أما وعد، فكانت لا تزال جالسة على الأرض، تحدق في ظهره كما لو أنه ارتكب جريمة لا يمكن غفرانها. "يا له من رجل مستفز!" نهضت أخيرًا، ونفضت الغبار عن فستانها، ثم نظرت إلى حذائها بحزن مصطنع. "حتى حذائي تورط في هذه الكارثة!" ثم رفعت رأسها نحو الطريق الذي اختفى فيه يونس، وعبست كطفلة حُرمت من لعبتها المفضلة. "ما به هذا الرجل؟! ألا يعرف أن الفتاة حين تسقط أمام رجل، من المفترض أن يساعدها على النهوض؟ ولو فعل ذلك، لكان بإمكاني أن أبتسم له، وأشكره، وربما أقول شيئًا يجعله يرتبك..." توقفت أفكارها فجأة. ثم حدقت في الفراغ. "لحظة!" وضعت يدها على خصرها، وكأنها توصلت إلى اكتشاف علمي خطير. "أنا التي سقطت، وأنا التي كنت أطاردُه، وأنا التي كدت أكسر رقبتي... وفي النهاية هو الذي هرب؟!" هزت رأسها بيأس. "يا وعد، يا وعد... لقد اخترتِ أصعب رجل في العالم!" لكنها لم تكن من النوع الذي يستسلم بسهولة. نظرت إلى كوب قهوتها الذي بقي في يدها، ثم ارتسمت على شفتيها ابتسامة بطيئة. "حسنًا يا يونس. إن كنت تظن أنك تستطيع تجاهلي بهذه السهولة، فأنت لا تعرفني جيدًا." رفعت الكوب إلى شفتيها، وأخذت رشفة صغيرة، ثم عادت أدراجه
Last Updated : 2026-10-24 Read more