Home / مافيا / أنا أحترق / Chapter 141 - Chapter 150

All Chapters of أنا أحترق: Chapter 141 - Chapter 150

176 Chapters

الفصل: 141

مرّت الساعات بطيئة وثقيلة، وكأن عقارب الساعة في ممر المستعجلات تعمدت إطالة عذاب المنتظرين. لم يغادر أحد مكانه؛ بقيت ملاك جالسة على أحد المقاعد، تضم يديها إلى صدرها وتحدق في الباب المغلق، بينما كان نور يتنقل بين الممر والنافذة بخطوات متوترة، عاجزًا عن إخفاء خوفه خلف ملامحه الصارمة.أما مروى، فجلست إلى جوار ملاك تحاول تهدئتها، في حين ظل نضال واقفًا بالقرب منهما، شاردًا لا يكاد يسمع ما يدور حوله. كانت وعد وميساء تجلسان في الجهة المقابلة، بينما جلس يونس بجانب أخته، يراقبها بصمت وقد أثقل قلبه عجزه عن مساعدتها."ملاك، حاولي أن ترتاحي قليلًا." قالت مروى وهي تمسك بيدها برفق. "منذ ساعات وأنتِ على هذه الحالة، ولن يفيدكِ أن تنهكي نفسكِ أكثر."هزت ملاك رأسها رافضة، ثم أجابتها بصوت متهدج: "كيف أرتاح وابنتي خلف ذلك الباب؟ لا أعرف حتى إن كانت قد استعادت وعيها أم لا، ولا أحد يخرج ليخبرنا بشيء!"تدخل يونس محاولًا تهدئتها، فقال بحنان: "اهدئي يا أختي، الأطباء معها، ولن يتركوها من دون عناية، سنعرف كل شيء عندما يخرج الطبيب."نظرت إليه ملاك بعينين حمراوين، ثم تمتمت: "أخشى أن أفقدها يا يونس... لا أستطيع ت
last updateLast Updated : 2026-10-17
Read more

الفصل: 142

لم تستطع ملاك الانتظار أكثر، فما إن أخبرها الطبيب بأن بإمكانها الدخول إلى ابنتها حتى نهضت عن المقعد، ومسحت دموعها بطرف أصابعها، ثم سارت نحو الغرفة بخطوات متعثرة، وكأنها تخشى أن تصل فتجد ما لا تستطيع احتماله.دفعت الباب برفق، وما إن وقعت عيناها على غيثة حتى انهارت آخر ذرة من تماسكها.كانت ابنتها مستلقية على السرير الأبيض، شاحبة إلى حد مخيف، وقد بدت ملامحها مرهقة وكأنها خاضت معركة طويلة أنهكت جسدها الصغير. امتدت أنابيب المراقبة حولها، بينما ملأ صوت الجهاز القريب منها الغرفة بإيقاع منتظم لم يخفف من فزع أمها، بل جعلها أكثر وعيًا بحقيقة أن ابنتها ما تزال بحاجة إلى العناية حتى وهي غارقة في غيبوبتها.اقتربت ملاك ببطء، ثم جلست على الكرسي المجاور للسرير. مدت يدها المرتجفة نحو وجه غيثة، وأزاحت خصلة من شعرها عن جبينها، قبل أن تنحني وتطبع قبلة طويلة عليه."يا قطعة من قلبي..." همست بصوت مكسور، ثم انفجرت بالبكاء وهي تتأمل وجه ابنتها. "لماذا وصلتِ إلى هذه الحالة يا حبيبتي؟"لم تجبها ابنتها، ولم تتحرك سوى صدرها الذي كان يرتفع وينخفض بهدوء تحت الغطاء. وضعت ملاك يدها فوق يدها الباردة، وأخذت تفرك أصاب
last updateLast Updated : 2026-10-17
Read more

