Home / مافيا / أنا أحترق / Chapter 151 - Chapter 160

All Chapters of أنا أحترق: Chapter 151 - Chapter 160

176 Chapters

الفصل: 151

كان الفجر يرسم خطوطه الأولى في السماء حين عادت سيارة نضال إلى الطريق في اتجاه المستشفى، بعد ليلة طويلة أثقلت كاهل الجميع.توقفت السيارة أمام المدخل، وما إن انطفأ المحرك حتى فتح عهد الباب بسرعة وترجل منها، غير عابئ بالتعب الذي أنهك جسده ولا بالضماد الملفوف حول يده. كان كل ما يشغل ذهنه هو غيثة.أسرع نحو الداخل، بينما تبعه نضال بخطوات أبطأ.قطع عهد الممر شبه الخالي بخطوات متعجلة، حتى وصل إلى باب غرفة غيثة. رفع يده السليمة نحو المقبض، لكنه توقف قبل أن يلمسه.تجمد عند العتبة.كان الطبيب يقف بجوار سرير غيثة، بينما كانت هي تبكي بصمت، ودموعها تنساب على وجنتيها دون توقف. بدت شاحبة ومنهكة، وشعرها مبعثر حول وجهها، فيما ارتجفت كتفاها مع كل شهقة حاولت كتمها.لم يستطع عهد أن يخطو إلى الداخل.بقي يحدق بها من مكانه، وشعر بشيء ينقبض بقوة داخل صدره. لم يكن منظرها كما تركها قبل ساعات، ساكنة بلا حراك وتحت تأثير الأوكسجين، بل كانت الآن مستيقظة... وتبكي.ورغم أنه تمنى طوال الليل أن تفتح عينيها، لم يعرف ماذا يفعل حين حدث ذلك.خفض عينيه، ثم تراجع خطوة.وحين التفت الطبيب نحوه للحظة، ابتعد عهد فورًا عن الب
last updateLast Updated : 2026-10-22
Read more

الفصل: 152

لم تمر سوى دقائق قليلة حتى عادت مروى إلى غرفة غيثة برفقة وعد وملاك ويونس، بينما كان نضال لا يزال جالسًا إلى جوار السرير.وما إن دخلوا حتى وجدوا غيثة قد عادت إلى النوم تحت تأثير الدواء، مستلقية بهدوء فوق السرير، وقد بدت ملامحها أكثر استرخاءً من ذي قبل، رغم الشحوب الذي لم يفارق وجهها.اقتربت مروى منها أولًا، وألقت عليها نظرة مطمئنة، ثم التفتت إلى نضال الذي بدا عليه الإرهاق الشديد. عقدت حاجبيها بقلق، واقتربت منه وهي تقول: "نضال، لماذا لم تعد إلى القصر؟ لقد أقلقتني عليك، وظننت أنك بقيت طوال الليل هنا."نظر إليها نضال بابتسامة متعبة، ثم فتح ذراعه لها من جانبه على الأريكة، فجلست إلى جواره، وما إن استقرت حتى احتضنها بهدوء. "لا تقلقي عليّ، أنا بخير."أسندت مروى رأسها إلى كتفه، لكنها لم تقتنع تمامًا، فرفعت عينيها إليه وسألته بنبرة أكثر جدية: "وعهد؟ ما الذي حدث معه؟ منذ أن رأيته في الحديقة وأنا أشعر أن هناك شيئًا تخفيه عني."تنهد نضال، ثم ربت على كتفها مطمئنًا وأجاب: "لا شيء يستدعي خوفك، عزيزتي. عهد بخير، وكل ما يحتاج إليه الآن هو بعض الراحة."رفعت مروى رأسها قليلًا، وكأنها أرادت أن تستجوبه أك
last updateLast Updated : 2026-10-22
Read more

