Home / مافيا / أنا أحترق / Chapter 121 - Chapter 130

All Chapters of أنا أحترق: Chapter 121 - Chapter 130

176 Chapters

الفصل: 121

كان عهد لا يزال غارقًا في تلك اللحظة الهادئة، مستمتعًا بضحكات غيثة التي تتردد بين أشجار المزرعة، وبشعورها المتزايد بالأمان بين ذراعيه. كانت ليزا تسير بخطوات منتظمة، والنسيم يداعب شعر غيثة، بينما انشغلت الأخيرة بإخبار فرخها الصغير عن مغامرتهما فوق الحصان الأبيض، وكأن ذلك الكائن الأصفر يفهم كل كلمة تقولها. ابتسم عهد وهو يستمع إلى ثرثرتها، ثم انحنى قليلًا نحوها وقال: "أتعلمين يا ريتا؟ أعتقد أنني سأندم على إهدائك ليزا." التفتت إليه بسرعة، وقد اتسعت عيناها. "لماذا؟!" ضحك بخفة وأجاب: "لأنكِ ستطلبين مني شراء مزرعة كاملة غدًا." فكرت غيثة في الأمر بجدية، ثم أومأت بحماس: "فكرة جميلة! أريد بقرة أيضًا." هز عهد رأسه مستسلمًا، وقال بابتسامة: "كنت أعلم أنني فتحت على نفسي بابًا لن أستطيع إغلاقه." لكن ضحكتها انقطعت فجأة. ففي الجهة الأخرى من المزرعة، ظهر نور ممتطيًا حصانه، وإلى جانبه ميساء التي كانت تتسابق معه فوق حصانها. كان الاثنان يندفعان بمحاذاة الحقول، ويتبادلان الضحكات والتحديات، فيما ارتفعت أصوات حوافر الحصانين فوق الأرض الترابية. تعلقت عينا غيثة بنور، وتغيرت ملامحها في لحظة. اختفت ا
last updateLast Updated : 2026-10-12
Read more

الفصل: 122

لم يكن عهد قد ابتعد كثيرًا حين مرّ بميساء على صهوة ليزا، مندفعًا بسرعة جعلت حوافر المهرة تضرب الأرض بعنف، بينما تطاير الغبار خلفها. لم يلتفت إليها، ولم يلقِ حتى نظرة عابرة نحو نور الذي ظل يحاول تهدئة غيثة، وكأن وجود الجميع حوله لم يعد يعنيه في تلك اللحظة.رفعت ميساء رأسها فور سماع صوت الحوافر يقترب، ثم تابعت بعينيها المهرة البيضاء وهي تعبر أمامها بسرعة. كانت تعرف عهد بما يكفي لتدرك أن الأمر لم يكن مجرد رغبة في الابتعاد، فقبضت على لجام حصانها وضاقت عيناها وهي تراقب ظهره المتصلب.تمتمت باستغراب: "ما به هذا المجنون؟"لم يجبها أحد. فقد كان عهد قد ابتعد بالفعل، تاركًا وراءه سحابة من الغبار، لكن الطريقة التي اندفع بها جعلت ميساء تستنتج أنه غاضب إلى حد لا يرغب معه في رؤية أحد أو سماع صوته، ولم تكن بحاجة إلى كثير من التفكير لتخمن أن الأمر يتعلق بغيثة ونور.نظرت ميساء خلفها نحو المكان الذي تركت فيه نور، ثم عادت بعينيها إلى الطريق الذي سلكه عهد. ترددت لحظة، قبل أن تحرك حصانها ببطء، متجهة إلى ناحية أخرى من المزرعة بحثًا عن بعض الهدوء بعيدًا عن المشهد الذي آلمها قبل قليل.---في الجهة الأخرى م
last updateLast Updated : 2026-10-13
Read more