الفصل: 143

لم يكن يونس مستعدًا لرؤية وعد مجددًا، ولا لأن يجد نفسه أمام الفتاة التي اصطدم بها في الممر قبل ساعات، حين كاد جسدها يفقد توازنه بين ذراعيه. لحظتها لم يستطع منع نفسه من ملاحظة عينيها الرماديتين وشعرها الأسود، لكنه غادر الموقف مرتبكًا، متمنيًا لو أنه استطاع التصرف بطريقة أقل حرجًا.أما الآن، فقد وجدها أمامه مباشرة، تنظر إليه باستغراب واضح.كانت وعد ترتدي ملابس أنيقة تليق بجمالها، وشعرها الأسود ينسدل حول كتفيها بانسيابية، فيما بدت عيناها الرماديتان أكثر وضوحًا تحت إضاءة الغرفة. لم تكن من الفتيات اللواتي يمررن في مكان من دون أن يلتفت إليهن أحد؛ فقد اعتادت أن تجذب الأنظار أينما ذهبت، سواء بسبب جمالها اللافت أو حضورها الواثق.لكن الرجل الجالس أمامها لم يفعل شيئًا من ذلك.لم يبتسم ابتسامة مجاملة، ولم ينهض مسرعًا محاولًا استمالتها، ولم يحدق بها طويلًا كما اعتاد معظم من تقابلهم. اكتفى بالنظر إليها للحظة، ثم خفض عينيه في أدب، وكأنه يحاول استعادة هدوئه رغم الارتباك الذي باغته.تقدمت وعد خطوة وأغلقت الباب خلفها، ثم قالت بابتسامة مهذبة: "مرحبًا، أعتذر إن كنت قد أزعجتك، كنت أظن أن الغرفة فارغة."
last updateLast Updated : 2026-10-17
Read more

الفصل: 144

في الخارج، لم تكن مروى قادرة على حبس دموعها أكثر، وظلت تحاول التماسك أمام بقية أفراد العائلة، لكنها ما إن وجدت نضال واقفًا وحده قرب النافذة في نهاية الممر حتى أسرعت نحوه، وأمسكت بذراعه، ثم أسندت رأسها إلى كتفه وانفجرت بالبكاء.التفت نضال إليها في الحال، وتبدلت ملامحه حين رأى دموعها، لم يسألها عن السبب، وضمها إلى صدره وأحاط كتفيها بذراعه، ثم مرر يده على شعرها برفق، محاولًا تهدئتها."اهدئي يا مروى، أرجوكِ. ستتحسن غيثة بإذن الله، والطبيب نفسه قال إن حالتها بدأت تستقر"، همس لها محاولًا بث الطمأنينة في قلبها.هزت رأسها وهي تبكي، ثم تشبثت بقميصه كأنها تخشى أن تنهار إن ابتعدت عنه، وقالت بصوت متقطع: "أنا خائفة يا نضال... خائفة جدًا. رأيتها مستلقية هناك، بلا حراك، ولم أستطع منع نفسي من التفكير في أسوأ الاحتمالات. ماذا لو لم تستيقظ؟ ماذا لو حدث لها شيء لا نستطيع إصلاحه؟"شد نضال ذراعيه حولها، ثم أبعدها قليلًا حتى يتمكن من النظر إلى وجهها. مسح دموعها بإبهامه، وقال بحزم حاول أن يخفي خلفه خوفه هو الآخر: "لا تقولي ذلك يا حبيبتي. غيثة قوية، وستتجاوز هذه المحنة بإذن الله."مسحت مروى دموعها، لكنها سر
last updateLast Updated : 2026-10-17
Read more

الفصل: 145

"ملاك، هيا بنا إلى الفندق."نظرت إليه باستغراب، ثم ردت: "ماذا تقصد؟"أوضح سؤاله قائلًا: "أقصد أين سننام الليلة، هل سنذهب للفندق؟ أم سنبقى هنا حتى الصباح؟"ترددت ملاك قبل أن تجيب: " من الصواب أن نعود للقصر لا الفندق يا يونس."هز يونس رأسه بتفهم، ثم قال بهدوء: "حسنًا، سأحجز غرفة لي في فندق قريب، يمكنكِ العودة إلى القصر، أو البقاء هنا إذا أردتِ." اتسعت عينا ملاك قليلًا، والتفتت إليه بدهشة: "فندق؟ لماذا؟"نظر إليها وكأن الأمر بديهي، ثم أجاب: "لأنني لا أريد أن أفرض وجودي على أحد، جئت لأطمئن عليكِ وعلى غيثة، ولم أكن أعرف أنني سأجد نفسي في قصر عائلة لا أعرف معظم أفرادها، لا أريد أن أكون ضيفًا ثقيلًا."عبست ملاك وأمسكت بيده، ثم قالت بنبرة عاتبة: "أنت لست ضيفًا ثقيلًا يا يونس، أنت أخي، وهذا القصر ليس مكانًا غريبًا عنك ما دمت معي."ابتسم ابتسامة صغيرة، لكنه لم يبدُ مقتنعًا، فأجابها: "أعرف أنكِ ترين الأمر هكذا، لكنني لا أريد أن أشعر بأنني أستغل كرم أحد، أنا معتاد على تدبير أموري بنفسي، وسأكون أكثر راحة في الفندق."هزت ملاك رأسها باعتراض، ثم قالت بعتاب واضح: "لكن هذا غير صائب يا يونس! كيف أسمح ل
last updateLast Updated : 2026-10-17
Read more

