Home / مافيا / أنا أحترق / Chapter 1 - Chapter 10

All Chapters of أنا أحترق: Chapter 1 - Chapter 10

14 Chapters

الفصل: 01

يقولون إن الحياة عادلة.لكن من عاشها حقا يعرف أن العدالة ليست سوى كلمة جميلة نرددها كي نتحمل الفوارق التي نراها كل يوم.فالعالم، في نظر بطلتنا، لم يكن أكثر من كعكة ضخمة مقسمة إلى طبقات؛ طبقة فوق طبقة، وكلما ارتفعت إلى الأعلى، صار الهواء خانقا وصارت الأبواب أكثر صعوبة في الفتح.في القاع، هناك الطبقة الكادحة.أناس يستيقظون قبل الشمس، يركضون خلف أرزاقهم، ويعودون إلى بيوتهم منهكين، لكنهم يملكون شيئا لا يمكن شراؤه بسهولة؛ دفء العائلة، ضحكات الأطفال، وجلسات الشاي التي تجمعهم حول مائدة صغيرة وكأنها مملكة كاملة.لم يكونوا يملكون الكثير، لكنهم كانوا يعرفون قيمة ما يملكون.ثم تأتي الطبقة المتوسطة.أناس لا يموتون جوعا، ولا يعيشون في القصور، لكن لديهم سقف فوق رؤوسهم، وطعام على موائدهم، وربما سيارة وبعض الكماليات، لكن أعينهم لا تكف عن الصعود.ينظرون إلى من هو أعلى منهم.يقارنون.يحلمون.ويحسبون دائما كم يحتاجون من المال كي تصبح حياتهم شبيهة بحياة أولئك الذين يرونهم على شاشات هواتفهم.أما في القمة... فهناك عالم آخر تماما.عالم الأغنياء.الطبقة البرجوازية والرأسمالية التي لا تحتاج إلى الركض خلف شيء؛
last updateLast Updated : 2026-09-18
Read more

الفصل: 02

• أهلاً ابنتي غيثة! صباح النور!نظرت غيثة إلى الساعة المعلقة على الحائط، كانت الساعة تشير إلى الثانية عشرة ظهراً.~ صباح النور يا خالتي سعاد.اقتربت منها وقبلتها بحرارة.~ كيف حالك يا خالة؟ أتمنى أن تكوني بخير. اشتقت لك كثيراً، أين اختفيت عنا؟ابتسمت سعاد.• بل أنتِ من اختفيت عنا يا مشاكسة! كيف حال الدراسة؟~ الحمد لله.تدخلت أمها ملاك:— دراسة؟!التفتت إليها غيثة بنظرة جانبية.— إنها تدرس نصف اليوم فقط في المساء، هل يعقل أن تستيقظي في الواحدة زوالا وتذهبي للدراسة؟ ههه! مستحيل، هذه جريمة بحق النوم!رفعت غيثة كتفيها بلا مبالاة.~ أصلاً في الثامنة صباحاً لا توجد إلا المواد التي أكرهها.— مثل ماذا؟~ الفيزياء والرياضيات.ثم أضافت بامتعاض: وأساتذتهما لا يطاقان.شهقت ملاك.— اسكتي، لا يسمعك أحد!لكن غيثة لم تهتم وأكملت: أمي، يجب أن تذهبي معي.اختفت ابتسامة ملاك.— إلى أين؟~ إلى المدرسة.— لماذا؟~ الحارس العام طلب مني إحضار ولي أمري.ساد الصمت لثانيتين، ثم وضعت ملاك الكأس على الطاولة ببطء.— يا مصيبتي...~ لا تبدئي يا ملاك.— اصطحبي أباكِ.~ لا.— لماذا؟~ لأنك أمي.— وهذه أول مرة تستخدمي
last updateLast Updated : 2026-09-18
Read more