الفصل: 123

"النجدة!"شق صوت ميساء الهواء، وتردد صداه بين الأشجار قبل أن يختفي وسط سكون المزرعة. كانت قد تراجعت حتى كادت تسقط في البركة، بينما أحاط بها الرجال الأربعة، وكلما حاولت الابتعاد، اعترض أحدهم طريقها، حتى شعرت أن المساحة المتبقية لها تضيق شيئًا فشيئًا.وفي تلك اللحظة، كان عهد يمتطي ليزا في طريقه إلى الجهة الأخرى من المزرعة، محاولًا التخلص من الغضب الذي استولى عليه منذ رأى غيثة تركض نحو نور، غير أنه سمع الصرخة بوضوح، فتبدلت ملامحه في الحال، وشد اللجام بقوة حتى توقفت المهرة ورفعت رأسها.استدار نحو مصدر الصوت.لم تكن الصرخة مألوفة، لكنه عرف صوت ميساء."ميساء؟"لم يفكر مرتين؛ أدار ليزا بعنف نحو الأشجار، وضغط بساقيه على جانبيها، فانطلقت المهرة بأقصى سرعتها تقريبًا.---عند البركة، كانت ميساء تحاول إبعاد الرجل الذي مد يده نحوها."قلت لكم ابتعدوا عني!"دفعته بكل قوتها، فاختل توازنه خطوة إلى الخلف، لكن الرجل الثاني أمسك بذراعها، بينما تقدم الثالث من الجانب الآخر. انتزعت ذراعها من قبضته بعنف، ثم حاولت الركض نحو الأشجار، إلا أن الرابع وقف في طريقها، فاضطرت إلى التراجع مجددًا."اتركوني! هل جننتم؟
last updateLast Updated : 2026-10-13
Read more

الفصل: 124

ما إن وصلت ميساء إلى المزرعة حتى قفزت عن حصانها، وسلمت اللجام لأحد العاملين دون أن تنتظر حتى يتولى الأمر بنفسه. كانت لا تزال تشعر بارتجاف في ساقيها، ويداها باردتين رغم حرارة الجو، لكن فكرة البقاء في الخارج ولو لثوانٍ إضافية كانت كافية لتدفعها إلى الإسراع نحو مدخل المزرعة.اندفعت عبر الباب، وعبرت الردهة بخطوات متلاحقة، ثم مرت بالصالة حيث كان نور جالسًا على الأريكة، بينما استقرت غيثة إلى جانبه، منشغلة باللعب بطرف كمّه وهي تحكي له شيئًا عن كتكوتها الأصفر.رفع نور رأسه فور سماع وقع الخطوات، وابتسم في البداية ظنًا منه أن ميساء عادت من جولتها على الحصان، لكن ابتسامته اختفت لحظة رآها.كانت شاحبة الوجه، وشعرها غير مرتب، وملابسها تحمل آثار التراب، بينما راحت عيناها تتحركان في المكان باضطراب وكأنها تبحث عن شخص أو تحاول التأكد من أنها وصلت أخيرًا إلى مكان آمن.نهض نور بسرعة. "ميساء؟"لم تتوقف.مرت بجانبه مباشرة، ولم تلتفت إليه، بل واصلت طريقها نحو الدرج المؤدي إلى الطابق العلوي.تجمد نور للحظة، وقد تبدلت ملامحه تمامًا. "ميساء، انتظري!"لكنها لم تجبه.نظر إلى غيثة، التي توقفت عن اللعب بكمّه وراح
last updateLast Updated : 2026-10-13
Read more

الفصل: 125

لم تمضِ سوى دقائق حتى عاد نور إلى الصالة، بعدما فشل في إقناع ميساء بفتح باب غرفتها أو إخباره بما حدث. كان القلق واضحًا على وجهه، وقد عقد حاجبيه طوال الطريق إلى الأسفل، محاولًا استيعاب سبب تصرفها الغريب، وما الذي جعلها تعود إلى القصر بتلك الحالة التي لم يستطع إخراجها من ذهنه.لكن ما إن دخل الصالة حتى توقف فجأة، إذ وقعت عيناه على غيثة الجالسة قرب الأريكة، تحتضن كتكوتها الأصفر، وعلى عهد المستند إلى المقعد المقابل بعينين مغمضتين وملابس ممزقة. لم يحتج نور إلى أكثر من نظرة واحدة ليدرك أن شيئًا ما حدث خلال غيابه، خصوصًا حين لاحظ الجرح القريب من حاجب عهد وآثار الاشتباك الواضحة على قميصه.اقترب منه مباشرة، مشيرًا إلى وجهه وملابسه باستغراب: "ما الذي أصابك؟ هل دخلت في شجار؟"فتح عهد عينًا واحدة، ثم أطلق زفرة طويلة قبل أن يجيبه بفتور: "يمكنك أن تسميه كذلك."تجهم نور، ولم يكتفِ بالإجابة المقتضبة، بل تقدم خطوة أخرى وهو يسأله بقلق متزايد: "ماذا تعني؟ مع من تشاجرت؟""مع أربعة رجال لم يعرفوا كيف يتركون فتاة وشأنها."اختفت ملامح الاستغراب عن وجه نور تدريجيًا، وحل محلها توتر واضح، فقد استوقفته كلمة فت
last updateLast Updated : 2026-10-13
Read more