الفصل: 146

لم يبقَ في المصحة سوى الهدوء الثقيل الذي أعقب مغادرة الجميع، هدوء لم يقطعه سوى صوت الأجهزة الطبية المتصلة بجسد غيثة، وهي ترقد على سريرها بلا حراك، شاحبة الوجه، بينما يغطي قناع الأوكسجين أنفها وفمها ويساعدها على التنفس.في الخارج، خفتت حركة الممرضين، وانسحب آخر الزوار من الممرات، تاركين خلفهم رائحة المطهرات وبرودة الجدران البيضاء. لم يكن أحد يتوقع عودة الرجل الذي اختفى طوال الساعات الماضية، ولا أن تكون عودته بتلك الصورة التي ستجعل حتى أكثر الأشخاص قسوة يعجزون عن النظر إليه دون الشعور بالصدمة.توقفت سيارة عند مدخل المصحة، وانفتح بابها بعنف قبل أن يترجل عهد منها مترنحًا. كان قميصه مجعدًا، وأزراره العلوية مفتوحة، وشعره مبعثرًا على نحو غير مألوف، فيما بدت عيناه حمراوين ووجهه شاحبًا، كأنه لم ينم منذ أيام. كانت رائحة الكحول تفوح منه بوضوح، وخطواته غير المتزنة تكشف أنه لم يعد يسيطر على جسده كما ينبغي.تقدم نحو المدخل، مستندًا بيده إلى الجدار للحظة، ثم رفع رأسه إلى الحارس الذي وقف أمامه بملامح متوجسة وقال بصوت مبحوح: "أريد الدخول."تبادل الحارسان نظرة سريعة قبل أن يسأله أحدهما بحذر: "إلى أي
last updateLast Updated : 2026-10-17
Read more

الفصل: 147

"أحبك يا ريتا... أحبك أكثر مما أستطيع احتماله."لكن الكلمات التي خرجت من فمه لم تستطع تغيير ما حدث، ولم يكن حبّه، مهما كان شديدًا، قادرًا على محو خوفها أو منحها الأمان الذي سلبه منها.فتح عينيه فجأة، وحدق في وجهها طويلًا. كان السكر يثقل رأسه ويشوّش أفكاره، لكنه لم يمنعه من رؤية الحقيقة التي ظل يهرب منها؛ فقد تستيقظ غيثة يومًا، وتنظر إليه بعينين خاليتين من كل شيء سوى الرغبة في الابتعاد عنه.ومع ذلك، لم يستطع النهوض."انظري إليّ مرة واحدة فقط..." همس، ثم هز رأسه بأسى وأضاف: "لا، لا تفعلي، لا أستحق أن تطلبي من نفسك شيئًا من أجلي."انحنى نحوها، ومد يده إلى جانب وجهها ليبعد خصلة شعر عن خدها. بقيت أصابعه هناك لحظة، قبل أن يقترب أكثر حتى صار وجهه على مسافة قصيرة من وجهها.تردد حين رأى قناع الأوكسجين يغطي فمها وأنفها، وظل يحدق فيه للحظات وكأنه يراه للمرة الأولى، ثم امتدت يده نحوه وهو يتمتم: "أريد أن أقبلك مرة أخيرة..."كان صوته خافتًا، لكنه لم ينتظر جوابًا. رفع القناع عن وجهها ووضعه جانبًا، ثم انحنى وقبّل شفتيها قبلة قصيرة، بينما بقيت غيثة غائبة عن الوعي، عاجزة عن الاختيار أو الرفض.وحين اب
last updateLast Updated : 2026-10-17
Read more

