كان الفجر يرسم خطوطه الأولى في السماء حين عادت سيارة نضال إلى الطريق في اتجاه المستشفى، بعد ليلة طويلة أثقلت كاهل الجميع.توقفت السيارة أمام المدخل، وما إن انطفأ المحرك حتى فتح عهد الباب بسرعة وترجل منها، غير عابئ بالتعب الذي أنهك جسده ولا بالضماد الملفوف حول يده. كان كل ما يشغل ذهنه هو غيثة.أسرع نحو الداخل، بينما تبعه نضال بخطوات أبطأ.قطع عهد الممر شبه الخالي بخطوات متعجلة، حتى وصل إلى باب غرفة غيثة. رفع يده السليمة نحو المقبض، لكنه توقف قبل أن يلمسه.تجمد عند العتبة.كان الطبيب يقف بجوار سرير غيثة، بينما كانت هي تبكي بصمت، ودموعها تنساب على وجنتيها دون توقف. بدت شاحبة ومنهكة، وشعرها مبعثر حول وجهها، فيما ارتجفت كتفاها مع كل شهقة حاولت كتمها.لم يستطع عهد أن يخطو إلى الداخل.بقي يحدق بها من مكانه، وشعر بشيء ينقبض بقوة داخل صدره. لم يكن منظرها كما تركها قبل ساعات، ساكنة بلا حراك وتحت تأثير الأوكسجين، بل كانت الآن مستيقظة... وتبكي.ورغم أنه تمنى طوال الليل أن تفتح عينيها، لم يعرف ماذا يفعل حين حدث ذلك.خفض عينيه، ثم تراجع خطوة.وحين التفت الطبيب نحوه للحظة، ابتعد عهد فورًا عن الب
Last Updated : 2026-10-22 Read more