Share

الفصل الخامس

Author: Omar Mesher17
last update Petsa ng paglalathala: 2026-09-17 23:49:59

في اليوم التالي مباشرة، عادت فيرا بخبر مهم جعل عيني روناسا تضيقان فورًا بحدة واضحة: "أميرتي، رأيته بأم عيني يتحدث بهدوء مع فتاة غريبة. شعرها أسود قصير تمامًا، بشرتها بيضاء ناصعة... وعيناها، أميرتي، حمراوان بوضوح تام لا لبس فيه."

سقطت الكلمة الأخيرة كحجر ثقيل في بحيرة هادئة تمامًا. عيناها حمراوان. لم تكن هناك سوى فتاة واحدة فقط في العالمين المتحاربين تحمل هذه العلامة النادرة بالذات: الأميرة لوزان، ابنة الملك رامان نفسه بلا أدنى شك.

ابتسمت روناسا ابتسامة غريبة لم يكن فيها دفء حقيقي ولا غضب ظاهر، بل حساب بارد ومحكم تمامًا. لم تكن تخشى إطلاقًا أن يقع أخوها الصغير في شرك الحب البسيط — كانت تخشى بصدق شيئًا أعمق بكثير وأخطر: أن تكون هذه العلاقة الناشئة بالذات هي بداية النبوءة القديمة التي طالما درستها بعناية فائقة لسنوات طويلة، تلك النبوءة التي قد تكسر التوازن الهش الذي بُني عليه برج الرماد بأكمله لصالح النور إلى الأبد دون رجعة.

"إذا كانت هذه فعلًا بداية النبوءة المحذرة" همست لنفسها بثقة تامة وهي تنظر بعمق إلى المرايا السوداء المحيطة بها من كل جانب، "فسأكون أنا بالذات، وليس غيري، من يكتب نهايتها القاسية."

تلك الليلة بالذات، بدأت روناسا بهدوء تام نسج أول خيط رفيع من شبكة عنكبوتية معقدة لن يدرك أحد على الإطلاق — لا هامير، ولا لوزان، ولا حتى أبوها جرازار نفسه — مدى اتساعها الحقيقي الرهيب حتى يفوت الأوان تمامًا على الجميع.

على أرض محايدة بين المملكتين، حيث لا تسري سلطة الملك رامان ولا سلطة الساحر جرازار بشكل كامل، يُقام كل عام "مهرجان الحدود" — تجمّع تجاري قديم يسمح فيه التجار من الطرفين بالبيع والشراء دون أسلحة، تحت هدنة هشة يحترمها الجميع خوفًا من غضب الأرض نفسها التي يُقال إنها لُعنت منذ قرون لمن يكسر سلامها المؤقت. كانت الخيام الملوّنة تمتد على مدى البصر، وروائح التوابل الغريبة تختلط بدخان النار ورائحة الحيوانات المحمّلة بالبضائع القادمة من أقاصي الصحراء.

جاء باران، الابن الأكبر لجرازار، متنكرًا بعباءة بسيطة خالية من رموز برج الرماد، كعادته كلما سئم من قيود القصر وأراد تذوق حرية زائفة بين الغرباء الذين لا يعرفون اسمه ولا ثقل دمه. كان معروفًا بين إخوته بتهوره وعلاقاته الكثيرة المتقلبة، يبحث دومًا عن إثارة جديدة تُنسيه ثقل اسم العائلة ونظرات أبيه القاسية التي لا ترضى أبدًا مهما فعل أو حاول أن يُثبت جدارته.

بينما كان يتجول بين الأكشاك المزدحمة، متأملًا سيوفًا مطعّمة وأحجارًا كريمة معروضة، اصطدم كتفه بفتاة كانت تفحص قماشًا مطرزًا بخيوط ذهبية بعناية فائقة. استدار معتذرًا بابتسامة ساحرة اعتاد استخدامها في كل مرة، ليجد أمامه صبية بعينين فضوليتين وشعر بني طويل مضفور بعناية، تحمل في ملامحها شيئًا نبيلًا لا تخطئه العين رغم ثوبها البسيط المتعمد الذي حاولت به إخفاء مكانتها.