الفصل: 126

لم يكن عهد بحاجة إلى مزيد من المتاعب في ذلك اليوم، لكن يبدو أن المزرعة قررت اختباره حتى آخر لحظة.كان لا يزال في الصالة، يحاول تجاهل الألم في ذراعه والجرح المفتوح قرب حاجبه، حين سمع أصواتًا نسائية تقترب من المدخل. لم يرفع رأسه في البداية، ظنًا منه أنها إحدى العاملات أو قريبات العائلة، لكن صوتًا مألوفًا دفعه إلى فتح عينيه ببطء."أين الجميع؟ هل اختبأتم جميعًا لأننا وصلنا؟" كانت وعد.دخلت الصالة بخطوات واثقة، تتبعها نانسي التي كانت تحمل حقيبتها الصغيرة، وراحت وعد تتفحص المكان بعينيها بحثًا عن الوجوه المألوفة. وما إن وقعت عيناها على عهد حتى اتسعت ابتسامتها، لكنها سرعان ما تلاشت حين لاحظت ملابسه الممزقة والجرح الذي يشق حاجبه.توقفت في مكانها، وحدقت فيه بذهول قبل أن تقترب منه قائلة: "يا إلهي! عهد، ماذا حدث لك؟!"لم يكلف نفسه عناء الإجابة. ألقى عليهما نظرة عابرة، ثم نهض ببطء والتقط هاتفه ومفاتيحه، متجهًا نحو الممر المؤدي إلى الخارج، وكأن وجودهما لم يضف إلى يومه سوى سبب جديد للانزعاج.تبادلت وعد ونانسي نظرة مستغربة، ثم مالت نانسي نحو وعد وهمست: "يا إلهي! ماذا حدث له؟"تابعت وعد عهد بعينيها
last updateLast Updated : 2026-10-13
Read more

الفصل: 127

اقتربت مروى منه خطوة، وقد ازداد قلقها من نبرة صوته. "على ماذا تحديدًا؟" أشاح عهد وجهه عنها، وشد قبضته حول قطعة الملابس التي يحملها قبل أن يلقيها داخل الحقيبة بعنف. ثم أجابها أخيرًا: "على ما فعلته بريتا تلك الليلة." ساد الصمت بينهما. لم تتوقع مروى أن تسمع منه اعترافًا بهذه الصراحة، فبقيت تحدق فيه بينما تابع كلامه، وكأن الكلمات التي ظل يحبسها داخله وجدت طريقها أخيرًا إلى الخارج. "وعلى زواجي منها، وعلى كل قرار اتخذته دون أن أفكر في العواقب، وعلى الطريقة التي انتهى بها كل شيء، لقد ظننت أنني أستطيع السيطرة على الوضع، لكنني لم أفعل سوى أن جعلته أسوأ." انخفض صوته عند ذكر غيثة، وتبدلت ملامحه للحظة قبل أن يعيد انتباهه إلى الحقيبة. راح يجمع أغراضه بعصبية، ثم تابع وكأنه يحاول إقناع نفسه قبل أن يقنع أمه: "لم أعد أعرف كيف أتعامل مع ما حدث، كلما نظرت إليها، أتذكر ما فعلته، وكلما رأيتها تخاف مني أو تركض نحو نور، أشعر بأنني أواجه نتيجة أفعالي. ربما من الأفضل أن أبتعد عن الجميع." اقتربت مروى منه أكثر، ومدت يدها نحو ذراعه السليمة، محاولة إيقافه عن الحركة ولو للحظة. "عهد، الهرب لن يمحو ما
last updateLast Updated : 2026-10-13
Read more

الفصل: 128

ظل عهد واقفًا في غرفته للحظات، يحدق في الحقيبة المفتوحة أمامه، وكأنها تحمل كل الأفكار التي عجز عن ترتيبها داخل رأسه.ثم أغلقها بعصبية، واستدار نحو الخزانة الصغيرة، وأخرج منها زجاجة خمر.لم يفكر كثيرًا.صب لنفسه كأسًا وابتلعه دفعة واحدة، ثم ملأه من جديد. كان يريد فقط أن يهدأ، أن يخمد ذلك الغضب الذي لم يعد يعرف أين يوجهه، وأن يتوقف عن التفكير ولو لبضع دقائق.لكن الكأس الثاني لم يكن كافيًا أيضًا.أخذ زجاجته وخرج من الغرفة، متجهًا نحو المسبح بخطوات ثقيلة.كان الليل قد بدأ يهبط على القصر، وأضواء المسبح تنعكس على سطح الماء الهادئ، بينما بقي المكان المحيط به شبه خالٍ من الحركة.جلس عهد على حافة المسبح، وأخذ رشفة أخرى، ثم قفز فجأة.بدأ يسبح بمحاذاة الماء ذهابًا وإيابًا.مرة.ثم مرة أخرى.ثم عاد من الجهة الأخرى، بخطوات أسرع هذه المرة، وملامح وجهه متجهمة، بينما بقيت الزجاجة في يده.كان الغضب لا يزال في داخله.غاضبًا من نفسه، ومن غيثة، ومن نور، ومن كل ما حدث منذ تلك الليلة، وربما من عجزه عن إصلاح أي شيء مهما حاول.وفي الجهة المقابلة، كان نضال ومروى يقفان عند شرفة القصر، وقد وقعت أعينهما عليه.ر
last updateLast Updated : 2026-10-14
Read more