الفصل: 153

عاد نضال إلى القصر قرابة التاسعة صباحًا، وقد بدت عليه آثار الليلة الطويلة التي قضاها في الأربعة والعشرين الأخيرة. كان التعب يثقل كتفيه، وأفكاره لا تزال عالقة بين حالة غيثة المقلقة واعترافات عهد التي سمعها عند البحر.دخل القصر بخطوات هادئة، وألقى التحية على العاملين قبل أن يتجه مباشرة إلى مكتبه. لم يكن يرغب في التحدث إلى أحد في تلك اللحظة؛ كل ما أراده هو بضع دقائق من الهدوء يرتب خلالها أفكاره ويقرر ما ينبغي فعله حيال ابنه، وما إن دخل المكتب حتى خلع معطفه ووضعه على ظهر الكرسي، ثم جلس خلف مكتبه وأغمض عينيه للحظات، لكن هدوءه لم يدم طويلًا، إذ طرق أحد الحراس الباب واستأذن بالدخول.رفع نضال رأسه وقال: "تفضل."دخل الحارس باحترام، ثم أبلغه: "سيدي، هناك محامٍ ينتظرك في الصالة. يقول إن لديه أمرًا مهمًا يتعلق بالسيد عهد."انعقد حاجبا نضال فور سماع الاسم، ثم اعتدل في جلسته وسأل بجدية: "محامي عهد؟ هل أخبرك بسبب مجيئه؟"هز الحارس رأسه نافيًا، فأجابه نضال بحزم: "حسنًا، أحضره إلى هنا."انحنى الحارس وغادر لتنفيذ الأمر، بينما بقي نضال ينظر إلى الباب بعد إغلاقه، وقد تسللت إلى ذهنه احتمالات عدة. لم يك
last updateLast Updated : 2026-10-22
Read more

الفصل: 154

لم يكن نضال يتوقع أن تنتهي الأمور بهذه السرعة.بعد مغادرة المحامي للقصر، ظل جالسًا خلف مكتبه يتأمل الأوراق التي تركها أمامه، وكأن عقله يرفض استيعاب ما أقدم عليه ابنه. أوراق طلاق موقعة، وفندق شهير في طنجة أصبح ملكًا لغيثة، وحساب مصرفي كفيل بتأمين حياتها مهما حدث.لم يكن عهد رجلًا يتخلى عن شيء يخصه بسهولة، فكيف يتخلى عن زوجته، والمرأة التي أدرك نضال بنفسه أن ابنه بلغ في تعلقه بها حدًّا مرضيًّا؟رفع هاتفه واتصل بأحد رجاله، طالبًا منه التأكد من أمر مغادرة عهد، ولم تمضِ سوى دقائق حتى جاءه الرد: "سيدي، لقد غادر السيد عهد ورجاله المغرب قبل نحو نصف ساعة. غادرت طائرته بالفعل، ولا توجد أي مؤشرات على نيته العودة في الوقت القريب."ظل نضال صامتًا للحظات، ثم أنهى المكالمة ببطء.إذًا، لقد رحل حقًّا!لم يكتفِ بإعداد أوراق الطلاق والتنازل عن ممتلكاته لغيثة، بل غادر البلاد أيضًا، وكأنه يريد أن يقطع كل طريق يمكن أن يعيده إليها.أغمض نضال عينيه، وأطلق زفرة طويلة قبل أن يجمع الأوراق ويضعها في ملف خاص. لم يكن يعرف إن كان ابنه يحاول منح غيثة الحرية التي سلبها منها، أم أنه يعاقب نفسه بطريقة لم يستطع أحد إي
last updateLast Updated : 2026-10-22
Read more

الفصل: 155

"أبي... ألا تعتقد أن عهد يحب غيثة حقًّا؟" سأل نور.توقف نضال عن الحركة، ونظر إليه مليًّا قبل أن يجيبه بوضوح: "لا، يا نور. أخوك لا يحبها فقط بل مهووس مريض بها."قطب نور حاجبيه، وعادت إلى ذاكرته مشاهد عديدة لم يفهمها جيدًا في وقتها. تذكر غضب عهد كلما اقترب أحد من غيثة، ونظراته القاتمة حين يراها تضحك مع غيره. وتذكر اليوم الذي كاد يفقد فيه السيطرة على نفسه، ثم حطم يده في لحظة غضب، وكأن الألم الجسدي أهون عليه من شعور لم يستطع احتماله.تمتم نور، وكأنه يجمع شتات أفكاره: "كنت أشك في ذلك... بعض تصرفاته كانت غريبة فعلًا. كان يغضب من أشياء لا تستحق الغضب، ويتصرف وكأن مجرد اقتراب شخص منها إهانة شخصية له."ثم رفع عينيه إلى والده، وقد ازدادت حيرته، وسأله: "لكن إذا كان يحبها إلى هذه الدرجة، فلماذا يريد تطليقها؟ ولماذا عاد إلى كولومبيا بدلًا من البقاء هنا ومحاولة إصلاح ما فعله؟"لم يتردد نضال في الإجابة هذه المرة، بل قال ببساطة: "لأنه يعاقب نفسه، يا نور."عقد نور حاجبيه، وسأله مستغربًا: "يعاقب نفسه؟"أومأ نضال، ثم أوضح: "أعتقد أنه بدأ يدرك حجم الأذى الذي ألحقه بها، وأنه لا يستطيع أن يطلب منها الصفح
last updateLast Updated : 2026-10-22
Read more