"أعتذر بشدة يا آنسة" قال باران، منحنيًا قليلًا بلباقة اعتاد عليها. "لم أنتبه لطريقي بين هذا الزحام."

"لا بأس، الزحام هنا لا يرحم أحدًا" ردت كانال، محاولة إخفاء الفزع الداخلي من كونها هنا أصلًا، متسللة من القصر بمساعدة إحدى وصيفاتها المخلصات، فقط لتشعر ولو ليوم واحد أنها ليست "أخت الأميرة صاحبة العينين الحمراوين" بل مجرد فتاة عادية بين الناس، تختار ثيابها وطريقها دون أن تراقبها عشرات العيون.

تحدثا قليلًا عن الأكشاك من حولهما، ثم أكثر عن الحياة وضيقها، ثم قضيا ساعة كاملة يتجولان بين الباعة دون أن يدرك أي منهما هوية الآخر الحقيقية. وجد باران في كانال ذكاءً حادًا ومرحًا نادرًا لم يعتد عليه في علاقاته السريعة المعتادة التي لم تتجاوز يومًا سطح الكلام، بينما وجدت كانال في باران، رغم تهوره الظاهر ونظراته المتسللة أحيانًا، أذنًا صاغية حقيقية لم تجدها حتى في بيتها بين أهلها المشغولين دومًا بأختها الكبرى وشؤون المملكة الثقيلة.

"ما اسمك؟" سألها أخيرًا وهما يجلسان قرب نافورة صغيرة في طرف السوق، يتقاسمان كوب عصير فاكهة بارد.

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • مملكة أزجون   الفصل 16

    بعد أن انحسرت موجة الهجوم الأولى بخسائر فادحة من الطرفين، أُعلنت هدنة مؤقتة قصيرة لجمع الجرحى والقتلى من ساحة المعركة الدامية. استغلت كانال، القلقة بشدة على مصير باران الذي لم تعرف عنه شيئًا منذ بدء الهجوم المفاجئ، فرصة الفوضى لتتسلل خارج أسوار القلعة بحثًا عنه، متجاهلة كل تحذيرات المنطق والخطر المحدق.وجدته أخيرًا بين صفوف الجرحى المتراجعين من جيش برج الرماد، جالسًا على الأرض يضمد جرحًا سطحيًا في ذراعه بنفسه. اندفعت نحوه دون تفكير في العواقب، محتضنة إياه بقوة أمام أعين مذهولة من الطرفين معًا."كانا؟ ماذا تفعلين هنا؟ هذا خطير جدًا!" همس باران بذعر، محاولاً سحبها بعيدًا عن الأنظار، لكن الضرر كان قد وقع بالفعل؛ فقد لمحهما أحد فرسان قلعة النور، وسرعان ما انتشر الخبر كالنار في الهشيم بين الصفوف المتوترة أصلاً من الطرفين.اقتيدت كانال بسرعة إلى داخل القلعة بأمر أحد القادة المذعورين، بينما اضطر باران للتراجع مع بقية قوات أبيه، قلبه ممزق من الخوف عليها وسط عالم يزداد عداءً كل لحظة.على الجانب الآخر، وصل باران إلى معسكر أبيه بقلب مثقل بالقلق، يتوقع في أي لحظة أن يُستدعى للمثول أمام جرازار لمح