الفصل: 03

وقفت ملاك أمام ابنتها للحظات وكأن عقلها يرفض تصديق ما تراه.تأملتها من رأسها إلى قدميها، ثم فتحت فمها بدهشة حقيقية.— أيتها الصعلوكة! هل أنت ذاهبة إلى المدرسة أم إلى عرض أزياء؟!لم تجب غيثة، وكتفت بالنظر إلى نفسها أمام المرآة وهي تصلح خصلة من شعرها.شهقت ملاك من جديد.— وأين الحقيبة؟ يا ويلي منك! والأهم... أين الحجاب؟!استدارت غيثة نحوها ببرود.~ أمي، لا تبدئي.— كيف لا أبدأ؟!أشارت ملاك إليها بعصبية.— خلعتِ الحجاب، وبدلاً من أن تكتفي بذلك، زدتِ عليه زينتك كلها! هل ذاهبة إلى الثانوية أم إلى موعد؟تنهدت غيثة بضجر.~ إلى الثانوية.— بهذه الهيئة؟~ نعم، بهذه الهيئة.وضعت ملاك يدها على رأسها.— يا بنتي، هل نسيتِ أباك؟! هل نسيتِ ما حدث في المرة السابقة عندما رآك من دون حجاب؟صمتت غيثة.— كاد يقلب البيت رأساً على عقب! وحلف يومها أمامي أنه إذا رآك مرة أخرى خارجة وشعرك مكشوف، سيمنعك من الخروج نهائياً، وسيبقيك في البيت ولن تطأ قدماك الثانوية بعد ذلك!رفعت غيثة حاجبها.~ وهل تريدينني أن أذهب إلى المدرسة بمظهر يجعل الناس يضحكون عليّ؟— الناس لن يضحكوا عليك.~ سيضحكون!أشارت إلى ملابسها الفضفاضة
last updateLast Updated : 2026-09-18
Read more

الفصل: 04

أوقفت ملاك سيارتها أمام الثانوية، ثم التفتت إلى ابنتها بنظرة تحمل مزيجاً من الغضب واليأس.— ترجلي من على السيارة لقد وصلنا وهذه هي ثانويتك، دعينا نرَى مصيبتنا لهذا اليوم... أقسم بالله، أوشكوا أن يتصلوا بي للعمل معهم في مكاتب الإدارة من كثرة ما يرون وجهي هنا!فتحت غيثة الباب ونزلت بخطوات واثقة، وكأنها ذاهبة إلى مكان اعتادت أن تكون محط الأنظار فيه، عدّلت حقيبتها على كتفها، وألقت نظرة سريعة حولها، فبدأ بعض الطلاب يلتفتون إليها.أما ملاك، فنزلت خلفها وهي تتمتم:— صبرك يا الله...دخلتا إلى الإدارة، وما إن عبرتا الباب حتى اكتشفت غيثة أنها ليست الوحيدة التي استُدعيت بسبب الغياب.كانت مريم وهند وبعض صديقاتها واقفات هناك، وقد أحضرت كل واحدة منهن والدتها أيضا.أما الحارس العام، فكان واقفا أمامهن وهو يقلب مجموعة من الأوراق بوجه عابس، وكأنه أمضى الصباح كله في استقبال الوجوه نفسها.رفع المسؤول رأسه وقال بحدة:• هذه آخر مرة أعطيكن فيها ورقة دخول! ألا تشعرن ببعض الحياء؟ كل مرة تجررن أولياء أموركن إلى هنا بسبب الغياب!خفضت بعض الأمهات رؤوسهن، بينما تبادلت الفتيات النظرات في صمت. تقدمت ملاك قليلاً وقا
last updateLast Updated : 2026-09-18
Read more

الفصل: 05

بعد لحظات معدودة، اهتز الهاتف، ورفعت غيثة حاجبها بانتصار وقالت لصديقاتها بابتسامة خبيثة: "ألم أقل لكم؟" ثم ضغطت زر الإجابة بدلال: "ألو حمزة؟ أين أنت؟ نحن في اشتياق لرؤيتك."ضحكت هند بجانبها بغنج: "أسرع قبل أن تجرّك هذه المجنونة إلى ورطة جديدة لا قبل لك بها!"في تلك اللحظة بالذات، وقع بصر غيثة على شاب يمر بجانبهما، فرمقهما بنظرة وقحة أثارت حفيظتها فوراً، فتحجر وجهها وتصلبت ملامحها، فقالت في الهاتف بصوت حاد يقطر انزعاجاً مصطنعاً: "ألو... هناك من يقلل أدبه معنا الآن ولا يحترم وجودنا." توقف الشاب، والتفت إليهن بملامح متسائلة مستفزة، وما هي إلا ثوانٍ حتى بادلته إحدى الفتيات رداً لاذعاً، لتندلع مشادة كلامية خاطفة في الشارع. ~ "إنه مجرد عابر سبيل تجرأ على مضايقتي أنا وصديقتي"، شرحت غيثة لحمزة بحدة أنثوية، ثم استطردت بدلال: "أنا مع البنات.. هل ستأتي لنلتقي فوراً؟" استمعت لإجابته بتركيز، ثم أردفت: "حسناً"، وأغلقت الخط.التفتت بغطرسة نحو الشاب: "ماذا تريد أيها الأحمق؟"تطايرت الكلمات الحادة بين الطرفين، وانخرطت مريم وهند في المعركة الكلامية لتتحول إلى مشاجرة شوارع عابرة ومثيرة. "اذهب من هنا"
last updateLast Updated : 2026-09-18
Read more

