كان عهد لا يزال غارقًا في تلك اللحظة الهادئة، مستمتعًا بضحكات غيثة التي تتردد بين أشجار المزرعة، وبشعورها المتزايد بالأمان بين ذراعيه. كانت ليزا تسير بخطوات منتظمة، والنسيم يداعب شعر غيثة، بينما انشغلت الأخيرة بإخبار فرخها الصغير عن مغامرتهما فوق الحصان الأبيض، وكأن ذلك الكائن الأصفر يفهم كل كلمة تقولها. ابتسم عهد وهو يستمع إلى ثرثرتها، ثم انحنى قليلًا نحوها وقال: "أتعلمين يا ريتا؟ أعتقد أنني سأندم على إهدائك ليزا." التفتت إليه بسرعة، وقد اتسعت عيناها. "لماذا؟!" ضحك بخفة وأجاب: "لأنكِ ستطلبين مني شراء مزرعة كاملة غدًا." فكرت غيثة في الأمر بجدية، ثم أومأت بحماس: "فكرة جميلة! أريد بقرة أيضًا." هز عهد رأسه مستسلمًا، وقال بابتسامة: "كنت أعلم أنني فتحت على نفسي بابًا لن أستطيع إغلاقه." لكن ضحكتها انقطعت فجأة. ففي الجهة الأخرى من المزرعة، ظهر نور ممتطيًا حصانه، وإلى جانبه ميساء التي كانت تتسابق معه فوق حصانها. كان الاثنان يندفعان بمحاذاة الحقول، ويتبادلان الضحكات والتحديات، فيما ارتفعت أصوات حوافر الحصانين فوق الأرض الترابية. تعلقت عينا غيثة بنور، وتغيرت ملامحها في لحظة. اختفت ا
Last Updated : 2026-10-12 Read more