو تستدعي الحرس بصرخة واحدة، أو على الأقل تهاجمه بما تملك من سحر دفاعي بسيط. لكنها بقيت واقفة، مسمّرة في مكانها، تراقب كيف أن الريح تعبث بخصلات شعره، وكيف أن نظرته لم تحمل أي شرّ ظاهر، بل حيرة تشبه حيرتها هي بالضبط.
"أنت من هناك" قالت أخيرًا، وصوتها أهدأ مما توقعت من نفسها في تلك اللحظة الحرجة. "من برج الرماد، أليس كذلك؟"
ابتسم ابتسامة صغيرة حزينة، كأنها تحمل ثقل سنوات من العزلة. "وأنتِ من قلعة النور، بلا شك. نحن إذن، بحكم الدم وبحكم كل ما تعلمناه منذ الطفولة، أعداء لا يُفترض أن يقفا في مكان واحد."
"بحكم الدم فقط؟" سألته، وهي تتقدم خطوة واحدة رغم عقلها الذي يصرخ بالحذر والتراجع.
لم يجب مباشرة. بدلًا من ذلك، أشار بيده نحو السماء حيث كانت نجمة وحيدة تلمع فوق الكثيب البعيد بضوء أحمر خافت. "أتعرفين ما اسم هذه النجمة؟ جدتي، رحمها القدر، كانت تسميها 'عين الصحراء الحمراء'. تقول الأسطورة القديمة إنها لا تظهر بهذا الوضوح إلا حين يوشك قدران متناقضان تمامًا أن يلتقيا وجهًا لوجه."
نظرت لوزان إلى عينيه أولًا، ثم إلى السماء، وشعرت بشيء غريب يتحرك في صدرها بقوة — كأن الكون نفسه كان يهمس لها بأن هذا اللقاء العابر لم يكن مجرد مصادفة عمياء.
"اسمي هامير" قال أخيرًا، وكأنه يقدم نفسه قربانًا صغيرًا على مذبح الثقة.
"لوزان" همست، وشعرت أن اسمها حين نطقه بدا كأنه كان يُنتظر منذ زمن طويل جدًا.
بدآ يتحدثان، عن الصحراء وأسرارها، عن النجوم وأساطيرها، عن أشياء صغيرة لا تعني شيئًا لأحد سواهما في تلك اللحظة. ومع كل كلمة، كانت الحدود بين مملكتيهما تذوب قليلًا، بينما كانت أسوار قلعة النور بعيدة، غافلة تمامًا عن أن أميرتها الصغيرة تقف على حافة قدر لن يعرف الرحمة أبدًا.
حين بدأ الفجر يلوح في الأفق البعيد بخيوطه الذهبية الأولى، انفصلا دون وعد صريح بينهما، لكن كليهما عرف في أعماقه أن هذا اللقاء لن يكون الأخير مهما حاولا إقناع نفسيهما بالعكس.
لاحظت لوزان، في الليالي الأخيرة، أن والدتها ليما بدأت تختفي بانتظام غريب بعد منتصف الليل، تخرج من القصر بهدوء شديد دون أن تخبر أحدًا بوجهتها، عائدة فقط قبيل الفجر بوجه شاحب متعب وعينين فيهما شيء لم تستطع لوزان تفسيره بوضوح. قررت في تلك الليلة أن تتبعها سرًا، قلبها يخفق بقلق عميق، متسللة خلفها عبر ممرات القصر المظلمة ثم عبر دروب جبلية وعرة لم تكن تعرف أن أمها قادرة على السير فيها بهذه الثقة الغريبة.قادتها الخطى أخيرًا إلى مدخل كهف مخفي بين الصخور، مدخل لم تكن لتلاحظه لولا وهج خافت أحمر داكن يتسرب من شق ضيق في الصخر. اقتربت لوزان بحذر شديد، أنفاسها محبوسة، ودفعت الباب الحجري برفق ليتسع الشق قليلاً، كافيًا لها لترى ما بداخله.كان الكهف مضاءً بعشرات الشموع السوداء، ضباب أحمر داكن كثيف يزحف على الأرض كأنه كائن حي، وكتاب ضخم مفتوح على مذبح حجري قديم، صفحاته مغطاة برموز نابضة بضوء خافت. في وسط الدائرة الطقسية، وقفت مالينا وليما، قد نزعتا عنهما ثيابهما المعتادة، مرتديتين بدلاً منها عباءتين طقسيتين شفافتين داكنتين تلتصقان بجسديهما كظلال حية، تتلوان معًا، بصوت واحد متناغم مرعب، اسمًا لم تسمعه