الفصل: 06

ــــ"تباً لكِ يا غيثة! أين أنتِ؟ لقد حطمتُ النرجيلة للتو! ههههه!"اخترق صوت حمزة صمت شرودها العميق، ملوحاً بكفه بعنف أمام وجهها، ليجذبها قسراً من عوالمها الخفية التي غرقت فيها.رمشت غيثة، وارتدّ بصرها إلى الطاولة بحركات مبعثرة وتوتر ظاهر. ~"ماذا؟! من سكبها؟ من أسقطها بحق الجحيم؟!" تمتمت باضطراب وهي تتأول الفوضى المتناثرة حولهما.لم يستطع أحمد تمالك نفسه، فاستند إلى مقعده مطلقاً ضحكة مجلجلة تموج بالخبث. • "ههههه! بحق الله، كم عمركِ حقاً أيتها الطفلة؟!"تدخل حمزة وهو يبتسم باتساع: "إنها في السابعة عشرة، وتكاد تلامس الثامنة عشرة، لكن انظر إليها! أنتِ من أسقطتها يا غيثة!"~ "لا ام أكن أنا!"تحول وجه غيثة إلى لَوْن قرمزي داكن، وتصاعدت حرارة الإحراج من وجناتها لتلفح أديم رقبتها. قم أشارت بإصبع مرتعشة نحو هند ومريم، هاتفة بغضب طفولي مشوب بالرغبة في البكاء: "هنّ! هنّ من جذبنها حتى هوت!" كانت على وشك الانهيار من وطأة الانكشاف.تبادلت هند ومريم نظرة ماكرة وانخرطتا في ضحكات خبيثة: "حسناً، حسناً! لقد جذبناها نحن، لا داعي لهذا الإحراج كله!"أطلقت غيثة تنهيدة حادة ومحتقنة، وكبرياؤها الجريح ينتفض
last updateLast Updated : 2026-09-18
Read more

الفصل: 07

~ "أين أمي؟" همست بها غيثة بصوت خافت، مشحون باستعجال يكاد يقطع أنفاسها. رفعت سارة رأسها، بينما كانت لا تزال تتشبت بوعاء القمامة كدرع واهٍ تخفي خلفه توترها. سارة : "لابد أنها صعدت إلى الأعلى، لقد تركتها في الصالون حين تسللت للخارج لألقاكِ؛ اتخذت من سلة المهملات حجة تافهة حتى لا يشك أحد في أمرنا." تنفست غيثة الصعداء، وسمحت لابتسامة صغيرة، ماكرة ومتحمسة، أن ترتسم بانتصار على شفتيها اللتين تورّدتا من التوتر. "آه... شكراً لكِ، يا سارة." بدون إضاعة ثانية واحدة، انزلقت غيثة داخل صالون التجميل وأغلقت الباب بحذر خلفها وتحركت بسرعة محمومة، متخلعة من ثيابها بلهفة أنثى تكاد تفقد صوابها، حاشرة إياها داخل حقيبة بعجالة، قبل أن ترتدي عباءة داكنة وتلف شالها بإحكام حول رأسها كمن تتخفى في الظلال. ممسكة بحقيبتها، تسللت نحو الطابق العلوي بخطوات خفيفة، عائدة إلى جوف المنزل وكأنها لم تغادره قط. في غرفة المعيشة، كان والدها، عبد المالك، جالسًا في صمت ثقيل متسمراً أمام شاشة التلفزيون، مندمجًا كلياً في مباراة مشتعلة. بينما كانت ملاك غارقة في المطبخ، مشغولة بخلط قناع وجه طبيعي لزبائنها. مرت غيثة دونهم
last updateLast Updated : 2026-09-18
Read more