الفصل: 156

في غرفتها، وقفت وعد أمام المرآة الكبيرة، ترتدي رداء نوم أبيض قصيرًا ينسدل على جسدها المتناسق، بينما تدلت خصلات شعرها الأسود الناعم فوق كتفيها. كانت عيناها الرماديتان تضيقان بعبوس طفولي، وشفتيها تنفرجان في تذمر واضح، وكأنها تخوض معركة حقيقية مع انعكاسها في المرآة. عقدت ذراعيها أمام صدرها، ثم مالت برأسها قليلًا وهي تستعيد ما حدث في الحديقة قبل ساعات، حين كادت تسقط بسبب كعب حذائها، فأسرع يونس لمساعدتها، لكنه بدلًا من أن يحملها بين ذراعيه كما تخيلت، قرر استدعاء شقيقها نور! يا للوقاحة! ألم يرَ جمالها؟ ألم يلاحظ عينيها الرماديتين وشعرها الأسود وقوامها الذي اعتادت أن يخطف الأنظار أينما ذهبت؟ والأهم من ذلك كله، كيف استطاع أن يعاملها بهذه البساطة، وكأنها امرأة عادية لا تستحق حتى قليلًا من الدلال الذي اعتادت الحصول عليه من الجميع؟ رفعت ذقنها بتكبر، ثم تمتمت وهي تحدق في انعكاسها، وقد ارتسمت على وجهها ملامح استنكار طفولية: "لماذا لم يُعجب بي؟ أنا وعد سقراط! أنا التي يتسابق الجميع للحصول على ابتسامة منها، وهذا الرجل يتعامل معي وكأنني واحدة من معارفه العاديين!" ثم قطبت حاجبيها أكثر، وأش
last updateLast Updated : 2026-10-23
Read more

الفصل: 157

لم تكن وعد قد استسلمت للنوم بعد، رغم مرور وقت طويل على عودتها إلى غرفتها. كانت تتقلب فوق فراشها، تارة تدفن وجهها في الوسادة، وتارة أخرى ترفع رأسها لتحدق في الباب بغيظ، وكأنها تنتظر أن يقتحم عهد الغرفة فجأة ليواصل إفساد ليلتها. "رجل مستفز! متسلط! غيور حتى من الهواء الذي أتنفسه!" تمتمت بالكلمات وهي تسحب الغطاء فوق رأسها، ثم أزاحته بعد ثوانٍ بضيق شديد. كان مجرد التفكير في شقيقها كافيًا لإفساد مزاجها، فكيف إذا تذكرت أنه استطاع اكتشاف وجودها في الممر رغم وجوده خارج البلاد؟ اعتدلت في جلستها فجأة، واتسعت عيناها الرماديتان حين تذكرت شيئًا لم يخطر ببالها من قبل. الكاميرات! بالطبع! كان عهد يستطيع مراقبة الممرات عبر كاميرات القصر، ولم يكن بحاجة إلى وجوده في المغرب كي يعرف كل حركة تقوم بها. ضربت جبهتها بكفها، ثم أطلقت تأوهًا مكتومًا. "يا إلهي! هل يراقب هذا الرجل القصر حتى وهو في قارة أخرى؟!" وقبل أن تجد إجابة لسؤالها، سمعت طرقات على الباب. ثلاث طرقات متتالية، أعقبها صوت والدتها مروى. "وعد، افتحي الباب. أريد التحدث إليك." تجمدت ابتسامتها الساخرة، إذ لم تكن نبرة والدتها مطمئنة على الإ
last updateLast Updated : 2026-10-23
Read more