الفصل: 129

حلّ الليل على المزرعة، وأضاءت المصابيح الصغيرة المعلقة بين الأشجار الحديقة، بينما انتشرت رائحة اللحم المشوي في الأرجاء، معلنةً عن استعداد الجميع لتناول العشاء في الهواء الطلق.اجتمع الجميع حول طاولة طويلة، فيما جلست غيثة قبالتهم، تراقب الطباخ الذي كان يشوي خروفًا كاملًا على مسافة قريبة منهم.كانت غيثة تجلس إلى جوار نور، وقد ظلت منذ وصولها تحدق في الخروف باهتمام شديد، تتابع حركة الطباخ كلما قلبه فوق النار، وكأنها تشاهد عرضًا سحريًا لا تريد أن يفوتها منه شيء.مالت نحوه وسألته بفضول: "نور، متى سيصبح جاهزًا؟ أنا جائعة!"ابتسم نور وهو يسكب لنفسه قليلًا من الماء، ثم أجابها: "قريبًا، اصبري قليلًا. هل أكلتِ كل ما أعطيتك إياه في المطبخ؟"هزت غيثة رأسها بحماس، ثم أشارت إلى الخروف وأضافت: "نعم، لكنني أريد هذا أيضًا!"ضحكت ميساء وهي تراقبها، وقالت: "أعتقد أنكِ ستأكلين الخروف وحدكِ إذا تركناكِ."اعترضت غيثة بجدية: "لا! سأترك لكم العظام!"انفجرت وعد بالضحك، بينما غطت نانسي فمها بيدها وهي تحاول كتم ضحكتها، أما نور، فحدق في غيثة للحظات قبل أن يهز رأسه مستسلمًا."يا إلهي، من أين تأتين بهذه الأفكار؟"ل
last updateLast Updated : 2026-10-14
Read more

الفصل: 130

كانت الساعة قد تجاوزت العاشرة ليلًا حين بدأ رأس غيثة يميل ببطء فوق الطاولة، بينما كانت تحاول مقاومة النعاس بكل ما أوتيت من قوة. جلست على كرسيها، وعيناها تتنقلان بين نور ووعد، اللذين كانا يتحدثان عن برنامج اليوم التالي، ثم تثاءبت للمرة الخامسة قبل أن تستقر وجنتها على ذراعها.التفت نور إليها، فوجدها قد أغمضت عينيها تمامًا، فناداها محاولًا التأكد من أنها لم تغرق في النوم. "غيثة؟"لم تجبه، فاقترب منها قليلًا ولوّح بيده أمام وجهها، لكنها لم تتحرك. اكتفت بالتمتمة بكلمات غير مفهومة، ثم أطلقت شخيرًا خفيفًا جعل وعد تنفجر بالضحك وهي تقول بحنان: "لقد نامت فعلًا! انظر إليها، لم تعد تشعر بأي شيء حولها!"تنهد نور، ثم نظر إلى الفتيات الجالسات حول الطاولة وسألهن: "هل أحضرت إحداكن ملابس نوم إضافية؟ لا يمكنني تركها تنام هكذا طوال الليل."رفعت وعد يدها فورًا وأجابته بحماس: "أنا أحضرت ملابس نوم، بل أحضرت واحدة جديدة لم أرتدها بعد!"نظر إليها نور بامتنان، ثم انحنى وحمل غيثة بين ذراعيه بحذر. تحركت غيثة قليلًا، وعبست وهي تدفن وجهها في صدره، ثم تمتمت بنعاس: "نور... أريد أن أحل الامتحان..."ابتسم نور وهو يحمل
last updateLast Updated : 2026-10-15
Read more
PREV
1
...
1112131415
...
18
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status