الفصل: 08

دوّى صوت عبد المالك من الصالة، غاضبًا كالرعد:• غيثة! هل ستنهضين، أم آتي إليك بالحزام حتى أكسر ظهرك؟!ما إن سمعت غيثة صرخة والدها حتى انتفضت في مكانها.شدّت ملاك على ذراع ابنتها، وهي تتمتم بانزعاج، ثم دفعتها برفق نحو المطبخ.— هيا، اذهبي ونظفي المكان قبل أن يزداد غضبه.لم تقل غيثة شيئًا، لكنها، حين مرت أمام والدها، أوقفها صوته من جديد.• إلى متى ستستمرين في هذه التصرفات الصبيانية؟! ما زلتِ تلتفين عليّ وتتصرفين أمامنا وكأنك لا تفهمين شيئًا! أقسم بالله، إذا أمسكت بك فلن أتركك حتى يأتي عزرائيل! لقد تعبت وأنا أحاول تقويمك، منذ يوم ولدتِ وأنت تشيبين رأسي!توقف لحظة، ثم تابع بحدة:• ليت الله يرزقنا بمن يأخذك من أيدينا ونرتاح منك!تجمدت غيثة لثوانٍ، ثم أسرعت إلى المطبخ دون أن تنطق.رفعت ملاك رأسها نحو زوجها، وقد نفد صبرها:— كفى يا عبد المالك! لا داعي لهذا الكلام كله، عاقبها إن كنت ترى أنها أخطأت، لكن لا تستمر في إهانتها.• وأنتِ ستعلمينني كيف أربي ابنتي الآن؟!— أنا لا أعلمك شيئًا، أنا أقول لك إن الكلام القاسي لا يصلح شيئًا.اقتربت منه خطوة، وقالت بغضب مكتوم:— اضربها إن كنت مصرًا على ذلك،
last updateLast Updated : 2026-09-18
Read more

الفصل: 09

ملاك: " عار عليك يا عبد المالك! كيف تجرؤ على مخاطبتها هكذا ولم تبلغ الثامنة عشرة بعد؟ إنها مراهقة، نعم مراهقة، ولا تزال في خطواتها الأولى لبناء شخصيتها وتكوين كيانها!" التفت إليها عبد المالك بوجه متبجح ونظرة مشحونة بالغضب: "لا تبدئي لي نفس الاسطوانة القديمة وتُعيديها مرة أخرى!" ــــ"سأبدأ، وسأستمر حتى تفهم وتعقل! أنت أبوها، والكلمات التي تخرج من فمك لا تشبه كلمات أي أحد آخر، حين تسمعك تقول لها إنها عبء ثقيل، أو أنك تتمنى التخلص منها، فهي لن تنسى ذلك أبدًا؛ سيبقى محفوراً في روحها كالجرح." • "وهل تريدينني أن أطبل لها لكي تزداد تمرداً وفسادًا؟!" ــــ "لا أحد يطلب منك أن تطبل لها! أنا أطلب منك شيئاً أبسط بكثير: ربّها بلا أن تكسرها!" رفع عبد المالك صوته بحدة: "تربية؟! لقد أفسدتك الأفلام والمسلسلات الغربية! أصبحتِ تستخدمين كلمات معلبة مثل 'شخصية' و'مراهقة' و'مشاعر'! أي مراهقة هذه اللعينة؟! إما أن تسلك الطريق الصحيح، أو أضع حداً لهذه المهزلة من جذورها!" قالت ملاك بصوت يقطر حدة: "لا تتحدث عن ابنتك وكأنها عدوتك اللدودة!" • "هي وحدها من تجبرني على معاملتها هكذا!" ــــ "لا... أنت من اختر
last updateLast Updated : 2026-09-18
Read more

الفصل: 10

غادرا الشقة معا، وفي طريقهما نزولاً عبر الدرج، صادفا جارة تحمل سلة غسيل؛ توقف وتأملتهما بنظرات حاقدة ومستنكرة: "هناك الكثير من قلة الأدب والعهر في هذه العمارة! لم يعد أحد يحترم الجيران أو يقيم وزناً للحرمات!" ردت عليها غيثة فوراً بصوت حاد: "اهتمي بشؤونك الخاصة أيتها العجوز الشمطاء ولا تتدخلي فيما لا يعنيك! التجسس على الناس ليس عملاً محترماً." حدقت فيها الجارة بغضب متأجج: "اسمعي جيداً! إن رأيتكِ في هذا المبنى مرة أخرى سأستدعي الشرطة، أسمعتِ؟!" تدخل حمزة بصوت حازم وغاضب: "استغفر الله، لا تتسرعي يا خالة، هذه الفتاة مثل اختي تماماً." • "أنا أتحدث معها هي، وليس معك أنت يا حمزة!" ــــ "وهي في شقتي، وأنا أعلم من يدخل ومن يخرج، لذا، فهذا لا يعنيكِ في شيء!" • "هذا المبنى له حرمته وأخلاقه!" ــــ "والحرمة لا تعني أن تراقبي جيرانك من خرم الباب!" ثم أضاف بغضب: "زوجك لم يشترِ المبنى بأكمله، ولم يشترِ شقتي لتأتي وتملي عليّ من يدخل إلى بيتي!" اتسعت عينا الجارة بذهول: "أهكذا إذن؟!" ــــ"صباح الخير." أمسك حمزة بذراع غيثة وأكملا نزولهما، تاركين الجارة تقف على الدرج مذهولة يتطاير الشرر من عينيها
last updateLast Updated : 2026-09-18
Read more
PREV
12
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status