بدأت علامات مقلقة تظهر تدريجيًا في الأراضي المحيطة ببرج الرماد، ثم امتدت بسرعة مخيفة نحو الأراضي الحدودية بين المملكتين. أفاد فلاحون من قرى قريبة أن محاصيلهم بدأت تذبل فجأة بلا سبب واضح، رغم أنها كانت تنمو بشكل طبيعي تمامًا قبل أسابيع قليلة فقط. تحدث آخرون عن كوابيس مرعبة متكررة تجتاح قراهم ليلاً، كوابيس تحمل تفاصيل متطابقة بشكل غريب بين أشخاص لم يلتقوا ببعضهم من قبل قط، وكأن مصدرًا واحدًا مظلمًا يبث هذه الرؤى المرعبة إلى عقول نائمة كثيرة في وقت واحد.استقبل هامير تقارير متزايدة من تلاميذ برج الرماد عن اختفاء حيوانات صغيرة بشكل غامض، وعن أصوات غريبة تُسمع أحيانًا في الليل تشبه همسات خافتة بلغة لم يفهمها أحد، تنبعث من اتجاه القبو السفلي المهجور الذي أصبح هامير يتجنبه الآن بحذر شديد بعد ما شهده هناك. بدأ يربط هذه الظواهر الغريبة المتزايدة بطقوس مالينا الليلية المستمرة، مدركًا أن قوتها المظلمة المتصاعدة بدأت تترك أثرًا حقيقيًا ملموسًا على البيئة المحيطة بأكملها.أرسل هامير رسالة عاجلة سرية للوزان، يخبرها بتفاقم الوضع بسرعة مقلقة، وبعجزه المتزايد عن إقناع أبيه بالخطر الحقيقي المحدق بهم جم
راقبت لوزان هذا اللقاء الغريب المتوتر من زاوية الغرفة الجانبية، حيث كانت قد دخلت لتفقد حال والدتها بعد سماعها بوصول ضيفة من برج الرماد، لتفاجأ بهذا المشهد المشحون بالتوتر الخفي الواضح. لاحظت بحدسها الأنثوي الحاد كيف أن والدتها، المعروفة عادة بهدوئها الرزين الثابت في كل المواقف، بدت مضطربة بشكل غير طبيعي تمامًا في حضور هذه المرأة الغريبة الجميلة، اضطرابًا لم تعتد رؤيته فيها من قبل قط.اقتربت لوزان بحذر شديد، تقدم نفسها بأدب رسمي مناسب للمناسبة، بينما كانت عيناها الحمراوان النادرتان تدرسان مالينا بدقة متناهية، محاولة فهم طبيعة هذا التأثير الغريب الذي تمارسه هذه المرأة على والديها كليهما بهذه السهولة الملحوظة. لاحظت لوزان أن عيني مالينا اتسعتا قليلاً بمفاجأة واضحة حين وقعتا على لونهما الأحمر النادر المميز، اتساع سرعان ما تحول إلى اهتمام حاد مقلق يصعب إخفاؤه تمامًا رغم محاولتها الواضحة."إذن أنتِ الأميرة لوزان" قالت مالينا أخيرًا، صوتها يحمل نبرة اهتمام حقيقي عميق يفوق مجرد المجاملة الدبلوماسية الاعتيادية المتوقعة في مثل هذه المناسبات. "عيناك... مميزتان جدًا بالفعل، كما سمعت في الحكايات ا
وصل الخبر المروع إلى قلعة النور بسرعة الصاعقة القاتلة: صدام، خال الأميرتين المحبوب، قُتل في هجوم غامض مباغت أثناء نزهته الصباحية المعتادة. انتشر الخبر كالنار في الهشيم بين أروقة القصر بأكمله، مثيرًا موجة صدمة وحزن عميقين اجتاحا كل من عرفه أو سمع عنه ولو مرة واحدة قصيرة.انهارت الملكة ليما تمامًا حين سمعت الخبر المروع، صرخة ألم عميقة انطلقت من أعماقها وهي تتلقى النبأ من أحد الحراس المرتجفين، شقيقها الوحيد المتبقي، الرجل الذي كبرت معه، الذي شاركها كل ذكريات طفولتهما البعيدة، رحل فجأة بهذه الطريقة الوحشية القاسية غير المبررة. سقطت على ركبتيها في قاعة الاستقبال، غير قادرة على استيعاب حجم هذه الخسارة المفاجئة المروعة، بينما هرع رامان نحوها فورًا، يحتضنها بقوة محاولاً تخفيف بعض ثقل صدمتها العميقة عنها.اندفعت لوزان وكانال نحو والدتهما المنهارة، دموعهما تنهمر بغزارة وهما تحاولان استيعاب حجم هذه المأساة المفاجئة التي ضربت عائلتهما بلا سابق إنذار حقيقي. تذكّرت لوزان بألم عميق تلك الليلة الأخيرة الهادئة تحت النجوم مع خالها الحبيب، كلماته الحكيمة الصادقة عن الحب الحقيقي، وشعرت بندم مرير لأنها لم