  • مملكة أزجون   الفصل 15

    لم تدم الهدنة الصامتة بين لوزان وهامير وسط المعركة طويلاً. وصل فارس من جيش جرازار يصرخ بأمر مباشر لهامير: "الساحر جرازار يأمرك بالتقدم نحو الجناح الشرقي فورًا! هناك ثغرة في دفاعات القلعة يجب استغلالها الآن قبل أن يغلقوها!"نظر هامير إلى لوزان، عينان متوسلتان تطلبان منه ألا يتحرك، لكنه يعرف أن رفضه العلني للأمر وسط المعركة، أمام عيون جنود أبيه، سيكلفه حياته فورًا، وربما حياة لوزان نفسها إن اعتُبر خائنًا صريحًا لصفوفه."اذهبي، اختبئي، أرجوك" همس لها بسرعة وهو يعتلي جواده متألمًا من جرحه النازف. "سأحاول أن أوجّه الهجوم بعيدًا عن الأماكن الآمنة قدر استطاعتي، لكن لا يمكنني فعل المزيد الآن دون أن أكشف نفسي تمامًا."ابتعد هامير مسرعًا، قلبه يتمزق بين واجب مفروض عليه بالقوة وحب حقيقي يخشى أن يخسره في أي لحظة وسط هذه الفوضى الدامية. وجدت لوزان نفسها وحيدة مجددًا وسط ساحة معركة تزداد اشتعالاً، تراقب ظهره يبتعد نحو صفوف أعدائها، وشعرت بخوف مضاعف: خوف عليه، وخوف من أن تراه مجددًا يومًا ما وهو يقاتل ضد شعبها مباشرة دون مفر.استمرت المعركة طوال الليل بعنف متصاعد، موجات متتالية من الهجمات تصدها قوات

  • مملكة أزجون   الفصل 14

    بعد أسبوع واحد فقط من انهيار الثقة بين لوزان وهامير، وجدت روناسا الفرصة المثالية التي انتظرتها طويلاً. استغلت حالة الاضطراب النفسي الواضحة التي أصابت أخاها، وأقنعت والدها جرازار، الذي كان أصلاً غاضبًا من علاقة ابنه المشينة بابنة عدوه، أن الوقت قد حان أخيرًا لضربة حاسمة كبرى ضد قلعة النور، مستغلة ضعفًا مزعومًا في دفاعاتها بعد أن "اكتشفت" — عبر جواسيسها المزروعين بعناية — تفاصيل دقيقة عن نقاط ضعف حقيقية في تحصينات المملكة الجنوبية.في ليلة مظلمة خالية من القمر، تحرك جيش برج الرماد بصمت مرعب عبر الصحراء، آلاف المحاربين المدججين بسحر أسود قاتل، تتقدمهم مخلوقات استحضرها جرازار من أعماق الظلام القديم: وحوش ذات عيون حمراء متوهجة وأجساد متحولة مشوهة، تصدر عواء مرعبًا يجمد الدم في العروق.دقّت أجراس الإنذار في قلعة النور فجأة في منتصف الليل، صوتها الحاد يمزق سكون المدينة النائمة. استيقظ الجميع فزعين، الحراس يتراكضون نحو مواقعهم المحددة، السكان المذعورون يبحثون عن ملاجئ آمنة وسط صراخ الأطفال وبكاء الأمهات الخائفات.وقف الملك رامان على سور القلعة، يراقب بذعر متصاعد الجيش الأسود يتقدم كموجة من ال

  • مملكة أزجون   الفصل 13

    بينما كانت روناسا تعمل على تدمير ثقة لوزان من الداخل، لم تُهمل الجانب الآخر من خطتها المزدوجة الماكرة. استدعت أحد سحرة برج الرماد المهرة في تزوير الوثائق والأختام، وأمرته بصنع رسالة مزيفة تبدو تمامًا وكأنها مكتوبة بخط يد قائد حرس قلعة النور، موجهة لعينَي هامير وحده، تحتوي على تعليمات سرية مزعومة للوزان بجمع معلومات استخباراتية عن برج الرماد من خلال "علاقتها" به.كانت الرسالة مصاغة بدهاء شيطاني، تشير إلى تفاصيل دقيقة حقيقية عرفتها روناسا من مراقبتها الطويلة — مواعيد لقاءاتهما، أماكنها بالضبط، حتى بعض الجمل التي تبادلاها فعلاً — مما يجعلها تبدو حقيقية تمامًا لا يرقى إليها شك، رسالة تحوّل كل لحظة حب صادقة عاشها هامير مع لوزان إلى مجرد أداة تجسس باردة محسوبة بدقة.دبّرت روناسا الأمر بعناية فائقة ليجد هامير هذه الرسالة "مصادفة" في حقيبة سفر تعود لأحد رسل قلعة النور الذين اعترضهم تلاميذها قرب الحدود، رسول قُتل بهدوء ودُفن جسده بعيدًا، بينما بقيت حقيبته "الأدلة الدامغة" لتصل إلى هامير عبر قناة تبدو بريئة تمامًا.فتح هامير الحقيبة بفضول عادي، يبحث عن أي معلومات قد تفيد في فهم تحركات جيش رامان