الفصل: 148

"لأنني أريد البقاء هنا!"نظر نضال إليه طويلًا، ثم التفت نحو باب الغرفة التي ترقد فيها غيثة، قبل أن يعيد عينيه إلى ابنه ويقول بجدية: "وهل ستفيدها بشيء وأنت بهذه الحالة؟ هل ستستطيع مساعدتها إن احتاجت إليك، وأنت لا تستطيع حتى الوقوف دون أن تتكئ على الجدار؟"توقفت ابتسامة عهد الساخرة، وكأن كلمات والده أصابته في موضع حاول تجاهله منذ دخوله المصحة. نظر إلى الباب البعيد، ثم خفض رأسه وشد أصابعه المصابة دون وعي، فارتسم الألم على وجهه.لاحظ نضال ذلك، فاستغل لحظة تردده واقترب منه قليلًا، قائلًا بنبرة أكثر هدوءًا: "تعال معي. دع الطبيب يعالج يدك، ثم نعود إلى السيارة. لن أمنعك من البقاء بالقرب منها بعد ذلك."رفع عهد رأسه ببطء، وحدق في وجه والده كأنه يحاول التأكد من صدق وعده، ثم سأله بصوت خافت: "تعدني؟"كادت العبارة تفلت من نضال على هيئة سخرية، لكنه ابتلعها. كان ابنه يتصرف الآن كطفل خائف، رغم أنه الرجل الذي تسببت أفعاله في كل هذا الألم، ومع ذلك أجابه بجدية: "أعدك بأنني لن أجرّك إلى أي مكان آخر. الطبيب فقط، ثم السيارة."ظل عهد صامتًا، يتأرجح بين رغبته في العودة إلى غرفة غيثة ورفضه أن يملي عليه أحد م
last updateLast Updated : 2026-10-17
Read more

الفصل: 149

ظل عهد صامتًا في مقعده، مستندًا إلى ظهر السيارة، بينما كانت عيناه تتنقلان بين الطريق ووجه والده الذي يقود بهدوء غريب. لم يكن يتوقع أن يغادرا المستشفى بهذه الطريقة، والأكثر إرباكًا أن نضال لم يخبره إلى أين يتجهان.لكن شيئًا واحدًا بدأ يخنقه كلما تقدمت السيارة؛ لم يكن الطريق يؤدي إلى القصر.لاحظ عهد أن والده يسلك الطريق السريع، فانعقد حاجباه قليلًا، إلا أنه لم يسأله عن وجهته. لم تكن لديه رغبة في الدخول في نقاش جديد، ولم يكن مستعدًا لسماع محاضرة أخرى عن تصرفاته، خصوصًا بعدما أمضى الساعات الماضية بين المستشفى والطبيب، ويده تنبض بالألم تحت الضماد.أغمض عينيه محاولًا تجاهل كل شيء، لكن ذكريات غيثة كانت أكثر إلحاحًا من أن يسمح لها بالابتعاد. وجهها الشاحب، وجسدها المستلقي بلا حراك، وأنفاسها التي لم يستطع التأكد من انتظامها إلا حين وقف بجانب سريرها... كل ذلك كان يطارده، حتى إنه شعر بأن الهواء داخل السيارة لم يعد يكفيه.وبعد وقت لم يستطع تقديره، بدأت السيارة تخفف سرعتها عند مدخل مدينة الجديدة.فتح عهد عينيه وأدار رأسه نحو النافذة، وحين لمح البحر من بعيد، تصلبت ملامحه للحظة، ثم عاد ينظر إلى ال
last updateLast Updated : 2026-10-17
Read more

الفصل: 150

"هل تحبها يا عهد؟" "لا!" خرجت الكلمة أعلى مما أراد، فالتفت بعض المارة نحوهما قبل أن يواصلوا طريقهم. أدرك عهد ذلك، فخفض صوته ومرر يده السليمة على وجهه بتوتر، ثم قال بانفعال: "ماذا تريدني أن أقول؟ إنها لا تعنيني!" تأمله نضال طويلًا، ثم طلب منه بصرامة هادئة: "انظر إليّ وقلها." رفع عهد عينيه إليه، لكنه لم يستطع الاحتفاظ بنظره طويلًا. كانت عينا والده تعرفانه منذ أن كان طفلًا؛ تعرفان متى يكذب، ومتى يغضب ليهرب من سؤال لا يريد الإجابة عنه. كرر نضال سؤاله ببطء، مراقبًا اضطراب ابنه: "هل تحب غيثة؟" ظل عهد صامتًا. كانت الأمواج تضرب الشاطئ خلفهما، لكن صوتها لم يعد يهدئه كما كان يفعل في طفولته. على العكس، شعر بأن كل موجة تعيد إليه شيئًا حاول دفنه؛ رسالة قديمة، وكلمات قاسية، ونظرة تحدٍّ، ثم وجه غيثة حين أدركت أن الرجل الذي تزوجته هو نفسه الرجل الذي آذاها. قطع نضال شروده قائلًا: "أجبني يا عهد." انخفضت عينا عهد إلى الرمال، وانقبض فكه بقوة. حاول أن يبتسم بسخرية، لكنه لم ينجح هذه المرة، فرفع رأسه قليلًا وسأل بصوت مضطرب: "وماذا لو كنت أحبها؟ هل سيغير ذلك شيئًا؟" لم يجب نضال فو
last updateLast Updated : 2026-10-17
Read more
PREV
1
...
131415161718
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status