الفصل: 158

أصبحنا وأصبح الملك لله...في المصحة، كان الهدوء الذي يخيّم على الغرفة لا يشبه الراحة في شيء، فقد بدت غيثة مستلقية على سريرها كأنها جزء من المكان، تحدّق في نقطة بعيدة أمامها بعينين مرهقتين، بينما كانت أصابعها تعبث بطرف الغطاء الأبيض دون وعي.منذ أن طلبت من الجميع تركها وحدها، لم تعد تتحدث إلا بكلمات قليلة، ولم تكن ابتسامتها الباهتة التي تظهر بين الحين والآخر تعني أنها تحسّنت. كانت تبتسم لأن الآخرين ينتظرون منها أن تفعل ذلك، ولأنها لم تعد تملك الطاقة الكافية لتشرح لهم أن شيئًا في داخلها قد تحطّم، وأنها لم تعد تعرف كيف تعود إلى ما كانت عليه.طرقت الممرضة الباب بخفة، ثم أطلت برأسها وسألتها بلطف: "غيثة، هناك شخصان يريدان زيارتكِ. هل تسمحين لهما بالدخول؟"لم تسأل غيثة عن هويتهما، فقد أدركت من نبرة الممرضة أن الأمر يتعلق بنور وميساء. أغمضت عينيها للحظة، ثم أومأت برأسها إيماءة صغيرة وهي تجيب بصوت خافت: "دعيهما يدخلان."بعد دقائق، انفتح الباب ودخل نور برفقة ميساء. كان يحمل حقيبة صغيرة على كتفه، بينما أمسكت ميساء بحقيبتها بيد، وبالأخرى ضمّت أصابع نور، وكأنها تستمد منه شيئًا من الثبات الذي اف
last updateLast Updated : 2026-10-23
Read more

الفصل: 159

في القصر... كان الجميع يستعدون للذهاب إلى المصحة، فازدحمت الساحة الخارجية بالسيارات، بينما تنقّل أفراد العائلة بين الغرف والممرات لإنهاء استعداداتهم. بدا الجو هادئًا في ظاهره، لكن كل واحد منهم كان يحمل في داخله شيئًا مختلفًا؛ قلقًا، أو حزنًا، أو رغبة في الاطمئنان على غيثة بعد الأيام الصعبة التي مرّت بها. في إحدى السيارات، كانت مروى تجلس إلى جوار زوجها نضال في المقعد الأمامي، بينما كانا ينتظران مجيء وعد بهدوء. أما السيارة الثانية، فكانت تضم ملاك وأخيها يونس. جلست ملاك في المقعد الأمامي إلى جوار السائق، وأسندت رأسها إلى زجاج النافذة، تحدّق في الطريق دون أن يبدو أنها ترى شيئًا منه. كانت شاردة الذهن، وكأن أفكارها بعيدة تمامًا عن المكان. وفي المقعد الخلفي، جلس يونس بهدوء، واضعًا إحدى يديه على ركبته، بينما كان يتفقد هاتفه بين الحين والآخر. مرّت دقائق، ثم دقائق أخرى، إلى أن انفتح باب القصر فجأة. رفع يونس عينيه دون اهتمام كبير، لكنه ما إن وقعت عيناه على وعد حتى توقف عن التنفس للحظة. كانت ترتدي فستانًا أزرق منفوشًا قليلًا، ينسدل حول جسدها بطريقة تجعلها تبدو وكأنها خرجت من إحدى قصص
last updateLast Updated : 2026-10-24
Read more

الفصل: 160

دخل أفراد العائلة إلى غرفة غيثة تباعًا، فرفع الطبيب رأسه عن الملف الذي كان يتفحصه، ثم استقبلهم بابتسامة مهنية هادئة.تقدّم نضال أولًا، وسأله بلهفة لم يستطع إخفاءها: "دكتور، كيف حال غيثة الآن؟ هل طرأ أي تحسن على حالتها؟"أغلق الطبيب الملف، ثم أجابه بالفرنسية بنبرة مطمئنة: "من الناحية الجسدية، حالتها تتحسن. استقرت علاماتها الحيوية، ولم تعد تظهر عليها المؤشرات المقلقة التي لاحظناها عند وصولها. إنها تستجيب للفحوصات بصورة أفضل، ويمكننا القول إن وضعها العضوي يسير في الاتجاه الصحيح."تنفّس نضال براحة، وتبادل نظرة سريعة مع مروى، قبل أن يسأله عن الخطوة التالية.تابع الطبيب حديثه، موضحًا أن التحسن الجسدي لا يعني أن غيثة تجاوزت محنتها بالكامل، وأن ما مرت به ترك أثرًا نفسيًا واضحًا، يحتاج إلى عناية متخصصة وصبر طويل."إنها بحاجة إلى طبيب نفسي يتابع حالتها بانتظام. لا يكفي أن تستعيد قوتها الجسدية؛ يجب أن نمنحها المساحة والوقت اللازمين لتتعامل مع ما حدث لها. والأهم ألا يشعرها أحد بأنها مطالبة بالتعافي بسرعة من أجل الآخرين."ساد الصمت للحظات.كانت غيثة مستلقية على سريرها، تستمع إلى الحديث دون أن تعلق
last updateLast Updated : 2026-10-24
Read more
PREV
1
...
131415161718
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status