  • مملكة أزجون   الفصل 12

    وقف هامير صامتًا أمام أبيه لدقائق طويلة ثقيلة، يشعر بثقل الاختيار الذي يواجهه: يكذب مجددًا محاولًا كسب وقت إضافي، أم يواجه الحقيقة كاملة بكل عواقبها المرعبة المحتملة. تذكّر فجأة كلمات لوزان له في إحدى لياليهما، عن أهمية الصدق مهما كان مؤلمًا، عن كرهها العميق للأكاذيب التي تحيط بحياتهما الملكية المزيفة أحيانًا. استمد منها شجاعة غريبة في تلك اللحظة الحرجة تمامًا."نعم، هناك امرأة" قال أخيرًا بصوت ثابت مفاجئ حتى لنفسه، رافعًا رأسه ليواجه نظرة أبيه الحادة المخترقة مباشرة. "امرأة أحبها بصدق تام، أكثر من أي شيء آخر عرفته في حياتي كلها.""من هي؟" كرر جرازار سؤاله بنبرة أكثر برودة وحدة هذه المرة، محذّرة بوضوح.أخذ هامير نفسًا عميقًا طويلاً، يعرف تمامًا أن الكلمات القادمة ستغيّر كل شيء في حياته إلى الأبد، ولا رجعة بعدها. "إنها الأميرة لوزان" قال أخيرًا بوضوح تام لا يقبل اللبس. "ابنة الملك رامان."ساد صمت رهيب مطبق في القاعة المظلمة، صمت أثقل من أي عاصفة رعدية سمعها هامير في حياته كاملة. تغيّر وجه جرازار ببطء مرعب، من الحدة الباردة إلى غضب عارم متصاعد بشكل مخيف، عروق وجهه تنتفخ بوضوح تحت جلده ا

  • مملكة أزجون   الفصل 11

    استمر باران وكانال في لقاءاتهما السرية المتكررة عند حدود المهرجان، كل مرة تحت ذريعة جديدة مختلفة يبتكرانها لأهلهما المشغولين. بدأ الأمر كلعبة بريئة بالنسبة لباران، تسلية جديدة تُنسيه ملل قصره وقسوة أبيه، لكنه وجد نفسه، مع مرور الأسابيع، ينتظر لقاءاتهما بشغف حقيقي لم يعتد الشعور به من قبل مع أي فتاة أخرى عرفها.في أحد اللقاءات، بينما كانا يتجولان على ضفة نهر صغير يفصل بين الأراضي المحايدة، سألته كانال فجأة سؤالاً لم تخطط له مسبقًا: "لماذا تبدو دائمًا هاربًا من شيء، بار؟ أشعر أنك تحمل ثقلاً كبيرًا لا تريد التحدث عنه أبدًا."توقف باران عن المشي، مندهشًا من دقة ملاحظتها العميقة. لم يخبرها أبدًا بالتفاصيل الحقيقية عن حياته، لكنها بدت وكأنها ترى خلال القناع البسيط الذي يرتديه بسهولة تامة. "وأنتِ أيضًا" رد أخيرًا بصوت هادئ متأمل. "أشعر أنك تحملين شيئًا مشابهًا. ربما هذا بالضبط ما يجعلنا نفهم بعضنا بهذه السهولة رغم قصر معرفتنا الحقيقية."جلسا على صخرة كبيرة قرب النهر، والشمس تبدأ بالمغيب خلفهما برذاذ ذهبي جميل. لأول مرة، شعر باران برغبة حقيقية في البوح بجزء من حقيقته، دون الكشف عن اسمه الكامل

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status